العنوان باب المغاربة.. حرب الصهاينة على المقدسات الإسلامية لا تتوقف
الكاتب رأفت مرة
تاريخ النشر الجمعة 30-ديسمبر-2011
مشاهدات 62
نشر في العدد 1982
نشر في الصفحة 34
الجمعة 30-ديسمبر-2011
- عام ١٩٦٧ م تمت تسوية جزء من حارة المغاربة بالأرض لتحويلها إلى ساحة المبكى عند حائط البراق.
- تدخل «نتنياهو» الإرجاء تنفيذ قرار هدم باب المغاربة تجاوبا مع طلب مصر والأردن.. لأن الهدم قد يثير تظاهرات شعبية واسعة وغاضبة ضد الكيان
منذ سنوات بدأ الاحتلال الصهيوني يخطط وينفذ مشروعا كبيرا ومتسارعا من أجل إحكام السيطرة بالكامل على مدينة القدس وتهويدها وتعزيز الوجود اليهودي فيها وبدأ المخطط ينفذ ببناء تجمعات استيطانية كبيرة، وسحب أكبر قدر ممكن من هويات الفلسطينيين كمقدمة لطردهم، مع تدمير الأحياء العربية الكبيرة مثل البساتين والشيخ جراح، وتغيير أسمائها واستبدالها بأسماء عبرية، بل محاربة الوجود الفلسطيني بالاعتقال والإبعاد للنواب وإغلاق المؤسسات الفلسطينية.
وقطعت سلطات الاحتلال الصهيوني أشواطاً كبيرة في تنفيذ هذه الخطوات، فقد أفادت دراسات صادرة عن مركز القدس للحقوق الاجتماعية والاقتصادية أن عدد العائلات المقدسية التي فقدت حق الإقامة منذ عام ١٩٦٧م حتى نهاية عام ٢٠٠٨م بلغت ١٤٤٦٦ عائلة .
باب المغاربة
هو أحد أهم الأبواب المؤدية إلى الحرم القدسي، سمي بباب المغاربة نظرا لأن القادمين من المغرب الإسلامي كانوا يعبرون منه لزيارة المسجد الأقصى، وقد عرف هذا الباب أيضاً باسم باب «حارة المغاربة»، وباب «البراق»، وباب «النبي».
وباب المغاربة هو أقرب الأبواب إلى حائط البراق، كان في البداية بابا صغيرا ثم تم توسيعه، وفي الغالب كان الباب مقفلا وفتح فقط عند الحاجة، كفتحة لتمكين سكان «سلوان» من إدخال قرب الماء إلى سكان القدس، وفي أيام الحكم الأردني (١٩٤٨ – ١٩٦٧م) ، تم توسيع الباب لتمكين العربات من الدخول، يوجد على الباب من الخارج قوس يشبه الوسائد الحجرية وفوقه زخرفة مستديرة بشكل ورده.
والباب هو جزء من حارة المغاربة، وهي من أشهر الحارات الموجودة في البلدة القديمة بالقدس، ويرجع جزء من شهرة الحارة إلى إقدام الاحتلال على تسويتها بالأرض بعيد احتلال القدس عام ١٩٦٧م، حيث حوّلتها إلى ساحة سمتها «ساحة المبكى» لخدمة الحجاج والمصلين اليهود عندحائط البراق.
تهويد الباب
تعتزم سلطات الاحتلال الصهيوني هدم جسر باب الغاربة، فقد أعلنت البلدية الإسرائيلية لمدينة القدس المحتلة إغلاق قالت: «إنه جسر باب المغاربة الذي ایل للسقوط، وعرضة للحريق، ويشكل خطرا على مَنْ يستعمله».
