العنوان مسلمو أوروبا.. الكم والكيف والمستقبل(2) تحديات النموذج البريطاني
الكاتب د. أحمد عيسى
تاريخ النشر السبت 08-أغسطس-2009
مشاهدات 86
نشر في العدد 1864
نشر في الصفحة 32
السبت 08-أغسطس-2009
»شاهد مالك« أول وزير مسلم في الحكومة البريطانية..
وهناك 12 مسلمًا في منصب عمدة مدينة و 220 عضوا مسلمًا بالمجالس البلدية
الشيخ »سالم
الشيخي»: أبرز تحديات مسلمي بريطانيا غياب دور الأئمة رغم أن لدينا 3600 مصلى ومسجد
نسبة تمثيل المسلمين في مجلسي البرلمان »العموم واللوردات« لم تصل إلى %1 مقارنة بعددهم !
الأجيال المسلمة الجديدة في بريطانيا أوروبية الهوى والهوية... ورغم
هذا تواجهها تحديات العنصرية و »الإسلاموفوبيا«!
كان من اللافت في الاستبيان الكبير الذي جرى بين
الطلبة المسلمين في بريطانيا عن المستقبل أن 17%
منهم عبروا عن رأيهم بأن المستقبل مشرق، بينما قال %15منهم:
إن المستقبل غير مبشر ، أما %60 فقالوا: إنه مليء بالتحديات.. وتلك التحديات قد
تكون إيجابية يخرج من رحمها طفل الأمل والحياة، أو سلبية تنبت الي شوك المشكلات
فالحقيقة
أنه لم تعد قضيتا «الطعام الحلال»، أو «الهلال» »أي معرفة أول
رمضان والعيدين« هما محور هموم المسلمين اليوم في بريطانيا وأوروبا عمومًا كما حدث
مع الجيل الأول منهم، فالأجيال الجديدة رغم الضغوط الواقعة فإنها تحمل همومًا
كبيرة في حجمها وفي تأثيرها.
ومع
ظهور الأجيال الجديدة بدأ هؤلاء المسلمون الجدد المولودون في أوروبا يتمتعون إلى
حد ما بكامل حقوق المواطنة والاستقرار، فهم لم يأتوا إلى أوروبا مهاجرين سعيًا
للرزق، أو بحثا عن الأمن، أو طلبا للعلم، كما حدث للجيل الأول، ومع هذا فقد ظهرت
لهم تحديات أخرى، ناهيك عن أن الكثيرين يغفلون أن المسلمين كانوا موجودين أصلًا
كأوروبيين في دول مثل البوسنة وبلغاريا وألبانيا وقبرص وتركيا وروسيا، بالإضافة
إلى الذين دخلوا الإسلام في أوروبا الغربية كما أن الوحدة الأوروبية وإزالة الحدود
سمحت بحرية تحرك المسلمين فيها .
مشكلات
وتحديات
وهكذا أصبحت الحرية والخدمات مثل التعليم والصحة
والمجتمع المتعدد الأصول والثقافات ومستوى المعيشة من الأشياء المحسوسة في
بريطانيا، ولكن مازال المسلمون -خاصة الشباب- بحماسهم وسرعة تأثرهم يجدون فيها
تحديات تتعلق بسعيهم لممارسة حرية العبادة والتغلب على روح العنصرية والكراهية لهم
كمسلمين، والتي تغذيها أكاذيب بعض الإعلام الغربي.
ويوضح (جدول 1)التحديات التي تواجه الشباب
المسلم كما جاءت في الاستبيان.
|
جدول(1) التحديات التي تواجه الشباب المسلم في بريطانيا |
||
|
م |
التحدي |
النسبة |
|
1 2 3 4 |
ممارسة الدين الإسلاموفيا/العنصرية الإعلام الدعوة |
37% 31% 6% 5% |
ويؤكد
الشيخ سالم الشيخي المستشار الشرعي بالمركز الإسلامي البريطاني »مانشستر« وعضو المجلس الأوروبي
للإفتاء والبحوث أن أهم مشكلة يواجهها المسلمون هي عدم التفريق بين الدين والعادات
في فهم الإسلام؛ فتمسك المسلمين بالعادات التي وجاؤوا بها من ديارهم، والاعتقاد بأنها
جزء من الدين يقف عائقًا في استقرار فهم الدين الصحيح، وهذا التشويش واختلاط الدين
مع التقاليد يقع بين كثير من مسلمي شبه الجزيرة الهندية.
المجلس الإسلامي البريطاني
ولكن الشباب المسلم في بريطانيا أوضح في
الاستبيان أن عدم وحدة المسلمين هي أبرز المشكلات داخل المجتمع المسلم نفسه «جدول «2.. ومن أسباب عدم وحدة الكلمة فقدان الزعامة والمرجعية والقائد والممثل
عن المسلمين، ومع هذا فلا يجب إغفال أن المسلمين البريطانيين أسسوا العديد من
الهيئات والمنظمات والأجهزة المتخصصة والمؤسسات لتلبي مصالح المجتمع البريطاني الدينية
والاجتماعية والاقتصادية والسياسية، وعلى رأسها «المجلس الإسلامي البريطاني MCB«وهو هيئة ديمقراطية مستقلة...
وهناك طموح في أن يكون تمثيل وقاعدة هذا المجلس
عريضة تضم وتعكس التنوع في الخلفيات الاجتماعية والثقافية التي تشكل مجتمع
المسلمين في بريطانيا، حيث يمثل هذا المجلس في الوقت الحالي نحو 400 هيئة محلية
ووطنية، ويشجع على التشاور والتعاون والتنسيق فيما يتعلق بالشؤون الإسلامية في
بريطانيا، ويلتزم بالعمل نحو مواجهة التحديات الكبيرة أمامه من خلال تسخير القوى
التي تتمتع بها الهيئات المنظمة وتوجيه مهارات الأفراد .
|
جدول(2) المشكلات التي تواجه الشباب المسلم في بريطانيا |
||
|
م |
المشكلة |
النسبة |
|
1 2 3 4 5 |
فقدان الوحدة»الفرقة« فقدان التعليم الإسلامي»لكل الأعمار« فقدان الزعامة عدم التواصل مع الشباب التقوقع والعزلة |
38% 27%
11% 8% 7% |
دور الأئمة
وبسؤالهم عن وجهتهم إذا احتاجوا لإجابة سؤال في
الدين كانت إجاباتهم »كما في جدول«3.. ويلاحظ فيها أهمية دور الأبوين وضحالة دور الأئمة لأسباب منها اختلاف
اللغة والثقافات، وعدم معرفة الواقع خاصة إذا كان الإمام قد أتى من خارج بريطانيا.
كذلك
يلاحظ أن هناك فجوة بين الأجيال بسبب فروق الأعمار مما يصعب التفاهم والمصادقة،
وفي كثير من الأحيان تكون هناك صعوبة في الوصول للأئمة نتيجة الضعف التنظيمي
للمسجد، وهذه أمور في سبيلها للتدارك.
ويقول
الشيخ سالم الشيخي: «إن من بين التحديات التي تواجه مسلمي بريطانيا غياب دور
الأئمة.. فلدينا في بريطانيا 3600 مصلى ومسجد هذا بالمقارنة بعدد المساجد في عام 1960م الذي كان 62 مسجدًا فقط.. وجزء كبير من الأئمة الذين يأتون إلى بريطانيا
يفتقدون الثقافة الشرعية الواعية، وجزء منهم لا يعيش مع الواقع؛ لذلك فقدنا أكبر
مصدر أوروبا للتوجيه».. ويتابع: «في صلاة الجمعة، على سبيل المثال، يجتمع أكثر من
مليون مسلم فهو بمثابة مؤتمر لا يمكن أن يتحقق لأحد ولكن هؤلاء لا يجري توجيههم
بشكل صحيح ولدينا بالفعل أزمة بين الأئمة الخطباء والمصلي«
100ألف مليونير مسلم!
ومشكلة
النموذج البريطاني، كما يقول »جوناثان باريس« الباحث في شؤون الأقليات المسلمة: أنه »يتعامل مع
الأقليات عامة والمسلمين خاصة وفق مبدأ التعددية الثقافية بين الشعوب المختلفة
وتوفير الفرص الاقتصادية للمسلمين من أصل بريطاني وفي المقابل تعاني فرنسا من
انعدام فرص العمل للمهاجرين من أصول أفريقية.. ومازال مسلمو بريطانيا يعانون من
كثرة العاطلين وقلة الشهادات، ولكن الوضع يتحسن».
وقد
بدأت البنوك البريطانية الكبيرة في تقديم خدمات مصرفية، حسب الشريعة الإسلامية
للشركات التي يملكها مسلمون في بريطانيا من ذلك بنك HSBC، ويقوم بتقديم خدمة
الحسابات الجارية الإسلامية وقروض تمويل الإسكان وفقا للشريعة منذ شهر يوليو 2003م من خلال قسم التمويل الإسلامي فيه.
وقد
أعلن بنك «لويدز تي. إس. بي Lloyds TSB «تقديم خدمة الحسابات المصرفية الإسلامية، وتقول إدارة البنك يعيش مليونًا
مسلم هنا في بريطانيا ويوجد في تقديرنا نحو 100 ألف شركة يملكها مسلمون »يعني
100 ألف مليونير مسلم«، ونعرف من خلال أبحاثنا أن ثلاثة أرباع السكان المسلمين يريدون
تعاملًا مصرفيًا يتفق مع شريعتهم الأجيال بريطانيا أو لذا نعتقد أن الطلب ورغم ضخم
في هذا المجتمع المتنامي»
وكان
البنك الإسلامي البريطاني للأفراد يحصل على ترخيص في دولة غير إسلامية بالعمل وفقا
للشريعة عام 2004م أول بنك يقدم خدمات مصرفية العنصرية للإفراد يحصل علي ترخيص في دولة غير إسلامية
بالعمل وفقًا للشريعة.
|
جدول(3) مصادر العلم الشرعي للشباب المسلم في
بريطانيا |
||
|
م |
مصدر العلم الشرعي |
النسبة |
|
1 2 3 4 5 6 7 |
الوالدان صديق الكتب الحلقات الإنترنت الإمام المسجد |
20% 17% 13% 10% 10% 7% 2% |
ثقل
سياسي..1%!
وهناك
تأثير متزايد للمسلمين وثقل سياسي في الحكومة البريطانية منذ انتخابات مايو 2005 م ،
حيث تقدم 48 مسلمًا بترشيح أنفسهم
للبرلمان نجح منهم أربعة، وأصبح أحدهم -«شاهد مالك»- أول مسلم يتسلم منصبًا وزاريًا
في حكومة بريطانية، بعدما عينه رئيس الوزراء جوردون براون وزیر دولة للتنمية
الدولية في التشكيلة الحكومية في الجديدة نهاية شهر يونيو 2007م.
وهناك
خمسة أعضاء مسلمين بمجلس اللوردات » 4لوردات وبارونة
هي السيدة بولا منزل«، وعضو مسلم واحد في البرلمان الأوروبي » هو د.سيد صالح كمال- دكتوراه في الاقتصاد«، وما يقرب من 220 عضوًا مسلمًا إلى بالمجالس البلدية »المحلية«، و 12 مسلمًا في منصب عمدة مدينة، ولكن مازال هذا التمثيل لا يعكس عدد
المسلمين ودورهم في البلاد كما أن نسبة تمثيل المسلمين مقارنة بعددهم في مجلسي
البرلمان »العموم واللوردات« لم تصل إلى %1.
ويعترف
»جوناثان باريس« بتأثير الإخوان المسلمين في أوروبا حيث يقول: «إن أجندتهم
السياسية غير عنيفة لكنها ذات خلفية إسلامية لدفع مسلمي أوروبا إلى المشاركة في
الحياة السياسية والتوجه إلى صناديق الاقتراع، على أمل تطبيق الشريعة الإسلامية في
المسائل المدنية والبلدية».. ويحذر من أن هذا »سيؤدي في نهاية
المطاف إلى القضاء على مبادئ العلمانية« !
خصوصية
ويعتقد د.عبد المجيد النجار عضو المجلس الأوروبي للإفتاء والبحوث، بخصوصية أوضاع المسلمين في أوروبا ويسميهم «الأقلية المسلمة«، منها خصوصية الضعف النفسي والاقتصادي والسياسي والاجتماعي، وخصوصية الإلزام القانوني الذي يعارض في كثير من الأحيان قوانين هوية المسلمين، وخصوصية الضغط الثقافي؛ حيث تواجه الأقلية المسلمة سطوة ثقافة مغايرة، وخصوصية التبليغ الحضاري فالميراث الحضاري الذي تحمله الأقلية المسلمة ليس ميراثًا طبيعته الانكفاء والسكون.. وتلك الخصوصية سنتحدث عنها في الجزء الثالث إن شاء الله ..