; تعال نؤمن ساعة | مجلة المجتمع

العنوان تعال نؤمن ساعة

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 27-فبراير-1979

مشاهدات 82

نشر في العدد 434

نشر في الصفحة 44

الثلاثاء 27-فبراير-1979

الإنفاق في سبيل الله

تكفل الله لعباده المنفقين أن يفتح لهم أبواب رحمته وعطائه الذي لا يعرف مداه، وقد ذكر ذلك في آيات قرآنية كثيرة منها قوله في سورة البقرة:

﴿الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ لَا يُتْبِعُونَ مَا أَنفَقُوا مَنًّا وَلَا أَذًى ۙ لَّهُمْ أَجْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ (البقرة: 262).

وقد كتب الشهيد سيد قطب وهو يجول بقلمه في ظلال هذه الآية الكريمة:

والمن عنصر كريه لئيم، وشعور خسيس واط، فالنفس البشرية لا تمن بما أعطت إلا رغبة في الاستعلاء الكاذب، أو رغبة في إذلال الأخذ، أو رغبة في لفت أنظار الناس. فالتوجه إذًا للناس لا لله بالعطاء.. وكلها مشاعر لا تجيش في قلب طيب، ولا تخطر كذلك في قلب مؤمن.. فالمن من ثم يحيل الصدقة أذى للواهب وللآخذ سواء؛ أذى للواهب بما يثير في نفسه من كبر وخيلاء، ورغبة في رؤية أخيه ذليلًا له كسيرًا لديه، وبما يملأ قلبه بالنفاق والرياء والبعد من الله.. وأذى للآخرين بما يثير في نفسه من انكسار وانهزام، وما أراد الإسلام بالإنفاق مجرد سد الخلة، وملء البطن وتلافي الحاجة.. كلا، إنما أراده تهذيبًا وتزكية وتطهيرًا لنفس المعطي، واستجاشة لمشاعره الإنسانية، وارتباطه بأخيه الفقير في الله وفي الإنسانية، وتذكيرًا له بنعمة الله عليه وعهده معه في هذه النعمة أن يأكل منها في غير سرف ولا مخيلة، وأن ينفق منها في سبيل الله في غير منع ولا من، كما أراده ترضية لنفس الآخذ، وتوثيقًا لصلته بأخيه في الله وفي الإنسانية، وسدًّا لخلة الجماعة كلها لتقوم على أساس من التكافل والتعاون يذكرها بوحدة قوامها ووحدة حياتها ووحدة تكاليفها.. والمن يذهب بهذا كله، ويحيل الإنفاق سمًّا ونارًا، فهو أذى وإن لم يصاحبه أذى آخر باليد أو باللسان، هو أذى في ذاته يمحق الإنفاق، ويمزق المجتمع، ويثير السخائم والأحقاد.

على أن الأجر الإلهي يخص الذين يحققون في نفوسهم الشرط السماوي في الإنفاق.. وعندها يكونون أهلًا للأجر.. وهم لا خوف عليهم ولا هم يحزنون.

بطاقات

* أمانة الحاكم:

عن الفهري، عن أبيه قال: كان عمر بن عبد العزيز يقسم تفاح الفيء، فتناول ابنه تفاحة، فانتزعها عمر منه وأوجع فمه، فسعى الولد إلى أمه، فأرسلت إلى السوق واشترت له تفاحًا، فلما رجع عمر وجد ريح التفاح، فقال لزوجته: يا فاطمة.. هل في البيت شيء من هذا الفيء؟ قالت: لا، وقصت عليه القصة، فقال: والله لقد انتزعتها من ابني وكأنما انتزعتها من قلبي، ولكني كرهت أن أضيع نفسي بتفاحة من فيء المسلمين.

* من آداب العمل في الإسلام:

كتب أمير المؤمنين عمر رضي الله عنه إلى أبي موسى الأشعري يقول: أما بعد؛ لا تؤخر عمل اليوم لغد، فإنكم إذا فعلتم ذلك تداركت عليكم الأعمال، فلم تدروا بأيها تأخذون، وأن الأعمال مؤداة إلى الأمير، ما أدى الأمير إلى الله عز وجل، فأعوذ بالله أن تدركنا، فإنها ضغائن محمولة، ودنيا مؤثرة، وأهواء متبعة، فأقيموا الحق ولو ساعة من نهار.

* ورع في الفتيا:

استفتي الحسن بن زياد في مسألة فأخطأ، فلم يعرف الذي أفتاه، فاكترى مناديًا ينادي: إن الحسن بن زياد استفتي يوم كذا وكذا في مسألة فأخطأ، فمن كان أفتاه الحسن بن زياد بشيء، فليرجع إليه. ومكث أيامًا لا يفتي، حتى وجد صاحب الفتوى، فأعلمه أنه قد أخطأ، وأن الصواب كذا وكذا.

الرابط المختصر :