; مساحة حرة.. عدد 1829 | مجلة المجتمع

العنوان مساحة حرة.. عدد 1829

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر السبت 29-نوفمبر-2008

مشاهدات 54

نشر في العدد 1829

نشر في الصفحة 62

السبت 29-نوفمبر-2008

مهلًا

عندما تتزاحم الأحداث وتتلاطم... وعندما تكثر الشواغل وتكثر الملهيات لا بد للمؤمن الصادق أن يقول لنفسه: مهلًا..

إن النفس المؤمنة تعودت على ترويضها على الخير وأطرها عليه أطرًا... نعم مشاغل الحياة كثيرة ومستجدات العصر متتابعة في سباق منقطع النظير، إنها الحياة هكذا.

جبلت على كدر وأنت تريدها                 صفوًا من الأكدار والأقدار!!

ولكن مع ذلك كله لا بد من وقفة جادة صادقة مع النفس؛ لأنها مناط التغيير الإنساني والحضاري، ولذلك أقسم بها الله عز وجل فقال: ﴿ وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا، فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا﴾ (الشمس: 7، 8)

لذلك وجب على المؤمن أن يخلو بنفسه في نهاية كل مطاف أو حتى في بدايته ويحدثها: إلى متى يا نفس مهلًا أما يكفي ما مضى وما فات؟! يا نفس، إن الدنيا دار ممر والآخرة دار القرار، فلم الانشغال، وحتى متى الغفلة؟!

أحبتي: إن ما أصابنا إنما هو بسبب ذنوبنا، نعم، أين منا الباكي عند سماع الآيات؟ أين من جعل الآخرة همه وشغله ورمى بالدنيا وراءه؟ أين من ناجى ربه في ساعات الليل وتضرع وتمسكن وانطرح بين يدي خالقه ذليلًا كسيرًا؟ قلما تجد، والله المستعان.

إني أقول لنفسي أولًا، وللجميع: مهلًا إن الله معنا يا أخي وكفى، فأين الملحون والداعون؟ فالله لا يخيب من دعاه ولا يمنع من سأله. فلذلك كان لزامًا علينا أن نراجع النفوس وأن نخلص النيات ولا ننشغل بالملهيات.

دقات قلب المرء قائلة له:                    إن الحياة دقائق وثواني

فارفع لنفسك قبل موتك ذكرها            فالذكر للإنسان عمر ثاني

محمد القمادي نجران -السعودية


تحية لـ«حماس» وأبطالها

استوقفني منذ أيام قول إسماعيل هنية زعيم حركة حماس في الجماهير المحتشدة، منتقدًا تقاعس الأمة العربية والإسلامية في رفع الحصار عن غزة: «يا أمة المليار غزة تعاني الحصار.. يا أمة المليار، إن الحصار لن يحقق فينا أي هدف أو يحدث فينا أي انكسار»

إنه قول القائد المجاهد البطل المتمسك بالحقوق والثوابت الفلسطينية، وعدم التنازل عنها، أو التفريط فيها، وفي مقدمتها القدس، وحق العودة، وتحرير الأسرى.

وهذا هو منهج الأبطال المغاوير، ودستور المجاهدين المخلصين، الذين أخلصوا نياتهم لله وعقدوا العزم على الصمود والصبر والاستمرار في الجهاد حتى يتحقق لهم النصر الذي وعد الله به من ينصره في كل زمان ومكان: ﴿ وَلَيَنصُرَنَّ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ ۗ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ﴾ (الحج: 40)

وهذا من بشائر النصر ودلائل الفلاح، ويدل على أن أمة الإسلام في خير ما دامت فيها جماعات إسلامية كـ«حماس» تفرز قيادات مؤمنة قوية قادرة على قيادة المسيرة، ورفع الراية، والسير في طريق المقاومة والكفاح حتى يأذن الله بالنصر.

إن الدماء الطاهرة التي بذلها أبطال حماس في مقاومتهم تحولت إلى مشاعل من نور، تستضيء بها الأجيال المكافحة في فلسطين، إذ ما يعبد طريق الجهاد مثل قوافل الشهداء، وما يبني الحياة العزيزة الحرة الكريمة إلا الذين ضحوا في سبيلها بالمهج والأرواح.

ولا يبني الممالك كالضحايا                   ولا يدني الحقوق ولا يحق

ففي القتلى لأجيال حياة                       وفي الأسرى فدى لهم وعتق

وللحرية الحمراء باب                               بكل يد مضرجة يدق

إن هذا ليمثل الصحوة الإسلامية المباركة التي تعيشها حماس في مواقفها وجهادها وصبرها وتحملها ما تلاقي من تآمر العدو، وتقاعس الصديق.

