العنوان تسريح أكثر من نصف مليون عسكري خلال الأشهر القادمة
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 05-أغسطس-1997
مشاهدات 52
نشر في العدد 1261
نشر في الصفحة 43
الثلاثاء 05-أغسطس-1997
رئيس لجنة الدفاع داخل البرلمان يتهم يلتسين بالقضاء على الجيش الروسي
وجه رئيس لجنة الدفاع داخل البرلمان والعضو القيادي في حزب السلطة «روسيا بيتنا» الجنرال ليف روخلين رسالة مفتوحة إلى هيئة الأركان العامة للجيش، والرئيس الروسي يلتسين، حذر فيها من عزم القيادة الروسية الإقدام على تقليص القوات المسلحة بصورة كبيرة خلال العامين القادمين، مما يؤثر سلبًا على القدرة الدفاعية للبلاد.
كما وصف روخلين اقتراحات الحكومة بتقليص الاعتمادات العسكرية التي تضمنتها الميزانية الفيدرالية للعام الجاري بأكثر من ٢٥٪ بأنه عمل غير مسؤول، يضاعف من حدة الوضع المتفجر داخل القوات المسلحة، ويتناقض مع تصريحات الرئيس الروسي بتخصيص ٣,٥٪ من إجمالي الدخل الوطني لإعالة الجيش وتحديثه، وأشار روخلين إلى أن المقترحات الحكومية بهذا الشأن والتي بادر البرلمان برفضها دعت إلى تقليص الإنفاق على إنتاج الأسلحة المتطورة وبناء المنشآت العسكرية بنسبة تزيد على ٥٠% مما تضمنته الميزانية الفيدرالية التي أقرها النواب في مطلع العام الجاري.
واتهم روخلين الرئيس الروسي بالقضاء على الجيش وتدمير معنوياته وقدراته الدفاعية، الأمر الذي أظهرته معركة محدودة في الشيشان على حد قوله.
وأشار الجنرال روخلين إلى استمرار الغرب في إملاء إرادته العسكرية على روسيا فيما يتعلق بالبناء الأمني والعسكري لأوروبا المعاصرة وسخر من القائلين بانعدام المخاطر الخارجية التي تهدد الأمن القومي الروسي في الظروف الراهنة.
كما وجه الجنرال روخلين اتهامات قاسية للقيادة الروسية ولبعض كبار المسؤولين الحاليين والسابقين بالمشاركة في تهريب مبالغ مالية طائلة من العملات الصعبة، وبالتورط مع المخابرات الأجنبية، وتنفيذ مخططاتها الرامية إلى عزل روسيا عن بقية بلدان رابطة الكومنولث، وتدمير القوة الاستراتيجية والنووية الروسية، وتفتيت روسيا إلى دويلات صغيرة متصارعة.
واعتبر الجنرال روخلين صندوق النقد الدولي الموجه الحقيقي للإصلاحات الاقتصادية والعسكرية الروسية، وأشار إلى تعزيز القدرة القتالية للولايات المتحدة وألمانيا واليابان، وإلى توسيع عضوية حلف الناتو، في الوقت الذي يدعو فيه الغرب الكرملين لمزيد من تقليص قواته المسلحة.
كما اتهم رئيس لجنة الدفاع داخل البرلمان الجنرال روخلي رئيس مجلس الدفاع يوري باتورين، ووزير الدفاع الجديد إيجور سيرجييف بالتآمر على القوات المسلحة وتدمير قدرتها القتالية بحجة الإصلاح المزعوم.
ودعا روخلين القيادة الروسية إلى وقف التسريح العشوائي للآلاف من العكسريين والضباط دون تأهيلهم لممارسة أعمال جديدة، مما يدفع بهم وبذويهم إلى الضياع، ويجعلهم فريسة للجريمة والانخراط في عصابات المافيا، كما اتهم روخلين الرئيس الروسي بخرق نصوص الدستور التي تكفل الرعاية الاجتماعية للأطفال والأمومة والمتقدمين في العمر، مشيرًا إلى أن غالبية العسكريين وعائلاتهم يعيشون تحت خط الفقر، وفي ظروف غير إنسانية لا تطاق، وإلى تزايد حالات الانتحار بينهم، كما اتهم روخلين الرئيس الروسي بالتقصير في القيام بمهام وصلاحيات منصبه المتعلقة بالبناء العسكري، مشيرًا إلى المسؤولية الشخصية ليلتسين في شن الحرب الشيشانية، والتي أسفرت عن تدمير معنويات الجيش.
الجدير بالذكر أن الجنرال روخلين تولى قيادة القوات الروسية التي حاربت في الشيشان لفترة طويلة خلال العمليات العسكرية التي اندلعت بعد الغزو الروسي للأراضي الشيشانية في ١١ ديسمبر عام ١٩٩٤م.
وفيما يشبه الدعوة إلى التمرد، دعا روخلين الضباط إلى عدم تنفيذ الأوامر الخاصة بتسريحهم خلال الشهور القادمة، ما لم تدفع لهم الحكومة كافة مستحقاتهم، وتكفل لهم أماكن العمل الجديدة الملائمة لهم، كما دعا روخلين العسكريين إلى التكاتف، وإرسال توصياتهم إلى القيادة الروسية والبرلمان.
ويجمع المراقبون على أن الإجراءات الجذرية التي أعلنت عنها القيادة الروسية لتسريح أكثر من نصف مليون عسكري خلال الشهور القليلة المقبلة، إلى جانب الاقتراحات الحكومية «بتقليم» الاعتمادات العسكرية المقررة في الميزانية الفيدرالية للعام الجاري، من شأنها أن تضاعف من حدة التوتر القائم داخل صفوف العسكريين، والذي كان السبب المباشر في إقالة وزيري الدفاع السابقين بافيل جراتشوف، وإيجور رديونوف.
كما يخشى المراقبون أن يدفع الوضع المتردي داخل الجيش العسكريين إلى الأعمال غير الدستورية، مثلما حدث في الشهر الماضي، عندما أقدم ۳۰ عسكريًّا من أفراد الفيلق المرابط في بلدة «كريشيفسك»، والتابع لسلاح الدفاع الجوي للإضراب عن الطعام احتجاجًا على تأخير دفع الرواتب.
وتشير المصادر العسكرية إلى أن بعض الوحدات العسكرية لم تحصل على رواتبها منذ مارس الماضي، وأن البعض الآخر لم ير النقود منذ يناير الماضي.
وكانت زوجات الطيارين العسكريين في مطار «خوربا» في الشرق الأدنى قد تظاهرن في الأسبوع قبل الماضي على أرض المطار العسكري للحيلولة دون إقلاع الطائرات الحربية احتجاجًا على تأخير دفع الرواتب، وظروف إقامتهن غير الإنسانية داخل الوحدات مع أزواجهن وأطفالهن، ليجدن ما يسد الرمق من «فضلات» الجيش.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل