; صانعو صورتنا الذهنية في الخارج- الإعلام الأجنبي والبعثات الدبلوماسية بالقاهرة | مجلة المجتمع

العنوان صانعو صورتنا الذهنية في الخارج- الإعلام الأجنبي والبعثات الدبلوماسية بالقاهرة

الكاتب حازم غراب

تاريخ النشر الثلاثاء 14-سبتمبر-1999

مشاهدات 80

نشر في العدد 1367

نشر في الصفحة 24

الثلاثاء 14-سبتمبر-1999

في القاهرة حاليًا حوالي 350 صحفيًا أجنبيًا من معظم دول العالم.. يعمل معهم 200 صحفي مصري

يقوم المراسلون الصحفيون الأجانب أكثر من غيرهم بتكوين الصورة الذهنية عن العرب والمسلمين لدى الرأي العام الأجنبي، وربما يأتي دور البعثات الدبلوماسية الاجنبية في بلادنا في المرتبة الثانية في هذا المضمار، وأخيرًا يأتي ترتيب أجهزة الإعلام العربية الموجهة للرأي العام الأجنبي بمختلف اللغات الحية، ومع تلك الأجهزة الإعلامية تسهم بعثاتنا الدبلوماسية بقدر ما حسب كفاءة كوادرها وحسب الإمكانات المتاحة لها.

في هذا التقرير نستعرض حجم الوجود الإعلامي الأجنبي الكثيف في المنطقة العربية، والذي يتركز معظمه في القاهرة، كما نحصي أعداد الدبلوماسيين الأجانب العاصمة في المصرية، ونقارن بين بعض الأرقام ودلالاتها. 

يقول المراسل الصحفي اليوناني فاسيلي فوتيـادس - وهو أقدم صحفي أجنبي مقيم بالقاهرة، وأحد مؤسسي جمعية المراسلين الأجانب -: إن عدد زملائه المقيمين والمعتمدين من السلطات المصرية قبل عام 1973م لم يزد على 36 صحفيًا، وبحسب مصادر في هيئة الاستعلامات المصرية التي تنظم عمل المراسلين، وطبقًا لدليل جمعية المراسلين الأجانب - فإنه يوجد الآن قرابة 350 صحفيًا أجنبيًا من معظم دول العالم ويعمل معهم في المكاتب الدائمة للوكالات والصحف ومحطات الإذاعة والتلفاز حوالي 200 صحفي مصري.

وقد كانت الطفرة العددية المذكورة مرتبطة بما أحدثته حرب أكتوبر من تطورات إقليمية ودولية، ثم ما أسفرت عنه مبادرة السادات بزيارة القدس في نوفمبر عام 1977م، وما تلاها من توقيع اتفاقية كامب ديفيد مع العدو الصهيوني.

وكان من الطبيعي أن يكون الإعلام الأمريكي المغموس في أموال الصهيونية العالمية والمخترق بكوادر يهودية الهوية والولاء، أكثر المتواجدين عددًا وعدة من أجهزة الإعلام الأوروبية والآسيوية في القاهرة.

ونعتقد أن ما مارسه هذا الإعلام الأمريكي المتصهين – وما زال - يتجاوز مجرد الوظيفة الإخبارية أي النقل الأمين والموضوعي للأحداث والتطورات للرأي العام الأمريكي.

يكفي أن نتذكر أنه عقب زيارة السادات للقدس هرعت معظم شبكات التلفاز الأمريكية إلى افتتاح مكاتب لها بالقاهرة، وجرى التركيز على شخصية السادات وإشعاره بالعظمة والبطولة لإقدامه على ما يسمى بكسر الحاجز النفسي بين المصريين و"الإسرائيليين"، ووضع حجر الأساس للقبول بالوجود الصهيوني "الإسرائيلي" في المنطقة العربية.

إن الكثافة التي يتواجد بها الإعلام الأمريكي في منطقتنا منذ ذلك التاريخ تؤكد مدى الحاجة الماسة للصهيونية العالمية لاستخدام هذا الإعلام ليس لرسم الصورة الذهنية السلبية عن العرب والمسلمين لدى الرأي العام الأمريكي، وإنما للضغط على صانع القرار الأمريكي وتوجيهه الوجهة الأكثر خدمة للمصالح "الإسرائيلية".

تعالوا نستعرض حجم التواجد الإعلامي الأمريكي المتمركز في القاهرة حاليًا قبيل نهاية السبعينيات:

توجد مكاتب دائمة لمحطات التلفاز الأمريكية الكبرى وهي:  ABC، CNN، NBC، بالإضافة إلى الخدمة التلفازية لوكالة الأنباء الأمريكية أسيوشيتدبرس AP- خدمة جديدة نسبيًا - ويتواجد صحفيوها التلفازيون بمكتب الوكالة الأمريكية الشهيرة أسيوشيتدبرس، كما يوجد مكتب كبير لإذاعة صوت أمريكا، أما الصحف والمجلات التي يعمل مراسلوها من القاهرة فهي: ميريب واشنطن فلادلفيا انكوايرار، وواشنطن بوست ونيويورك تايمز، ولوس أنجلوس تايمز، وبريدج نيوز، ونيوز داي، وواشنطن تايمز، وكريستيان ساینس مونيتور، ودالاس مورنيج نيوز، وديترويت نيوز، وميامي هيرالد، وشيكاغو تریبیون، وبوسطن جلوب، وبالتيمور صن، ومجلات تايم ونيوزويك وماكجروهيل. 

وتأكيدًا للدور السياسي الذي يمارسه الإعلام الأمريكي من القاهرة يكفي أن نتذكر - على سبيل المثال - أن موضوعات ذات طبيعة خاصة يجري بثها ونشرها في أوقات معينة، ومن أبرز تلك الموضوعات قضايا انتهاك حقوق الإنسان من جانب بعض سلطات الأمن، أو حقوق الإخوة الأقباط المزعوم هضمها، أو ختان البنات، أو حوادث عارضة يكون بعض الأقباط طرفًا فيها، والأوقات المعينة التي تثار فيها مثل هذه الموضوعات هي تحديدًا قبيل وأثناء زيارات رئيس مصر لواشنطن أو قبيل مفاوضات مصرية "إسرائيلية" حول قضايا التطبيع، أو قبيل وأثناء مفاوضات فلسطينية "إسرائيلية"، والغرض بالطبع هو أن يشعر الرئيس المصري أو فريق المفاوضين أن هناك ما يخجلون منه أثناء المفاوضات، وأن أوضاعهم الداخلية غير مستقرة، ومن ثم قد يسهل الضغط عليهم أو الحصول على مكاسب أكبر منهم.

وفي مقابل ذلك - أيضًا - يجري تجاهل أخبار أو تطورات سياسية وإقليمية معينة، ومن أبرز ما لاحظناه في الشهور الماضية - مثلًا - تجاهل المراسلين الأمريكيين بالقاهرة لرد الفعل المصري الشعبي على التفجيرات النووية الهندية، وما أعقبها من تحرك باكستاني برد من نفس النوع، ومن البديهي أن الصمت الصحفي الأمريكي كان غرضه عدم الاضطرار إلى التطرق لملكية "إسرائيل" لعشرات القنابل النووية، أو مطالبة مصر والعرب أمريكا للضغط على ربيبتها "إسرائيل" من أجل التوقيع على اتفاقية حظر نشر الأسلحة النووية والقبول بالتفتيش على مفاعلاتها النووية. 

المعروف أن رجل الشارع الأمريكي لا يكترث بما يحدث خارج نطاق حياته في ولايته، ولهذا فإن صورتنا نحن العرب والمسلمين في الرأي العام الأمريكي باهتة ولا يؤثر فيها ذلك العدد الكبير من الإعلاميين أو الصحفيين الأمريكيين المقيمين بالقاهرة، ولهذا يتجه هؤلاء الصحفيون أكثر إلى صانع القرار الأمريكي، ويتركون تكوين صورتنا الذهنية السلبية، إلى صناع السينما الأمريكية في هوليود.

يتصدر الصحفيون الألمان قائمة الصحفيين الأوروبيين ويليهم الفرنسيون فالإنجليز. 

وبالإضافة لألمانيا وفرنسا وبريطانيا، يتواجد مراسلون لوكالات الأنباء الإيطالية والإسبانية واليونانية، كما يوجد مراسلون مقيمون من دول أوروبية أخرى كالسويد، والنمسا، وتركيا، وسويسرا، وهولندا، وقبرص، كما يوجد مراسلون مقيمون من كندا.

الصحافة الآسيوية

لقد ازداد اهتمام اليابانيين بالمنطقة العربية بعد حرب أكتوبر بسبب اعتماد بلادهم على البترول، ويتمركز معظم الصحفيين اليابانيين بالمنطقة في مصر، بينما يوجد عدد قليل للغاية في القدس.

وتحرص الصين على تواجد صحفى معقول بالقاهرة وتأتي وكالة أنباء الصين الجديدة على رأس وكالات الأنباء العالمية الموجودة بالقاهرة من حيث عدد العاملين الصينيين والمصريين، كما يوجد مكتب لصحيفة الشعب اليومية المعروفة ومراسل للراديو الصيني. 

ويوجد لكوريا الشمالية مراسل مقيم في الوقت الذي أغلقت فيه وكالة الأنباء الكورية الجنوبية المسماة «يونهاب» مكتبها في القاهرة لأسباب اقتصادية - وإن قالت بعض المصادر الكورية الجنوبية إنه سيعود لاستئناف العمل في القاهرة عما قريب - وترفض مصر حتى هذه اللحظة افتتاح مكتب لوكالة الأنباء الإيرانية أو لإذاعة إيران بالقاهرة لأسباب أمنية على الرغم من التحسن البطيء في العلاقات.

 ولا يوجد مراسلون مقيمون للهند ولا ، وإن ظلت الهند حتى قبل منتصف الثمانينيات ترسل ممثلًا للإذاعة الهندية في القاهرة.

روسيا: وبعد انهيار الاتحاد السوفييتي السابق تقلصت الصحافة الروسية الموجودة بالقاهرة بسرعة، بحيث لم يبق منها سوى مكتب متواضع يضم مراسلين لإحدى محطات التلفاز ووكالة أنباء «إيتار تاس»، وصحيفة «ترود»، وبعضهم يمارس إلى جانب الصحافة أعمالًا تجارية أو سياحية كي يستطيع تغطية بعض نفقات إقامته بالقاهرة.

العدو الصهيوني: ومن الملاحظ أنه لا يظهر أي اسم لمراسلي الإعلام الصهيوني من دولة الاغتصاب – "إسرائيل" - في أي قوائم معلنة بالقاهرة، ونرجح أن الخوف من الاعتداء عليهم من قبل الجمهور المصري هو سبب حجب أسماء بعض المتواجدين منهم فعلًا، أو قد يكون هناك امتناع ذاتي من جانب الصحفيين "الإسرائيليين" عن الإقامة الدائمة بالقاهرة لذات السبب الأمني، ولعل قرب المسافة بين فلسطين المحتلة ومصر يساعد الصحفيين اليهود على التردد المتكرر على القاهرة دون الحاجة للإقامة الدائمة بها.

 البعثات الدبلوماسية: يبلغ عدد الدبلوماسيين الأجانب المسجلين لدى وزارة الخارجية المصرية كممثلين لبلادهم حوالي 30 دبلوماسيًا من شتي درجات السلم الدبلوماسي «من درجة سفير كأعلى درجة وحتى ملحق دبلوماسي مرورًا بوزير مفوض وسكرتير أول وثانٍ وثالث».

وبقراءتنا لما ورد في السجل الرسمي المصري الذي يحتوي على أعداد وأسماء الدبلوماسيين الأجانب المعتمدين بالقاهرة نجد أن ترتيب الدول من حيث حجم عدد بعثاتها الدبلوماسية كالتالي: 

الولايات المتحدة الأمريكية 83 دبلوماسيًا، والصين 51 دبلوماسيًا، أما روسيا فلها 48، تليها ألمانيا ولها 47. 

