; سلاح الفلسطينيين الاستراتيجي :تجريم العمليات الاستشهادية مقدمة لضرب المقاومة | مجلة المجتمع

العنوان سلاح الفلسطينيين الاستراتيجي :تجريم العمليات الاستشهادية مقدمة لضرب المقاومة

الكاتب وسام عفيفة

تاريخ النشر السبت 01-يونيو-2002

مشاهدات 57

نشر في العدد 1503

نشر في الصفحة 24

السبت 01-يونيو-2002

يمكن أن نلمس النجاح في هذا الميدان من خلال تعليقات كبار قادة جيش الاحتلال والصحفيين الصهاينة

تحولت العمليات الاستشهادية في يوم وليلة إلى «وسيلة تضر بالمصلحة الوطنية الفلسطينية» على حد زعم قيادة السلطة التي تمادت إلى حد استنكارها ووصفها بالعمليات الإرهابية، وفي معسكر الأعداء تم تجنيد حملة سياسة إعلامية ضاغطة لاعتبار العمليات الاستشهادية السبب الأول للإرهاب في العالم.

كل ذلك يأتي بعد أن حافظت المقاومة بعد عملية السور الواقي -الذي انهار- على استراتيجيتها العسكرية في ضرب العدو في العمق من خلال العمليات الاستشهادية -السلاح الأول للمقاومة- وأثبتت العمليات الأخيرة أن رهان العدو الصهيوني فشل في إطالة عمر حالة «الهدوء المؤقت» التي عاشها خلال الحملة العسكرية على الضفة الغربية.

ثم تحول الرهان على اختراق حالة الالتفاف الشعبي في البعد المحلي والعربي والإسلامي حول العمليات الاستشهادية وتركيز الضغط في حملة عالمية على العمليات الاستشهادية.

لماذا الحملة الآن؟

يمكن تلخيص حجة السلطة الفلسطينية من خلال تنظير أحد قادتها الأمنيين والمرشح للقيام بدور بارز ومهم خلال المرحلة القادمة ضمن السيناريوهات الأمنية التي تسعى الوبايات المتحدة لتنفيذها، حيث دعا محمد دحلان مسؤول الأمن الوقائي في قطاع غزة إلى إعادة صياغة الانتفاضة وتقنينها وتحسينها، بحيث لا تكون عبئًا على الشعب الفلسطيني، مؤكدًا ضرورة الشروع في نقاش شامل حول أساليب المقاومة وآلياتها.

وذهب إلى أبعد من ذلك عندما قال: «يجب على السلطة والفصائل ألا تنقاد وراء عاطفة الشعب، إنما عليها أن تحدد له المسار وفق المصالح الفلسطينية»، غير أنه أضاف يجب ألا نقتل روح المقاومة في عقل الشعب الفلسطيني، إنما يجب تنظيمها بما يخدم المصالح الفلسطينية».

وقال: «يجب أن نعترف أن هناك عمليات نفذت في أوقات خاطئة، بينما لم نر شيئًا في الوقت الذي كان الجميع يتطلع فيه للعمليات أو حتى التصدي للاجتياح في مدن الضفة الغربية»، وأمام هذه الحالة التآمرية، لا بد أن نذكر عدة نقاط توضح أسباب الحملة على السلاح الاستراتيجي للمقاومة الفلسطينية على النحو التالي. 

1- عملية السور الواقي كانت أقوى ما ذهب إليه العدو الصهيوني في الجانب العسكري لمواجهة العمليات الاستشهادية بهدف تحجيمها من جانب وإعادة الثقة ورفع الروح المعنوية للجيش والمجتمع الصهيوني الذي عاش أسوأ حالاته منذ ظهوره، حيث تكللت حالة الانهيار الصهيوني بعملية نتانيا التي نفذها الشهيد عبد الباسط عودة وأسفرت عن سقوط ٢٩ قتيلًا وأكثر من ١٠٠ جريح عشية عملية السور الواقي.

2- العدو يعلم علم اليقين أن استئناف العمليات الاستشهادية بعد عملية السور سوف تكون له نتائج كارثية على مجتمعهم، وهو ما حذر منه قادة جيش الاحتلال وهو يعيش اليوم هذه الحالة، إذا كان لا بد من القيام بجهد كبير تقوده الولايات المتحدة لوقف العمليات الاستشهادية التي ستؤدي إلى حالة انهيار في المجتمع أكبر مما كانت عليه الحال قبل عملية «السور الواقي».

 وفي هذا السياق يعترف المعلق العسكري في صحيفة «يديعوت» إيلكس فيشمان أنه بعد مرور أربعة أسابيع على نهاية حملة «السور الواقي»، نجحت التنظيمات الفلسطينية في الأسبوع الخامس في إخراج أربع عمليات تفجيرية إلى حيز التنفيذ خلال أربعة أيام، وقعت اثنتان منها في نتانيا وريشون لتسيون وقد تحققت بذلك التنبؤات المتشائمة لوزير الدفاع، بنيامين بن اليعازر الذي تنبأ بقدرة منظمات «الإرهاب» على إعادة بناء بناها التحتية، خلال شهر واحد، وأضاف: تؤكد عملية اعتقال ٢٥ فلسطينيًا استشهاديًا منذ نهاية حملة «السور الواقي»، وخطط العمليات الهائلة التي تم الكشف عنها أمام لجنة الخارجية والأمن في الكنيست، أن «الإرهاب» الفلسطيني تمكن من استعادة قدراته التنفيذية.

3- الأمر الذي أثار استنفار الكيان الصهيوني وحماته أن العمليات الاستشهادية لم تقتصر على فصيل فلسطيني واحد بل شاركت فيها كافة الفصائل بمن فيهم شرفاء حركة فتح من كتائب شهداء الأقصى التي تبنت عملية «عيون قارة» يوم 22\5 مما يبشر بموجة عمليات كبيرة.

وفي هذا السياق يقول الصحفي اليهودي فیشمان: يمضي الوقت ويتواصل ذوبان الإنجازات العسكرية لعملية «السور الواقي»، إن الفراغ السياسي يشكل تربة خصبة وطبيعية للبنى التحتية الإرهابية «على حد وصفه» التي تعمل على ترميم نفسها رغم الضغوط التي يمارسها الشاباك والجيش.

ويذكر المعلق الصهيوني أن عملية نتانيا، مثل عملية ريشون لتسيون، تشكل تذكيرًا مؤلمًا بأنه لا يمكن الاستمرار في انتظار عملية عسكرية، مهما كانت ناجحة، والتعطر بالأوهام التي ينثرها الجيش حول إمكانية اجتثاث «الإرهاب» بالطرق العسكرية لكنه لا يمكن أيضًا قطف الثمار الفعلية إذا لم تكن المعملية العسكرية تتمة سياسية، وإذا لم يشأ الجانب الفلسطيني المشاركة في هذه الخطوة، يجب بدء تنفيذ الخطوات من جانب واحد.

ويسخر من قيادته قائلًا: على خلفية الانخفاض الجوهري في حجم العمليات داخل الخط الأخضر، تولد في البلاد نوع من الشعور بالهدوء النسبي، كان يبدو أن الحياة بدأت تعود في مسارها الطبيعي، وتم تغذية هذا الوهم الطيف بالسموم المسكرة والكاذبة التي تم قذفها في الفضاء كالحديث عن الإصلاحات في السلطة الفلسطينية، وإجراء انتخابات ديمقراطية بها، كما لو أن شيئًا حقيقيًا بدأ يتحرك هناك.

٤- حاول رؤوس المؤامرة تركيز دائرة العمليات الاستشهادية في المقاومة الإسلامية من خلال حركة حماس حيث ترددت في الآونة الأخيرة الأنباء حول حوارات مع الحركة لوقف العمليات.

٥- أصبحت ثقافة الجهاد والاستشهاد الثقافة الأولى لدى الشعب الفلسطيني خصوصًا بعد جرائم ومجازر عملية السور الواقي مما يبشر باتساع نطاق وقوة سلاح الاستشهاديين.

ويرى الصحفي اليهودي في صحيفة «أحرونوت » سيفر فلوتسكر أن المقاومة استغلت فترات التوقف من أجل إعادة تنظيم صفوفهم وتحديد أهداف العمليات الجديدة، ولم يشعروا نقص في وقود المدافع لديهم، فقد أبدى مئات الشبان الفلسطينيين والفتيات استعدادهم للقيام، بعد فترة تدريب قصيرة «بالانتحار» بين جموع الإسرائيليين، ويضيف: عمليًا هناك طابور طويل من المتطوعين المشبعين برسالة تنفيذ العمليات، بل إن الشارع الإسلامي «المصاب بالجنون»، منحهم مباركته.

٦- حاول المثبطون والانهزاميون إثارة الألم والجرح الفلسطيني والتركيز عليه ومحاولة تمرير فكرة أن الآلام والمعاناة نتيجة للعمليات التي تنفذها المقاومة، وهذه المحاولات الحثيثة إنما تخدم الكيان الصهيوني الذي كان أحد أهدافه من وراء حملة السور الواقي ترسيخ هذه الفكرة لكسر إرادة الشعب حيث كانت حملته للتدمير والقتل والهدم والسلب وبشكل عشوائي بهدف إيقاع أفدح  الخسائر، وهنا نسي هؤلاء مقدار الألم المرعب وحجم الخسائر التي حققتها العمليات في كيان الصهيوني والتي لم يشهد مثيلًا لها.

المقاومة تدافع

الشيخ أحمد ياسين في رده على الهجوم الذي تشنه السلطة بضغط أمريكي إسرائيلي بدعم من بعض الأنظمة قال: إن الشعب الفلسطيني لا يمتلك طائرات إف ١٦ وأباتشي دبابات وصواريخ كي يدافع عن نفسه وإن سلاحه الوحيد هو المقاومة بالاستشهاد.

من جانبها أعلنت كتائب شهداء الأقصى استمرارها في المقاومة والعمليات الفدائية، معتبرة أن مسؤولي حركة فتح، الذين أعلنوا عدم مسؤولية الحركة عن العمليات الاستشهادية التي تتبناها الكتائب، لهم علاقات مشبوهة، ويسعون إلى القضاء على الانتفاضة لتحقيق مصالحهم الشخصية.

وقال «أبو فلسطين» أحد قادة كتائب شهداء الأقصى: لا يوجد شخص يملك تقرير من ينتمي لحركة فتح ومن لا ينتمي إليها؟ فالكتائب تشكلت بقرار ميداني فرضته المواجهة مع الاحتلال، وهي أشرف ظاهرة أعادت حركة فتح لتاريخها النضالي.

وأضاف: «لقد قطعنا عهدًا بأن نثأر لشهدائنا فلن نبيع دماء مجاهدينا، ومن يحاولون التخلي عن الكتائب في هذه المرحلة كانوا يتقربون إليها في وقت سابق»، وتساءل: «هل تأخذ دور المتفرج ودماء قادتنا لم تجف بعد؟».

من جانبه أكد «أبو ثائر» القيادي البارز في كتائب شهداء الأقصى في قطاع غزة أن الكتائب كانت قد حددت هدفها في مقاومة الاحتلال في حدود الأراضي المحتلة منذ عام ١٩٦٧، إلا أن تصعيد قوات الاحتلال لجرائمها وتجاوز كل الخطوط الحمر جعل الكتائب تغير قواعد المواجهة.

وقال: «كما تستباح أراضينا ومخيماتنا فإن من حقنا أن ننال من عدونا في كل مكان، وهذه هي السياسة التي ستحافظ عليها الكتائب في المرحلة المقبلة والمتمثلة في رد الصاع صاعين».

وأضاف: «هناك أشخاص يريدون سحب البساط من تحت أقدام الشرفاء ليحافظوا على مصالحهم وعلاقاتهم المشبوهة مع إسرائيل وأمريكا وأموالهم التي نهبوها»، وشدد قائلًا: «إن كتائب الأقصى كأحد تشكيلات حركة فتح لا تستمد شرعيتها من هؤلاء، إنما من دماء الشهداء ومساندة الشعب».

أهداف العمليات

وأمام الواقعية الانهزامية لقيادة السلطة هناك أهداف تسعى المقاومة الفلسطينية لتحقيقها وهي على النحو التالي:

١۔ ضرب السور الواقي الذي جند له الكيان الصهيوني قوته، وكل عملية وقعت أو سوف تنفذ هي هزيمة وإفشال لأهداف حملتهم «العظيمة» وإن أثار هذه العمليات سوف تكون أكبر من السابق لأنها تعيد العدو إلى نقطة الصفر مما يعني ضرب معنويات المجتمع الصهيوني.