وصرح مهندس البلدية شلومو أشكول» أن الطريق المؤدية إلى باب المغاربة معلقة أمام الجميع، باستثناء قوات الأمن وفي حالات طوارئ، وأفادت الإذاعة الإسرائيلية بأن مهندس البلدية بعث برسالة عاجلة إلى الأمين العام للحكومة «تسفي هاوزر»، وإلى «صندوق العناية بتراث حائط المبكى (البراق) أبلغهما فيها ب ـ«الأخطار المترتبة على هذا الجسر الخشبي»، في وقت أفادت تقارير صحفية «إسرائيلية» بأن البلدية قررت إغلاق جسر باب المغاربة فورا ؛ لأنه يشكل خطرا داهما على الجمهور، وأنه قابل للاشتعال، وأن «أي حريق صغير في الجسر قد يؤدي إلى حرق المسجد كله»، وكان مفروضاً أن يتم الهدم قبل أسبوعين، إلا أن رئيس الحكومة «بنيامين نتنياهو» تدخل لإرجاء التنفيذ تجاوبا مع طلب كل من مصر والأردن، بداعي أن الهدم قد يثير تظاهرات شعبية واسعة وغاضبة في البلدين ضد «إسرائيل».
أين الخطورة؟!
خطورة المشاريع الصهيونية تكمن في أنها مشاريع مخططة وهادفة، تأتي في إطار مخطط إستراتيجي صهيوني متكامل وليس مجرد خطوات متفرقة، لتغيير الطابع الحضاري والتاريخي والجغرافي والعمراني للمدينة المقدسة وتهويدها ، كما يعتبر المخطط ثمرة تعاون سياسي ديني أمني صهيوني كامل، تشترك فيه الحكومة الصهيونية وبلدية القدس، وتشارك فيه أجهزة الجيش الصهيوني وقوى الأمن بشكل فاعل، بل إن هذا المخطط يحظى بدعم سياسي أمريكي وأوروبي، ومواقفهم الرافضة ما هو إلا رفض شكلي لتسجيل موقف لا أكثر، وهذا المخطط تنفذه على الأرض بشكل كبير الهيئات اليهودية والمنظمات الاستيطانية، وهي منظمات مدعومة مباشرة من الحكومة «الإسرائيلية» ومن الأجهزة العسكرية والأمنية الصهيونية وهي منظمات مقرها في الولايات المتحدة وتحظى بتمويل أمريكي رسمي وغير رسمي.
مقاومة ضعيفة
المقاومة الفلسطينية لهذا المخطط ضعيفة، فالموقف السياسي الفلسطيني للسلطة وللقوى السياسية الأخرى هو موقف رافض للإجراءات، لكن هذه المواقف تبقى مواقف كلامية فقط، والإضرابات والاعتصامات والفعاليات الشعبية التي ينظمها الفلسطينيون داخل فلسطين وخارجها هي ذات صدى سياسي إعلامي محدود لكن يقابلها على الأرض إجراءات صهيونية ميدانية مباشرة، فالآلة الصهيونية تعمل كل يوم في الحفر والبناء والهدم والتهجير وتغيير المعالم، وهذه الآلة مدعومة من سلك القضاء التابع للاحتلال، والمواطن الفلسطيني الذي يقاوم ويرفض تنفيذ القرارات الصهيونية هو والمؤيدون له سيجد نفسه بعد فترة وقد فقد الأرض والمنزل، وستؤيد المحكمة الصهيونية قرارات البلدية، وسوف يكون المواطن الفلسطيني أمام احتمالين الانكفاء أو مقاتلة دولة بكاملها، لذلك يقرر المواجهة المحدودة.
خطة للصمود
الاعتداءات الصهيونية المتواصلة على مدينة القدس وعلى المسجد الأقصى المبارك هي تعبير عن سياسة رسمية صهيونية متكاملة، ولا شك أن المتغيرات السياسية والاجتماعية الحاصلة في العالم العربي تشجع الاحتلال الصهيوني على المضي في هذا المخطط، وإن كان يأخذ بعض الأحيان بعين الاعتبار المواقف السياسية للدول المحيطة، إلا أن هذا يكون بشكل مؤقت ومحدود، لذلك يجب وضع خطة فلسطينية عربية إسلامية متكاملة تقوم على التالي:
- صمود المجتمع الفلسطيني في القدس هو أولوية فلسطينية عربية.
- دعم الوجود الحضاري العربي الإسلامي في القدس.
- دعم الوجود الاقتصادي والإجمالي الفلسطيني في القدس.
- تكامل الإدارات السياسية الفلسطينية والعربية والإسلامية.
- العمل نحو فرض عقوبات دولية على «إسرائيل» حين المس بالقدس أو بالمسجد الأقصى.
- دعم استخدام المقاومة الشعبية والمسلحة لمواجهة الاحتلال.