ومن هنا كان نداء إسماعيل هنية لأمة الإسلام، أمة المليار مسلم أن تتحرك لإغاثة غزة في معاناتها الحصار، مؤكدًا لها أن هذا الحصار لن يحقق أي هدف للعدو، أو يحدث في حماس أي انكسار، فهل تستجيب أمة المليار، وحكام أمة المليار؟!

وفي الختام لحماس وأبطالها الأشاوس كل تحية وإكبار.

د. محمد علي الهاشمي

«أوبسشن» إساءة جديدة إلى الإسلام

ما زالت الأحداث والوقائع تتواصل لتؤكد لأصحاب القرار وحملة الفكر والرسالة أن الإعلام أضحى السلطة الأولى وسبق السلطات التشريعية والقضائية والتنفيذية، واستعرض لكم ما حدث بأمريكا أخيرًا، حيث تم إنتاج فيلم «أوبسشن» بمعنى «السيطرة» وهو يهدف إلى إثارة العديد من الشبهات حول الإسلام والمسلمين وإلصاق تهمة الإرهاب بالإسلام وأنه دين العنف، والرسالة الرئيسة التي يبعثها للمشاهد وتكررت بشكل واضح وصريح وهي مكتوبة على غلاف الفيلم قبل كلمة السيطرة تقول بالنص: Radical Islam War Against The West

وهي تعني: «الإسلام المتشدد وهجومه على الغرب» فتجد من المشاهد واللقطات التي عرضها الفيلم:

  • خطيب مسلم من فلسطين يخفي سيفًا بمعطفه، ثم يُشهر السيف أثناء الخطبة كوسيلة خطابية، ثم يأتي التساؤل: «أليس الإسلام هو دين الإرهاب؟».
  • لقطات متفرقة لفتيات فلسطينيات يتدربن على فنون القتال والتعامل مع البندقية وقد ارتدين الحجاب الشرعي، ووضعن على رؤوسهن وشاحًا أخضر كتب عليه: «لا إله إلا الله.. محمد رسول الله».
  • ثم تتابع العديد من المشاهد المسيئة للمسلمين والعرب، ثم التذكير بأحداث 11/ 9 وانهيار البرجين بسبب هؤلاء المسلمين الأشرار.

«أوبسشن» بما يحمل من مغالطات في المضمون والمحتوى إلا أنه يتميز بجودة فنية عالية في الإنتاج والإخراج، ولذا فقد تم عرضه على العديد من القنوات العالمية من أبرزها (CNN) وقناة (FOX) ومدته (77) دقيقة، ثم طرح الفيلم للبيع في الأسواق ويُباع بـ ۱۲ دولارًا، ولكن بما أنه أنتج لهدف معين فإن المال معه يتلاشى ويكون خادمًا للهدف، فقد تم نسخ وتوزيع أكثر من ٢٨ مليون نسخة (DVD) فقط بأمريكا، وتوزيعها على البريد للمواطنين والمؤسسات والجهات الحكومية، إضافة إلى توزيعه كنسخ مجانية مع العديد من الصحف.. ولن أتحدث عن عدد من شاهدوه عبر الإنترنت من خلال عرض شيق ومتميز ومجاني لمدة (۱۲) دقيقة..

والعجيب أن تعلم أن الذي قام بهذا الدور مؤسسة إنتاج فني فقط، وليس قناة أو منظمة عالمية أو جهاز حكومي مليء بالأموال، وكلف هذا العمل أكثر من ۱۲۰ مليون دولار..

وبداخلي حرقة تجعلني أتساءل: كم عدد شركات الإنتاج الفني في بلادنا العربية والإسلامية؟ كم عدد ما أنتجت لخدمة دينها وأهدافها وقيمها ومبادئها؟

وفي المقابل: ماذا أنتجت في الفيديو كليبات للراقصين والراقصات التي امتلأت سذاجة وسطحية؟!

ماجد بن جعفر الغامدي

إعلامي سعودي

الانتصار في المعركة يبدأ من المدرسة

إذا كان التعليم كما يقول الفيلسوف المسلم محمد إقبال: «هو الحامض الذي يذيب شخصية الكائن الحي ثم يكونها كما يشاء، وهو يستطيع أن يحول جيلًا كاملًا إلى كومة تراب»، فإن هذا الكلام يلفت نظرنا إلى تلك السياسة التي انتهجها الاستعمار قديمًا كي يحول الشباب المسلم بواسطة مناهجه -إلى «مخلوقات شاذة وممزقة نفسيًا» كما يقول اللورد «كرومر»، وكذلك يلفت نظرنا إلى مدى اهتمام حارسي المشروع الصهيوني بالمدرسة، حتى يقول اليهودي ساشر: «إننا لا ننظر إلى إيجاد مدرسة في فلسطين لمجرد أنها وسيلة لتعليم عدد من الطلاب اليهود هناك، بل ننظر إلى ما هو أبعد من ذلك؛ إنها رمز المهمة العظيمة الملقاة على عاتقنا في تربية ذاتنا، إنها رمز لإعادة بناء أجيالنا بناءً قوميًا، ووعد بالاستمرار القومي في المستقبل».

فإذا قارنا بين تلك السياسة وبين ما تنتهجه بعض الدول العربية من سياسة إبعاد المدرسين الملتزمين دينيًا وتحويلهم إلى إداريين؛ كي لا يكون لهم وجود في الفصل ولا يكون لهم دور في العملية التعليمية أدركنا سبب كثير من الهزائم التي منيت بها أمتنا الإسلامية في واقعنا المعاصر، وأدركنا كذلك مدى الفرق بين كثير من القائمين على العملية التعليمية في واقعنا المعاصر والذين أداروا العملية التعليمية في ماضينا الإسلامي البعيد.

ولنأخذ هذا المثال الذي بدأ من المدرسة حتى وصل بالأمة إلى الانتصار بالفعل في المعركة، بل واسترداد بيت المقدس وتخليصه من أيدي الصليبيين، إنه نموذج الوزير «نظام الملك الحسن بن علي بن إسحاق الطوسي» أحد وزراء الملك «ألب أرسلان السلجوقي».

وبيان هذا النموذج ما يلي:

قديمًا كان لـ«دار الحكمة»، و«الأزهر» اللذين أسسهما الفاطميون في القرن العاشر الهجري بـ«القاهرة» الفضل الأكبر في بث مبادئ التشيع الإسماعيلي ونشر الحكم الفاطمي، ومن ثم كان القضاء على الفاطميين ليس بالأمر الهين وقد اتخذ دعاتهم وسيلة الإقناع والحجة في الحوار والمناقشة، ومن ثم كان لا بد للانتصار على قوتهم المسلحة من الانتصار عليهم أولًا فكريًا بنفس وسيلتهم، ومن هنا بدأ الوزير «نظام الملك» يفكر في مواجهة الفكر بالفكر أولًا.

فأنشأ المدارس المعروفة باسمه «المدارس النظامية» وأبدى اهتمامًا كبيرًا بوسائل تحقيق أهداف هذه المدارس فاختار الموقع الجغرافي الذي يمكن أن تثمر فيه والمدرسين الممتازين وأظهر ذكاء ملحوظًا في تحديد المنهج العلمي الذي ستسير عليه، ثم بذل أقصى جهده في توفير الإمكانات المادية التي تعين هذه المدارس على العطاء الفكري، ولقد أدت هذه المدارس رسالتها من تخريج العلماء على المذهب السني الشافعي وزودت الجهاز الحكومي بالموظفين ردحًا من الزمن، وخاصة دوائر القضاء والحسبة والاستفتاء وهي أهم وظائف الدولة في ذلك الزمن وانتشر هؤلاء في العالم الإسلامي حتى اخترقوا حدود الباطنية في مصر وبلغوا الشمال الأفريقي ودعموا الوجود السني بها.

لقد تخرج من هذه المدارس جيل تحقق على يديه معظم الأهداف التي كان ينشدها «نظام الملك» حيث أعادت منهج أهل السنة في حياة الأمة، وقلصت المد الشيعي وخاصة بعد خروج المؤلفات المناهضة له من هذه المدارس التي كان من أبرزها: «فضائح الباطنية» لأبي حامد الغزالي الذي عمل مدرسًا بها وقد مهدت هذه المدارس بتراثها وعلمائها السبيل أمام «نور الدين زنكي»، و«صلاح الدين الأيوبي» كي يكملوا المسيرة التي من أجلها أنشأت النظاميات والتي لم تتوقف عند الحد من المد الشيعي في المناطق التي كانت الباطنية تسيطر عليها كـ«الشام، و«مصر» وإنما واصلت مسيرتها حتى دحرت الغزاة الصليبيين وأزاحتهم عن «بيت المقدس».

وكم تحتاج أمتنا الإسلامية في الواقع المعاصر إلى وزراء يتشربون الفكرة الإسلامية الصحيحة ويسهرون لها حتى يصلوا إلى ما وصل إليه الوزير «نظام الملك» -رحمه الله- والذي أدرك بالفعل أن الانتصار في المعركة يبدأ من المدرسة..

د. ناصر دسوقي رمضان

الرابط المختصر :