العنوان تحقيق في فتوى مراهنات كرة القدم
الكاتب د. مسعود صبري
تاريخ النشر السبت 24-سبتمبر-2005
مشاهدات 139
نشر في العدد 1670
نشر في الصفحة 51
السبت 24-سبتمبر-2005
لم يكتف صناع الرياضة بشكل عام، وصناع كرة القدم بشكل خاص بدخول تلك الألعاب الاقتصاد العالمي من أوسع أبوابه، فقد يصل ثمن اللاعب إلى ملايين الدولارات بل الأعجب من ذلك السعي أن تستحوذ كرة القدم على نصيب أكبر من إنفاق الأموال، وذلك عن طريق المراهنات على كرة القدم، بحيث تباع بعض التذاكر التي تتنبأ بفوز أحد الفريقين، فيفوز من اختار الفريق الفائز ويخسر الآخر.
هذه المعاملة الحديثة رفضها جل الفقهاء المعاصرين الذين سئلوا فيها فالمستشار فيصل مولوي، نائب رئيس المجلس الأوروبي للبحوث والإفتاء يرى حرمة المعاملة، لأن المراهنات المحرمة نوع من القمار الذي نهى عنه الله تعالى في كتابه في قوله: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُمَا أَكْبَرُ مِن نَّفْعِهِمَا﴾ (البقرة : ۲۱۹) والمبالغ المدفوعة هي من باب الرهان المحرم بل يرى مولوي أن الرهان المعروف الآن سواء كان رهاناً على سباق الخيل أم غيره من أنواع الرهان من القمار المحرم شرعاً وليست هناك نصوص تبيحه، بل قد دلت النصوص التي ذكرناها على حرمته وإنما حرم الشارع الميسر الشامل لأنواع الرهان الموجودة الآن لما يترتب عليها من المفاسد العظيمة التي نشاهدها كل يوم. مفرقاً بين المسابقات المشروعة والمراهنات المحرمة ففي المسابقات ترصد جوائز يأخذها من يفوز من طرف ثالث، أما دفع مبلغ من كلا الطرفين ليأخذه أحدهما عند فوزه فهو محرم.
الشيخ عبد الحميد الأطرش رئيس لجنة الفتوى بالجامع الأزهر يرى أن هذه المعاملة منهي عنها شرعاً لأنها من باب أكل أموال الناس بالباطل مستدلاً بقوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُم بَيْنَكُم بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَن تَكُونَ تِجَارَةً عَن تَرَاضٍ مِّنكُمْ وَلَا تَقْتُلُوا أَنفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا﴾ (النساء 29)، كما أنه من باب التبذير المنهي عنه شرعاً، وهو ضرب من التنبؤ بالغيب الذي اختص الله تعالى به نفسه.
وممن يرى حرمة هذه المعاملة أيضاً الشيخ محمد الجزار الأمين العام الأسبق للجنة الفتوى بالأزهر، فهو يرى أن المراهنات على مباريات كرة القدم، هي مراهنات على شيء مجهول، وتدخل في باب الضرب بالغيب والقول بإباحتها لأنها من التوقعات أمر غير مسلم به لأنها مراهنة محرمة، واكتساب لأموال بطريقة غير مشروعة، وكسب المال في الإسلام لا يكون على هذا النحو.
الدكتور جمال الدين عطية عضو المجمع الفقهي بجدة يرى أن موضوع المسابقات إن قصد بها المراهنات على من سيكسب في المباريات فهذا من أنواع القمار المنهي عنه شرعاً، أما إذا كان المقصود بالمسابقات هو المباريات نفسها فلا بأس بها.
ويتفق الدكتور عبد الفتاح الشيخ رئيس جامعة الأزهر الأسبق - مع القائلين بالحرمة ويدعو كل من اكتسب مالاً منها أن يتخلص من هذا المال الذي اكتسب من طريق حرام، فينفقه في أوجه الخير كالمشروعات التعليمية والخيرية أو أي مشروع يعود على الناس بالخير.
وإذا كان عدد غير قليل - ليس محصوراً على من ذكر قد أفتوا بحرمة هذه المعاملة نهل يستمر سماسرة الكرة في التعامل بها ؟ وإذا كان هؤلاء لا يرون حرمة الله ألا تكون مثل هذه الفتوى مانعاً للشعوب أن تحفظ أموالها من هذا السفه؟
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل