; بطلان الأساس الذي يستند إليه الغرب في إباحة السفور | مجلة المجتمع

العنوان بطلان الأساس الذي يستند إليه الغرب في إباحة السفور

الكاتب أحمد إبراهيم خضر

تاريخ النشر الجمعة 30-ديسمبر-2011

مشاهدات 55

نشر في العدد 1982

نشر في الصفحة 54

الجمعة 30-ديسمبر-2011

تعتبر مسألة المرأة من أعظم الفروق بين الإسلام والغرب بل أعظم حاجز بين الإسلام والمدنية الغربية فالمسلم لا يقبل الحياة العارية المختلطة للنساء ما بقي إسلامه صحيحا، والرجل الغربي يصعب عليه فراق ما تعود من الحياة المختلطة بالنساء التي يرى فيها اللذة والسرور، ولم يكن الغرب يتوقع أن جهوده الإفساد المسلمين، وإن أثمرت في كل اتجاه ستؤتي أكلها سريعا في سعيه نحو إفساد المرأة المسلمة لتيقنه بمدى غيرة المسلمين على أعراضهم حتى أن اغتصاب نصاري الصرب لعدد هائل من المسلمات البوسنيات كان من هذا القبيل بغرض إذلال المسلمين

  • لو كان منع الفعل يؤدي إلى وقوعه لما كانت هناك ضرورة للأمر والنهي ولا قوانين العقاب لأنها - حسب هذا الادعاء – تحرض على الإجرام.
  • إجلال الغرب للمرأة وتقديمها على الرجل نوع من الخداع للمرأة وجعلها أداة للهو واللعب.
  • الشيخ مصطفى صبري المفتى الأخير لدولة الخلافة الإسلامية يفند الأسس التي ارتكن إليها الغربيون في إباحة السفور.
  • خروج المرأة إلى المجتمع و مزاحمتها للرجال نوع من الاضطهاد والقهر لها وتحميلها عبئًا لم يحسن الرجل القيام به.
  • سفور المرأة ليس من التحضر.. بل هو من التخلف كحال النساء في المجتمعات البدائية

وقد أصدر الشيخ مصطفى صبري المفتي الأخير لدولة الخلافة الإسلامية، كتابا في أربعينيات القرن الماضي اسمه «قولي في المرأة»، فند فيه الأسس التي ارتكن إليها الغربيون في إباحة السفور والاختلاط، فقال: إن المسلمين مخطئون في اعتقادهم أن الغرب يجل المرأة ويحترمها، فالغرب ومقلدوه من المسلمين إنما يعبدون هوى أنفسهم، وليس إجلالهم للمرأة وتقديمها على الرجال إلا نوعا من الخداع للمرأة، وجعلها أداة للهو واللعب. إن الحقوق التي منحها الإسلام للمرأة لا يؤثر فيها ولا يهزها وجود زوجات وقعن في أيدي أزواج قساة المعاملة، وحماية هؤلاء الزوجات أمر يقره الشرع، وهو لا يعجز عن تأديب الظلمة مهما كانت صفاتهم.

ويفترض في المرأة المسلمة أنها خير عون للرجل؛ تساعده داخل بيته، وتشترك معه في تحمل أعباء الحياة كزوجة وأم، وإخراجها من مملكتها وحصنها المنيع بيتها، ومشاركتها الرجال في العمل، يحمل المرأة أعباء الحياة القاسية التي لم يقم بها الرجال أصلا حق القيام، كما أن قيام المرأة بهذه الأعباء فيه مزاحمة للرجل، وليس تعاونا أو مساعدة له .. أما لماذا لم يحارب الرجال المرأة ردا على مزاحمتها إياهم، فذلك لأنهم يستفيدون من أنوثة المرأة، وهذا فيه ابتذال ومهانة لها.

