; الإباحيون الجدد وتوظيف المواثيق الدولية | مجلة المجتمع

العنوان الإباحيون الجدد وتوظيف المواثيق الدولية

الكاتب محمد الحمداوي

تاريخ النشر السبت 16-فبراير-2008

مشاهدات 68

نشر في العدد 1789

نشر في الصفحة 66

السبت 16-فبراير-2008

يوظف «الإباحيون الجدد» في كثير من الحالات «المواثيق الدولية»، وما يسمونه «القيم الكونية»، لتبرير تحريضهم على الخروج عن «أصول» الاجتماع الوطني و«مرجعية» العقد الاجتماعي المؤسس منذ مئات السنين على المرجعية الإسلامية.

والملاحظ أن هؤلاء قد ارتقوا بخطاب المواثيق الدولية إلى مقام «التقديس»، فهم يؤكدون أن «الاتفاقيات الدولية التي تحمي الحريات الفردية تسمو على القوانين الداخلية للأمم التي صادقت عليها».. فهذه الاتفاقيات بهذا المعنى تصير «دينًا» يعلو ولا يعلى عليه، ويستلزم أن ينخرط فيه الجميع، وفي النظام الذي يضعه بلا تحفظ أو تردد.

والحقيقة الساطعة التي لا يريد أن يعترف بها هؤلاء هي أن كثيرًا من المواثيق الدولية ترتبط بسياق العولمة واستراتيجياتها القائمة على تعميم معايير القوي وقيمه، فهي تعبير عن فرض إرادة القوي على الضعيف ويتجلى ذلك واضحًا في الانقلاب الصارخ لفرنسا على الاتفاقيات المتعلقة باحترام الحريات الفردية بمنعها المحجبات من حق التعليم وولوج المؤسسات العمومية تحت ذرائع مختلفة.

وحينما تقبل بعض البلدان الإسلامية بهذه الاتفاقيات فإنها تستجدي أن يترك لها الحق في التحفظ على بعض بنودها، وهي في ذلك تجتهد في تقديم المسوغات والدواعي والاعتبارات التي تدفعها إلى ذلك التحفظ تارة بتقديم تعلة الخوف من ارتباك النسيج الاجتماعي وتارة أخرى بالحديث عن مراعاة التقاليد.

لكن الأدهى والأمر أن بعض أبناء جلدتنا، بمجرد أن يتم إبرام اتفاقية دولية ما، إلا ويسارعون بطلب المصادقة عليها بالتزام كامل غير منقوص دون تحفظ أو تردد...

 ولذلك فهم لا يجدون حرجًا في أن «يطلبوا منا أن نكون كونيين أكثر من الكونية نفسها» فمطلوب منا أن نلتزم بالمعايير الدولية التزامًا، ولا تتزحزح عنها مهما كان السبب، حينها فقط تكون في نظرهم «مخلصين» حق الإخلاص و ملتزمين حق الالتزام بما تفرضه هذه «النصوص المقدسة الجديدة» التي يعتبرونها «قطعية الثبوت» لأن مصدرها الحداثة الغربية المهيمنة وفي نفس الآن «قطعية الدلالة» لما تحمله من قيم كونية سامية ومتعالية، كما أنهم يقرون بلا تحفظ بأن تلك القيم التي تحملها الاتفاقيات الدولية غير قابلة للتجزيء بين فرائضها وسننها ومستحباتها، إذ لا ينبغي لنا «الانحراف» عن منطوقها النصي، وإلا فذلك دليل على «الكفر» بهذا الدين الجديد.

 إنه بالفعل سيف جديد يسلط على المسلمين، ويستغله بعض هؤلاء «الإباحيين الجدد» عندنا لتبرير انهيارهم القيمي والمعياري، وهم في ذلك قد يصلون إلى درجة التعصب والتزمت في التعبير عن التزامهم العميق بدينهم الجديد الذي اعتمد المواثيق الدولية كتابًا مقدسًا فيطالبون دون أدنى لباقة مجتمعية أو أدبية بتجريم كل من يعتبر المجاهرة بالمعصية انحرافًا، بل ويطالبون بحرمان الناس من حقهم في التعبير عن استنكارهم ورفضهم لما يرونه خروجًا عن قواعد العقد الاجتماعي لهذا المجتمع المسلم. إننا بالفعل أمام تطرف «الإباحية الجديدة» الذي يتخفى وراء الاتفاقيات الدولية، ليرهب بها الآباء والمعلمين والمحامين والعلماء وغيرهم، حينما يسعى كل واحد منهم من موقعه ليقوم بواجبه في النهي عن المنكر!

إننا إذ نعي وندرك مساعي «الإباحية الجديدة» التي تندثر كل مرة بالاتفاقيات الدولية ونستعملها في وجه يقظة المغاربة، تجاه ما يتهدد ضميرهم المشترك ونظام قيمهم الدينية والأخلاقية، فإننا نعتبر أن معركة حماية المرجعية الإسلامية لمجتمعنا ومقتضياتها مسؤولية المغاربة جميعًا، من خلال جهود وطنية صادقة يشترك فيها الجميع لمواجهة تيار «التطبيع» مع المجاهرة بالفاحشة، وتحصين مجتمع «العفة والكرامة» من مظاهر التمييع والإفساد.

 

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 1410

135

الثلاثاء 25-يوليو-2000

نصيحة إلى الرئيس بشار

نشر في العدد 1248

77

الثلاثاء 06-مايو-1997

المجتمع المحلي- العدد (1248)