; انتفاضة الأقصى والدرس الجديد | مجلة المجتمع

العنوان انتفاضة الأقصى والدرس الجديد

الكاتب د. مجاهد محمد الصواف

تاريخ النشر الثلاثاء 07-نوفمبر-2000

مشاهدات 68

نشر في العدد 1425

نشر في الصفحة 33

الثلاثاء 07-نوفمبر-2000

قلبي يقطر دمًا.. ودموع الرجال العزيزة تساقطت من عيني.. أشاهد على شاشة التلفاز الأم الفلسطينية، تبارك لابنها الطفل الشهيد شهادته، تبارك له موته، مبارك يا ولدي ما أنت فيه.. هذه المرأة التي فقدت فلذة كبدها لم تنزل لها دمعة، بل باركت لابنها الشهادة وزغردت... أي والله.

سجدت لله.. شكر الحمد.. أن أمتنا كما رباها رسول الله -صلى الله عليه وسلم، إذ رأت الجهاد وهو ذروة سنام الإسلام.. نسيت كل شيء.. وعادت لعبادة رب العباد.. ولطلب الاستشهاد في سبيل الواحد الأحد.

تحية احترام وتقدير للمرأة الفلسطينية أمًا وأختًا وبنتًا.. فها هي منذ أكثر من خمسين عامًا.. تهجر من بلد إلى بلد.. تركت بلدها بثيابها.. وانتقلت لتعيش في الخيام أو بيوت الصفيح.. ولكنها ربت أبناءها.. علمتهم.. ساعدتهم على الحصول على الشهادات العليا.. وأرضعتهم حب فلسطين وحب الجهاد في سبيل الله تعالى لاسترجاع الأرض المباركة التي باركها الله من فوق سبع سموات.. قال تعالى: ﴿سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَىٰ بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِّنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ﴾ (الإسراء: 1).

إن المرأة الفلسطينية هي مثال المرأة العربية في هذا القرن رغم أنها غابت عن الوطن لكن الوطن لم يغب عنها، ربت أولادها على الجهاد.. وحب الاستشهاد.. وهذه شهادة من الأطفال العزل على ذلك.. عراة الصدور لا سلاح لهم إلا الإيمان بالله، ثم بالحجر.. يقفون بكل عز وإباء وحب استشهاد.. أمام جيش غادر مسلح بأحدث الأسلحة.. لا يهابون ولا يتراجعون.. الحجر أمام الرصاص بكل أنواعه.. الأرجل أمام الدبابات والحوامات وناقلات الجنود.. والمدفعيات والطائرات الموجهة دون طيارين والبالونات المحملة بالكاميرات.. وصدق الله العظيم: ﴿ لَا يُقَاتِلُونَكُمْ جَمِيعًا إِلَّا فِي قُرًى مُّحَصَّنَةٍ أَوْ مِن وَرَاءِ جُدُرٍ﴾ (الحشر: 14)، اليهود هم اليهود.. مهما دربوا.. مهما علموا.. مهما حملوا من سلاح.

ويأتي جيل المثقفين ثقافة انهزامية ليقول: إنه الانتحار.. لا والله إن حاملي راية لا إله إلا الله محمد رسول الله لا ينتحرون، لقد سئموا استجداء «السلام».. ضاقت نفوسهم بالغطرسة الفارغة.. أبناء الثانية عشرة والرابعة عشرة وبنات هذا الجيل ممن ربوا على الهامبرجر، والبيتزا، والكوكاكولا وعلى موسيقى الراب والبوب.. الجيل الذي اعتقد الكل أنه غرب وانهزم.. ها هو يعود وبلحظة إلى أصله.. إلى دينه.. ها هو جيل حريص على الاستشهاد حريص على الجهاد.. حريص على البذل.

انتفاضة الأقصى تعطى درسًا جديدًا.. لا بد لزعماء المنطقة ومفكريها ولا بد لقادة الأمة من الوقوف مليًا ودراسة هذه الظاهرة.. ولا بد للمفكر الغربي والمخطط الغربي كذلك.

إن أمة المليار مسلم لم تمت.. إن ألف ثعلب يقودهم أسد ينتصرون على ألف أسد يقودهم ثعلب.. إن أبناء الثانية عشرة وشبان الجيل الجديد قد ثاروا على ضعف أمتهم.. على انهزام المثقفين والمتعلمين.. على كل الفساد الإداري والمالي، على الرشوة والمحسوبية.. إنها ثورة اليوم على الأمس.

وإن هؤلاء الشباب سطروا بدمهم معاني جديدة.. نحن جيلكم الجديد، لا نريد الخطب، لا نريد القائد، لا نريد الصراخ.. نريد العمل والاستشهاد.

إن جيلنا الجديد يريد الشهادة في سبيل الله.. يريد إعلاء علم فلسطين وعلم لا إله إلا الله محمد رسول الله يريد استعادة الأقصى الحبيس.

الرجاء عدم الوقوف أمامنا.. الرجاء عدم إجهاض هذه الانتفاضة المباركة.. الرجاء لا تحسبوا كل شيء حسابًا ماديًا.

نريد الاستشهاد.. أفسحوا الطريق لنا وسنعيد لكم الأقصى.. نعم، أفسحوا لنا الطريق.. إنها انتفاضة ضد اليهود.. وهذه ليست انتفاضة أبناء فلسطين، بل انتفاضة جل العرب والمسلمين في أرض العرب والإسلام.

ليعد كل منا إلى بيته.. لير حالة أولاده وبناته الشباب وكيف يتحرقون ويتوقون للجهاد.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 4

155

الثلاثاء 07-أبريل-1970

مجليات 4

نشر في العدد 10

143

الثلاثاء 19-مايو-1970

كيف ربّى النبي جنده؟

نشر في العدد 17

147

الثلاثاء 07-يوليو-1970

لعقلك وقلبك - العدد 17