ويمكن أن نقرأ النجاحات في هذا الميدان من خلال تعليقات كبار قادة الجيش والصحفيين الصهاينة، فهذا زئيف شيف الخبير استراتيجي في «هاارتس» يقول: الآن بات من الواضح أن عملية «السور الواقي لم تضع حدًا للنشاطات الانتحارية» -على حد وصفه- ولم يكن هناك توقع أن يحدث ذلك في أعقاب العملية، كان الافتراض أن العملية ستثقل على «المنظمات الإرهابية» وتقوض البنى التحتية للإرهاب، ولكن لن توقف تمامًا موجة العمليات، وإذا حكمنا على أساس عدد التحذيرات التي تصل يوميًا بشأن «الانتحاريين» الذين يخططون للتوجه إلى مدن «إسرائيل»، يمكن أن نستخلص أن المنظمات الإرهابية الفلسطينية، وفي مقدمتها حماس، لا تفتقد إلى مثل هؤلاء الناس، كذلك قدرتهم على التسلل إلى المناطق المأهولة في إسرائيل ليست قليلة وذلك بسبب الثغرات الكثيرة في خط التماس على ضوء الإهمال الشديد في إغلاق هذا الخط من قبل «إسرائيل».

٢- أن توازن الردع الذي نادت به حماس وتمكنت من تحقيقه المقاومة الفلسطينية يحتم الرد بقوة على جرائم ومجازر الاحتلال الذي لم يفرق بين مدني أو مقاتل وبين شيخ أو امرأة أو طفل ممن لا تزال دماؤهم نازفة حتى الآن وأفضل رد على ضرب العدو لكافة المدن وهدم البيوت هو ضربه في عمقه والوصول إليه في مدنه لكي يشربوا من نفس الكأس الذي أذاقوه للشعب الفلسطيني.

ويعترف الصحفي فيشمان بأن هناك عودة إلى توازن الردع قائلًا: هكذا عدنا إلى وثيرة عمليتين «انتحاريتين» في الأسبوع داخل الخط الأخضر، هذا ليس بعد مثل سيل العمليات «الانتحارية» التي وقعت في آذار الأخير، وكذلك قوة المواد الناسفة ونوعيتها لم تصل بعد إلى مستواها عشية عملية «السور الواقي»، ولكننا تدريجيًا نعود إلى روتين العمليات التي، بطبيعة الأمور، ستصبح أشد قوة وأكثر دقة.

٣- الأمر المؤكد أن وقف ضرب العدو في عمقه «فلسطين المحتلة ٤٨» أن يجعله يوقف جرائمه كما أن تنازل المقاومة عن الجبهة الأهم والأكثر تأثيرًا والاكتفاء بالجبهة الأبعد عن عمقه «الأراضي المحتلة في الضفة والقطاع» سوف يفتح الباب لتراجعها عن هذه الجبهة أيضًا لأنها في النهاية تهدف إلى ضرب الصهاينة وهو ما لا يقبلونه، حيث يؤكد رئيس وزرائهم شارون أن «مستوطنة نتساريم في قطاع غزة» هي في نفس المقام لديه مع تل أبيب أي أن ضربهم في نتساريم وتل أبيب سوف يؤدي إلى نفس النتيجة.

٤- والقضية في النهاية لا تحتاج لتنظير أو براهين فإن الاستشهاديين إنما يسعون لتمكين الشعب الفلسطيني من الحياة الكريمة، وهم بذلك يخدمون أسمى مصلحة وطنية ومرضاة الله كأسمى غاية، أما الآخرون المنهزمون فإنما يرضخون للضغوط الإسرائيلية ويسعون لإرضاء الولايات المتحدة وليس المصلحة الوطنية وإن العالم يحترم القوي ويحترم حقه في المقاومة لذا خرجت المسيرات والمظاهرات المؤيدة لحق الشعب الفلسطيني في المقاومة.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 1

1293

الثلاثاء 17-مارس-1970

كلمة حق