العنوان بوب دونار الأبيض يقود الانقلاب العسكري في جزر القمر
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 18-يوليو-1978
مشاهدات 74
نشر في العدد 404
نشر في الصفحة 18
الثلاثاء 18-يوليو-1978
تواجه جمهورية جزر القمر صعوبات داخل منظمة الوحدة الإفريقية. فقد طرد المجلس الوزاري للمنظمة وفد جزر القمر يوم السبت الماضي على اعتبار أنه يمثل حكمًا جاء إلى السلطة عن طريق المرتزق الأبيض بوب دونار وقد نشب نزاع بيـــن أعضاء المنظمة المؤلفة من ٤٩ بلدًا حول ما إذا كان لهم الحق في طرد هذه الدولة. ومن المحتمل أن تنقل القضية برمتها إلى مؤتمر القمـة الإفريقي الذي سيبدأ جلساته في الخرطوم في ١٨ تموز الجاري.
وتقع جزر القمر على بعد ٢٧٥ كيلومترًا من الساحل الشرقي لإفريقيا، وعلى بعد مماثل من شمال جزيرة مدغشقر. وهي تتألف من أربع جزر هي جزيرة القمر الكبرى، وجزيرة إنجوان، وجزيرة موصلي وجزيرة مايوت. ويبلغ عدد سكانها ۳۰۰,۰۰۰ نسمة، تعود أصولهم إلى المهاجرين العرب القدامى، حيث وفدوا إليها حاملين معهم الإسلام في القرن الرابع الهجري.
وبعد سقوط الأندلس عام ٨٩٨هـ بيد الإسبان والبرتغاليين، وتعاظم حركة الكشوف الجغرافية، احتل البرتغاليون جزر القمر عام ٩٠٨،
وأطلقوا على سكانها اسم- المورو وبعد فترة وقعت الجزر تحت سيطرة فرنسا، وذلك عام 1309 عندما عقد سلطان إنجوان معاهدة مع الفرنسيين اعترف فيها بخضوع الجزر لحمايتهم. وفي 6 تموز ١٩٧٥ أعلن استقلال الجزيرة، وأقيم نظام حكم جمهوري، وانضمت الدولة الجديدة إلى الأمم المتحدة ومنظمة الوحدة الإفريقية، وفي شهر نوفمبر من العام الماضي تقدم رئيس الجمهورية السابق علي صويلح بطلب رسمي لانضمام بلاده إلى جامعة الدول العربية، إلا أن وزراء الخارجية العرب رفضوا الطلب.
وفي ٣ آب عام ١٩٧٥ وقـع انقلاب عسكري في البلاد أطاح بحكومة أحمد عبد الله وأتى بعلي صويلح إلى السلطة. ويقال إن المرتزقة ساهموا في هذا الانقلاب وتعاني الدولة الصغيرة من صعوبات اقتصادية خانقة، وذلك بسبب امتناع فرنسا رسميًا عن تقديم أية معونة فنية أو إدارية أو مالية لها.- مجلة المجتمع عدد ۲۱ آذار الماضي-.
وتقول صحيفة الهيرالدتربيون في عددها الصادر في 15 مايو الماضي إن مئات من المهاجرين رحلوا إلى جزيرة مايوت، التي بقيت خاضعة لفرنسا. ونقلت الصحيفة عن المهاجرين قولهم إن حكومة علي صويلح فقدت تأييد السكان المسلمين بسبب سياستها المعارضة للدين، والمؤيدة للماركسية على الطريقة الصينية كما أعلن علي صويلح أن فرنسا تعتبر العدو رقم واحد بالنسب للشعب القمري بسبب معارضتها ضم جزيرة مايوت إلى الجمهورية، وتحتفظ فرنسا بحامية مكونة من ۲۰۰۰ جندي في الجزيرة.
وفي ١٣ مارس وقع انقلاب ثاني في الجزيرة أتى بكل من أحمد عبد الله ومحمد أحمد إلى السلطة كرئيسين للمجلس العسكري– السياسي.
وقد أجمعت المصادر العالمية على أن المرتزق بوب دونار، الذي أطلق على نفسه اسم العقيد مصطفى، هو الذي قاد الانقلاب، ثم عين نفسه قائدًا عامًا للقوات المسلمة ومديرًا للشرطة، علمًا بأن القوات المسلحة تتكون أساسًا من رجال دونار، وهم من المرتزقة.
والمؤكد الآن أن دونار يلعب دورًا كبيرًا في جمهورية جزر القمر، فهو عضو في اللجنة السياسية والعسكرية وتتجلى سلطته وتنتشر بصماته في عملية تنظيم دولة القمر الجديدة، كما تقول وكالة الصحافة الفرنسية.
وقد أثار دور بوب دونار ردود فعل شديدة وجدلًا واسعًا خاصة بالنسبة لماضيه. لقد كان دونار في جميع أنحاء العالم، وقاتل في الجزائر والهند الصينية ومراكش وفي عام ١٩٦١ عمل في الكونغو، ثم وضع نفسه في خدمة تشومبي الذي كان يسعى لاستقلال إقليم كاتنغا، شابًا حاليًا، وحارب في صفوف الإمام البدر في اليمن ضد الجمهوريین، ويكره دونار كلمة -مرتزقة- ويدعي بأن عمله هو نضال من أجل نشر الوعي الأوروبي في أفريقيا، وعمل دونار إلى جانب موبوتو، ثم استقر في جنوب أفريقيا، وفي عام ١٩٧٥ ساعد صويلح في القضاء على فلول الحاكم السابق أحمد عبد الله، في جزر القمر.
إن وجود دونار ودوره في جزر القمر يجسد وضعًا مترديًا في العالم الإسلامي الذي تصول فيه الدول الكبرى وتجول بحثًا عن النفوذ والثروات الطبيعية، ومحاربة للإسلام مما يجعل من واجب المسلمين بقيادة القوى الإسلامية الواعية محاربة النفوذ الأجنبي وتحقيق استقلالية العالم الإسلامي عن الدول العظمى.
وتحاول حكومة جزر القمر الحصول على تعاطف الدول الإسلامية وخاصة الغنية منها، وقد قام مسؤولون في الدولة بزيارات إلى هذه الأقطار طلبًا للتأييد والمساعدة.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل