العنوان بريد المجتمع (1052)
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الأربعاء 02-يونيو-1993
مشاهدات 65
نشر في العدد 1052
نشر في الصفحة 62
الأربعاء 02-يونيو-1993
الإعلام هو السبب: نظرة نقدية لقضية فلسطين
للأسف إن الكثير من الناس يتجاهل تلك القضية مع أنها القضية الأولى من
قضايانا نحن المسلمين، أو كان يجب أن تكون كذلك، ولكن الكثير يهملها، والسبب لا
يخفى على أحد، فهو واضح للجميع، إنه «الإعلام»، نعم لا تتعجب، الإعلام هو السبب.
أعرف أنك الآن تتساءل: كيف ذلك؟، ولن أبخل عليك بالإجابة، إن إعلامنا،
كما قيل، يهتم جداً بالقضية الفلسطينية، ولذلك فهو ينقل لنا تلك الصور التي تشوه
هذا الجهاد، ينقل صوراً لا يملك مشاهدها إلا أن يحمل الكراهية لشعب مسلم، هل عرفتم
ما هي تلك الصور؟، إنها صورة لشابة هناك قد نشرت شعرها، وتزينت ولبست بنطالاً
ضيقاً، وقد خرجت تحمل الحجارة بين يديها لتقذف بها العدو.
فما أن يرى المشاهد هذا إلا ويبدأ بالاستفهام: ما هذا؟ أهذه هي
الانتفاضة؟ أهذا الجهاد الذي يتكلمون عنه؟ أهكذا يريدون أن يحرروا وطنهم؟ أهكذا
تخرج المرأة دون حجاب، دون حياء، دون أدب؟
ومن هنا يستنتج المشاهد أن ما يحرك ذلك الشعب للقتال إنما هو حب الوطن
فقط دون أن يحمل في قلبه حب الدفاع عن الدين؛ لأنه لو كان يهتم بالدين لالتزم
بأوامره، وهكذا يفقد ذلك الشعب المظلوم، يفقد الاحترام، ويفقد محبة إخوانه
المسلمين وثقتهم به. أنا لا أنكر وجود مثل تلك النماذج من النساء في فلسطين، ولكن
هذا النموذج من النساء أصبح قليلاً والحمد لله في تلك الديار المسلمة، ومع ذلك
فإننا نرى الإعلام يصر على أنه لا يوجد إلا هذه الشريحة، وهكذا، يشوه وجه الجهاد
في سبيل الله، ليصبح مجرد انتفاضة للدفاع عن الوطن، عن تراب وأرض، وتشوَّهت صورة
المسلمين هناك، صورة الأبطال الذين حملوا الحجارة ليقوموا بعمل عجز عنه الكثير منا
اليوم. والآن وبعد أن شوه الإعلام ما شوه، وأفسد من الحقائق ما أفسد، ألست على حق
حين أقول إن إعلامنا هو السبب في نشر الكراهية بين أبناء المسلمين؟ وأن ذلك الشعب
المسلم أولاً، الفلسطيني ثانياً، شعب مظلوم؟
هدى بنت عبد الله الجناحي - السعودية - الرياض
الخطوات المشكورة: جهود رجال الهيئة
إن رجال هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بمدينة الرياض يبذلون
قصارى جهدهم؛ حيث شاهدناهم وشاهدهم الجميع في أيام النساء المخصصة لهن بمهرجان
الجنادرية الوطني، فلقد لقيت الأسر من رجال الهيئة كل عون ومساعدة، هذا فضلاً عما تلقته
النساء اللاتي قدمن إلى هذا المهرجان من هدايا قيمة جداً، تمثلت في الكتيبات
الإرشادية والأشرطة السمعية لكبار العلماء والدعاة. فلئن كانت النساء قد سَعدن بما
شاهدنه في المهرجان، فلقد كانت سعادتهن بوجود رجال الهيئة وما قدموه من هدايا قيمة
أكبر في نفوسهن مما قدمن من أجله.
فلله دَرُّ هذه الكوكبة
المباركة من رجال الهيئة ومنسوبيها.
فرغم طول المدة الزمنية التي أتيحت للنساء والتي تصل إلى حوالي سبع
ساعات في اليوم الواحد، لم يصب هؤلاء الرجال التعب أو السآمة، بل تجد الواحد منهم
يقف الساعات الطويلة على الأبواب والمداخل موجهاً وناصحاً بكل أدب جَمّ وأخلاق
فاضلة، وقد ذكرونا -والله- بأسلافنا الميامين. فلله الحمد والمنة أنه لا يزال
الخير في شباب هذه البلاد التي رأينا نموذجاً منه على أرض الجنادرية، يسعون جاهدين
لحماية أخواتهم المواطنات والمقيمات من أولئك المستهترين والمتسكعين. وإني بهذه
المناسبة أدعو الإخوة المسؤولين في الرئاسة العامة للهيئات تقديم الشكر الجزيل لمن
شارك من منسوبيهم في الأيام المخصصة للنساء نيابة عنا نحن اللاتي حضرن المهرجان،
وأدعوهم أيضاً وهم الذين قد عُرف عنهم رحابة الصدر أن لا يدعوا أي مشاركة قادمة،
لا سيما أيام النساء كمعارض الصناعات الوطنية أو ما شابهها. وفي الختام، إني لأهنئ
نفسي وبلادي بوجود أمثال هؤلاء الشباب بيننا.
أختكم أم حامد الشتري.
ردود خاصة
إلى الأخت/ هدى بنت عبد الله الجناحي
الأخت/ هدى بنت عبد الله الجناحي الخالدي - السعودية – الرياض:
نشكرك على المشاعر الأخوية تجاه المجلة، ونرجو أن نكون دائماً عند حسن
ظن قرائنا، نلبي حاجاتهم، ونتواءم مع طموحاتهم. أما بالنسبة للصور المطلوبة،
فيؤسفنا عدم إمكانية تأمينها؛ لأننا في الغالب نحصل عليها من مراكز الإعلام
ووكالات الأنباء بواقع نسخة واحدة للصورة، ولا يمكننا الاستغناء عنها نظراً
لحاجتنا إليها كمرفقات توضيحية مع مواضيعها، أو كوثائق نحتفظ بها في أرشيفنا لوقت
الحاجة. مقالتك عن الإعلام تجدينها ضمن هذا العدد إن شاء الله.
إلى الأخ/ أحمد بن جابر بن علي المسكري
الأخ/ أحمد بن جابر بن علي المسكري - سلطنة عمان – إبراء:
وصلت رسالتك، وقد أبلغنا قسم الاشتراكات بعنوانك الجديد، نرجو أن يصلك
عليه العدد الذي تقرأ فيه هذه الكلمات. أما المجلة التي تتحدث عن أوضاع المسلمين
في الجمهوريات الإسلامية فهي شمس الإسلام، وتجد في صفحة الإعلان عن المجلة الجديدة
عنوانها، وهذا كما لدينا. وعن الملاحظة الثانية، فنحن نحاول أن نغطي كل الأحداث
التي تجري للمسلمين في القارات الخمس، وإن كانت بعض الأحداث أكثر سخونة في بلد من
بلد آخر، وذلك يستدعي تغطية صحفية أوسع وأعمق، ولا يعني ذلك إهمال بقية الأوضاع
والمآسي الإسلامية، لكن كثرة المشاكل وتعدد المحن التي تمر بها أمتنا الإسلامية
جعلت أذهان المسلمين لا تقوى على متابعة أخبار الأهوال والمصائب التي تطحن
المسلمين في مختلف البقاع، وانطبق علينا قول الشاعر:
فصرتُ إذا أصابتني سهامٌ ** تكسرت
النصالُ على النصالِ
إلى الأخ/ نور عالم خليل الأمين
الأخ/ نور عالم خليل الأمين - رئيس تحرير جريدة الداعي، وأستاذ الأدب
العربي في الجامعة الإسلامية دار العلوم - ديوبندولي – الهند:
تلقينا رسالتكم وأسعدنا وصول المجلة بانتظام إليكم، كما آنسنا ثناؤكم
وشد من عزمنا تشجيعكم. بارك الله جهودكم الطيبة، ووفقنا جميعاً لنصرة الإسلام
وتوعية المسلمين، وإيضاح الحقائق أمامهم، وسنصل يوماً إلى تحقيق آمال الأمة
الإسلامية، ورفع الضيم عن كبريائها الجريح -بإذن الله- وما ذلك على الله بعزيز.
إلى الأخ/ فهد الحميش
الأخ/ فهد الحميش - السعودية – سكاكا- الجوف:
اعتراضك على ما كتبته الأخت م.ن. في العدد (1046) ووصفها الدموع
والدعاء بالسلاح السلبي، يأتي من الخلاف في فهم المصطلح، فليس المقصود بالإيجابي
والسلبي في سياق الكلام أن أحدهما جيد ومفيد، والآخر سيئ وضار، أو أن أحدهما يعني
مواجهة الخصم وقتاله، بينما يعني الآخر الاستسلام له والقبول به. وإنما المراد
بمصطلح الإيجابي والسلبي أن الأول يعني السلاح المادي الذي تبرز فيه الحركة ويتجلى
الفعل، أما الآخر فيعني الكلمة، أو الدمعة، أو الدعاء، أو الحوار، أو الصلح، أو
التفاوض، وهو يكمل الجانب الأول أو بمثابة التمهيد له أو الإطار العام الذي يترك
الأبواب مفتوحة للتحرك على جميع الجبهات. ومقارنة بسيطة بين الدمعة والرصاصة عندما
يكون المراد تحقيق هدف ما، فإن الدمعة تحقق للمرأة ما تريده من الرجل، كما أن
الرصاصة ترغم الآخر على تحقيق ما يريده خصمه، ومع ذلك فالدمعة تُصنَّف في زمرة
السلاح السلبي، بينما الرصاصة ترمز إلى السلاح الإيجابي.
ماذا بعد استئناف المفاوضات؟
أخيراً، عاد العرب إلى طاولة المفاوضات بعد شد وجذب لفترة تزيد عن
أربعة أشهر، وبقي العرب في دوامة العودة بعد تلقي العرب صفعة المبعدين، وانتهاك
حقوق الإنسان في إسرائيل، ولكن كل هذه الممارسات الإسرائيلية لم تثنِ عزم العرب
على السلام والعودة إلى المفاوضات مهما كان الثمن. ولقد حاول الوفد الفلسطيني أن
تكون لديه الشجاعة، ويرفض الحضور إلى المفاوضات، ولكن القيادة العليا لم تعطهم
الفرصة للانسحاب من المفاوضات، وأن الشريك الكامل قد وعد العرب بحل عادل ودائم في
الشرق الأوسط. وأنا أعتقد أن إسرائيل لا ترغب في السلام؛ لأنه إذا كان هناك سلام
مع العرب فلن تكون هناك مساعدات أمريكية وغربية لإسرائيل المنهارة داخلياً. إن
العرب لم يأخذوا العبرة من الماضي، فإسرائيل لم تلتزم بالسلام مع (مصر) حيث أرسلت
لهم رجال (الموساد) وحملة (الإيدز) وأموراً أخرى كثيرة، وها هي «إسرائيل» تساهم في
حالة الفوضى التي يعيشها الشارع المصري. وهكذا سوف تكون «إسرائيل» مع بقية العرب
بعد السلام، وأن ما يدور من مفاوضات ما هو إلا من أجل حقوق إسرائيل، ورفع المقاطعة
عنها، واقتسام المياه مع العرب، وأمور أخرى كثيرة قد يجهلها رجل الشارع العربي.
وإن غداً لناظره قريب، وإن الله تعهد لنا بالنصر إن نحن نصرنا الله في أنفسنا:
(يَا
أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ
أَقْدَامَكُمْ) (سورة محمد: 7).
عبد الله الخليفة - جدة – السعودية.
إلى إخواني المطوفين: واجبات خدمة الحجاج
من المعلوم أن الإخوان المطوفين يقومون بدور لا بأس به في خدمة حجاج
بيت الله الحرام من نقل وتهيئة مكان ومتابعة وخدمات أخرى، يشكرون عليها وإن كانت
واجباً أو بمقابل شيء من المال، إلا أنها إذا أُديت على خير ما يرام من أخلاق
ومعاملة وتعامل، فإن هذا شيء طيب ومرغوب فيه. إلا أن هناك بعض الجوانب لم يؤدها
البعض من الموظفين، ألا وهي الجوانب الروحية: الدعوة والتعليم الديني أو التوجيه
لما يجب اتباعه؛ ولذا أرى من واجبي الإسهام ولو بالنصح لهؤلاء الإخوان بإبانة بعض
ما يجب علينا تجاه إخواننا الزائرين لبيت الله الحرام، وذلك كالتالي:
1.
يجب على المطوف
الذي يسافر إلى الخارج لدعوة الحجاج إلى نفسه، وعمل دعاية لها، أن يصطحب معه بعض
النصائح أو المنشورات أو التعليمات أو الكتيبات المتعلقة بالحج وكيفية أدائه على
الطريقة المستقيمة.
2.
أن يأخذ من
الحجاج بقدر طاقته فقط؛ لأنه إذا زاد عن طاقته لا يستطيع تقديم الخدمة اللازمة لهم
على الوجه المطلوب، فيسيء تقصيره إلى سمعته وسمعة بلاده دون أن يشعر.
3.
أن يهيئ لحجاجه
قبل قدومهم الكتيبات بلغتهم تتضمن العقيدة السليمة، وتعليم الصلاة طبقاً لصلاة
رسولنا محمد -صلى الله عليه وسلم- ومناسك الحج، وكذلك وشيء من العبادات والمعاملات
الأخرى، وكذلك أشرطة بلغتهم تبحث الأمور المذكورة، أو ما يهم المسلمين من أمور
عامة.
4.
أن يهيئ لهم
داعية يلازمهم خلال فترة إقامتهم، ويعلمهم أمور دينهم ودنياهم، ويجيد لغتهم، فإن
هذا سيكون له أثر كبير على سمعته وسمعة البلاد، وأجر عظيم له مقروناً بالخير العام
العاجل والآجل.
5.
أن يعامل حجاجه
معاملة إسلامية أخذاً وعطاءً، خطاباً وحديثاً، وفي كل جانب من جوانب الاتصال بهم.
فإن الإخوان إذا عملوا بما ذكر أعلاه سيعطون سمعة طيبة عن أنفسهم وعن بلادهم
وحكومتهم، ويكونون قد أدوا جزءاً من واجبهم تجاه دينهم وإخوانهم. فأسأل الله أن
يهديهم إلى ذلك، ويعينهم على اتباعه؛ إنه سميع مجيب، وصلى الله على نبينا محمد
وعلى آله وصحبه وسلم، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
أخوكم سعود بن محمد آل عوشن - السعودية – الرياض.
رسالة من قارئ: إرهاب، تطرف، تمر هندي
بقلم: خالد سعد المغامسي - المدينة المنورة.
إن الاستغراق في التدليل على وجود حملة شديدة التنظيم موجهة إلى
الصحوة الإسلامية في شتى صورها -أفراداً وجماعات، أحزاباً وتنظيمات، منهجاً
وأطروحات- لَيُعد ضرباً من ضروب البلاهة والغفلة التي استهجنها سيدنا عمر بن
الخطاب -رضي الله عنه- بقوله: «ما أنا بالخَبّ، ولا الخَبّ يخدعني»، لا لكون هذه
الحملة واضحة المعالم والأركان، جلية الأهداف والغايات فحسب، بل لأن قادة ومنظمي
وموجهي هذه الحملة لا يسعون إلى إخفائها، ولا يرمون إلى مواراتها، فعلنية الحملة
هي إحدى مقوماتها، رُفع لها شعار من لدنهم أصبح مَعلَماً لها، ألا وهو: (مواجهة
الأصولية الإسلامية)، وفي صيغة أخرى: (مواجهة التطرف والإرهاب). وهذه الحملة في
واقع الأمر ليست بالشيء الجديد، بل هي امتداد للحملة ذاتها التي وُجّهت ضد الحركة
الإسلامية في الخمسينات والستينات من هذا القرن، تتلاقى معها في بعض المظاهر
حيناً، وتختلف عنها حيناً آخر، مستفيدة من نتائج الحملة السابقة بعد دراستها
واستخلاص النتائج والعِبَر منها، بالإضافة إلى الاستفادة من المعطيات التي استجدت
على الساحة الدولية خلال العشرين سنة الماضية. ويمكن إيجاز ملامح ومقومات هذه
الحملة في الآتي:
1.
شموليتها:
فقد
امتدت لتشمل الشرق والغرب والشمال والجنوب، وليتردد صداها في جميع أنحاء العالم،
ولم تعد مقتصرة على دولة أو عدة دول؛ وذلك لسعة انتشار تيار الصحوة من جهة، ولثورة
الاتصالات من جهة أخرى.
