العنوان الصائمون الجدد في البوسنة.. تجارب صبية صغار عن أول سنة صيام
الكاتب عبد الباقي خليفة
تاريخ النشر السبت 15-سبتمبر-2007
مشاهدات 76
نشر في العدد 1769
نشر في الصفحة 49
السبت 15-سبتمبر-2007
تنضم في رمضان الكريم من كل عام، أفواج جديدة من الصائمين الجدد، والبادئين أول تجربة للصيام، سواء كانت تجربة تمرين على الصيام، أو صوم الفريضة لأول مرة. وفي هذه المرحلة التي يشعر فيها صاحب التجربة الأولى بأنه نضج جسميا ونفسياً، وأصبحت له مكانة في الأسرة، يجلس مع الصائمين على مائدة الإفطار، وتتغير مواعيد الأكل والشرب وكل الروتين اليومي، بما يشبه هجرة اجتماعية من وضع إلى وضع يتم فيه ترتيب الأشياء.
وتدربت فيه الأعضاء على نمط جديد من العيش والحياة اليومية ولا سيما المأكل والمشرب والمواعيد المختلفة. كيف يعيش الصائمون الجدد في البوسنة هذه التجربة؟ وكيف خاضوها بجوعها وعطشها ومذاقها الفريد؟! هذه تجارب بعض الصبية في البوسنة عن أول سنة صيام بالنسبة لهم.
الإحساس بالأهمية
قال نجاد محمود وفيتش «١١عامًا» إنه عندما صام العام الماضي لأول مرة طيلة الشهر الفضيل أحس بتغيير في سلوك الناس تجاهه، ولا سيما والداه اللذان أشعراه بالأهمية كان والدي ووالدتي يهتمان بي أكثر من ذي قبل. وكانا حريصين على ألا أشعر بأي تعب من شأنه التأثير على صومي. وعن تصرفه حيال تلك المعاملة قال: شعرت بالأهمية، وكنت أحاول - بمختلف الطرق - أن أشعر أمي وأبي بأن الصوم لم يؤثر علي. وعندما طلبت منه مصارحتي بالحقيقة قال: بالطبع أشعر بالجوع والعطش، ولكن فرحي بالصوم كان يخفف عني كل ذلك. وحول تعامله مع أصدقائه في رمضان أجاب: «بالطبع في رمضان لا وقت للعب أذهب في الصباح إلى المدرسة، وعندما أعود أخلد قليلًا للنوم ثم أستعد للإفطار وأحياناً أذهب مع أبي لقراءة القرآن في المسجد حيث نفطر على تمرات ونصلي المغرب ثم نعود للبيت للإفطار ومن ثم الاستعداد للتراويح.
الصوم خفية
ويتذكر نرمين ظاهر وفيتش « ١٢عامًا » كيف كان يصوم خفية عندما كان صغيرًا في السابعة والثامنة من عمره، وكيف حاول والده في أحد الأيام حمله للطبيب لأنه بدا متعبًا. يقول: كان ذلك عندما كنت في السابعة من عمري وكنت غاضبا لأن والدي طلب مني عدم الصيام لصغر سني وضعفي ولكني كنت أصوم خفية وأتظاهر بالإفطار كحمل الطعام إلى غرفتي ومن ثم إخفائه في آنية أخرى وكنت لا أتسحر لذلك أغمي علي في أحد الأيام، وعندما هم والدي بأخذي للطبيب قلت له بصعوبة إني صائم وعما فعله والده الذي يجيد العربية قال ضاحكاً : «قال هو أيضًا : اللهم إني صائم»
وعن تصرف والده حياله قال: لم يفعل شيئاً، فقط بعد الإفطار قال لي: صم ولكن إذا شعرت بالتعب فأفطر.. وعما إذا كان قد عمل بنصيحة والده قال: لقد طلبت من والدي أن يوقظني للسحور مقابل ذلك ففعل ولم أفطر يوماً واحداً بعد ذلك…
حب الوالدين والصيام
سانيلا برانكوفيتش «۱۱ عامًا» من المواظبات على حلقة تحفيظ القرآن، وقد حفظت القرآن كاملًا..
تقول عن تجربتها مع الصيام كنت أشاهد والدي كيف يصومان رمضان وكذلك جدتي وجدي وكنت أشعر بشيء من الخجل أو الضالة عندما أشاهدهم صائمين وأنا مفطرة، لذلك كنت أصوم نصف يوم وأحياناً حتى العصر، وأنا صغيرة حتى أحس بما يحسون به وكنت لا أكل إلا القليل حتى أستطيع الجلوس على مائدة الإفطار معهم، فحبي لأبي وأمي حبيني في الصيام، والصيام زاد من حبي لأمي وأبي فهم أحسن ما يكون في رمضان وقالت إنها صامت العام الماضي شهر رمضان كاملًا، كما صليت التراويح في المسجد…