; بعد تصادم طائرتي «يسعور» جدل في إسرائيل حول استمرار احتلالها لجنوب لبنان | مجلة المجتمع

العنوان بعد تصادم طائرتي «يسعور» جدل في إسرائيل حول استمرار احتلالها لجنوب لبنان

الكاتب أسامة عبد الرحمن

تاريخ النشر الثلاثاء 25-فبراير-1997

مشاهدات 57

نشر في العدد 1239

نشر في الصفحة 45

الثلاثاء 25-فبراير-1997

تزايد الجدل في الأوساط السياسية الإسرائيلية حول جدوى استمرار احتلال القوات الإسرائيلية للشريط الحدودي في جنوب لبنان، الذي شهد خلال الأسابيع الأخيرة تصعيدًا في الأعمال العسكرية من قبل حزب الله والجيش الإسرائيلي، واعتبر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أن التصعيد في هجمات حزب الله ضد الجنود الإسرائيليين هو بمثابة حرب غير مباشرة تشنها سورية ضد إسرائيل في جنوب لبنان.

وقد وجد نتنياهو نفسه محرجًا إزاء تزايد حجم الخسائر في صفوف القوات الإسرائيلية المرابطة في جنوب لبنان، خاصة وأن تصعيد حزب الله لهجماته ضد الأهداف العسكرية الإسرائيلية، يأتي في ظل ظروف سياسية حساسة، فنتنياهو يخشى أن يؤدي التأثير بصورة سلبية على أجواء العملية السلمية التي بدأت تشهد تحسنًا ملحوظًا في أعقاب توقيع اتفاق الخليل، وهو في نفس الوقت لا يستطيع السكوت على تصاعد التهديدات للوجود الإسرائيلي لمليشيات جنوب لبنان العميلة المتحالفة مع إسرائيل؛ لأن من شأن ذلك أن يزيد من حالة الإحباط الشديدة التي تسيطر على أفراد الجيش الإسرائيلي وخاصة في منطقة جنوب لبنان، كما أن هذا السكوت سيشكك في أوساط المجتمع الإسرائيلي بقدرة حكومة نتنياهو على توفير الحماية للجنود الإسرائيليين.

وإذا كان الجدل في الأوساط الإسرائيلية قد بدأ قبل حادثة تصادم الطائرتين الإسرائيليتين من طراز «يسعور» الذي أدى إلى مقتل ۷۳ جنديًا إسرائيليًّا من جنود النخبة «الكوماندوز»، فإن هذا الحادث كان له دون شك تأثير كبير في زيادة حدة الجدل حول جدوى استمرار احتلال الشريط الحدودي الذي تطلق عليه إسرائيل تسمية المنطقة الأمنية، خاصة وأن عدد القتلى في الحادث من الجنود الإسرائيليين يفوق مجموع عدد الجنود الإسرائيليين الذين قتلوا خلال 3 سنوات في مواجهات مع حزب الله.

وزير الأمن الداخلي أفيغدور كهلاني كان أشد المؤيدين لانسحاب إسرائيل من جنوب لبنان من جانب واحد وحتى دون تفاهم أو اتفاق سياسي مع الحكومة اللبنانية وحزب الله، وقد أثارت تصريحاته التي أطلقها قبل حادث انفجار الطائرتين الإسرائيليتين، وطالب خلالها بسحب الجيش الإسرائيلي من جنوب لبنان في حال استمرار تصعيد هجمات حزب الله دون رد قوي وحاسم من قبل الجيش الإسرائيلي ضجة في الأوساط الإسرائيلية.

وقد أيد كهلاني في دعوته لانسحاب الجيش الإسرائيلي من جانب واحد العديد من الأوساط البرلمانية من حزبي الليكود والعمل، مثل عضو الكنيست جدعون عزرا، وعضو الكنيسيت حاييم رامون أحد أقطاب حزب العمل، والذي ينافس على زعامته، وقد أشار رامون إلى أن انسحاب الجيش الإسرائيلي من جنوب لبنان سيؤدي إلى وقف هجمات حزب الله ضد الأهداف الإسرائيلية، مؤكدًا أن حزب الله لم يوجه عملياته ضد المدنيين الإسرائيليين.

وعلى الجانب الآخر يقف وزير الدفاع إسحاق مردخاي في مقدمة المعارضين لانسحاب إسرائيل من جانب واحد من جنوب لبنان؛ حيث أظهر غضبًا شديدًا من تصريحات كهلاني، وحتى بعد حادث تفجير الطائرتين الإسرائيليتين بقي مردخاي مصرًا على معارضته لمثل هذا الانسحاب؛ حيث صرح بأن «على الذين يرقبون تصرفاتنا من الخارج أن لا يستخلصوا استنتاجات خاطئة من ألمنا... سنعمل كل ما بوسعنا من أجل مواصلة الحياة الطبيعية على حدودنا».

وقد وظف مردخاي نتيجة الاستطلاع الذي نشرته صحيفة معاريف الإسرائيلية وأظهر أن 79.4 % من الإسرائيليين يعارضون انسحاب القوات الإسرائيلية من جانب واحد من جنوب لبنان لتعزيز موقفه المعارض، وعلق على نتيجة الاستطلاع، بأنها تشير إلى أنه «لا بديل للواقع الحالي في الشمال «جنوب لبنان».

وإلى جانب مردخاي عارض رئيس شعبة الاستخبارات في الجيش الإسرائيلي موشيه يعلون انسحابًا من جانب واحد للجيش الإسرائيلي، وحذر من أن ذلك لن يؤدي إلى وقف عمليات حزب الله، وقال: إنه إذا انسحب الجيش الإسرائيلي من جانب واحد دون اتفاق أو تفاهم سياسي، فإن حزب الله سينقل عملياته إلى المستوطنات الإسرائيلية في الشمال، واعتبر يعلون أن مثل هذا الانسحاب الإسرائيلي سيعتبر انتصارًا كبيرًا للمقاومة اللبنانية.

ويعارض نتنياهو كذلك انسحاب القوات الإسرائيلية من جانب واحد؛ حيث أكد أن إسرائيل لن تغير سياستها إزاء تواجد القوات الإسرائيلية في جنوب لبنان، وقال: «إن هدف المقاومة اللبنانية ليس حملنا على مغادرة لبنان فحسب، بل على ترك أرض إسرائيل أيضًا».

من جانبه رفض حزب الله تحديد موقفه من استمرار المقاومة ضد الأهداف الإسرائيلية في حالة انسحاب إسرائيل من جانب واحد من جنوب لبنان، وصرح الأمين العام للحزب حسن نصر الله بأن «موقف حزب الله بعد تحرير الجنوب هو ورقة خفية».

وتبدي إسرائيل قلقًا على مستقبل مليشيات جيش جنوب لبنان العميلة في حال انسحاب القوات الإسرائيلية من جنوب لبنان، وكانت إسرائيل تصر على ضرورة أن يتضمن أي اتفاق سياسي مع لبنان حلًا لمشكلة مليشيات الجنرال لحد من خلال العفو عن أفرادها واستيعابهم بصورة طبيعية في القوات المسلحة اللبنانية، وهو ما يواجه معارضة رسمية وشعبية لبنانية؛ حيث تصر الحكومة اللبنانية، والقوى السياسية والأوساط الشعبية على ضرورة محاكمتهم كعملاء تعاونوا مع القوات الإسرائيلية في احتلال جنوب لبنان، ولكن هذا الموقف لم يمنع حزب الله من العمل على استقطاب أعداد كبيرة من أفراد هذه المليشيات بعد إقناعهم بتركها والانضمام للمقاومة.

وقد أشارت صحيفة نيوزويك الأمريكية إلى حصول تعاون في الفترة الأخيرة بين حزب الله وبين جهات في مليشيات جنوب لبنان العميلة، وهو ما سبب حالة من القلق في الأوساط الإسرائيلية التي حاولت التقليل من أهمية هذه الأنباء.

 ويرى مراقبون أن استمرار حالة التوتر والتصعيد في جنوب لبنان لا يترك مجالًا واسعًا للمناورة أمام حكومة نتنياهو التي ستجد نفسها في النهاية مضطرة للانسحاب أو خوض مواجهات عنيفة قد تقود إلى تفجير الوضع في جنوب لبنان.

الرابط المختصر :