تحميل المرأة ما لا تطيق 

وإن كان الادعاء بأن تفرغ المرأة لخدمة زوجها وأطفالها نوع من الاضطهاد والقهر فإن خروجها إلى المجتمع ومزاحمتها للرجال في تحمل أعباء الحياة، نوع من الاضطهاد والقهر أيضا، بسبب ضعف المرأة الجسماني وطمع الرجال فيها.. إن مخالطة المرأة للرجال الأجانب هو في حقيقته مزاحمة من هؤلاء الرجال الأجانب للمرأة في زوجها، فإذا أضفنا إلى ذلك الإقرار بضعف المرأة من الناحية الجسمانية، وطمع الرجال فيها خاصة إذا كانت لها مقومات من الجمال والأنوثة والرقة، يتحتم ألا تكون المرأة عرضة للرجال، وأن تكون الرجل واحد تحصر حياتها فيه، ويلزمها أن تتجنب كل ما يخل بهذا الانحصار من قريب أو بعيد . إن الزعم بأن سفور المرأة أمر من التحضر قول غير صحيح، بل هو من التخلف كحال النساء في المجتمعات البدائية، ولم يأت تستر المرأة باللباس إلا بوازع ديني أو خلقي يمنع حدوث الفوضى في المناسبات الاجتماعية ويسد الذرائع ويكون حاجزاً بين الذكور والإناث.

«سعد زغلول» ينزع الستر بيده 

لم يكن الشيخ مصطفى صبري مرتاحاً للنزعة التحررية التي ظهرت في مصر آنذاك، ونظرة بعض المصريين وعلى رأسهم زغلول للسفور والاختلاط على أنه سعد نوع من التحضر، كما استاء من قيام «سعد زغلول» بكشف الستار بيده عن النساء في حضور أزواجهن.. يقول الشيخ قد يقولون: إن سفور المرأة من لوازم النهضة التي يحتاج إليها المسلمون، ومن أجل ذلك التزمه «سعد زغلول»، وأنا أقول: إن العهد الذي بلغت فيه نهضة المسلمين أشدها هو عهد عمر الفاروق رضي الله عنه، ولم تبلغ أي أمة في أي طور من أطوارها مبلغ تلك النهضة، ولن ترى الدنيا مثل ما قام به المسلمون في ذلك العهد الذهبي من الأعمال الجليلة، ومع هذا فإن أول من قال بلزوم الحجاب للنساء هو عمر بن الخطاب ثم نزل القرآن على وفق قوله رضي الله عنه. 

ومن حكمة اختصاص المرأة بالحجاب، أن موقف الرجل إذا طمع في المرأة هو موقف الطالب، أما المرأة فهي في موقف المطلوب فيكون الطلب من الرجل، ويكون الإيجاب والقبول، أو الرفض والإباء، من المرأة، ومن هنا يكون الحجاب الصحيح وسام إباء تتحلى به المرأة أمام الرجال.

هناك طبيعتان في الناس : الغيرة والشهوة والغريزتان تجريان داخل الإنسان وبينهما حرب وتنافر، والحجاب يتناسب مع الغيرة التي جبل عليها الإنسان، أما الشهوة الجسمانية فتغرى بالسفور، وقد انحاز الغرب لطبيعة الشهوة ورأت المدنية الغربية أن الغيرة عيب يجب أن يروض الإنسان نفسه على التخلص منه؛ ولهذا فهي لا تحرم الناس من التمتع بتكشف النساء واختلاط الجنسين، وقد ضحت بطبيعة الغيرة في سبيل ذلك، فالرجل في الغرب يخالط نساء الآخرين، ويقبل أيديهن، ويجالسهن كاشفات ويخاصرهن في مقابل التنازل عن غيرته على عرضه، إذ يخالطن غيره.

لماذا التكشف؟

إن تكشف المرأة لا ينبني على نية حسنة، والدليل أن كشف المرأة لجسدها يزيد كثيراً . عن حد كشف الرجل لجسده، والكشف عن أعضاء الجسد مع الاختلاط بالرجال أمر يقود حتما إلى الفسق والفساد، ويزداد الأمر سوءاً على شواطئ البحار، فالمرأة تمشي على الشاطئ تجمع في الغواية، وتستجدي النظرات الخائنة.

أما الادعاء بأن الحجاب – أو النقاب يدعو إلى الفتنة، وأنه يتضمن مفاسد تزيد على مفاسد التكشف فهو ادعاء مضلل، وليس هناك عاقل يرى أن منع الفعل يؤدي إلى وقوعه، ولو كان ذلك صحيحا لما كانت هناك ضرورة للأمر والنهي، ولا قوانين العقاب لأنها حسب هذا الادعاء - تحرض على الإجرام.

التعود على السفور

ومما يستند إليه الغربيون ومقلدوهم في إباحة تكشف المرأة والاختلاط قولهم: إن الغربي يرى النساء منذ طفولته كاسيات عاريات، ولا يثيره ذلك؛ لأنه تعود على رؤيتهن بهذه الصورة، ومتى تعود المسلمون على ذلك فإن إغواء الشيطان وإغراء النفس سيزول تأثيرهما ، مع التعود والتكرار.. وتنطبق الحال على مسألة اختلاط الرجال بالنساء، فإن كثرة اللقاءات بينهم، وتعودهم عليها يزيلان إغراء النفس وإغواء الشيطان، وينقل «الشيخ» القول عن المؤيدين لهذا الادعا:

«إن الحياة المختلطة الحرة لا ينظر فيها أحد إلى المرأة نظرة سوء، والمحاذير المتصورة هنا لا تكون إلا من الذين لم يتأدبوا بآداب المدنية، ولم يرتقوا ولم ترق إحساساتهم .. نعم إن الرجل عند أول عهده دخولا في تلك الحياة ورؤيته للنساء الجميلات المتكشفات حوله يندهش، ويستحيي، ثم تثور نفسه الأمارة بالسوء، لكن الذي يتعود على هذه الحياة ويكون ناضج الشعور والإحساس يذهب إلى شاطئ البحر ويرى على الشاطئ أو في البحر النساء شبه عاريات، ولا يخطر بباله إغواء الشيطان أو إغراء النفس الأمارة بالسوء، وإذا كان يراقص امرأة في حفلة ساهرة، عيناه في عينيها وجسمه ملتصق بجسمها لن تتحرك فيه شعره؛ لأنه ربى نفسه الأمارة، ومن هنا تكون الحياة المدنية الحديثة أمينة على العفة»!

ويرد الشيخ مصطفى صبري على هذه الادعاءات فيقول: إن النساء تتفنن في التأنق والتكشف والتعري.. فهل يعني هذا أنهن لا يرغبن في الرجال، وأن ما يقمن به من باب العبث؟ وما السبب في حرص رواد المدنية الغربية على مداومة الحفلات التي يكون فيها الاختلاط والسهر ومراقصة النساء؟

وهل احتضان الرجل للمرأة في هذه المراقص احتضان بين قطعتين من الخشب؟

تغذية عيون الناظرين

إن الهدف من التكشف والتعري هو ما يسميه الشيخ» بـ «تغذية عيون الناظرين والتغذي حاصل لا محالة؛ لأن الشرع يقول: العينان تزنيان، واليدان تزنيان».

إن الادعاء السابق يفترض أن الناس مجموعة من الحمقى، والذين ابتدعوا ظواهر الحفلات المختلطة والسهر والمراقصة يحاولون إقناعنا بأن الغرض منها إزالة تأثير أحد الجنسين على الآخر وإخماد الشهوة بينهما ، ومن هنا يكون السؤال: ما الغرض إذا من هذه الحفلات؟ وما الفائدة المتحصلة؟ علما بأن مصلحة الناس هي إيجاد اللذات لهم وليس منعها وإعدامها، وما الفائدة التي يمكن أن يجنيها الرجل والمرأة إذا كان الغرض من الاختلاط والمراقصة هو إزالة حرارة الجاذبية بين الجنسين وإبدالها بالبرود والجمود؟

إن التقاء الرجل بالمرأة وخاصة ذات الجاذبية لا يسكن الميول الجنسية بينهما بل يثيرها، والتوسع في هذا الأمر لا يروي الطرفين بل يزيدهما ظمأ على ظمأ، ولو افترضنا حدوث ارتواء من ملاقاة الجنسين بفعل التعود، قد يكون ذلك صحيحاً مع مجموعة معينة من النساء اللاتي تكرر اللقاء بهن، ولا يكون صحيحا في المطلق.

وقد أورد الشيخ مصطفى صبري حالة لأحد كبار القوم من المسلمين ممن يسمح لزوجته بالدخول على أصدقائه ومراقصتهم ومجالستهم سافرة، ثم ينهاها عن الدخول على الطاهي فلما سأله عن ذلك أجاب بأن الطاهي لا يقاس بهم، فهم يعرفون كيف يحترمون المرأة ويقدرون جمالها، أما الطاهي فهو يعتبرها مخلوقا يؤكل كالكمثرى. 

ويتفق أحمد عطيات في كتابه «الطريق مع الشيخ مصطفى صبري في تفنيد ما استند إليه الفكر الغربي في إباحة السفور والاختلاط لكنه أعاد صياغة القضية على نحو آخر فقال: إن المفكرين الغربيين اختلفوا في فهمهم لعدد الغرائز، فمنهم من قال: إنها لا تعد ولا تحصى ومنهم من قال : إنها ست وخمسون.. إن البحث في الإنسان وغرائزه يبين أن سلوكيات الإنسان الناتجة عن الغرائز تنحصر في ثلاثة أنواع: تلك الهادفة إلى بقاء الذات، والهادفة إلى بقاء النوع البشري، والهادفة إلى إشباع الإحساس الطبيعي بالنقص والعجز والاحتياج إلى القوة المسيطرة على الكون وهي «التدين». وقد اتفق المفكرون الغربيون في الفهم الخاطئ للغرائز من حيث المثير لها، فظنوا أن مثيرها داخلي كمثير الحاجات العضوية وتعاملوا معها بالتالي كتعاملهم مع الحاجات العضوية، وهم مخطئون؛ لأن المشاهد المحسوس أن الغريزة لا تثور إلا بمؤثر خارجي فلا يثور حب التملك ما لم ير الإنسان شيئا يثير عنده تلك الرغبة.

وبناء على هذا الفهم الخاطئ، وضع الغرب قواعد فاسدة لإشباع تلك الغرائز أدت في نهاية الأمر إلى شقاء البشرية وإفساد المجتمعات وتفككها.

ونظام الاختلاط هو ثمرة الفهم الخاطئ المثيرات الغرائز، أي أن الغريزة كالحاجة العضوية، إذا أشبعت أدت إلى اكتفاء الإنسان وعدم طلبه المزيد، والواقع غير ذلك، فالإنسان لا يطلب طعاما بعد أن يأكل، بينما لا يشبع من ناحية الغرائز مطلقا ، بل تتجدد حاجته ما وجد المثير، وكلما وجد الإنسان مثيراً للتملك كرؤية سيارة أو عمارة أو مال، عاودته الرغبة في التملك، وكلما أثير عنده الميل الجنسي أحس بالرغبة في إشباع ذلك من جديد، حتى لو كان قد أشبعه قبل وقت قليل. 

والخلاصة، أن التعري والاختلاط وبال على المجتمعات، وليس من عناصر تهذيب الغريزة كما زعموا ، وما انتشار الأمراض الجنسية، وما الحاجة إلى مستشفيات للولادة والإجهاض، وإلى ملاجئ للقطاء إلا نتاج ذلك الفهم المغلوط.

 

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 378

68

الثلاثاء 13-ديسمبر-1977

في الهدف (عدد 378)

نشر في العدد 1252

81

الثلاثاء 03-يونيو-1997

رأي القارئ (1252)