العنوان تساؤلات وإجابات (العدد 595)
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 16-نوفمبر-1982
مشاهدات 81
نشر في العدد 595
نشر في الصفحة 42
الثلاثاء 16-نوفمبر-1982
كفارة الحلف باليمين
-تسأل أخت من السعودية عن الحلف في حالة الغضب فتقول: في حالة غضب حلفت ألّا أركب مع أخي السيارة مرة أخرى ثم ركبت، وحلفت مرة أخرى ألّا أذهب معه إلى مكة ولكن للأسف ذهبت معه وكسرت حلفي.. فما الحكم؟
أخت من السعودية
وقد أجاب الشيخ توفيق الواعي على هذا السؤال بما يلي:
واضح من السؤال أن الأخت المسلمة وقعت فيما حلفت وأنها حنثت في أيمانها تلك. وعليها الكفارة؛ لقوله تعالى ﴿لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَٰكِن يُؤَاخِذُكُم بِمَا عَقَّدتُّمُ الْأَيْمَانَ ۖ فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ ۖ فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ ۚ ذَٰلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمَانِكُمْ إِذَا حَلَفْتُمْ ۚ وَاحْفَظُوا أَيْمَانَكُمْ ۚ كَذَٰلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾ (المائدة: 89).
فبينت الآية أن كفارة اليمين المعقودة واجبة على التخيير ابتداءً والترتيب انتهاءً، فالحالف إذا حنث وجب عليه إحدى خصال ثلاث: إطعام عشرة مساكين، أو كسوتهم، أو تحرير رقبة، فإذا عجز عن الثلاث وجب عليه صيام ثلاثة أيام، ولا خلاف بين الأئمة في ذلك لأنه نص قرآني، والأخت المسلمة حلفت يمينين وحنثت فيهما فوجب عليها الكفارة، ولكن هل تكفر عن كل يمين بالإطعام أو الكسوة أو العتيق إن وجد؟ أم تكفر عنهما كفارة واحدة؟
رأيان، والأفضل أن تكفر عن كل يمين على التخيير السابق والتفصيل الفائت.
التلاوة باللهجات المحلية
ما حكم قراءة القرآن باللهجات المحلية كقراءة حرف الجيم باللهجة المصرية والذال والظاء والثاء دون العض على اللسان؟
القارئ عبد العظيم سلامة الكويت
وقد أجاب فضيلة الدكتور محمد عبد القادر محمد على هذا السؤال بالآتي:
● يجب تعويد الصغار والعوام، النطق بالحروف العربية في القرآن الكريم على وجهها الصحيح، كما نطق به العرب الأقحاح في التلاوة.
ويجب على العامي أن يبذل جهده في ذلك، وفي محاولة النطق الصحيح، وعلى التخصيص في الصلاة، فلا يصح أن يؤم الناس، وليقتدِ بمن يجيد القراءة الفصيحة.
والمتقدمون من الفقهاء متشددون في صحة إمامته، إذا أدى ذلك إلى معنى يكون اعتقاده كفرًا، أو إلى ما يغير معنى الآية، أو إلى معنى ليس في القرآن أو إلى شيء لا معنى له، إذ يرون أن ذلك مفسد للصلاة.
والمتأخرون لحظوا عموم البلوى، وأن كثيرًا من العامة والخاصة يصعب عليهم التمييز بين الحروف، كالذي بين الزاي والذال- مثلًا- وكالذي بين الثاء والسين، فقد أفتوا بعدم فساد الصلاة في ذلك، ولا شك أن قول المتأخرين هذا أيسر وأوسع، وأكثر رفقًا بالعامة والمصلين.
ولا شك أيضًا أن قول المتقدمين أحوط، ولا سيما في الصلاة التي هي من أهم أركان الإسلام، وأول ما يحاسب عليه العبد، وهو أيضًا من الورع الذي عماد هذا الدين.
استخدام أجيرين بأجر متفاوت
هل يجوز لرجل استخدام أجيرين بأجرين مختلفين مع تساويهما في الكفاءة والجهد؟
القارئ راشد سلمان داوود
وقد أجاب على هذا السؤال فضيلة الشيخ الدكتور محمد عبد القادر محمد كما يلي:
هذا السؤال ذو شقين:
الأول: تعاقد الرجل تعاقدًا خاصًّا في مصالحه الخاصة.
الآخر: تعاقد من كانت له ولاية أو رئاسة على آخرين لمصلحة عامة.
مثال الأول: تعاقد إنسان مع شخص ليخدمه في بيته، أو ليعمل له في مزرعته الخاصة، أو ليقود له سيارته، أو ليطهو له طعامه في منزله، أو ليعمل في مصنعه الخاص أو متجره المملوك له، أو في معرضه أو في مدجنته، فهذا من التعاقد الخاص الذي يخضع لشروط العقد الخاصة. فللمرء أن يتعاقد- في شئونه الخاصة- مع من يشاء، كما يشاء، بالشروط التي يفرضها في العقد، وتتحقق بها مصلحته الخاصة، وأرباحه التي يتوقعها، وليس عليه أن يسوي بين عماله وأجرائه؛ لأن كل متعاقد معه في التزام الشروط التي يقرها بالموافقة على العقد أو عدم الالتزام بالمخالفة والامتناع عن إبرام العقد.