2.
عنف
الحملة: ولجوؤها
إلى القتل والتشريد والسجن والتشهير، فهي في هذا تتفق مع سابقتها.
3.
علنية
الحملة: وعدم المواراة أو التستر سواء في الوسائل أو الغايات، وتسخير جميع
وسائل الإعلام وأجهزة صناعة الرأي العام لإبرازها.
4.
كثافة
الحملة الإعلامية المصاحبة لها: وبث الرسالة
بشكل يومي وعلى مدار الأربع والعشرين ساعة، معتمدة على الأكاذيب والمغالطات،
واللجوء إلى تشويه الحقائق، وإهدار الضوابط الأخلاقية والإنسانية، والتعرض
للمقدسات والدين، والتجني المباشر على الشريعة الإسلامية حتى في أبسط مظاهرها،
والاعتماد على المبالغة والتهويل، وتخويف الرأي العام من انفلات حبل الأمن وسيادة
الفوضى.
5.
التنسيق
المباشر والعلني: بين مختلف الأنظمة والحكومات العالمية في التخطيط والتنفيذ، سواء كان
ذلك بواسطة اللقاءات الثنائية على مستويات القمة، أو المؤتمرات الجماعية، أو تبادل
المعلومات الاستخباراتية بين هذه الدول.
6.
محاولة
إضفاء الشرعية على الحملة: وإعطائها
الصبغة الأخلاقية والإنسانية، وتصويرها على أنها جزء لا يتجزأ من أسس ودعائم ترسيخ
الحرية والديمقراطية، وأنها مواكبة لموجة التحرر وحقوق الإنسان السائدة في الوقت
الراهن.
ولعله من نافلة القول إن هدف هذه الحملة هو محاولة إطفاء نور الله، مصداقاً
لقوله تعالى: ﴿يُرِيدُونَ لِيُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ
بِأَفْوَاهِهِمْ وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ﴾، ووقف
زحف هذه الأمة وسيرها الحثيث في العودة إلى دين الله والتمسك به، في جولة جديدة من
الصراع الدائم بين الحق والباطل.
وبرصد مواقف الشعوب الإسلامية من هذه الحملة نجد أنها تتمايز وتنقسم
إلى عدة مواقف تبعاً لموقع هذه الشعوب من تيار الصحوة، وبالإمكان تصنيف هذه
المواقع وفقاً للآتي:
1.
الموقف
الدفاعي: وهو موقف تنظيمات وأحزاب الصحوة، وهي المعنية مباشرة بهذه الحملة،
أَملاه محاولة القائمين على هذه الأحزاب حماية المنتمين إليها مع تدعيمهم بالرؤى
الثقافية والفكرية الواضحة للتحصن من هذه الحملة.
2.
الموقف
السلبي: وهو موقف تيار الصحوة غير المرتبط أو المنتمي لأي من الأحزاب
والتنظيمات، وهو تيار يدرك ويحس جيداً بخطورة هذه الحملة وأهدافها، ولكن موقفه هذا
أملته الطبيعة الفكرية والذهنية له، ومقاطعته وتجاهله لوسائل الإعلام الرسمية لعدم
ثقته بها وبما يصدر عنها، ويكتفي بالتعاطف مع الفريق الأول، ولا يلتفت لمحاولة
معرفة أبعاد، ووسائل، وطرق الحملة، ونتائجها.
3.
موقف
اللامبالاة: وهو موقف السواد الأعظم من الشعوب، والذي نتج عن ممارسات أنظمة الحكم
المتتالية منذ الاستقلال والهزائم العسكرية والمعنوية التي تعرضت لها، وانشغالها
في تأمين وكسب لقمة العيش، وعزوفها عن الممارسة السياسية، وإلى هذا التيار تتجه
الحملة في أطروحاتها محاولة استمالته، وكسب مساندته وتعاطفه معها، كما تسعى إلى
تشكيل وتربية ذهنيته بشكل يجعله يرضى عن الممارسات العنيفة المصاحبة لهذه الحملة.
وفي واقع الأمر، فإن موقف اللامبالاة من قبل هذه الفئة ليس قاصراً على هذه الحملة،
وإنما يتعداها إلى معظم قضايا الأمة.
اقرأ أيضا:
هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل