العنوان تعقيبا على مقال د. القرة داغي حول الانتخابات الأخيرة
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 02-مايو-2000
مشاهدات 65
نشر في العدد 1398
نشر في الصفحة 26
الثلاثاء 02-مايو-2000
نشرت مجلة المجتمع الغراء مقالًا للدكتور علي محيي الدين القرة داغي تحت عنوان: الانتخابات البلدية في كردستان ومؤشرات نجاح التيار الإسلامي، العدد 1390 في 25 ذي القعدة 1420هـ 29/2/2000م ص ٤١.
وتعقيبًا على هذا المقال أكتب التوضيح لنبين بعض الحقائق عن الأوضاع في كردستان العراق:
إن فوز التيار الإسلامي بالمرتبة الثانية شيء طيب، ولكن إلى أي درجة ستلتزم الأحزاب الحاكمة بنتائج الانتخابات؟
لقد عايشنا الأحداث هناك عندما كان الدكتور محيي الدين القرة داغي يقوم برحلات متقطعة إلى كردستان العراق وشاركنا في الانتخابات، وكنا مطلعين على الأوضاع الصعبة للإسلاميين والتفاؤل المبني على غير الحقائق الموضوعية لا يجدي شيئًا، ولأكون أكثر دقة أود أن أرد على النقاط التي ذكرها فضيلة الدكتور تحت عنوان المؤشرات الإيجابية».
النقطة الأولى تقول: من أهم هذه المؤشرات أن الشعب الكردي مثل بقية شعوب المنطقة شعب متحضر قادر على ممارسة دوره في الديمقراطية والشورى، وليست هذه هي المرة الأولى التي ينجح فيها في هذه الممارسة الحضارية، فقد سبقت له تجربة كانت أوسع وأكبر، وهي تجربة عام ۱۹۹۲م، حيث أجريت انتخابات تمخض عنها برلمان واحد وحكومة إقليمية مكونة من الحزب الديمقراطي والاتحاد الوطني.
والحقيقة أن الانتخابات التي أجريت عام ۱۹۹۲م كانت هزلية، فقد كنا هناك وشاركنا فيها. فلم يكن كلا الحزبين الرئيسين (الحزب الديمقراطي الكردستاني، وحزب الاتحاد الوطني) مستعدًا للتنازل عن السلطة، وعندما اشتدت الأزمة بينهما أعلنا أن نتيجة الانتخابات هي 50% بالضبط لكل من الحزبين - حسب ادعائهما – دون أي نسبة للأحزاب الأخرى، والحقيقة أن كلا الحزبين تجاهلا نتيجة الانتخابات وتقاسما السلطة ثم توجت هذه الانتخابات بمعارك شرسة بين الحزبين.
النقطة الثانية تقول وإن التيارات السياسية الحاكمة لا تعارض هذا التوجه (الصحوة الإسلامية) بل لا تعتبر نفسها بعيدة أو خارجة عنه، بل تعد نفسها في إطار توعية الشعب وقيمه العليا.
والصحيح أن هذه التيارات السياسية الحاكمة والمدعومة من الغرب تعارض التوجه الإسلامي معارضة شديدة، وبعد أن رأت أن الصحوة الإسلامية ناشطة بين أفراد المجتمع، زجتهم في السجون وصادرت المشاريع الخيرية التي كانوا يقومون بها، وكانوا يتهموننا بالعمالة والبحث عن السلطة، ويقولون لنا إن الأستاذ حسن البنا عربي ونحن أكراد فما شأننا نحن به؟
النقطة الثالثة تقول: إن المنطقة الكردية في شمال العراق تتمتع بجانب كبير من الحرية والديمقراطية لجميع التيارات السياسية.
والحقيقة المرة أن المنطقة الكردية تتمتع بجانب كبير من الظلم وقمع الحريات، وسرقة الخبرات والمحاولات متواصلة لتهميش دور القرآن واللغة العربية في المدارس، وإبدال الأعياد الدينية بعيد النيروز، وتنشئة جيل لا يعرف عن الإسلام شيء.
النقطة الرابعة تقول: طبيعة الشعب الكردي وفطرته الإسلامية واعتزازه بالإسلام عقيدة وشريعة ومنهج حياة.
هذه حقيقة يجب أن تقال ولا يستطيع أحد أن ينكرها، ولكن من جانب آخر فإن الشعب الكردي قد لاقى من الاضطهاد والأهوال ما لا يعلمه إلا الله على يد السلطات في بغداد فالأكراد أبيدوا في حلبجة بالأسلحة الكيماوية. ودمرت أربعة آلاف قرية كردية واقتيد إلى السبي ۱۸۲ ألف شاب كردي أثناء ما يسمى بحركة الأنفال عام ۱۹۸۸م التي قامت بها السلطات في بغداد بعد انتهاء الحرب مع إيران، ولا يعلم عن مصيرهم شيء إلى الآن. وكركوك المدينة الكردية لا تزال سياسة التعريب فيها على قدم وساق ليس لأن فيها مقدسات، ولكن لأن فيها بترول كل ذلك ولم يحرك أحد ساكنًا، ولم يتفوه أحد بكلمة. لا الإنسان الغربي ولا الإنسان الشرقي. لا الإنسان العربي ولا الإنسان الأعجمي، لا الإنسان المسلم، ولا الإنسان المسيحي، كل ذلك لأن المصالح التقت آنذاك على حساب هذا الشعب المسلم بالضبط كما يحدث الآن لإخواننا في الشيشان.
وبما أن الإسلام والعروبة متلازمان التزامًا شديدًا فإن الشعب الكردي - بوعي أو لا وعي. قد تولد لديه رد فعلي سلبي تجاه الإسلام، ونحن الإسلاميين تلاحظ هنا في دار المهجر وبدهشة شديدة أن الأكراد أكثرهم يفرون من مجرد ذكر الإسلام، وهي الأقلية الوحيدة التي لا تمتلك مسجدًا خاصًا بها هنا في استراليا، وهذا مما يؤسف له، ولكنها الحقيقة.
وأخيرًا ومع ذكر هذه الحقائق المؤلمة فإننا نتفق مع الدكتور القرة داغي في أن التيار الإسلامي في تنام بالرغم من أنه مطارد ومحاصر والله على نصرهم لقدير..
د. مسلم الكردي أستراليا