ومثال الآخر: تعاقد ذي الولاية العامة مع من يعمل للمصلحة العامة، وفي القطاعات العامة، كالتعليم، والصحة، والبلدية، والقروية، والإدارة العامة، وسائر المرافق والأجهزة العامة. ونظام الإسلام في التعاقد في هذه الأحوال وما شاكلها، لا يخضع لإرادة المتعاقد الذي يمثل المرفق العام، لأن إرادته تمثل شخصه، وهو في مركزه لا يمثل نفسه، وإنما يمثل الولاية العامة في المرفق الذي يقوم عليه، ويصرّف شئون المسلمين فيه.
ولهذا ينبغي أن يكون في عقده خاضعًا لما يحقق المصلحة العامة لهذا المرفق، وأن يكون تصرفه في العقود وفق المصلحة الإسلامية العليا، وهي العدل المطلق الكامل بين من يتعاقد معهم. فيجب أن يسوي بينهم كلما تساووا في الكفاءات والمؤهلات والخدمات، والمخالفة بينهم في العقود لاعتبارات أخرى شخصية أو فردية أو ما إليها لا يقرها الشرع، ولا تتحقق معها المصلحة العامة المطلوبة، لأنها توقد الأحقاد وتمزق الأمة، وتغذي الطبقة الحقيقية في الدين.
وفي هذا يقول الله تعالى في كتابه العزيز ﴿وَأُمِرْتُ لِأَعْدِلَ بَيْنَكُمُ﴾ (الشورى: 15)، وفي كلام ابن القيم الجوزية- رحمه الله تعالى– حكمة عظيمة نشير إليها في هذا الصدد؛ لأنها من الكلام الرفيع المرفوع عند رب العالمين، فهو يقول: «إن الله تعالى أرسل رسله وأنزل كتبه ليقوم الناس بالقسط وهو العدل الذي قامت به السموات والأرض».
وخلاصة القول: إن التعاقد الخاص يخضع لإرادة المتعاقدين، فمن شرط على نفسه شرطًا طائعًا غير مكره، فهو مطلوب منه، وهو حر في الاشتراط، أما التعاقد العام للمصلحة العامة، فإنما يخضع لمبادئ الإسلام ونظمه العامة قبل كل شيء.
وكلا التعاقدين لا يقبل من الشروط إلا ما لا يتنافى مع أحكام الشرع، ولا يصادم نصوصه، ولا يهدم قواعده. والله الموفق.
رسالة من فضيلة الشيخ عبد العزيز بن باز
وردنا من فضيلة الشيخ عبد العزيز بن باز الرئيس العام لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد في المملكة العربية السعودية هذا المقال، الذي نقوم بنشره إتمامًا للفائدة:
الحمد لله وحده والصلاة والسلام على عبده ورسوله نبينا وآله وصحبه أما بعد:
فقد اطلعت على ما نشرته مجلة زهرة الخليج الصادرة في ١٤٠٢/١٢/٢٢ برقم ١٨٥تحت عنوان: «فتاوى المرأة المسلمة» من نسبة الكاتب إليَّ أني أجيز قيادة المرأة للسيارة، وأنه لا يوجد نص ولا شبهة نص يحرم قيادة المرأة للسيارة إلى أن قال أما استخدام البعض لسائقين غير مسلمين لتوصيل نسائهم فهذا حرام.. إلخ. وإني أعلن لجميع القراء أن هذا المقال جميعه جملة وتفصيلًا كله كذب بحت عليَّ، لا أساس له من الصحة، وكلامي في قيادة المرأة للسيارة واستخدام السائقين غير المسلمين قد نشر غير مرة في الصحف الداخلية وغيرها، وقد أوضحت رأيي في ذلك وأنه عدم جواز قيادة المرأة للسيارة شرعًا لأسباب أوضحتها، وهكذا استخدام السائقين غير المسلمين والخادمات غير المسلمات في الجزيرة العربية، وأن الواجب منع ذلك في الجزيرة العربية لأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بإخراج اليهود والنصارى وسائر المشركين من الجزيرة العربية.
أما استخدامهم في غير الجزيرة ففيه تفصيل، وقد وكلت مدير مكتب الدعوة في دبي بتوكيل من يقيم الدعوى على مدير مجلة زهرة الخليج ورئيسة تحريرها؛ لمحاكمتهما لدى الحاكم الشرعي في أبوظبي بدولة الإمارات العربية المتحدة، ومعاقبتهما بما يستحقان؛ حسمًا لعادة التعدي على الناس بنسبة مقالات إليهم لم تصدر منهم، وعند الله الموعد وأنا لا أسامح هذا الكذاب لا في الدنيا ولا في الآخرة، إلّا أن يتوب إلى الله وينشر تكذيب نفسه بعبارة صريحة لا لبس فيها، وأسأل الله أن يهدينا وسائر المسلمين ويحفظنا من خطأ القول والعمل، إنه خير مسئول وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه.
الرئيس العام لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل