; تايلاند: حملات العنف الدامية ضد المسلمين في رمضان | مجلة المجتمع

العنوان تايلاند: حملات العنف الدامية ضد المسلمين في رمضان

الكاتب مراسلو المجتمع

تاريخ النشر الجمعة 05-نوفمبر-2004

مشاهدات 45

نشر في العدد 1626

نشر في الصفحة 32

الجمعة 05-نوفمبر-2004

بانكوك: المجتمع

الصحف التايلاندية: الحكومة مسؤولة عن يوم الاثنين الأسود ورئيس الوزراء يضرب عرض الحائط بحقوق الإنسان 

عبد الرحمن عبد الصمد  رئيس المجلس الإسلامي  التايلاندي: لا أستطيع أن أتنبأ بما يمكن أن يحدث لكنني أعتقد أن أبواب الجحيم ستنفتح على مصراعيها 

رئيس مجلس العلماء في إندونيسيا:  تصرفات قوات الأمن التايلاندية غير الإنسانية  لقد تم تكويمهم مثل السردين في الحافلات

مرة أخرى وقع المسلمون في جنوب تايلاند يوم الإثنين 22/10/2004م ضحية لمأساة دموية من قبل قوات الأمن التايلاندية سقط فيها أكثر من 85 قتيلا من المسلمين خلال تظاهرة احتجاجية أمام مركز للشرطة في إقليم ناراثيوات الجنوبي احتجاجًا على اعتقال ستة مسؤولين محليين بتهمة دعم ما تصفه الحكومة بالجماعات المتمردة المسلحة في المنطقة، وقد لقي سبعة مسلمين مصرعهم برصاص الشرطة خلال التظاهرة السلمية بينما قتل أكثر من 78 آخرون اختناقًا خلال نقلهم بشاحنات تابعة للجيش إثر اعتقالهم، إذ تم وضعهم في شاحنات عسكرية محكمة الغلق ومنعدمة التهوية سارت بهم مسافات طويلة.

وتأتي تلك الماساة امتدادًا لأعمال العنف والاضطهاد المتواصل ضد المسلمين والذي حصد خلال العام الحالي وحده أكثر من 400 قتيل، وقد اعتقلت قوات الأمن التايلاندية أكثر من 1200 مسلم خلال احتجاجات المسلمين على أعمال العنف والاعتقالات ضدهم وقيام السلطات التايلاندية بتسكين عدد كبير من البوذيين التايلانديين في مناطق تجمع المسلمين جنوبي البلاد بهدف خلخلة التركيبة السكانية ذات الأغلبية المسلمة لصالح البوذيين (غالبية سكان تايلاند من البوذيين).

اعتراف حكومي بالخطأ

رئيس الوزراء التايلاندي تاكسين شيناواترا اقر بوقوع أخطاء في الطريقة التي تعاملت بها قوات الأمن مع احتجاجات المسلمين السلمية. وأعلن في خطاب متلفز يوم الجمعة 26/10 تشكيل لجنة تحقيق مستقلة لكشف ملابسات الأحداث وأوضح أن هذه اللجنة تتكون من قانونيين وتتركز مهمتها في تحديد المذنبين، كما أعلن الإفراج عن 900 شخص في حين سيظل 300 آخرون رهن الاعتقال لحين استكمال التحقيق حسب قوله، وقال: إن هناك أخطاء ارتكبت عندما کدست قوات الأمن مئات المعتقلين داخل شاحنات الجيش بغرض نقلهم إلى مقار الأجهزة الأمنية لاستجوابهم.

في الوقت نفسه أوضح مسؤولون تايلنديون أن المسلمين الذين قتلوا إما اختناقًا أو سحقًا أثناء وجودهم داخل شاحنات الجيش خلال نقلهم إثر اعتقالهم خارج مركز للشرطة تجمعوا أمامه للاحتجاج على اعتقال ستة مسؤولين محليين بتهمة دعم ما تصفه الحكومة بالجماعات المتمردة المسلحة في المنطقة.

وأقر نائب قائد الجيش التايلندي بأن أكثر من 1300 نقلوا على متن ست شاحنات إلى إقليم باتني في رحلة استغرقت خمس ساعات، ونقلت الصحف التايلندية صورًا لعائلات الضحايا، كما هاجمت رئيس الوزراء التايلندي وأشارت إلى أن ضربه بحقوق الإنسان عرض الحائط هو الذي يقف وراء ما وصفته  «اليوم الأسود».

وقد أثارت المجزرة الجديدة استنكارًا واسعًا بين المسلمين في العالم وخاصة في منطقة جنوب شرق آسيا، حيث تم وصف ما حدث بأنه «هولوكوست» وإرهاب الدولة؛ ففي إندونيسيا شجبت المنظمة المحمدية ثاني أكبر منظمة إسلامية فيها ما حدث، وحمل دین سیا مسدين أحد قادة المنظمة الدولة - التي وصف تصرفها بأنه «إرهاب»- مسؤولية ما جرى. 

ووصف رئيس مجلس العلماء في إندونيسيا أمیدهان تصرفات قوات الأمن التايلندية بأنها غير إنسانية مضيفًا أنه تم تكويمهم مثل السردين في الحافلات.

 وفي ماليزيا أعرب رئيس الوزراء عبد الله أحمد بدوي عن أمله في أن تحتوي الحكومة آثار تلك الكارثة، مشيرًا إلى أنه تحدث مع نظيره التايلاندي تاكسين شيناواترا، وحثه على ضمان إنهاء أعمال العنف، وأوضح أن مقتل عشرات المسلمين في شهر رمضان من شأنه أن يؤجج  مشاعر الحقد والعداء عند المسلمين.

 من جانبه طالب زعيم المعارضة في البرلمان الماليزي ليم كيت أعضاء اتحاد شعوب جنوب شرق آسيا العشرة بإرسال بعثة لتقصي الحقائق إلى جنوبي تايلاند للوقوف على ما يحدث هناك..

وفي تايلاند أعرب عبد الرحمن عبد الصمد رئيس المجلس الإسلامي لإقليم ناراثيوات عن صدمته البالغة إزاء ما يجري وقال: لا أستطيع أن أتنبأ بما يمكن أن يحدث لكنني أعتقد أن أبواب الجحيم ستنفتح على مصراعيها.

ودعت منظمة العفو الدولية ومقرها لندن الحكومة التايلاندية للتحقيق بصورة محايدة في الواقعة التي شهدها إقليم ناراثيوات.

وقد أفرزت حملات القتل والاضطهاد المتواصلة ضد المسلمين وسط صمت العالم مجموعات غاضبة تسعى للانتقام والدفاع عن حقوق المسلمين، ومن بينها منظمة تطلق على نفسها اسم باتاني للتحرير، والتي هددت بشن هجمات جديدة على قوى الأمن ودعت السياح إلى الابتعاد عن المطارات والنوادي الليلية.

وقالت المنظمة في موقعها على الإنترنت إنها مصممة على شن موجة جديدة من الهجمات ضد الشرطة والعسكريين: ردًّا على ما أسمته بمجزرة الاثنين، في «إقليم ناراثيوات».

وتدّعي الحكومة التايلندية ذات الغالبية البوذية أن روح الانفصال في الإقليم تؤجج أعمال العنف بجنوبي البلاد المحاذي لماليزيا، وأنها تنوي وضع خطة متكاملة لإنهاء التمرد هناك.

ويوم الجمعة 26/10 انفجرت قنبلتان مما أسفر عن جرح أكثر من 20 شخصًا في إقليم يالا ذي الغالبية المسلمة، وأوضحت الشرطة أن الانفجار الأول الذي وقع أمام مقهى ودار حضانة في المدينة المذكورة أدى لجرح ثمانية أشخاص بينهم ثلاثة من ضباط الشرطة. 

وبعد ساعة ونصف انفجرت في المكان نفسه قنبلة ثانية مما أدى إلى جرح 12 شرطيًّا كانوا يجمعون الأدلة المتعلقة بالانفجار الأول في الموقع، وقد جاء الانفجاران بينما كان المسلمون من أهالي الإقليم قد بدأوا بدفن قتلاهم.

وعبر مسؤول في الشرطة المحلية عن قلقه من احتمال لجوء مسلحين في الجنوب إلى وسائل أكثر تطورًا، موضحًا أن القنبلة الثانية كانت أشد قوة من الأولى، وهذا يعني أنهم كانوا يريدون جرح مزيد من رجال الشرطة.

الجدير بالذكر أن حملات الاضطهاد ضد المسلمين في تايلاند في جنوبي تايلاند أسفرت عن سقوط 400 قتيل على الأقل منذ مطلع العام الحالي، ويتهم ناشطو حقوق الإنسان السلطات التايلندية باستخدام وسائل عنيفة في الجنوب، مشيرين إلى قمع حركة احتجاج سلمية في أبريل الماضي أد إلى مجزرة في مسجد باتاني راح ضحيتها 32 شخصًا.

ويشكل المسلمون نحو 10٪ من سكان تايلاند البالغ عددهم 63 مليون نسمة ويتركزون في الأقاليم الجنوبية للبلاد وأبرزها منطقنا يالا ناراثوات وبتاني، وهم يحتجون على إجراءات التمييز بحقهم في الوظائف والخدمات، وزرع سكان بوذيين جدد في مناطق وجودهم بقصدهم خلخلة التركيبة السكانية وتحويل المسلمين إلى أقلية.

وقد تسببت عمليات العنف والاضطهاد المتواصل إلى تشكيل بعض المسلمين حركة إسلامية تدعو إلى الحكم الذاتي للمسلمين في الجنوب، لكن الحركة التي استمرت عدة سنوات أعلنت عن حل نفسها عقب الإعلان عن عفو حكومي في الثمانينيات من القرن الماضي، لكن المسلمين ظلوا يعانون من المعاملة الجائرة من قبل الحكومة المركزية التايلاندية البوذية.

وتزعم السلطات التايلاندية أن هناك حركة انفصالية بين المسلمين، وتعرب عن خشيتها من امتدادها إلى كل مناطق تمركز المسلمين مبررة حملاتها ضد المسلمين بهذه الدعوى، كما تدعي الحكومة التايلاندية أن روح الانفصال في إقليم ناراثيوات المحاذي لماليزيا توجع أعمال العنف بجنوبي البلاد، وأنها تنوي وضع خطة متكاملة لإنهاء التمرد هناك.

وكان مسلحون مجهولون قد قتلوا اثنين من المسلمين يوم 4/10 الماضي عندما ألقوا قنابل حارقة على تجمع للمسلمين وفقًا لما قاله مسؤولون تايلانديون، ونقلت وكالة الأنباء التايلاندية عن مسؤول حکومي قوله إن الهجمات جاءت عقب اعتقال بوسوح إسماعيل الذي تتهمه السلطات بأنه الرأس المدبر للعنف الذي راح ضحيته 220 شخصًا منذ يناير الماضي، وقد تم اعتقاله مؤخرًا.

وتواصل السلطات اعتقال مسلمين بزعم قيامهم بأعمال عنف أو التخطيط لها، وتتسبب عمليات الاعتقال المتواصلة المسلمين إضافة لأعمال العنف ضدهم في استمرار حالة التوتر والغليان بين صفوفهم؛ الأمر الذي ينبئ بمستقبل غامض للأحداث هناك.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل