العنوان بعد نجاحات المقاومة الفلسطينية اللبنانية.. «سينما المقاومة» تقتحم مهرجانات السينما العالمية
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر السبت 02-سبتمبر-2006
مشاهدات 73
نشر في العدد 1717
نشر في الصفحة 18
السبت 02-سبتمبر-2006
الإسكندرية: المجتمع
غاب الممولون العرب فنشط الغرب والصهاينة لدعم أفلام «المقاومة» بهدف تشويه الحقيقة وقلب الحقائق
مهرجان الإسكندرية السينمائي في دورته الأخيرة يعرض أشهر 10 أفلام عن سينما المقاومة
اشتهرت السينما المصرية منذ عام ۲۰۰۰م بظهور مشاهد معادية للكيان الصهيوني في الأفلام، مثل مشاهد حرق أعلام الصهاينة وأمريكا والمظاهرات ضدهما، بل وتصوير عمليات مقاومة واستشهاد ضد قوات الاحتلال الصهيونية، وواكب هذا تدخل أكبر من الرقابة الفنية مؤخرًا ، لوضع قائمة من الممنوعات تتضمن حجب صورة العلم الصهيوني والأمريكي ، واسم السفارة الصهيونية علنًا، تحاشيًا لاحتجاجات صهيونية محتملة أو اتهامات بمعاداة السامية.
خاصة في أعقاب توقيع الرئيس الأمريكي جورج بوش في 16/10/2004م على قانون جديد يلزم وزارة الخارجية الأمريكية بإحصاء الأعمال المعادية للسامية
حول العالم.
ومع أن بعض النقاد وصف إقحام هذه المشاهد السياسية للمقاومة ضد الاحتلال في بعض الأفلام الشبابية بأنه يستهدف اللعب على وتر المشاعر الشبابية ، وزيادة العائد المادي للمنتج، فالحقيقة التي ظهرت لمعظم صناع السينما-سواء كان الهدف الأول هو الربح أو الصدق في عرض مشاهد مقاومة الاحتلال-أن هناك إقبالًا كبيرًا من جانب الشعب المصري والشعوب العربية على هذه النوعية من الأفلام التي تظهر عظمة المقاومة وتصور استبسالها، ما شجع على تخصص البعض فيها.
ولهذا بدأت تظهر مؤخرًا بشكل متزايد ما يمكن أن نطلق عليه «سينما المقاومة»، خصوصًا من قبل مخرجين فلسطينيين أو عرب، والتي تصور تاريخ احتلال فلسطين وحياة الشعب الفلسطيني تحت الاحتلال، والأخرى التي تصور قصص استشهاديين.
الدعم الغربي يشوه صورة المقاومة
ويتحفظ العديد من النقاد على عدد من الأفلام المعروضة، خصوصًا تلك المدعومة بأموال غربية وتتضمن مشاهد مبتذلة، أو تركز على إسقاطات معينة تشوه صورة «العربي»، وتخدم بصورة أو بأخرى التصور الغربي عن «العربي» كشخص مكتئب دائمًا وذي نظرة سوداوية ويميل للعنف، خاصة ضد النساء، فضلًا عن تشويه البعض الآخر لجوانب من فصول الحروب العربية الصهيونية، أو إظهار الصهاينة في الأفلام مثل «باب الشمس» على أنهم أكثر حضارة وتطورًا من العرب، وأن العرب ينقلون عنهم بعض مظاهر الحضارة التي أتوا بها من الشتات في أوروبا مثل الملابس والشورت!!
كما يتضمن هذا النوع من الأفلام مبالغات أو صورًا مشوهة للمقاومة، مثل التركيز على أن العمليات الاستشهادية وإبرازها على أنها نوع من الانتحار واليأس من الحياة وليست ذات بعد ديني استشهادي.
سينما المقاومة في المهرجانات العالمية
ويبدو أن النجاحات التي حققتها المقاومة في فلسطين وفي لبنان، وانتشار مشاهد المقاومة في الأفلام، وتحولها لقصص ثم أفلام كاملة، ونجاح هذه الأفلام في تصوير لون جديد من الحياة تحت وطأة الاحتلال ومعاناة الأطفال والكبار، والتفرقة العنصرية والدينية بين اليهود وبين عرب فلسطين، فضلًا عن ثقافة الاستشهاد التي تصور لأول مرة أشخاصًا يقدمون أرواحهم فداء لقضيتهم وهم سعداء مبتسمين.
يبدو أن هذا دفع بهذه النوعية من الأفلام لصدارة مهرجانات السينما في العالم بل والفوز ببعض هذه الجوائز.
وإذا كانت المقاومة الفلسطينية قد فرضت نفسها على الحياة الثقافية والفنية، وانعكست على أفلام ومسرحيات وأمسيات شعرية عديدة، فقد فرضت المقاومة اللبنانية بدورها نفسها على بعض المهرجانات الدولية، بعد تصديها للعدوان الصهيوني، ما دفع اللجنة العليا لـ «مهرجان الإسكندرية السينمائي الدولي» لإجراء تعديل جوهري في برنامج دورته الثانية والعشرين التي تبدأ يوم الثلاثاء ٩/٥/ ٢٠٠٦م ويستمر حتى ١٠ سبتمبر ليكون موضوعها الأساسي هو «سينما المقاومة».
وأهمية هذا الحدث أنه لا يقصر الأمر على مجرد عرض مجموعة أفلام عربية وأجنبية تتعرض لسينما المقاومة في فلسطين فقط، ولكنه يسخر كل فعاليات وندوات المهرجان ومشاهير نجوم السينما العالمية وكبار المخرجين والمحكمين الدوليين لمناقشة «دور السينما العالمية في مساندة المقاومة وحقها المشروع في الدفاع عن أراضيها ضد الاحتلال في مختلف أنحاء العالم».
وقد يبدو هذا أمرًا طبيعيًا لأن الكثير من الدول عانت من الاحتلال، وأنتجت أفلامًا عن المقاومة، ومنها مئات الأفلام الأوروبية والأمريكية عن سينما المقاومة ضد الغزو الألماني النازي، ولكن الجديد هو التركيز على إبراز سينما المقاومة العربية ضد الاحتلال الصهيوني وضد الاحتلال الغربي لبعض الأقطار العربية «العراق» في هذه المهرجانات، يعني ضمنًا التأكيد على أنها «مقاومة» لتحرير الأرض على غرار النموذج الغربي ضد هتلر، وليست «إرهابًا» كما تصورها السياسة الأمريكية أو الأوروبية!
ولهذا اختارت إدارة مهرجان الإسكندرية السينمائي، أشهر وأحدث عشرة أفلام أنتجتها السينما العربية والدولية في هذا الموضوع لعرضها، تناقش قضية المقاومة عربيًا ودوليًا أمام الجماهير العربية والأجنبية وممثلي السفارات ورجال السلك الدبلوماسي والقنصلي، الذين يدعوهم المهرجان بهدف جذب اهتمامهم وإبراز دور المقاومة لدى الشعبين الفلسطيني واللبناني ضد العدوان الصهيوني، ونقل رسائل سينمائية بعدالة القضية العربية.
ويساعد على هذا التوجه أن مهرجان الإسكندرية السينمائي الدولي سينظم أيضًا -كما يقول سمير شحاتة، المدير الإعلامي للمهرجان - مائدة مستديرة يتحدث فيها سينمائيون ومخرجون من كل دول العالم عن أفلامهم في ضوء العدوان «الإسرائيلي» على لبنان، منذ نحو شهر، وهي أفلام أنتجتها عشر دول عربية وأجنبية هي: لبنان وفلسطين ومصر والمغرب وسورية وبلجيكا وفرنسا وألمانيا وبريطانيا وهولندا.
ويقول المسؤول الإعلامي للمهرجان: إن الناقدة السينمائية «إيريس نظمي» رئيسة مهرجان الإسكندرية السينمائي حرصت على عرض هذه الأفلام، بحيث يبدو كل منها كوثيقة تدين الاعتداءات الصهيونية وما ترتكبه من جرائم في حق المدنيين، وكيف تضرب الدولة الصهيونية عرض الحائط بالقوانين الدولية والإنسانية، فضلًا عن عرض معاناة الفلسطينيين مع الاحتلال والتمييز ضدهم.
ويقول نقاد فنيون مصريون وعرب: إن فكرة استخدام الفيلم أو المسرحية في النقد السياسي واستخدامهما كسلاح مقاوم تكاد تكون من أقوى أسلحة المقاومة الشعبية، ليس فقط بسبب دورها التثقيفي والتنويري، ولكن بسبب استمرارها الزمني وبقائها كتاريخ يؤرخ للأجيال العربية الجديدة، التي ولدت في أعقاب احتلال فلسطين والحروب العربية ولا تدري شيئًا عن تاريخ المقاومة الفلسطينية أو العربية ضد الاحتلال، مثلما فعل الغرب فيما يتعلق بتوثيق فترة الحرب النازية، وبالصورة التي نراها في الأفلام دون أن نعيش هذه الحرب في الواقع.
أين التمويل العربي؟
والغريب أن العديد من هذه الأفلام وجد دعمًا أوروبيًا هولنديًا وألمانيًا وفرنسيًا وبلجيكيًا، ربما بهدف التوصل-سينمائيًا-لإجابة السؤال: لماذا يفجر الفلسطيني والعربي نفسه في عدوه؟ بل لقد ترددت أنباء عن وعد من صناع السينما الصهيونية بدعم فيلم مثل «الجنة الآن» الذي صور بالفعل في الضفة الغربية الواقعة تحت الاحتلال، ونقلت وسائل الإعلام عن مسؤول من صندوق السينما «الإسرائيلي» قوله في برلين: «إن تل أبيب ستقدم الدعم في الطباعة والدعاية للفيلم إذا ما وجد موزعًا إسرائيليًا»!!
وهو ما يثير بدوره السؤال عن دور التمويل العربي، ولماذا لا يمول أثرياء العرب «سينما المقاومة» خصوصًا أنها ستكون مربحة لهم في كل الأحوال!
ويبدو أن الإجابة على هذا السؤال وسبب عدم إقبال المنتجين العرب على هذه النوعية من الأفلام ليس خشية هؤلاء فقط من تضرر مشاريعهم المالية مع نظرائهم الغربيين في حالة دعمهم فيلمًا يمجد «المقاومة» أو «الاستشهاد»، بقدر ما هو عدم القناعة بهذه الأفكار السياسية، وتركيزهم على الأفلام التجارية التي تدر أرباحًا سريعة!!
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل