العنوان تاريخ الحقد الهندوكي
الكاتب ريحان رضوانى
تاريخ النشر الثلاثاء 08-مارس-1983
مشاهدات 95
نشر في العدد 611
نشر في الصفحة 16
الثلاثاء 08-مارس-1983
- الهندوك يقولون: كل من
يقطن على أرض الهند عليه أن يعتنق الهندوكية!
- المسلمون الفارون من
المذابح: إذا نجونا من العذاب فلسوف ننجب آخرين!
- المسلمون خرجوا من حرب
الاستقلال بخفي حنين.
في ولاية آسام التي تقع في شمال شرقي الهند حدثت مذبحة رهيبة ضد المسلمين، انتهت الدورة الأولى منها بقتل أكثر من ثلاثة آلاف مسلم وتشريد مئات الألوف منهم. وهذا هو الفصل الجديد من فصول المسرحية الدامية التي بدأت منذ أكثر من ثلاثين سنة في ربوع الهند المختلفة لتصفية المسلمين جسديًّا وانتهاك أعراضهم والاعتداء على نفوسهم وممتلكاتهم، والهند دولة ظلت فيها سلطة المسلمين أكثر من ثمانية قرون حتى سلب الإنجليز الحكم من المسلمين وسلموه للهنادك خلال فترة امتدت ١٥٠ سنة. ولم تحصل الهند على الاستقلال إلا على جثث المسلمين وأشلائهم؛ ففي عام 1947م جاء قرار التقسيم حسب الخريطة المعدة من قبل الإنجليز والزعماء الهنادك الكبار، وأنشئت دولة باكستان في مناطق وولايات ذات نوازع إقليمية وترابط جغرافي هزيل حتى يسهل ضربها وتقسيمها من جديد، وبقيت ولايات عديدة ذات أغلبية مسلمة مع الهند، كما بقي عدد من المسلمين لا يقل عن نصف عدد سكان باكستان وبنغلاديش كرهائن في الهند ليقتلوا ويشردوا ويواجهوا أسوأ أنواع التعذيب والتنكيل.
وبدأت المسرحية الدامية منذ أول يوم من أيام الاستقلال؛ حيث قتل مئات الألوف من المسلمين في عاصمة الهند دلهي وولاية السيخ بنجاب المجاورة لدلهي حتى خلت الأخيرة من وجود المسلمين نهائيًّا، اللهم إلا المساجد التي بقيت مرابط للثيران أو مزابل للقمامات، والنساء المسلمات اللائي أجبرن على البقاء في بيوت السيخ والهنادك أمرن بترك الإسلام، وحدثت أكبر مذبحة في التاريخ وزعماء حرب الاستقلال: غاندي، ونهرو ونبيل وأبو الكلام وحفظ الرحمن وحسين أحمد من أعضاء حزب المؤتمر الوطني ينظرون بأم أعينهم أول حصائد الزرع الذي زرعه الإنجليز وسقاه الزعماء الهنادك في فترة تدريب الهنادك للحكم منذ عام 1920 إلى 1947. وأما الزعماء المسلمون المشاركون في حزب المؤتمر وغيرهم فما نالوا من حرب الاستقلال التي شاركوا فيها إلا خفي حنين.
وبسبب الوحشية التي مارسها الهنادك ضد المسلمين والهمجية التي أذهلت كل مرضع ووضعت فيها كل ذات حمل حملها، اضطر بعض الآباء والأمهات إلى ترك أطفالهم الصغار وقت الهروب إلى باكستان قائلين: إذا نجونا من هذا العذاب فلسوف ننجب آخرين! وبعد هذه البداية الأليمة استمرت الفصول الدامية ضد المسلمين والتي لا يحصي عدد ضحاياها إلا الله وسط صمت غريب في الدول والبلاد الإسلامية كافة.
ومن منا لا يذكر أيام ذبح المسلمين وإحراقهم في الهند في كل من مدن: راوركيلا، ووجبلفور، ورانشي، وأحمد آباد، ومراد آباد، وإله آباد، وجمشيرفور، وبيهار شريف، وعق كراه، وآسام أخيرًا لا آخرًا، والله وحده يعلم إلى متى تبقى هذه السلسلة على مرأى ومسمع ألف مليون مسلم في العالم في نفس الوقت الذي تتمتع الهند بالدعم الاقتصادي المستمر والصداقة الطيبة مع كافة الدول الإسلامية والعربية.
حدث ما حدث في ولاية آسام لضرب المهاجرين البنغاليين من المسلمين الذين سكنوا في المنطقة منذ العشرينيات من هذا القرن، وجاء قسم منهم أثناء انفصال، بنغلاديش، عن باكستان وفي ظروف قاسية وعدد المسلمين منهم لا يقل عن خمسة ملايين نسمة، وتم تنفيذ المخطط الإجرامي لذبح ثلاثة آلاف منهم وتشريد الباقي وفق خطة مدروسة. كما اعترفت بذلك الصحف الهندية نفسها وشاهد العالم كله أبشع مناظر للقتل والتعذيب على شاشات التلفزيون.
منطق الهندوك
الزعماء الهندوك وخاصة الذين يباشرون العمل بواسطة جماعاتهم لقتل المسلمين وإحراقهم يقولون وبكل صراحة:
- إن المسلمين جاءوا إلى أرض الهند كغزاة مستعمرين فعليهم أن يذوقوا وبال أمرهم.
- المسلمون قد أخذوا حقهم بإنشاء دولة باكستان، فليس لهم حق البقاء في أرض الهند.
- الهند لها ديانة قديمة فكل من يقطن أرض الهند عليه أن يعتنق الديانة الهندوكية وينسى ملامح الحضارة الإسلامية، وإلا فليرتحل أو يقتل!
وقد جاء على لسان بعض الصحفيين الهندوك البارزين: «إن الهدف الأساسي من إقامة المذابح ضد المسلمين هو تأديبهم وتعليمهم ليعرفوا المشي خاضعي أعناقهم مطأطئي رؤوسهم في أرض الهند».
موقف الحكومة الهندية
الحكومة الهندية هي المسؤولة أولًا وأخيرًا عن كل ما يجري هناك من مذابح وأحداث القتل والتعذيب؛ لأن الأحداث دائمًا تتم بمشاركة الشرطة الفعلية، ولولا الشرطة وأجهزة الحكم الحاقدة على المسلمين لما استطاع الهندوك الاعتداء عليهم، ومما يزيد الحقد ضد المسلمين ما يلي:
- كتب المقررات الدراسية في مدارس الهند الرسمية تبث السموم في الجيل الناشئ من الهنادك؛ لأنها تقدم أسوأ صورة للمسلمين الذين حكموا الهند في الماضي.
- الحكومة الهندية متعمدة في إبعاد المسلمين عن المناصب القيادية وأجهزة الشرطة والجيش؛ حيث أعدت جهاز الشرطة الموكل بإقامة الأمن صافيًا أو خاليًا من المسلمين فيقتل في كل اضطراب طائفي أكبر عدد من المسلمين على أيدي الشرطة.
- الجماعات الهندوكية التي تخطط لضرب المسلمين لها حرية كاملة حتى للتدريبات شبه العسكرية في الحدائق العامة وأوساط الجامعة، في حين تتهم الحكومة نفسها الجماعات الإسلامية بأنها تأخذ أموال النفط وتستخدمها في نشر الإسلام، حتى وزارة الداخلية الهندية في تقريرها الأخير تحرض الحكومات المحلية ضد المسلمين، وتذكر أسماء بعض الجماعات الدينية العاملة في الهند وتتهمها بنشر الطائفية.
أما المسلمون أنفسهم في الهند فرغم أنهم يبلغون مائة مليون نسمة إلا أن علماءهم يعيشون في ترف أدبي أو زهد انعزالي، والزعماء السياسيون يجرون وراء المناصب بدون أن تحرك فيهم الأحداث ساكنًا، كأنهم يعيشون في واد والذين يذبحون في واد آخر، وقد بلغ الأمر ببعض المتملقين والعملاء الوقحين منهم إلى حد أنهم أعلنوا في نفس يوم مذبحة آسام ما يلي:
«نحن نشكر الحكومة الهندية المتمثلة في كل من رئيسة الوزراء ووزير الداخلية والمسؤولين الآخرين؛ لأنهم حققوا مطالبنا باتخاذ الإجراءات الصارمة للقضاء على الطائفية، وإن الحكومة الهندية لها سمعة طيبة، ولحزب المؤتمر الوطني تاريخ مجيد؛ لذلك نحن لسنا في حاجة إلى التحرك لإنقاذ الملة والوطن».
هذا هو واقع مأساة المسلمين في الهند وكم تنتظرهم من المذابح الدموية في الولايات الأخرى غير «آسام»، فهل هناك من يقف في عون أخيه المسلم؟ وهل تتخذ الدول الإسلامية والعربية التي تهددها رئيسة وزراء الهند بكشف ما يجري فيها وتمنعها حتى عن مجرد إبداء التألم والأسف؛ إذ تعتبر ذلك تدخلًا سافرًا في شؤونها الداخلية، فهل تقوم هذه الدول بإعادة النظر في المعونات المالية الهائلة التي تقدمها للهند والعمل على تقليل عدد الهنادك في الخليج، ووقف أنبوب النفط الذي يتدفق بسخاء لحرق إخواننا المسلمين هناك، وإيقاف المساهمات في المخططات الاستثمارية التي لا تتم إلا بعون دول الخليج.
اللهم قد بلغت.. اللهم فاشهد.. ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.
- الهندوك يقولون: كل من
يقطن على أرض الهند عليه أن يعتنق الهندوكية!