; تداعيات الثورة الشعبية المصرية في الصحافة البريطانية | مجلة المجتمع

العنوان تداعيات الثورة الشعبية المصرية في الصحافة البريطانية

الكاتب د. أحمد عيسى

تاريخ النشر السبت 05-فبراير-2011

مشاهدات 42

نشر في العدد 1938

نشر في الصفحة 18

السبت 05-فبراير-2011

وصفت صحيفة «الجارديان» يوم الجمعة ٢٨ يناير بأنه يوم قهر فيه المصريون الخوف، ووصفت «الجارديان» فيه مصر بـ«الثورة»، أما صحيفة «الإندبندنت»، فعنونت صفحتها الرئيسة بعنوان «مصر تنفجر».. وفي مقاله في «الإندبندنت» كتب «روبرت فيسك» من القاهرة: «الشعب» يتحدى الدكتاتور ومستقبل أمة على المحك».. وقال «فيسك» في مقاله: «قد تكون النهاية إنها بالتأكيد بداية النهاية... أما صحيفة «التايمز» فكتبت تحت عنوان «المصريون واجهوا الشرطة وقنابل الغاز في صحوتهم للحاق بثورة الياسمين»، وذكرت «التايمز» أن نجاح التظاهرات في تونس ألهمت آلاف المصريين للخروج إلى الشوارع للمطالبة بإنهاء ٣٠ عامًا من حكم «مبارك».

وقال المقال الرئيس لـ«الإندبندنت» يوم السبت ٢٩ يناير: إن موقف الغرب قد تعرى، فقد غضضنا الطرف عن القمع الداخلي، وحافظنا على هذه الأنظمة طالما يوجد مظهر للاستقرار الداخلي، وطالما أن خطوط النفط آمنة، وكانت النتيجة سلسلة من الأنظمة غير الديمقراطية من شمال أفريقيا إلى الخليج والتي تتمتع بتشجيع الدول الغربية وعلى رأسها الولايات المتحدة وبريطانيا.

«التايمز» ركزت في مقالها الذي تصدر صفحتها الرئيسة تحت عنوان «زيادة الضغوط على مبارك» على وصول «البرادعي» إلى مصر ونقلت عنه قوله: «إن حاجز الخوف انكسر ولن يعود مرة أخرى»، وأشارت «الفاينانشيال تايمز» إلى أن الأوضاع في مصر أثرت على البورصة المصرية التي سجل مؤشرها أكبر انخفاض له منذ أعوام مع زعزعة ثقة المستثمرين في استقرار نظام «مبارك».

إصلاح وليس ثورة

صحيفة «الديلي تلجراف» تناولت الموضوع أيضًا، ونشرت مقالًا تحليليًا تحت عنوان «مصر تحتاج إلى إصلاح وليس ثورة». 

وتقول الصحيفة إن تصريحات وزير الخارجية البريطاني وليام هيج زادت من الضغوط الدولية التي تمارسها الدول الغربية على الحكومة المصرية بضرورة التحلي بضبط النفس في تعاملها مع المظاهرات الغاضبة ضد حكم «مبارك»، ونقلت الصحيفة عن «هيج» مطالبته للحكومة المصرية بضرورة «الاستماع إلى المتظاهرين وضمان حرية التعبير والتجمع»، وهي الدعوة التي جاءت بعد دعوات مماثلة من قبل الولايات المتحدة ودول أخرى تشعر بالقلق إزاء الإجراءات القمعية التي تقوم بها قوات الأمن تجاه الاحتجاجات التي تعد الأكبر منذ ثلاثة عقود.

وذكرت «التلجراف» أن ارتفاع البطالة والغلاء وازدياد موجة الاستياء من الحكم القمعي للرئيس «مبارك»؛ كانت من الأسباب الرئيسة التي دفعت الآلاف من المصريين إلى النزول إلى الشوارع للتعبير عن غضبهم وأشارت الصحيفة إلى أن كثيرًا من منظمي الاحتجاجات من الشباب المتعلمين من الطبقة المتوسطة، الذين شعروا بالإحباط لانعدام الفرصة المتاحة لهم في بلد خضع لقانون الطوارئ منذ اغتيال الرئيس السابق «أنور السادات» في عام ۱۹۸۱م، وأضافت: إنه بدلًا من أن تقوم الحكومة بالاستماع لمطالب المحتجين؛ شنت حملات اعتقال جماعي والآن هي متهمة بإغلاق مواقع التواصل الاجتماعي على الإنترنت التي يستخدمها منظمو الاحتجاجات لتنسيق حملاتهم.

وحذرت من أن نظام «مبارك» يمكن أن يكون مصيره الفناء، مثلما أطاحت الاحتجاجات في تونس بنظام الرئيس «زين العابدين بن علي» إذا ما أصرت الحكومة على تحدي إرادة الشعب المصري.

تخلص المصريون من الخوف 

تناولت صحيفة «الجارديان» التطورات في مصر، وقالت إن يوم الجمعة هو اليوم الذي تخلص فيه المصريون من خوفهم خوفهم من مركبات الأمن المركزي والشرطة من رجال الشرطة ذوي الملابس المدنية الذين أذاقوهم الأمرين من مقر الحزب الحاكم حيث يجري تزوير الانتخابات. 

وقالت «الجارديان»: «إن أكبر قوة في الشرق الأوسط فقدت السيطرة على شوارع القاهرة والجيزة والإسكندرية والسويس. 

وقد وصفت «الجارديان» الاحتجاجات في مصر «بالثورة»، وقالت: إن هذه الثورة لا تهدد نظام «حسني مبارك» فقط، ولكنها تشكل تهديدًا لإستراتيجيات الولايات المتحدة وبريطانيا في الشرق الأوسط.

بداية النهاية

وقال «فيسك» في صحيفة «الإندبندنت» إن المظاهرات اتسمت بالشجاعة، وغلب عليها الطابع السلمي، ولكن ما يصيب بالصدمة، حسب ما قال «فيسك»، كان ما قام به بلطجية النظام الذين يرتدون ملابس مدنية الذين هاجموا وضربوا المتظاهرين، بينما لم يحرك رجال الشرطة ساكنًا.

 وأضاف «فيسك» في مقاله: «كيف يمكن للمرء أن يصف يومًا قد يكون صفحة فارقة في تاريخ مصر! ربما يجب على الصحفيين أن يتوقفوا عن التحليل وأن يقصوا ويصفوا ما جرى في أرجاء واحدة من أعرق مدن العالم؟»، ويقول «فيسك»: إنه لا مجال في الوقت الحالي أن تكذب الشعوب العربية على بعضها، أو أن يصدقوا كلمات زعمائهم التي هي بالأصل كلماتنا «يقصد الغرب».

ويرى الكاتب أن مستقبل الرئيس المصري أصبح مقلقًا أكثر من أي وقت مضى، وبخاصة أن الشعب لا يريد ابنه «جمال» أن يخلفه، وربما يفكر «مبارك» الآن إلى أين سيغادر ويطرح «فيسك» تساؤلات حول المستقبل في المنطقة، وهل قرر الشعب العربي الآن اختيار زعمائه؟ وهل نحن في طريقنا لأن نرى عالمًا عربيًا جديدًا لا يخضع لسيطرة الغرب؟ 

آفاق جديدة

وكتبت صحيفة «الجارديان» تحت عنوان «الاحتجاجات في مصر تفتح آفاقًا جديدة»، ويقول كاتب المقال: إن مصر ليست مثل تونس، سواء من حيث عدد السكان الذي يبلغ حوالي ٨٠ مليون نسمة، أو الطبيعة الجغرافية أو الموقع الإستراتيجي، وإن كان البلدان يتفقان في جانب واحد وهو مطالب الشعب الغاضب، وحذر الكاتب من أن مصر إذا انفجرت فسيكون الانفجار أقوى وأكبر مما حدث في تونس.

ويضيف المقال: إن مشهد التظاهر ليس بجديد في مصر، فقد حدث عام ٢٠٠٥م عندما طالب المتظاهرون بإجراء إصلاحات دستورية، ولكن أحلامهم تبخرت مع إعادة فرض قوانين الطوارئ، والحالة الاقتصادية المتردية، كما وقعت مظاهرات وأعمال شغب في مدينة المحلة الكبرى في عام ٢٠٠٨م.

 وترى «الجارديان» أن الأمر مختلف هذه المرة، فهذه الاحتجاجات تبعث رسالة مقلقة للنظام الحاكم الذي تعود على حالة الاستقرار، فالمتظاهرون خرجوا في «يوم الغضب» كما أطلقوا عليه في مجموعات كبيرة وليست صغيرة، وتحركوا سوية حتى وصل الأمر إلى أن قوات الأمن عجزت عن الوقوف في وجه المتظاهرين في بعض الأحيان.

يوم الحساب في مصر

صحيفة «الإندبندنت» نشرت على صفحتها الرئيسة مقالًا للكاتب «روبرت فيسك» تحت عنوان «يوم الحساب في مصر»، وعرضت صورة كبيرة للأدوات التي تستخدمها قوات مكافحة الشغب لقمع المتظاهرين.

يطرح الكاتب في بداية المقال تساؤلًا: «يوم الجمعة؛ هل هو يوم للصلاة أم يوم الغضب؟»، ويقول «فيسك»: إن مصر بأكملها في انتظار ما سيسفر عنه هذا اليوم، فضلًا عن حلفائها الغربيين بعد ليال من العنف هزت ثقة الولايات المتحدة في نظام الرئيس «مبارك» «الطاعن في السن» الذي يتمسك بالسلطة.

وأضاف الكاتب إن بعضهم يتحدث عن ثورة في مصر، ولكن ليس هناك من يحل محل رجال «مبارك»، فهو نفسه لم يعين نائبًا له، مشيرًا إلى حديث أجراه مع صحفي مصري ذكر خلاله الصحفي أنه يشعر بالأسى تجاه «مبارك» الذي يعيش في وحدة وعزلة.

ويرى الكاتب أن الحكومة المصرية تختبئ وراء القوة الغاشمة لأجهزة الأمن وأنها عاجزة أمام ثورة البشر، وثورة التكنولوجيا وتبادل المعلومات على صفحات الإنترنت. 

«الجارديان» قالت: إن الرئيس «مبارك» يواجه الآن تحديات على عدة جبهات، مع خروج الآلاف للمشاركة في أكبر احتجاجات تشهدها مصر منذ عقود، وأضافت الصحيفة: إنه مما يضاعف من تأزم الموقف لـ«مبارك» الذي حكم البلاد على مدار ثلاثة عقود هو إعلان جماعة الإخوان المسلمين مشاركتها في الاحتجاجات .

المراجع

     and a nation's future is in the ،1- Robert Fisk: A people defies its dictator balance The Independent 29 January 2011.

 Leading article: Western hypocrisy towards the Arab world stands exposed 2-

The Independent 29 January 2011 . 

but not revolution Daily Telegraph 27 January 2011. ،Egypt needs reform 3-

  4- Egypt 'sDay of Reckoning The Independent 28 January2011.

5-Egypt: A pivotal moment Editorial. The Guardian. Saturday 29 January 2011.  

الرابط المختصر :