العنوان بيان من الحركة الدستورية الإسلامية حول قضية غير محددي الجنسية
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 11-مايو-1993
مشاهدات 76
نشر في العدد 1049
نشر في الصفحة 16
الثلاثاء 11-مايو-1993
تتصدى كويت اليوم لمعضلة كبيرة تواجهها في أدق
الظروف وأكثرها أهمية على الصعيدين الاجتماعي والأمني، وهي مشكلة «غير محددي
الجنسية»، أو ما شاعت تسميتها «بالبدون»، وهي الفئة التي تقيم في البلاد دون هوية
تثبت انتماءها لبلد معين.
والحركة الدستورية الإسلامية ترى أن هذه المشكلة قد
استفحل أمرها وتشابكت خيوطها نتيجة لعدم مواجهتها بالحسم المطلوب من قبل الحكومة
عندما برزت في مطلع الستينات، واستفحلت مع مرور السنين دون معالجة حكيمة تعود
بالنفع على الوطن والمواطن، ومبادرة الحكومة اليوم في طرح مشروعها الأخير في هذه
القضية نعتبرها مساهمة إيجابية لتحريك هذه المشكلة، ولإيجاد أنجع السبل لحلها.
واليوم إذ ندلي بما نعتقد أنه مساهمة لحل هذه
المشكلة، لنؤكد أن من بين هذه الفئة من هو مغبون حقًّا، وجدير بالمواطنة والاعتراف
بانتمائه لهذا الوطن، في حين أن من بين هذه الفئة من لا يستحق الجنسية، وله هوية
وانتماء لدولة أخرى، ولجأ إلى الكويت نتيجة لعوامل الجذب الاقتصادي والاستقرار
السياسي الذي كانت تنعم به البلاد في السنوات الماضية.
أركان الحل
إن الحل الذي نعتقد أنه الأصلح لهذه المشكلة ينبغي
أن يكون شموليًّا لا جزئيًّا، وجذريًّا لا ترقيعيًّا، تستقر به بنية مجتمعنا
وتتجانس تركيبته السكانية، وتنعم أجيالنا القادمة بآثاره الإيجابية على استقرار
وأمن المجتمع.
ونرى أن ملامح هذا الحل ينبغي أن تراعي الأركان
الأساسية الآتية:
أولًا:
مراعاة الجانب الأمني
إن خطورة هذه القضية على الجانب الأمني يجعل هذا
المعيار من أساسيات الحل، ويمكن الاستهداء بالسيرة الذاتية لسلوك كل فرد من هؤلاء،
وبالأخص إبان الاحتلال العراقي الغاشم.
ثانيًا:
تحقيق العدالة
وذلك بإنصاف من هو مستحق من هذه الفئة، والاعتراف
بانتمائه لهذا الوطن، ومكافأة من أدى خدمات جليلة للبلاد دون محاباة أو تمييز،
وإنما باعتماد المعايير الموضوعية العادلة.
ثالثًا:
تقسيم الفئة إلى شرائح
وهو من مقتضيات العدالة، فلا يمكن حل هذه المشكلة
ما لم يتم تقسيم هذه الفئة إلى شرائح متمايزة، ودراسة وضع كل شريحة منها على حدة،
مع تحفيز بعض هذه الفئات لاستخراج ما يثبت انتماءها الأصلي، مؤكدين أن إعطاء
الجنسية ليس هو الحل الوحيد للجميع لمعالجة هذه المشكلة، بل هناك حلول أخرى يمكن
الأخذ بها تحقيقًا لشمولية الحل وعدالته، كمنح الإقامة لفترات محددة لحين إثبات
اللجان المختصة أحقية المتقدم للجنسية، أو تطبيق قانون الإقامة على من لا تثبت
أحقيته للجنسية، أو تحديد من لا يستحق العيش بيننا على هذه الأرض الطيبة.
رابعًا:
إحصاء ١٩٦٥
فهو معيار موضوعي لتقرير من له أحقية التقدم بطلب
الجنسية ما دام قد ورد قيده، أو قيد والده أو جده، في هذا الإحصاء. كما أنه من
جانب يعتبر أساسًا لمن يستحق الإقامة الدائمة لمن تثبت حاجة البلاد الماسة لخدماته
وتشفع له سيرته الحسنة بذلك.
خامسًا:
تشكيل لجان ذات كفاءة وخبرة
يتم انتقاء أعضائها من أهل الرأي والخبرة والدراية
بالوضع الاجتماعي والسياسي للبلد، وأن يكون للشعب دور في هذا التشكيل، وتكون هي
صاحبة الاختصاص في تصنيف هذه الفئة إلى الشرائح المذكورة سابقًا.
هذه ملامح الحل الذي نعتقد أنه الأقرب لحل هذه
المشكلة التي طال أمدها، وتستوجب تضافر جميع جهود المخلصين من أبناء هذا البلد،
سواء كانوا أعضاء في الحكومة أو أعضاء في مجلس الأمة أو رجالات مشهودًا لهم بسداد
الرأي، لحسمها حسمًا حكيمًا يعود بالخير على بلدنا الحبيب الكويت.
رب اجعل هذا البلد آمِنًا مطمئنًّا، وارزق أهله من
الثمرات لعلهم يشكرون.
الحركة
الدستورية الإسلامية
الثلاثاء 4/ 5/ 1993
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل