العنوان فتاوى المجتمع- (عدد 602)
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 04-يناير-1983
مشاهدات 101
نشر في العدد 602
نشر في الصفحة 42
الثلاثاء 04-يناير-1983
زواج المسلمة من نصراني
ما موقف الشرع من الفتاة المسلمة التي تتزوج من رجل نصراني بإرادتها؟
مخلص- الأرجنتين
وقد أجاب على هذا السؤال فضيلة الشيخ عبد الفتاح عثمان إبراهيم قسم الوعظ في وزارة الأوقاف.
الإجابة: نقول وبالله التوفيق، إن على هذه الفتاة المسلمة أن تعرف، أن الإسلام دين المساواة الإنسانية، والعدالة الاجتماعية، والاحترام المتبادل بين جميع البشرية وأن الأسرة أساس المجتمع؛ لذلك شرع الإسلام لها السلامة، وبناها على أساس من العزة والكرامة ولما كانت الزوجة سكنًا لزوجها، وأمانًا لأبنائها فقد كفل حقوقها وأوجب إحسان معاملتها وإنصفها من ظلم الجاهلية واستبدادها بعد أن كانت من قبيل المتاح لأقارب الزوج فإنهم كانوا إذا مات الرجل منهم كان أولياؤه أحق بامرأته إن شاء بعضهم تزوجها وإن شاءوا زوجوها فهم أحق بها من أهلها حتى نزل قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُوا النِّسَاءَ كَرْهًا وَلَا تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ مَا آتَيْتُمُوهُنَّ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ فَإِنْ كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا﴾ (النساء: 19).
وجاء الإسلام فحفظ للمرأة حقوقها وصان كرامتها، وضمن لها المودة الزوجية فقال تعالى: ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ﴾ (الروم: 21).
وجعل لها ذمة مالية فقال تعالى: ﴿وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْسًا فَكُلُوهُ هَنِيئًا مَرِيئًا﴾ (النساء: 4). وقال تعالى: ﴿وَإِنْ أَرَدْتُمُ اسْتِبْدَالَ زَوْجٍ مَكَانَ زَوْجٍ وَآتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنْطَارًا فَلَا تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئًا أَتَأْخُذُونَهُ بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا﴾ (النساء: 20). كما حرر إرادتها في اختيارها لزوجها وفق تعاليم الإسلام فقد روى ابن ماجه عن عبد الله بن بريدة عن أبيه قال: «جاءت فتاة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت: إن أبي زوجني ابن أخيه ليرفع بي خسيسته، قال فجعل الأمر إليها فقالت: قد أجزت ما صنع أبي، ولكن أردت أن أعلم النساء أن ليس إلى الآباء من الأمر شيء».
وإذا كان الإسلام قد أعطى المرأة المسلمة الحرية في أن تختار شريك حياتها في حدود تعاليمه فإن ذلك يحتم على المرأة المسلمة أن تكون ذات أمانة وفطانة وأن تقدر تكريم الإسلام لها وذلك باتباع هَدْيِةِ وتنفيذ تعاليمه.
ويوم أن نخير المسلمة بين عقيدتها وعاطفتها فإن عليها أن توجه عاطفتها نحو دينها فعن أنس أن أبا طلحة خطب أم سليم فقالت: «والله ما مثلك يرد، ولكنك كافر وأنا مسلمة ولا يحل لي أن أتزوجك، فإن تسلم فذلك مهري ولا أسألك غيره، فكان ذلك مهرها».
والمسلمة لا تحل لنصراني ولا لغير مسلم، وكان على المسلمة التي تزوجت نصرانيًّا برضاها أن تتقي الله في نفسها وفي دينها ولتعلم أن زواجها بالنصراني حرام بدليل قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا جَاءَكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ اللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمَانِهِنَّ فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنَاتٍ فَلَا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ لَا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ وَلَا هُمْ يَحِلُّونَ﴾ (الممتحنة: 10). يقول القرطبي في تفسيره: «لم يحل الله مؤمنة لكافر ولا نكاح مؤمنة لمشرك، وهذا أول دليل على أن الذي أوجب فرقة المسلمة من زوجها إسلامها. يقول الدكتور بدر أبو العنيين في كتابه.. كتاب العلاقات الاجتماعية بين المسلمين في الشريعة الإسلامية واليهودية والمسيحية والقانون» ما نصه «وتنص المادة «280» من لائحة ترتيب المحاكم الخاصة بالأحوال الشخصية على أن الأحكام تصدر طبقًا للحدود بهذه اللائحة ولأرجح الأقوال من مذهب أبي حنيفة ما عدا الأحوال التي ينص عليها قانون المحاكم الشرعية على قواعد خاصة، فيجب أن تصدر الأحكام طبقًا لتلك القواعد.
فبمقتضى هذه المادة وبمراجعة القوانين الصادرة وجد أنه لم يصدر قانون يعدل الحكم بمذهب أبي حنيفة في محرمات الزوج الذي ينص على أنه «لا يحل للمسلم أن يتزوج كتابية نصرانية أو يهودية، ذمية كانت أو غير ذمية وإن كان هذا خلاف الأولى. كما أنه لا يصح زواج المسلمة إلا من مسلم، فلا يجوز تزوجها بمشرك ولا بكتابي يهودي أو نصراني، ولا ينعقد الزواج أصلًا» هذا هو مذهب أبي حنيفة في الزواج عند اختلاف الدين، وهو الذي يجري العمل بمقتضاه في المحاكم الآن وهو ما سبق لنا ترجيحه واختياره، وهو إذا كان زواج المسلمة بغير مسلم لا ينعقد فإنه بناء على ذلك يجب التفريق بينهما.
ولكن هل تكون المسلمة مرتدة بزواجها بنصراني؟ فلذلك أن المسلم لا يكون مرتدًا إلا إذا استحل حرامًا واعتقده وفعله وقد تبين الإجماع على حرمة زواج المسلمة بالنصراني وغير المسلم عمومًا، فإن المسئول عنها إما أن يسلم زوجها فتبدأ معه حياة جديدة في رحاب الإسلام بعقد جديد، وإما أن تفارقه في هاتين الحالتين وهي مسلمة حافظة لدينها، وإما أن يظل زوجها على كفره وتستحل الحياة معه فتكون قد أحلت حرامًا فصارت مرتدة بذلك عن دينها لسبب لا تضمن بقاءه وزوج خسرت دينها، فخسرت كل شيء بسببه.
الذهب للرجال؟
وصبغ الشعر للنساء والرجال؟
س1: ما حكم لبس الذهب للرجال والنساء وما حكم تركيب الأسنان الذهبية للرجال؟
وما حكم صبغ الشعر للنساء والرجال؟ وهل يعتبر صبغ الشعر من الأعذار التي تسقط مسح الرأس في الوضوء أو غسلها في الجنابة؟
عبد الله العبد الله البحرين
وقد أجاب على السؤال الأستاذ محمد حنيف العوضي في الموسوعة الفقهية:
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيد المرسلين أما بعد:
فأقول وبالله التوفيق:
أما حكم الإسلام في لباس الذهب والحرير فقد بيَّنه الرسول صلى الله عليه وسلم فقال في الحديث الصحيح «هذان حرامان على ذكور أمتي حل لإناثهم» (المجموع للنووي الصفحة أو الرقم (4/440) وهو يعني الحرير والذهب..
وهذا نص صريح على حرمتها على الذكور.
ولكن للذهب أحكام في استعماله فيجوز استعماله كمقبض للسيف أو الخنجر إذا استخدما لقتال أمَّا إذا استخدما للزينة فهو غير جائز، وهذه الأحكام انتفى أمرها هذه الأيام وكذلك اتخاذ الأنف- إذا قطعت- من ذهب جائز أيضًا لحديث عفرجة المعروف- وذلك- إن عفرجة الصحابي قطعت أنفه في إحدى الحروب فاتخد أنفًا من مادة قابلة للصدأ فرآه الرسول صلى الله عليه وسلم فقال له: «لم لم تتخذ أنفًا من ذهب حيث لا يصدأ» أو كما قال وأما الفضة فهو جائز وأما السلاسل الذهبية المعلقة على أعناق بعض الشباب فهي حرام مرتين.. مرة لذهبه ومرة لتشبههم بالنساء.
والحرير والذهب جائز للنساء كما هو مبين في الحديث الشريف المذكور.. ولكن بقيود شرعية منها أن لا يدخل في الإسراف والتبذير.. ألخ.
وأما شد الأسنان أو تركيب أسنان الذهب فهو جائز للضرورة إذ تبين ذلك.
وبالنسبة للشطر الثاني من السؤال هو «صبغ الشعر للنساء والرجال» فهو جائز للرجال إذا تزين لزوجته وفي الحروب أيضًا يجوز صبغ للرجال لإظهار القوة والفتوة والتمويه على العدو.. وهذه مسألة نفسية سبق الإسلام فيها الكليات الحربية بقرون حيث استعمل السلاح النفسي ضد الأعداد، أما إذا كان الصبغ لايمنع وصول الماء إلى الشعر فلا بأس به، وبالنسبة للنساء هناك اختلاف في هذه المسألة قيل للزوج فقط جائز أما لخارج البيت فلا يجوز.. بحيث لا يدخل في قوله تعالى: ﴿وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللَّهِ﴾ (النساء: 119). لأن هذا تهديد للمومسات من النساء ومن يغير خلقته «كجراحة البلاستيك أو المانيكو» وغيرهم وقد ثبت علميًّا أيضًا أن الصبغ- ما عدا الحنَّاء- فيه مواد كيمائية ضارة.. ومن هنا نصح كثير من المتخصصين في هذا المضمار وأطباء الجلد بعد استعمال هذه المواد.. ما أمكن وأما بالنسبة لجراحة البلاستيك فقط ثبت علميًّا ضررها وغالبًا ما تعطي نتائج معكوسة وقد تؤدي إلى تشويه الصورة.
المرتد
ما هي الأمور التي يصير فيها المسلم مرتدًا عن دينه عند الأئمة الفقهاء؟
أحمد عبد الوهاب- السودان
وقد أجاب على هذا السؤال فضيلة الشيخ عبد الفتاح عثمان إبراهيم بالآتي:
بسم الله الرحمن الرحيم والحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أمام المرسلين محمد صلى الله عليه وسلم فأقول وبالله التوفيق:
إن الأمور التي يصير بها المسلم مرتدًا عن دينه عند الأئمة الفقهاء رضوان الله عليهم هي ما نص عليه في كتب الفقة عند الأئمة الأربعة أبو حنيفة ومالك والشافعي وأحمد بن حنبل وعند غيرهم في المذهب الظاهري ومذهب الأمامية.
أولًا نعرف معنى الارتداد في اللغة وهو ما جاء في موسوعة الفقة الإسلامي- وهي موسوعة أعدت في مصر- في مادة ارتداد: ما يلي: الارتداد في اللغة الرجوع، ثم ذكرت تعريف الردة عند الفقهاء:
مذهب الحنفية: يعرف المرتد بأنه الراجع عن دين الإسلام، ولا يخالف ذلك ما عرف به كل من الحنابلة والظاهرية والأمامية، مذهب المالكية: يعرف المالكية الردة: هي كفر بعد إسلام تقرر بالنطق بالشهادتين والتزام أحكامها، مذهب الشافعية: وعرف الشافعية الردة بأنها قطع الإسلام ببينه أو قول كفر أو فعل سواء ما قاله استهزاء أو عنادًا أو اعتقادًا.
ما يصير بها المسلم مرتدًا: مذهب الحنفية: قال الحنفية: تتحقق الردة بأجزاء كلمة الكفر على اللسان بعد وجود الإسلام، كما تتحقق بإنكار ما عُلم من الدين بالضرورة كإنكار فريضة الصلاة أو الصيام أو الزكاة ولا يغني بكفر مسلم أمكنه حمل كلامه على محمل حسن أو كان في كفره خلاف ولو كان ذلك في رواية ضعيفة، فإذا كان من المسألة وجوه توجب الكفر وواحد يمنعه فعلى المفتي الميل لما يمنعه، مذهب المالكية: قال المالكية: تكون الردة بأحد أمور ثلاث:
1- إما بصريح القول. كقوله: أشرك أو أكفر بالله.
2- أو بلفظ يقتضيه أو كجحده حُكمًا معلومًا من الدين بالضرورة كوجوب الصلاة وحرمة الزنا أو قال بقدم العالم أو ببقائه أو شك في ذلك.
3- وإما بفعل يتضمن الارتداد الذي يقتضي الكفر ويستلزمه استلزامًا كإلقاء مصحف في قذر وقال خليل: يرتد أن سبَّ نبيًا أو أحد الملائكة مجمعًا على نبوته أو ملكيته أو عرَّض بواحد منهما أو لعنه أو عابه أو قذفه أو استخف بحقه، ويرتد كذلك بشد الزنار «وهو حزام ذو خيوط ملونة يشد به الذمي وسطه ليتميز به عن المسلم» «وكذلك بلبس ثياب الكافر الخاص به إذا فعله حُبًّا فيه وميْلًا لأهل الكفر وكذلك يكفر إذا ما استحل حرامًا كشرب الخمر أو جحد حلالًا مجمعًا على إباحته».
مذهب الشافعية: أما الشافعية فقد ضربوا أمثلة لما يكون به المسلم مرتدًا فقالوا: إن الارتداد قد يقع بالتلفظ بألفاظ الكفر، وبجحود فرض أو استباحه محرم، مذهب الحنابلة قال الحنابلة: من أشرك بالله أو جحد ربوبيته أو صفة من صفاته أو بعض كتبه أو رسله أو سبَّ الله أو رسوله فقد كفر، وكذلك من جحد وجوب عبادة من الخمس ومن جحد تحريم الزنا أو الخمر أو أنكر حل الحلال كاللحم والخبز ونحوه من الأحكام الظاهرة المجمع عليها فمن لا يجهلها؟
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل