العنوان الورقة الأمريكية المحترقة
الكاتب على الحيارى
تاريخ النشر الثلاثاء 31-يوليو-1990
مشاهدات 66
نشر في العدد 976
نشر في الصفحة 28
الثلاثاء 31-يوليو-1990
الأزمة الأفغانية: مؤامرة الغرب على الإسلام
لقد تكاثرت الذئاب على القصعة الأفغانية واشتدت المحن وكثر البلاء،
والمتابع للأحداث الأفغانية يرى شدة هذه المعركة التي يشنها الشرق الملحد والغرب
الصليبي ضد هذه الأمة، حيث أخذت تمزق جسد الأبطال من الأمة الأفغانية المسلمة،
والتي ضحت بمليون وستمائة ألف شهيد من الأخيار من أجل الإسلام والمسلمين وطرد
الشيوعية والملحدين من أفغانستان العزة والفخار، فأخذت أمريكا على عاتقها الناحية
السياسية، والعسكرية ألقت بها على عاتق الروس. ولكن بعدما فشلت قوى الكفر والطغيان
في سحب البساط من تحت أقدام المجاهدين حتى كان التمزيق له مأخذٌ في الجسد
المثخن بالجراح، ولقد حاولت أمريكا دس السم في الدسم وحشدت جميع القوى لتنال من
المجاهدين مَقتَلًا، فحاولت إعادة الملك المحنط وفرضه على الأمة الأفغانية
وذلك بالاتفاق مع روسيا وباقي دول الكفر والعصيان، ولكن الله لهم بالمرصاد ﴿وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ
الْمَاكِرِينَ﴾ (الأنفال:30)، وما
أن وجه المجاهدون تحذيرهم لهذا المحنط حتى دب الخوف والهلع في أوصاله وأصبح يتخبط
من شدة الزلزلة التي ألمَّتْ به، فأخذ يدعو المجاهدين للوحدة ويصرح بأن
نظام نجيب كما يقول الأفغان غير شرعي وأنه منبوذ من الشعب الأفغاني، ولكن ذلك ليس
حبًّا للمجاهدين وإنما يحاول أن يمسح العار والغبار الذي ملأ وجهه أثناء فترة حكمه
«الأربعين سنة». وسقطت الورقة الأمريكية واحترقت ولم يجدوا لهم مَدخلًا
في صفوف المجاهدين المتراصة، فحاولت إعادة الكرة مرة أخرى، ولكن من باب آخر وهو
محاولة الضغط على المجاهدين مباشرة دون اللجوء إلى العملاء وأخذت بتجفيف
منابع السلاح التي تروي المجاهدين من الخارج، وكذلك قطع جميع إمدادات القمح عن
المهاجرين وذلك لإحداث شرخ في صفوف المجاهدين من الداخل لتسهل السيطرة عليهم. أما
عن اتهام أمريكا للمجاهدين بتصدير المخدرات إلى الخارج فحدث عنها ولا حرج، وأنها -
أي أمريكا - الكفيلة بإعادة الحق إلى نصابه، وأنها الوصية على هذا العالم، ولكن
ستحترق هذه الورقة ولن يبقى لها إلا المواجهة العسكرية مع المجاهدين، وذلك لفرض
الحكومة التي تكون بمثابة حجر الشطرنج يُنتزع في الوقت الذي تريد.
أما نظام كابل فقد أصابته التخمة من كثرة الأسلحة التي كدستها روسيا
في مستودعاته لمواجهة المجاهدين الذين يشكون ضيق حالهم إلى الله سبحانه وتعالى
خاصة بعد تخلي الصاحب والصديق؛ مما يمكّن -لا قدر الله- الأعداء من المجاهدين وقطف
ثمار جهادهم الطويل الذي قُدِّمَت له النفس والنفيس والغالي والرخيص بعدما
وصلوا إلى أبواب النصر.
ولقد أدى ضغط العالم الضال على المجاهدين إلى تفاؤل في أواسط قادة
المجاهدين باقتراب النصر، وكذلك بالعودة إلى الله سبحانه وتعالى دون الاعتماد في
طلب العون والمساعدة إلا عليه سبحانه. وعلى ضوء ذلك تكون جميع أوراق الكفرة قد
احترقت ﴿يُرِيدُونَ لِيُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ
بِأَفْوَاهِهِمْ وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ﴾. (الصف:8) ولكن مع اتحاد الكفر والطغيان ضد صناديد
الإيمان فإننا لم نرَ أي اتحاد بين الموحدين لمواجهة هذا الموج العارم والخطر
الداهم، حتى علماء المسلمين لم نرَ منهم أحدًا في ساحة الجهاد لتقديم النصح
والمشورة لإخوانهم المجاهدين خصوصًا في هذا الوقت المُدلهم حيث انشغال
المجاهدين في مواجهة عالم الكفر والطغيان، ولعل تأخر المسلمين وقادتهم عن مد يد
العون والمساعدة لإخوانهم المجاهدين يجعل الأمور أكثر خطرًا؛ لذا على المسلمين
جميعًا التقدم لنصرة هؤلاء الليوث قبل أن يتمكن منهم الصليبيون والملحدون دون
التواني وانتظار الغير لأن هذه الفرصة لن تتكرر والله أعلم.
وما زالت دفة السيطرة بيد المجاهدين، والانتظار يقتل النفوس ويضيع
الفرص وبعدها تضيع اللقمة بعد أن وصلت إلى الفم بعد جهد جهيد، وإن ضاعت يبقى
المسلمون جوعى ينتظرون من يحنو عليهم والله سبحانه وتعالى يقول: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا أَنصَارَ
اللَّه...﴾ (الصف:14) والنصرة
تحتاج إلى البذل والعطاء بالمال والنفس ﴿وَمَا
جَعَلَهُ اللَّهُ إِلَّا بُشْرَىٰ وَلِتَطْمَئِنَّ بِهِ قُلُوبُكُمْ وَمَا
النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِندِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾ (الأنفال:10).
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل