; ثمانية عشر يومًا مع المجاهدين الأفغان الحلقة الرابعة عشرة.. بداية الجهاد | مجلة المجتمع

العنوان ثمانية عشر يومًا مع المجاهدين الأفغان الحلقة الرابعة عشرة.. بداية الجهاد

الكاتب د. نجيب الرفاعي

تاريخ النشر الثلاثاء 24-يناير-1984

مشاهدات 93

نشر في العدد 655

نشر في الصفحة 34

الثلاثاء 24-يناير-1984

• إذا سرت بين الجبال وفي الوديان رأيت عظام وجماجم الأعداء

• نداء لأصحاب رؤوس الأموال بأن يخصصوا جزءًا من أموالهم لاستثماره على أرض بشاور أرض المهاجرين الأفغان.

المجاهد أرسلا شارك في الجهاد الأفغاني منذ بدايته، كثير الصمت إلا من ذكر الله شديد التواضع، محب للخير، قوي العزيمة شجاع التقينا به في أحد المعسكرات الجهادية والتي لم تكن تبعد عن إحدى القلاع الحكومية المحاصرة من قبل المجاهدين إلا أربعة كيلومترات. سألناه في البداية: كيف بدأ جهادكم؟

 - قال: البداية كانت في فصل الربيع تجولت على القبائل المتفرقة بين الوديان والسهول أرغبهم في الجهاد والقتال ضد من استهزأوا بالله ورسوله من الشيوعيين الكفرة ومن والأهم أيام حكم الطاغية داوود فتجمع حوالي ما يقارب السبعة عشر ألف مجاهد لم يكن معنا سلاح إلا القليل ولكن سلاحنا الكبير هو اعتصامنا بحبل الله... كنا نملأ القوارير الزجاجية بالبنزين فكانت القنابل البدائية... تساندها بعض الأسلحة النارية القديمة التي ورثها المجاهدون من آبائهم وأجدادهم... بدأت نقطة الهجوم الأولى على الكفار في منطقة «أرجون» التي كان بها ثمانية عشر مركزًا للحكومة والنتائج كانت تبشر بخير في أول هجوم قمنا به إذ أسرنا اثني عشر جنديًّا وغنمنا بعض الأسلحة... وفي معارك أخرى استطاعت جبهة أخرى الاستيلاء على ستين بندقية كلاشنكوف وتسعة مدافع مضادة للطائرات وأسر مائة وعشرين جنديًّا وبفضل الله تبارك وتعالى استطعنا السيطرة على منطقة « أرجون » لمدة خمس سنوات وحتى هذه الساعة باءت جميع محاولات العدو بالفشل والانتصار دائمًا للمجاهدين...

ثم ألقينا عليه بعض الأسئلة الأخرى منها:

•هل بالإمكان أن تعطونا صورة مختصرة عن الوضع في أحد أقاليم أرجون؟ - الآن بفضل الله في محافظة بكتيا ليس للعدو إلا مواقع ثلاثة وجميع هذه المواقع محاصرة من قبل المجاهدين ولذلك تأتي المؤونات الغذائية إليهم بواسطة الطائرات... ولو ألقيت بصرك على وديان وسهول بكتيا لاستطعت أن تحصي ما يقارب الألف من السيارات والدبابات المدمرة والمعطلة... وإذا سرت بين الجبال وفي الوديان تستطيع أن ترى عظام وجماجم الأعداء!!

• هل حدث أن اختلف المجاهدون مع بعضهم البعض؟

 - لم يحدث بين المجاهدين أي خلاف أو قتال.

• قبل أن تخوضوا المعارك؛ هل كنتم تسبقونها بدعاء وتجرد إلى الله رب العالمين؟

 - عادة قبل القتال نبتهل إلى الله رب العالمين بالدعاء الخالص ونكثر من ذكر الله وقراءة القرآن وهذه أحد أقوى الأسباب لانتصارات المجاهدين.

• ماهي الغاية من جهادكم؟ الحمد لله... جهادنا جهاد إسلامي... لا نقاتل للانتقام ولا للعصبية والقومية... الحمد لله كل قادتنا علماء وهم شيوخ في العلوم والأحاديث والتفاسير.

• إخوانكم في الكويت يدعون لكم ويجمعون لكم المال ويقيمون المعارض ويوزعون الأشرطة التي تحمل الجهاد الأفغاني وما بقي بيت في الكويت إلا وقد علم بالجهاد الأفغاني والنساء تبرعن بالكثير من مصاغهن ومهورهن للجهاد الأفغاني. 

- الحمد لله... أنا كنت في الكويت مع الأستاذ سياف ورأيت مساعدات الأخوات من الذهب والمصاغات الأخرى... أكبر المساعدات لنا دعاؤكم... فلا تنسونا من دعائكم الصالح.

وفي نفس الجلسة كان معنا المجاهد مولوي أمير خان وهو قائد إحدى الجبهات ضخم الجثة، كث اللحية، مثقف، كان قبل الجهاد يعمل مدرسًا لمدة عشر سنوات، لقبه «بهلوان» وبالأفغانية تعني مصارع، سألته عن أحد أبرز المواقف التي عاشها في حياته الجهادية فقال: منذ فترة كنت في إحدى الجبهات التي خلت من المجاهدين إلا أعدادًا قليلة، استيقظت على غير عادتي قبيل الفجر وأعددت الشاي ثم انتقلت إلى موقعي في أعلى الجبل وهناك رأيت ما يقارب المائة والخمسين من جنود الكفر والطغيان قدموا ليأسرونني ولكنني بادرتهم بمدفعي وبدأ القتال بين قوتين غير متكافئتين ماديًّا، نحن في المعسكر لا نزيد عن خمسة مع قليل من السلاح وهم مائة وخمسون ومعهم المعدات والمدافع، ولكننا نفوقهم إيمانًا من حيث ارتباطنا بالله وارتباطهم بالشيطان وحزبه... واستمر القتال لساعات غير قليلة...

وسقط بجانبي أكثر من قذيفة من قذائف الهاون ولم تنفجر!!... وسقطت أخرى أسفل المخيم وانفجرت حيث موقع أحد المجاهدين... فقلت الله أكبر... استشهد أخي... إنا لله وإنا إليه راجعون... وبعد عدة دقائق إذ بهذا الأخ الذي افترضت أنه استشهد يقف بجواري ولم يصب جسده بأي خدش أو أذى!!!... فقلت: سبحان الله ألم تسقط عليك القذيفة؟

أجاب: نعم سقطت في الموقع ولكن قبلها سمعتك تناديني فخرجت من مكاني فقلت له: وإخواني المجاهدون معنا يسمعون لكنني ما التفت إليك فقد كنت مشغولًا بالعدو!!... لقد نصرنا الله عليهم وهزمناهم شر هزيمة!!

فكرة للجهاد

قال تعالى: ﴿لَن تَنَالُواْ ٱلۡبِرَّ حَتَّىٰ تُنفِقُواْ مِمَّا تُحِبُّونَۚ وَمَا تُنفِقُواْ مِن شَيۡءٖ فَإِنَّ ٱللَّهَ بِهِۦ عَلِيمٞ. (آل عمران:92). وقد فقه المسلمون وقتها معنى هذا التوجيه الإلهي، وحرصوا على أن ينالوا البر- وهو جماع الخير - بالنزول عما يحبون، وببذل الطيب من المال، سخية به نفوسهم في انتظار- ما هو أكبر وأفضل

روى الإمام أحمد- بإسناده- عن أبي إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة: سمع أنس بن مالك يقول: كان أبو طلحة أكثر الأنصار بالمدينة مالًا، وكان أحب أمواله إليه «بير حاء» وكانت مستقبلة المسجد. وكان النبي - صلى الله عليه وسلم - يدخلها ويشرب من ماء فيها طيب. قال أنس: فلما نزلت: لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون قال أبو طلحة: يا رسول الله، إن الله يقول: لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون وإن أحب أموالي إلى بري «حاء» وإنها صدقة الله أرجو بها برها وذخرها عند الله تعالى. فضعها يا رسول الله حيث أراك الله. فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: بخ بخ ذاك مال رابح. ذاك مال رابح. وقد سمعت. وأنا أرى أن تجعلها في الأقربين. فقال أبو طلحة: افعل يا رسول الله. فقسمها أبو طلحة في أقاربه وبني عمه «أخرجه الشيخان» وفي الصحيحين أن عمرًا- رضي الله عنه- قال: يا رسول الله لم أصب مالًا قط، هو أنفس عندي من سهمي الذي هو بخيبر. فما تأمرني به؟ قال: «احبس الأصل، وسبل الثمرة» وعلى هذا الدرب سار الكثير منهم يلبون توجيه ربهم الذي هداهم إلى البر كله، يوم هداهم إلى الإسلام ويتحررون بهذه التلبية من استرقاق المال، ومن شح النفس، ومن حب الذات، ويصعدون في هذا المرتقى السامق الوضيء أحرارًا خفافًا طلقاء

«سید قطب في ظلال القرآن».

خرجنا صباح الأربعاء ۱۹۸۳/ ۸/ ۱۷م مع الإخوة المسؤولين في اللجنة الثقافية لزيارة أحد المصانع التابعة للاتحاد سررت لرؤية الاتحاد يتجه ناحية استثمار الأموال بدلًا من تجميدها فهو بذلك يحصد ثمرتين: الأولى تحريك المال... والثانية استثمار الطاقات الموجودة عند أبناء شعبه من المهاجرين.

وأثناء تجوالنا في المصنع الذي خصص لصناعة الأثاث أخبرنا أحد الإخوة المسؤولين عن إمكانية استثمار الأيدي العاملة الأفغانية في أرض بشاور... فهناك العديد من الصناعات الحرفية التي برع فيها الأفغانيون كصناعة المنسوجات والسجاد وغيرها من الصناعات الدقيقة بالإمكان استثمارها كأجود ما تكون لو توفر المال... وأنا بدوري أنقل هذه الفكرة لإخوتي في العقيدة... أصحاب رؤوس الأموال أفرادًا وجماعات... أن يخصصوا جزءًا من مشاريعهم الرابحة في الدنيا والآخرة على أرض بشاور... أرض المهاجرين الأفغان... إنه بإقدامك على الاستثمار بين إخوانك المهاجرين الأفغان تحقق عدة أهداف:

۱ - استثمار مالك الخاص.

۲ - تشغيل الأيدي العاملة الأفغانية بدلًا من تركهم يستقبلون المعونات.

٣ - المساهمة بمالك الخاص من أرباح المشروع في الجهاد الأفغاني.

لمزيد من المعلومات حول كيفية الاستثمار وأنواع المشاريع بإمكانك الاتصال شخصيًّا بالمسؤولين في الاتحاد من خلال زيارة خاصة لبشاور أو من خلال هذا العنوان: الاتحاد الإسلامي لمجاهدي أفغانستان- اللجنة المالية- بشاور- باكستان.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 12

114

الثلاثاء 02-يونيو-1970

لقلبك وعقلك

نشر في العدد 11

118

الثلاثاء 26-مايو-1970

لقلبك وعقلك - العدد 11

نشر في العدد 13

159

الثلاثاء 09-يونيو-1970

لقلبك وعقلك.. العدد 13