; بلا حدود حينما صفَّق الكونجرس وقوفًا لنتنياهو | مجلة المجتمع

العنوان بلا حدود حينما صفَّق الكونجرس وقوفًا لنتنياهو

الكاتب أحمد منصور

تاريخ النشر الثلاثاء 25-مارس-1997

مشاهدات 79

نشر في العدد 1243

نشر في الصفحة 27

الثلاثاء 25-مارس-1997

والحفاوة التي لقيها نتنياهو في الكونجرس لقيها في البيت الأبيض أيضًا قبل زيارته للكونجرس وفي كل المحافل التي زارها في واشنطن ونيويورك فقد كان برنامج نتنياهو أثناء زيارته للولايات المتحدة حافلًا حتى أنه اضطر لإلغاء بعض الأنشطة فخلال خمسة أيام فقط إجتمع مع وزير الخارجية السابق وارن كريستوفر، والتقى مع وزير الدفاع السابق وليم بيري، وعقد لقاءات صحفية وتليفزيونية عديدة، وألقي كلمة وعقد مؤتمرًا صحفيًّا في نادي الصحافة الوطني، وزار معهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى المعروف بموالاته لإسرائيل وأنه أحد أعمدة اللوبي الصهيوني في الولايات المتحدة، كما التقى ببعض السفراء والدبلوماسيين العرب والغربيين، وفي نيويورك حيث توجد أكبر جالية يهودية في الولايات المتحدة قوبل نتنياهو بالترحيب الحار والحفاوة البالغة من حاكمي ولاية نيوجرسي ونيويورك، وكذلك رئيس بلدية نيويورك والمرشح الأمريكي عن الحزب الجمهوري المنصب الرئاسة في ذلك الوقت بوب دول الذي اجتمع مع نتنياهو لمدة نصف ساعة حاول خلالها إقناعه بدعم اليهود الأمريكيين في الانتخابات الرئاسية ضد كلينتون، لأن إسرائيل في ظل وجوده- أي دول- رئيسًا للولايات المتحدة سوف تحصل على دعم من الولايات المتحدة يوازي أضعاف الدعم الذي تحصل عليه في ظل وجود كلينتون، إلا أن ثقة اليهود في دول كانت شبه منعدمة، حيث كان يقف في البداية ضد مشروع أن تصبح القدس عاصمة لإسرائيل وكان إلى حد ما يعتبر مناصرًا لبعض المواقف العربية، لكنه حينما قرر أن يرشح نفسه للرئاسة تبنى موقفًا مغايرًا بنسبة ١٨٠ درجة، حيث تقدم إلى الكونجرس في عام ١٩٩٥م بمشروع نقل السفارة الأمريكية من تل أبيب إلى القدس، حتى يحظى بدعم اليهود، وقد استخدم دول هذا المشروع كورقة ضاغطة في حديثه مع نتنياهو وشهادة لحسن سيره وسلوكه تجاه إسرائيل، كما وعد بتقديم دعم إضافي لبرنامج الدفاع الصاروخي الإسرائيلي، وبأنه سيمارس ضغوطًا شديدة على كل من سورية وإيران لصالح إسرائيل، إلا أن كل ذلك لم يشفع له، وخسر دول الانتخابات في النهاية خسارة كبيرة، وصوت أكثر من 80% من يهود أمريكا لصالح كلينتون.

كما التقى نتنياهو كذلك في نيويورك بجمهور من الدبلوماسيين والصحفيين والإعلاميين وبعض رجال المجتمع العرب الذين كانوا يجرمون مثل هذه اللقاءات قبل ذلك ورغم محاولات نتنياهو أن يظهر أمامهم كحمامة سلام، إلا أن طبعه الفظ تغلّب عليه، وقال لهم بوضوح: «لا لمبدأ الأرض مقابل السلام، ولا للاعتراف بالهوية القومية الفلسطينية، ولا لتقسيم القدس»، إضافة إلى مجموعة اللاءات الأخرى التي ضمنها برنامجه الانتخابي والتي يطرحها بوضوح أمام الجميع.

ولضخامة الجالية اليهودية في نيويورك فقد عقد نتنياهو لقاءين مع زعمائها وأبنائها، تحدث فيهما عن الطموحات اليهودية التي يسعى لتحقيقها حتى أنه استطاع حسب تقرير «المنتدى السياسي الإسرائيلي» عن الزيارة أن «يبهرهم بطرحه» وبعدما كانت نسبة مؤيديه من اليهود الأمريكيين قبل الزيارة لا تزيد على ٤٠% ارتفعت بعد الزيارة لتتجاوز نسبة ٦٠% وقد نجح نتنياهو بشكل دعائية دعائي في أن يحشد الأمريكيين وراء المشروع الإسرائيلي الليكودي الذي استبدل شعارات سابقة مثل: «الأرض مقابل السلام»، بشعارات جديدة مثل: «الأمن والسلام» لكن ما حققه نتنياهو من مكاسب في البيت الأبيض بعد لقائه مع الرئيس كلينتون يفوق بكثير ما كان يمكن توقعه.

فقد حمل نتنياهو برنامج حكومته كاملًا وتناقش فيه مع الرئيس الأمريكي كلينتون واستطاع أن يغير كثيرًا من المواقف الأمريكية المعلنة الصالح مشروعه والتي لم تتغير لصالح المشروع الصهيوني بالكامل استطاع أن يحدث بها هزة لدى الإدارة الأمريكية، فبعد اللقاء الذي جمع نتنياهو بالرئيس الأمريكي في البيت الأبيض في 9 يوليو ١٩٩٦م خرجا سوية ليعلنا أمام الصحفيين اتفاقهما بشأن مكافحة الإرهاب وصلابة العلاقة بين الولايات المتحدة وإسرائيل واستمرار المساعدات المالية الأمريكية لإسرائيل والتي يقدر شقها الرسمي بثلاثة مليارات دولار سنويًّا، إضافة إلى تعهد الولايات المتحدة بتقاسم تكنولوجيا الدفاع ضد الصواريخ مع إسرائيل وتزويدها بأنظمة معلومات ضد الصواريخ وهذا ما كانت إسرائيل تحلم به من قبل، بل إنها سعت من خلال جواسيسها اليهود المنتشرين في وزارة الدفاع وفي أجهزة الاستخبارات للحصول على هذه التقنية من قبل، كما سعى رؤساء الوزراء الإسرائيليون من قبل للحصول على بعض هذه التقنيات دون جدوى.

وقد افتتح كلينتون المؤتمر الصحفي الذي عقده بعد جلسة مباحثاته مع نتنياهو مؤكدًا على أن العلاقات بين الولايات المتحدة وإسرائيل لاتزال على قوتها بعد انتصار نتنياهو على رئيس الوزراء السابق شيمون بيريز في الانتخابات التي جرت في ۲۹ مايو ۱۹۹٦م والتي أظهرت فيها الولايات المتحدة تأييدًا واضحًا لرئيس الوزراء السابق بيريز، وأكد كلينتون على احترامه لإرادة «الشعب الإسرائيلي»، الذي اختار في الانتخابات «رؤية أخرى للسلام» على حد زعمه، وقال كلينتون: إنه على الرغم من بعض الخلافات مع نتنياهو- لم يوضح هذه الخلافات- فإن التزام الولايات المتحدة تجاه إسرائيل وأمنها يبقى صلبًا كالصخر، وأولئك الذين يحاولون دق إسفين بين إسرائيل والولايات المتحدة لن ينجحوا»، وقال كلينتون إنه بحث مع نتنياهو «التهديد المشترك لمصالحنا من خلال ظاهرة الإرهاب» وأضاف: «إن الأمريكيين يدركون الآن بصورة أفضل من أي وقت مضى أن المجتمعات الحرة ينبغي أن تتعاون معًا من أجل تعبئة مواردها وتوحيد إرادتها للقضاء على ظاهرة الإرهاب الشريرة» وقال كلينتون: «يسعدني أن أعلن أننا اتفقنا على عقد أول اجتماع للمجموعة الأمريكية الإسرائيلية لمكافحة الإرهاب خلال الشهر الحالي- يوليو ١٩٩٦م- وأن التعاون بين واشنطن وتل أبيب في هذا المجال سيكون عاملًا رئيسيًّا في الجهود الدولية الرامية إلى القضاء على الإرهاب، وهي الجهود التي قادتها واشنطن خلال مؤتمر القمة الذي عقد في شرم الشيخ في شهر مارس الماضي ١٩٩٦م . ومؤتمر قمة الدول السبع الصناعية الكبرى الذي عقد في ليون مؤخرًا».

واختتم كلينتون كلامه قائلًا: «إن الوقت ليس مناسبًا الآن للبحث في تقليص المساعدة الاقتصادية الأمريكية السنوية لإسرائيل لأن هذا التقليص يمكن أن يزعزع اقتصاد إسرائيل» وأشار كلينتون إلى أن واشنطن سوف تزود إسرائيل قبل نهاية عام ١٩٩٦م بمعلومات تتعلق برصد إطلاق الصواريخ.

أما نتنياهو فقد شكر كلينتون على تعهده بمواصلة التأييد الأمريكي لأمن إسرائيل وقال: «إن الأمن وبخاصة في مواجهة الهجمات الإرهابية شرط ضروري لتحقيق مزيد من اتفاقات السلام» 

وقال نتنياهو إن حكومته ستواصل السعي إلى «السلام مع الأمن» مع الدول العربية بما فيها سورية وكان السرور باديًا على وجه نتنياهو الذي أخذ من كلينتون ما لم يأخذه غيره من رؤساء وزراء إسرائيل السابقين، ورغم زعم بعض المراقبين في ذلك الوقت بأن كلينتون قد قدم كل هذا الدعم وكل هذه التنازلات لرئيس الوزراء الإسرائيلي نتنياهو لأن كلينتون كان تحت الضغط اليهودي في الإنتخابات الأمريكية، إلا أن الواقع أثبت غير ذلك، حيث ملأ كلينتون إدارته بعد ذلك باليهود على أعلى المستويات وأدناها وأثبت أن ولاءه لإسرائيل أكبر من أن يكون مجرد مصالح وإنما له أبعاد عقائدية أخرى أعمق من ذلك.

لقد كانت زيارة بنيامين نتنياهو للولايات المتحدة في يوليو ١٩٩٦م مرحلة جديدة من مراحل العلو الصهيوني وترسيخ النفوذ الصهيوني في الإدارة الأمريكية، فلم يسبق للكونجرس أن أحتفى برئيس غير أمريكي بمثل الحفاوة التي حدثت لنتنياهو، ولم يسبق لرئيس وزراء إسرائيلي سابق أن حصل على امتيازات لإسرائيل كالتي حصل عليها نتنياهو من كلينتون، لذلك فقد مثلت هذه الزيارة مرحلة أساسية من مراحل ترسيخ النفوذ اليهودي في الإدارة الأمريكية.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل