; تاريخ العداء الروسي للمسلمين حتى الفصل الأفغاني | مجلة المجتمع

العنوان تاريخ العداء الروسي للمسلمين حتى الفصل الأفغاني

الكاتب عبد الله أبو مصطفي

تاريخ النشر الثلاثاء 10-يوليو-1984

مشاهدات 55

نشر في العدد 678

نشر في الصفحة 36

الثلاثاء 10-يوليو-1984

  • المجاهدون مصرون على التحرير.
  • ماركس – لينين – ستالين... أعداء الأديان.
  • كارمل على طريق سلفه تراقي وآمين.
  • الروس أبادوا ملايين المسلمين في هذه المدينة.

عاش العالم العربي والإسلامي ردحًا من الزمن يرزح تحت نير الاستعمار البريطاني والفرنسي والإيطالي والبرتغالي، حتى نهاية الحرب العالمية الثانية حيث بدأت كل من روسيا وأمريكا تضع أقدامهما، وتزاحم نفوذ الدول الاستعمارية السابقة وتحتل مكانها، ولكن بوسائل متطورة وأساليب حديثة... متخذة من بعض أبناء البلاد العربية والإسلامية أدوات لتنفيذ مآربها، وتحقيق مطامعها، واستمرت الحملة لتشويه مفاهيم الإسلام بالبدع. والخرافات التي ليست من الدين في شيء، ومن خلال الطعن في سنة المصطفى صلى الله عليه وسلم بالكذب والافتراء والدس والتزوير، ومن خلال بعض التفاسير المزيفة لكتاب الله عز وجل بأقلام المستشرقين وتلامذتهم وتشويه التاريخ الإسلامي بالقصص المخترعة والخيال الكاذب، والتنديد بحدود الإسلام وأحكامه التشريعية الجزائية ووصفها بالوحشية والهمجية. ومن خلال التهوين من شأن اللغة العربية وإحلال اللغات الأجنبية واللهجات العامة بديلًا لها والاستهانة بشعائر الدين وتحقير الدعاة إلى الله والعلماء العاملين ووصفهم بأبشع النعوت، وإضعاف الوازع الديني لدى جماهير المسلمين، وإلهائهم بالشهوات وإغراقهم بالملذات، والجري وراء تحصيل الماديات وترف الحياة، وتعميق الهوة بين الخلف والسلف، وطرح التجديد والتطوير لتطويع أحكام الشرع لأهواء الحكام والدهماء، والمناداة بالتشريعات الوضعية بديلًا عن نظام الإسلام وتشريعاته، والإشادة بالحضارة الغربية بكل جوانبها دونما تحفظ، والدعوة للأخذ بها في كل مجالات الحياة والإشادة بالإنسان الغربي وجعله المثل الذي يحتذى، ودمغ المسلمين بالتخلف والجمود وإثارة الفرقة بين المذاهب الإسلامية، وتعميق مفاهيم القبلية والإقليمية والعرقية والطينية... وكل دعاوى الجاهلية قديمها وحديثها بين شعوب الأمة، وإثارة الحقد والبغضاء بين الأسر والأفراد والطبقات الاجتماعية، وإيقاد نار الفتنة بين الحكام والمحكومين ومحاربة الدعاة إلى الله وتصفيتهم جسديًا وتشويه سمعتهم إلى غير ذلك من الوسائل الشيطانية التي لا تخفى على من له مسكة من عقل. 

ولن أذهب بكم بعيدًا في سرد كل مخططات القوى الاستعمارية شرقية أو غربية- صهيونية أو صليبية- بوذية أم مجوسية- ويكفي ونحن بصدد الحديث عن أفغانستان المسلمة أن نورد لكم مقتطفات من أقوال روسيا الشيوعية التي غزت أفغانستان لتعرفوا الحقد الذي ينطوي عليه زعماؤها، والكراهية التي يكنونها للدين، والإلحاد والزندقة اللذين يجهرون بهما في صحفهم وكتبهم وعلى لسان زعمائهم.

عداء الأديان:

  • فهذا «ماركس» يقول:

«الدين أفيون الشعوب» ويقول: «إن الله لم يخلق الجنس البشري، بل الإنسان هو الذي خلق الله؟!! تعالى الله عما يقولون علوًا كبيرًا».

  • وهذا «لينين» يقول:

«الدين خرافة وجهل» ويقول: «إننا لا نؤمن بإله ونحن نعرف كل المعرفة أن أرباب الكنيسة والإقطاعيين البرجوازيين لا يخاطبوننا باسم الإله إلا استغلالًا»؟!!! -كبرت كلمة تخرج من أفواههم أن يقولون إلا كذبًا.

  • وهذا «ستالين» يقول:

«يجب أن يكون مفهومًا أن الدين خرافة وأن فكرة الله خرافة وأن الإلحاد مذهبنا»؟!! 

﴿خَتَمَ اللَّهُ عَلَىٰ قُلُوبِهِمْ وَعَلَىٰ سَمْعِهِمْ ۖ وَعَلَىٰ أَبْصَارِهِمْ غِشَاوَةٌ ۖ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ (البقرة: 7).

  • وهذه جريدة «البرافدا» تقول: 

«نحن نؤمن بثلاثة ماركس ولينين وستالين، ونكفر بثلاثة الله والدين والملكية الخاصة». 

وهذا معجم موسكو الفلسفي الذي نشر سنة 1967م يقول: «إن الإسلام يبرر الظلم الاجتماعي ويصد الناس عن الكفاح الثوري ويدفعهم إلى انتظار بليد للسعادة في الآخرة».

أيها الإخوة الكرام.... 

بعد هذه المقولات المنقولة من كتبهم ومراجعهم وعلى لسان زعمائهم، نستعرض عاجلًا ماذا فعلت روسيا في البلدان الإسلامية قبل أفغانستان من مجازر وتصفيات.

مذابح المسلمين:

  • لقد أباد الشيوعيون عام 1921م مئة ألف مسلم في القرم وهدموا «850» مسجدًا ثم شنوا حرب تجويع حتى مات من المسلمين «392» ألف مسلم جوعًا، واستمرت التصفيات لمسلمي القرم على فترات متتابعة، حتى لم يبق من المسلمين في القرم سوى نصف مليون من مجموع خمسة ملايين مسلم، وقد نفى «ستالين» هذه البقية إلى مجاهل سيبيريا حتى هلكت عن بكرة أبيها.
  • أما بلاد القفقاس: فقد نفى «ستالين» جميع سكانها المسلمين إلى «سيبيريا» ولم يبق منهم أحدًا أبدًا، وهدم جميع المساجد ولم يترك مسجدًا واحدًا، بل حول ما لم يهدم إلى إصطبلات للحيوانات ودور للملاهي والفساد.
  • أما بلاد تركستان الغربية: فقد بلغ مجموع من قتل فيها من المسلمين سنة 1919م ستة ملايين مسلم، وفي سنة 1934م قتل مئة ألف مسلم ونفي إلى سيبيريا (300) ألف مسلم، وفي سنة 1937 - 1939م أعدم ونفي إلى سيبيريا نصف مليون مسلم، ولم يتوقف الحال حيث قتل سنة 1950م سبعة آلاف مسلم، فالإحصائيات تثبت أن الطاغية ستالين قتل وحده أحد عشر مليونًا من المسلمين فضلًا عمن سبقه ومن جاء بعده من الطغاة المجرمين والشيوعيين الملحدين.
  • هذا ما فعله الشيوعيون بالمسلمين الذين هم تحت سيطرتهم في الجمهوريات السوفيتية، فإذا علمنا أن اليهود هم أساس البلاء في العالم وهم أشد الناس عداوة للمسلمين ودينهم ونبيهم، أدركنا كيف كان اليهود يسيطرون على الأحزاب الشيوعية في العالم وفي مقدمتها روسيا، حيث كان المكتب السياسي للثورة البلشفية يتألف من سبعة أشخاص خمسة منهم من اليهود، والسادس زوجته يهودية، والسابع فقط غير يهودي، وهؤلاء السبعة هم «لينين تروتسكي، كامينيف، سوكولنكوف، زينونيف ستالين «زوجته يهودية»، يبنوف «ليس يهوديًا»» بل كانت نسبة اليهود 80% في أول حكومة شيوعية بروسيا، وكان عددهم في اللجنة المركزية للحزب الشيوعي أيام «ستالين» (56) يهوديًا من مجموع (59) هم أعضاء اللجنة المركزية، واستمر هذا الحال حتى سنة 1965م، حيث كانت نسبتهم في التدريس 60% ونسبتهم في التوجيه العقائدي 80% وكان نائب رئيس الوزراء ورئيس المجلس الاقتصادي يهوديين. 

ولنقرأ النص التالي من قرارات المؤتمر الثالث والعشرين للحزب الشيوعي السوفيتي سنة 1965م، حيث جاء فيه ما نصه: «فيما يتعلق بمنطقة الشرق الأوسط يجب الابتعاد عن أي تعايش سلمي مع الرجعية الدينية، لأن المرحلة الراهنة للتحويل الاشتراكي في المنطقة الذي تتزعمه القاهرة تستوجب جعل الناحية الدينية عنصرًا مؤيدًا للدعوة الاشتراكية، فلا تعايش سلمي مع الحركة الدينية إلا أذا أيدت الاشتراكية، ويومئ المؤتمر بتفويض الاشتراكية العربية في مصر بأن تأخذ على عاتقها مهمة مقاومة التحديات الإسلامية».

الجريمة في أفغانستان:

أيها الإخوة الكرام... 

تلك هي مخططات أعداء الإسلام في الشرق والغرب «صليبيون ويهود وشيوعيون» وهذا هو فكر الشيوعية الروسية، وهذه هي أعمالها مع المسلمين الذين تحت سيطرتها، ومن هنا ندرك أي خطر يحيق بالعالم الإسلامي إذا استقرت في أفغانستان وسيطرت عليها.

  • ونعود بكم إلى الموضوع الأساسي بعد هذه التوطئة فنقول:

- إن أفغانستان بلد إسلامي يبلغ تعداد سكانه (18) مليونًا كلهم مسلمون والحمد لله، وقد دخل الإسلام تلك البلاد أيام الخلافة الراشدة، وظل الحكم فيها لشريعة الإسلام حتى غزاها التتار ولكنهم دخلوا في الإسلام بعد حين، كما تعرضت للغزو البريطاني حيث حاول الإنجليز احتلالها، ولكنهم عجزوا عن الاستقرار فيها، حيث تم طردهم على يد أمان الله خان.

  • وقد تولى محمد ظاهر شاه الحكم عام 1933م واستمر حكمه إلى سنة 1972م، وكان قد عقد معاهدات مع الروس استفادوا منها، ومهدت لهم السبيل فيما بعد لغزو أفغانستان فكريًا وعقائديًا وسياسيًا من خلال الموفدين والخبراء والمبعوثين والطلاب والتنظيمات الشيوعية السرية التي أنشأوها في محيط الجيش والبوليس والطلاب والعمال والفلاحين، وأخذت هذه التنظيمات الشيوعية من تكوين الخلايا الشيوعية في أوساط الجيش ورجال الأمن والطلاب والعمال، وقد زاد من نشاط الشيوعين أيام محمد داود الذي تولى الحكم سنة 1972م إثر انقلاب على الملك ظاهر شاه، حيث أطلق يد الشيوعية في كل مكان، وشرع في ضرب الحركة الإسلامية الأفغانية ومحاربة الدعاة إلى الله من العلماء وشباب الجامعات والأساتذة، وزج بالآلاف من الشباب المسلم في السجون، ومارس أشد أنواع التعذيب وإزهاق الأرواح على أعواد المشانق وفي زنازين السجون، واستوزر وأعطاهم كل المناصب القيادية في الدولة، وفي مقدمة هؤلاء العملاء الشيوعيين «نور تراقي وحفيظ الله أمين وبابراك كارمل وسليمان لائق وغيرهم» واشتد البلاء على المسلمين في كل مكان، ولم يبق أمام الشباب المسلم إلا أن ينظم نفسه ويجمع صفوفه ويستعد لمعركة طويلة المدى مع الكفر والإلحاد، فكانت التربية الجهادية التي تترسم خطى السلف الصالح في العيش الكريم أو الشهادة، وانطلقت الشرارة الأولى معلنة الجهاد في سبيل الله وحمل السلاح ضد أعداء الله، حيث كان من طلائع الشهداء مولوي حبيب الرحمن والمهندس حبيب الرحمن والدكتور محمد عمر والأخ سيف الدين نصرت والقاضي محمد عمر وغيرهم من قادة الحركة الإسلامية الشباب.

الاجتياح:

  • وقد تفجرت المعارك في ست عشرة منطقة من مناطق أفغانستان أيام حكم داود حتى اهتز حكمه واضطرب نظامه، وبدا يغير في خططه ومواقفه، فأبعد بعض الوزراء الشيوعيين وتظاهر بالتقرب إلى المسلمين وقام بجولات في بعض البلاد الإسلامية، وطالب بإخراج كوبا من دول عدم الانحياز، واعتقل نور محمد تراقي وحفيظ الله أمين وبابراك كارمل وغيرهم من القادة الشيوعيين، مما أثار الاتحاد السوفيتي فدبر انقلابًا أطاح به وقضى عليه وعلى جميع أفراد أسرته في قصره، وذلك في يوم 27 أبريل سنة 1978م، وأقيم الحكم الشيوعي المرتبط بموسكو ونصب نور تراقي رئيسًا للحكومة العميلة بكابل، وظل يواجه المجاهدين المسلمين حتى زال حكمه بانقلاب شيوعي آخر بقيادة حفيظ الله أمين الذي لم يستمر طويلًا، ولم يصمد أمام ضربات جند الله الأبطال مما دعا الروس إلى اجتياح أفغانستان عسكريًا بجيوش جرارة في يوم 27/12/1979م، حيث سيطروا على العاصمة وأخذوا يديرون البلاد بعد أن نصبوا دميتهم المدعو «بابراك كارمل» الذي جيء به من موسكو ليتربع على الحكم منفذًا لأوامر أسياده الروس في إبادة الشعب المسلم، وانطلق الروس وعملاؤهم الشيوعيون في التدمير للقرى وحرق المزارع والقتل الجماعي للمسلمين في المساجد والمدارس والمعاهد والجامعات، وكانت مجزرة دموية رهيبة راح ضحيتها الآلاف من المسلمين، فهب العلماء يعلنون الجهاد ضد الكافرين، ويدعون الأمة للالتفاف حول المجاهدين فكانت انتفاضة شعبية إسلامية عمت أنحاء البلاد كلها جبالها وروابيها وسهولها ومدنها وقراها، وحمل الرجال والنساء والشيوخ والأطفال تبعة التصدي للغزو الروسي وعملائهم من الشيوعيين، فكانت هذه الحرب الضروس التي تدور رحاها منذ أكثر من خمس سنوات ولا تزال استطاع فيها المجاهدون المسلمون أن ينزلوا الضربات في الأعداء وأن يذيقوهم أشد الهزائم بتوفيق الله.

نداء الجهاد:

أيها الإخوة الكرام...

  • لقد كانت البداية في غاية البساطة من حيث الأعداد والإمكانات، ولكن الصمود والاعتماد على الله واستصحاب نية الجهاد والحرص على الموت في سبيل الله واستشراف الشهادة، كان العامل المؤثر والروح المسيطر في توجيه دفة القتال لصالح المجاهدين المسلمين الذين غنموا الكثير من السلاح حتى صار 90% من سلاح المجاهدين المسلمين هو من الغنائم التي يغنمونها من أعدائهم، واتسعت رقعة القتال وصارت أرض أفغانستان كلها ميدانًا للجهاد، ومسرحًا للمعارك الحربية وعجزت أسلحة الروس الحديثة وقواتهم المدربة وأذنابهم من رجال الحكومات الشيوعية المتعاقبة عن الوقوف أمام هذا الزحف الإسلامي الذي تمكن بفضل الله أن يحرر ثلاثة أرباع أرض أفغانستان، بل صار الروس وأعوانهم يخشون التحرك حتى في داخل المدن ومنها العاصمة «كابل» لكثرة ما يحصل فيها من هجمات المجاهدين الأبطال ولم تنفعهم طائراتهم ولا صواريخهم ولا دباباتهم ومصفحاتهم، لأن المجاهدين يتدرعون بالإيمان ويعتمدون على الله ويقاتلونهم باسم الله وفي سبيل الله ولإعزاز دينه وإقامة شريعته، فكان النصر حليفهم في معظم الميادين رغم التضحيات الجسيمة والخسائر التي تصيب المدن والقرى من القصف الروسي الوحشي الذي اضطر السكان العزل إلى هجر مساكنهم إلى البلدان المجاورة.

ووقف العالم كله متفرجًا، كأن الأمر لا يعنيه، ولم تتحرك حتى الحكومات العربية والإسلامية إلا بالاحتجاج الكلامي من بعضها، ولولا وقفة الشعوب المسلمة والتجاوب الذي أبداه الشباب المسلم في كل مكان مع إخوانهم المجاهدين في أفغانستان وبذلهم كل جهد مستطاع لدعمهم ومؤازرتهم، ولولا القروش القليلة المباركة من الأيدي المتوضئة من بعض المحسنين في أنحاء العالم الإسلامي، لما كان لهم من مورد إلا بعض الفتات الذي تقدمه المؤسسات التبشيرية النصرانية للاجئين ممزوجًا بالسم والعلقم، فضلًا عن جمعيات الصليب الأحمر التي خير علاجها لجرحى المجاهدين هو بتر الأطراف ليكثر المعوقون ولئلا يعودوا للجهاد ثانية، بالإضافة إلى السيل المتدفق من كتب التبشير والأناجيل بمختلف اللغات التي يغمرون بها مخيمات اللاجئين الأفغان. 

أيها الإخوة الكرام....

إن الجهاد الإسلامي في أفغانستان يمثل الجهاد الحق الذي كان عليه سلف الأمة فالله غايتهم والجهاد سبيلهم والموت في سبيل الله أسمى أمانيهم، لا يخافون طواغيت الأرض ولا يرهبون قوى الشرق أو الغرب بل يؤمنون بحقهم في الحياة الكريمة العزيزة ويتمسكون بسلاح العقيدة الذي هو أمضى سلاح.

  • ولقد أثبتوا في سوح المعارك وعلى ربي الجبال وسهول الوديان أنهم فرسان الميدان والرجال الأشداء الذين يلقون العدو، مقبلين غير مدبرين، مهللين مكبرين، يصنعون من البطولات ما تحار في تفسيره العقول ويكاد أن يكون من الأساطير.

أيها الإخوة الكرام:

إن الموقف يتطلب من كل مسلم على وجه الأرض أن تكون له وقفة رجل مع الرجال ومجاهد مع المجاهدين فيأخذ نفسه بالعزائم، ويرخص كل غال في سبيل الله ودعوته، وإقامة حكمه وتطبيق شريعته، وأن الجهاد الإسلامي في أفغانستان باب من أبواب الجنة قد فتح، ليلج منه المخلصون، وليتنافس فيه المتنافسون فهذا بلسانه، وذاك بقلمه والآخر بنفسه وهذا بماله، وذاك بخبرته وعلمه وكل مسلم صادق جاد، يستطيع أن يجود بقدر طاقته فكل ميسر لما خلق له.

أيها الإخوة الأحباب...

 لا تخيفنكم مخططات الشرق والغرب ولا ملة الكفر مجتمعة، إذا كنتم صادقين مع الله مخلصين له، باذلين الوسع مفرغين الطاقة، فالأجر على قدر المشقة، ﴿وَمَا كَانَ اللهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ إِنَّ اللهَ بِالنَّاسِ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾.(البقرة: 143).

أيها الإخوة الكرام... 

لقد حدثنا المجاهدون المسلمون الأفغان أن الجنود الروس ليسوا إلا آلة صماء تخلو من المعنويات، وتعيش حالة مريعة من الجبن والخذلان والتعاسة، يفرون من المجاهدين كالفئران المذعورة. 

وما أحداث المطار العسكري في كابل الذي هاجمه المجاهدون في شهر يناير من العام الماضي ودمروا وأحرقوا عشرين طائرة ظلت نيرانها تشتعل ثلاثة أيام، إلا دليل ناصع على أن المجاهد المسلم يستطيع أن يصل إلى عمق المعسكرات والمطارات العسكرية الروسية بأفغانستان دون خوف أو وجل. ﴿كَم مِّن فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللَّهِ ۗ وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ﴾ (سورة البقرة: 249).

صنيع الإيمان:

نعم أيها الإخوة.... 

هكذا يصنع الإيمان الرجال وهكذا يصوغ الإسلام جنوده الذين يقتحمون الميادين باسم الله وعلى بركة الله مكبرين مهللين مستبشرين بنصر الله الذي وعد الله عباده، فهل تدرك شعوبنا الإسلامية المغلوبة على أمرها والخاضعة لسلطان الكافرين من الشيوعيين والصهيونيين والصليبيين والبوذيين والمجوس والباطنيين، قيمة الجهاد وأثره في حياة الشعوب، وهل تتخذ من الجهاد الإسلامي في أفغانستان مثالها المحتذى فتترسم خطاه وتسير على منواله لتنقذ نفسها من العبودية للبشر، إلى الخضوع والعبودية لرب الأرباب وخالق الخلق ومدبر الأمر ومن بيده ملكوت كل شيء ﴿إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَىٰ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُم بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ ۚ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ ۖ وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنجِيلِ وَالْقُرْآنِ ۚ وَمَنْ أَوْفَىٰ بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ ۚ فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بَايَعْتُم بِهِ ۚ وَذَٰلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ﴾ (التوبة: 111).

الإمام الشهيد والجهاد:

  • أيها الإخوة الكرام.... 

يقول الإمام الشهيد (حسن البنا) مجدد القرن الرابع عشر الهجري: «إن الله سبحانه وتعالى قد فرض الجهاد على كل مسلم فريضة لأزمة حازمة لا مناص منها ولا مفر معها ورغب فيه أعظم الترغيب، وأجزل ثواب المجاهدين والشهداء فلم يلحقهم في مثوبتهم إلا من عمل بمثل عملهم، ومن اقتدى بهم في جهادهم. ومنحهم من الامتيازات الروحية والعملية في الدنيا والآخرة ما لم يمنح سواهم، وجعل دماءهم الطاهرة الزكية عربون النصر في الدنيا وعنوان الفوز والفلاح في العقبى، وتوعد المخلفين القاعدين بأفظع العقوبات، ورماهم بأبشع النعوت والصفات، ووبخهم على الجبن والقعود، ونعى عليهم الضعف والتخلف، وأعد لهم في الدنيا خزيًا لا يرفع إلا إن جاهدوا، وفي الآخرة عذابًا لا يفلتون منه ولو كان لهم مثل أحد ذهبًا، واعتبر القعود والفرار كبيرة من أعظم الكبائر وإحدى السبع الموبقات المهلكات».

وختامًا نسأل الله سبحانه وتعالى أن يبشر في أزر إخواننا المجاهدين في أفغانستان، وأن يجمع كلمتهم ويوحد صفوفهم ويجعلهم كالبنيان المرصوص أمام أعدائهم، وأن يقودهم إلى مواطن النصر ويعلي بهم كلمة الإسلام، ويجمع حولهم القلوب ويحقق على أيديهم آمال المسلمين في العزة والسيادة والعيش في ظلال راية التوحيد ﴿وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَىٰ أَمْرِهِ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ﴾ (يوسف: 21) ﴿وَلَيَنصُرَنَّ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ ۗ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ﴾ (الحج: 40).

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

الرابط المختصر :