العنوان اليابان والإسلام
الكاتب عبدالحق حسن
تاريخ النشر الثلاثاء 30-يناير-2001
مشاهدات 74
نشر في العدد 1436
نشر في الصفحة 41
الثلاثاء 30-يناير-2001
أشار مدير إدارة الصحافة في وزارة الخارجية اليابانية -أثناء زيارة وفد برئاسة وزير الخارجية الياباني الكويت مؤخرًا- إلى أن بلادة تؤمن بضرورة تعميق الفهم الياباني للدين الإسلامي خصوصًا أن أكثر من مليار شخص في العالم يعتنقون الإسلام، وهو أمر -في نظره- سيساعد على تبنى سياسة خارجية لليابان بشكل أفضل.
جاء تصريح المسؤول الياباني في وقت تشهد فيه القضايا العربية والإسلامية في أمريكا والغرب نكسات واضحة رغم الدعاوى التي تشيد بحوار الحضارات بين الإسلام والغرب، والذي انتهى إلى حوار أشبه بحوار الطرشان لصعوبة تجاوز التراكمات التاريخية التي خلفتها فترات الحروب الصليبية والاستعمارية ونظرة الغرب الاستعلائية نحو الشرق، واتساع الفجوة بينهما في ميادين كثيرة، بالإضافة إلى أن رياح العولمة أهالت على أهمية هذا الحوار التراب، وأضعفت من قيمته، ومادامت العولمة ستزيح من طريقها الثقافات الأخرى فلا ضرورة -كما يرون- للحوار مع شرق سيتفتت تدريجيًا.
لهذا كله ولأسباب أخرى فإنه آن الأوان للدوائر السياسية والدعوية الإسلامية أن تتلقف مثل هذه الإشارات التي ترد من الشرق، خصوصًا من دول كاليابان والصين لإنشاء حوار صادق مع شعوب ليس بيننا وبينها ثارات تاريخية، علاوة على أن الإسلام وجد في فتوحاته الأولى نحو الشرق أرضًا خصبة ترعرع فيها، ووجد قلوبًا مفتوحة تقبلته دون أن يضطر للانحسار والانكسار كما حدث له في الأندلس، لذا نرى ضرورة وجود تنسيق على أعلى مستوى تشترك فيه وزارات الخارجية والمنظمات الإسلامية والهيئات الخيرية لوضع دعوة المسؤول الياباني موضع التنفيذ؛ أي تعميق الفهم الياباني للدين الإسلامي، وتصحيح مفاهيم خاطئة كثيرة علقت في ذهن المواطن الياباني من الإسلام جراء الدعاية الغربية المناهضة.
فالیابان عملاق كبير في كل مناحي الحياة الاقتصادية والتكنولوجية وعلاقاته مع العالم العربي والإسلامي علاقات واسعة متميزة، وواجب حكوماتنا الإسلامية وهيئاتنا أن يكون لها وجود في اليابان من خلال مراكز إسلامية نشطة، وهو مطلب ليس صعبًا في ظل الإمكانات التي تتمتع بها أمتنا ووجود رغبة وتوجه يابانيين لمعرفة الإسلام.