والغريب أن دولة الكيان الصهيوني تحتل المرتبة السادسة، حيث يوجد في سفارتها 45 دبلوماسيًا، وتتفوق "إسرائيل" بذلك على دول عظمى أعضاء في مجلس الأمن كبريطانيا التي يصل عدد دبلوماسييها إلى 37، وفرنسا التي لها 34 دبلوماسيًا فقط. 

ويلفت النظر أن عدد دبلوماسي اليمن يساوي عدد الدبلوماسيين اليابانيين على الرغم من الفروق الشاسعة بين حجم المصالح العائدة لكل من الدولتين في مصر.

أما باقي الأرقام فهي كالترتيب التالي تنازليًا:

اليونان 28، السودان 27، الكويت 24، هولندا  23، كوريا الشمالية 21، وكندا  19، ولكل من إيطاليا وإسبانيا 18 دبلوماسيًا، وتشترك دول المغرب العربي ليبيا وتونس والمغرب والجزائر في رقم 15 لكل منها، وإن زادت الجزائر بواحد ولسلطنة عمان 15 دبلوماسيًا، بينما دولة كبرى كإندونيسيا لها 14 مثلها مثل دولة الإمارات والدانمارك.

 وتتشابه كل من سوريا، والأردن، ورومانيا، والنمسا، وماليزيا، وأستراليا، والمجر في أن لكل منها 11 أو 12 على الأكثر.

أما باكستان، وفلسطين، وفنلندا، وجنوب إفريقيا، وكوريا الجنوبية فأعداد دبلوماسييها 10 لكل دولة.

ويوجد 9 دبلوماسيين في سفارات كل من: تشاد وكينيا وكازاخستان.

وتتساوى سفارات كل من: إريتريا، والبرازيل، وأوكرانيا، وبلغاريا، والفلبين، وقطر، وسلوفاكيا، والصومال، والتشيك، في عدد دبلوماسييها بالقاهرة وهو ثمانية. 

ولكل من: نيجيريا، ولبنان، وساحل العاج، وبروناي، سبعة دبلوماسيين في سفارة كل منها. 

وفي سفارات كل من: غانا، وزامبيا، وأنجولا، وأذربيجان، والبحرين، وإثيوبيا، وأفريقيا الوسطى، وموريتانيا، والنرويج، وميانمار، وإيران، وتايلاند، والمكسيك، 6 دبلوماسيين فقط لكل منها.

أما أقل عدد من الدبلوماسيين موجود في سفارات أجنبية بالقاهرة فهو خمسة، وذلك لدى سفارة كل من أوغندا، وليسوتو، ومالطا، والسنغال، وتيرانا، ويوغوسلافيا، وبوركينا فاسو، والكاميرون، وشيلي، وجزر القمر، والكونغو الديمقراطية، وبلجيكا، وغينيا، وجيبوتي.

 ومن المعروف أن هذه الأعداد من الدبلوماسيين يضاف إليها عدد غير قليل آخر من الموظفين والإداريين والحراس والفنيين الذين لا يتمتعون بذات الحصانة التي يتمتع بها الدبلوماسيون.

المراكز الثقافية الأجنبية

على عكس وظيفة الدبلوماسيين الأساسية، وهي جمع المعلومات بطريقة مشروعة عن البلد الأجنبي الذي يقيمون به بغرض توطيد الصلات بين بلدهم والبلد الأجنبي، وربما - أيضًا - بغرض التحضير المعلوماتي الضروري لاستخدامها في أوقات الصراع، نقول: على العكس من هذه الوظيفة تقوم المراكز الثقافية الأجنبية التابعة للسفارات بدور ترويجي لنشر لغة وحضارة وثقافة البلاد التابعة لها هذه المراكز في الدول المضيفة، وقد حصرنا في القاهرة على وجه التحديد المراكز الثقافية الأجنبية للدول التالية ومجموعها 21 مركزًا بريطانيا، وإيطاليا، و"إسرائيل"، وألمانيا، وهولندا، وإسبانيا، وفرنسا، وأمريكا، واليابان، والصين، وروسيا، وفنزويلا، والمكسيك، وسويسرا، والنمسا، وكندا، والهند، واليونان، والمجر، وإندونيسيا، وكوريا الشمالية.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل