العنوان ابنة الشهيد أحمد ياسين في حوار لـ المجتمع.. تعلق بالأقصى وحج ثلاث مرات وكان أعبد ما يكون في رمضان
الكاتب سمية سعادة
تاريخ النشر السبت 27-يوليو-2013
مشاهدات 58
نشر في العدد 2063
نشر في الصفحة 24
السبت 27-يوليو-2013
- رغم انشغالاته وكثرة الأعباء التي تأخذ منه وقتًا كثيرًا كان يخصص لنا يوميًا وقتًا نجلس معه فيه
- كان يقول لنا الأقصى عقيدة لن نفرط فيها ولو أزهقت أرواحنا.
- لا نعلم شيئًا عن إعداد فيلم عن حياة الشيخ وإن وجد فتأمل من القائمين عليه مراجعتنا قبل تنفيذه أو البدء فيه.
- في العشر الأواخر من رمضان كان يجتهد اجتهادًا كبيرًا حيث يقوم الليل معتكفًا متهجدًا ساعيًا بين المساجد.
بالرغم من مرور نحو 9 سنوات على استشهاد رمز المقاومة الفلسطينية الشيخ »أحمد ياسين«، فإنه ما يزال حاضرًا في يوميات عائلته الصغيرة ممثلة في أبنائه وبناته وأحفاده مثلما لا يزال حيًا بروحه وتضحياته في قلوب الملايين ليس من أبناء فلسطين وحسب، وإنما من أبناء الأمة الإسلامية من مشرقها إلى مغربها.
وفي هذا الحوار الذي فتحت فيه ابنته الكبرى »عايدة أحمد ياسين« قلبها له المجتمع. كشفت عن جوانب خفية من الحياة الشخصية لوالدها الشهيد، وكيف أنه عاش بسيطًا محبًا للناس عابدًا لله تعالى، داعيًا الناس إلى أن يكون همهم قضايا أمتهم الإسلامية العادلة، ويذكر العالم كيف وصلت الهمجية الصهيونية أن تقتل رجلًا مقعدًا بصاروخ لم يرحم شيبته ولا عجزه.
- كيف استطاع الشيخ في ظروف مرضه وحالته أن يكون رمزًا صامدًا ؟
-في بداية حياته، كان إنسانًا مثقفًا ومولعًا بالعلم، فقراءته للمواقع وتعمقه الوالد في قراءة السيرة النبوية ودروس الجهاد، كان من أهم ما يشجعه ويحفزه عليه، خصوصًا وأنه صاحب حق مضطهد لا يسانده أحد، فرأى أنه الواجب لجم هذا الكيان فكان الجهاد.
ومما شحنه للجهاد، ذكرياته عن النكبة حيث شاهد القتل والتهجير والاضطهاد بحق أهله وأبناء وطنه والمنهجية الصهيونية وشاهد كذلك كيف دافع الفلسطينيون باستمائة عن الأرض، كل هذا أوقد في نفسه حب الجهاد.
وكانت قناعة والدي برحمه الله الجهاد ثم الجهاد ثم الجهاد، ولم يكن يرضى أن يحاور العدو أو يفاوضه، وذات مرة جاءه وفد مصري يعرض عليه أن تبقى حياته وحياة قيادات حماس في أمان مقابل وقف إطلاق الصواريخ فرفض قائلًا : روحي وروح قيادات حماس، ليست الغلى من قطرة دم طفل فلسطيني ...
- من الأمور التي لم يتناولها الإعلام بشكل مستفيض شخصية »أحمد ياسين« الإنسان، حدثينا عن هذا الجانب؟
- إن كنت سأتحدث في هذا الجانب فساحدثك عن »أحمد ياسين« الوالد والأخ والصديق الحنون الرؤوف لو جمعت كل صفات الطيبة واللين والرقة لن أوفيه حقه.
فوالدي يرحمه الله تعالى، رغم انشغالاته وكثرة الأعباء التي تأخذ منه وقتًا كثيرًا، كان يخصص لنا يوميًا وقتًا نجلس معه فيه وتتسامر ونتبادل أطراف الحديث ويطمئن على أحوالنا ويتعرف على كل جديد يطرأ على حياتنا، وكان شديد الحرص على أن نظل ملتزمين بتعاليم الإسلام وأداء الصلوات وقراءة القرآن والمواظبة على العبادات والفرائض كما كان والدي بين فترة وأخرى يقوم بزيارات لبناته المتزوجات. ورغم عدم قدرته على الحركة، فإنه كان يصر على أن يصعد إلى الطابق الذي تسكن فيه ابنته حيث يقوم أبناؤه بحمله على الكرسي وإيصاله للبيت، أما في شهر رمضان والأعياد فكان يزور كل من تربطه به صلة قرابة، وحتى من لا يقربون له، كان أبي محبًا جدًا لأحفاده وخصوصًا المتفوقين في تعليمهم، حيث يقدم لهم الهدايا في كل عام ينجحون فيه، وأتذكر أنه أهدى أبنائي قصصًا عن الصحابة والصحابيات وأهدى حمزة دراجة هوائية وجهاز حاسوب، هذا غير المكافأة المالية التي كان يصرفها لكل حفيد متميز كان والذي إذا شعر أن مشاغله أخذته من العائلة ولم يعط أفراد عائلته حقهم نظم وليمة دعا إليها أصهاره وبناته وأحفاده ليجتمع بهم ويفرح بلقائهم. .
- في آخر مقابلة تلفزيونية، قال والدكم نحن طلاب شهادة ، كيف كان وقع هذا الحدث على العائلة؟
-أصعب موقف من علينا طيلة الحياة ولن يمر أصعب من هذا الموقف لحظة سماعي نبأ استشهاده، بصراحة لا استطيع أن أصف هذا الموقف سوى أن الدنيا كلها لم تتسع لنا على رحابتها، شعرنا بأن الحياة كلها ضاقت علينا تمنينا لو كنا معه لحظة شهادته لو رافقناه لنكون معه شهداء فالحياة بدون والدي لا تساوي شيئًا لأنه كان كل شيء في حياتنا.
مع أننا كنا نتوقع استشهاده واغتياله في كل وقت، ولكن لم تتخيل أن يكون بهذه المنجهية والإجرام وفي توقيت كهذا.
- أعدتم ترميم بيت الوالد الشهيد واتخذتم منه صرحًا تاريخيًا لإحياء ذكراه، حدثينا عن ذلك؟
- طبعًا الكل يعلم أن بيتنا هو بيت متواضع مكون من غرفتي نوم إحداهما لوالدي، وصالة معيشة، وبعد الإفراج عنه من سجون الاحتلال تم بناء مكتب متواضع له حيث يستقبل فيه الزوار والوفود والضيوف وبعد استشهاده يرحمه الله، وانفتاح غزة على العالم، أصبح بيتنا مزارًا للناس والمتضامنين.
فكان لا يد من جمع المقتنيات وترتيب البيت ليكون مناسبًا للزوار، فقمنا بإجراء بعض الترميمات خصوصًا وأن البيت كانت جدرانه مشققة، ودهانه قديم جدًا مضى عليه أكثر من ٣٠ عامًا، فجهزناه بشيء يلائم الضيوف مع الحفاظ على تواضع البيت وأهم محتويات البيت كرسيه الذي استشهد عليه وهو أشلاء طبعًا، واللفحة »الشماغ« الذي كان يضعه على رأسه، وكذلك أحد الكراسي التي كان يستعملها في حياته، بالإضافة إلى غرفة نومه وسريره وبعض الهدايا التي كانت تهدى له من المؤسسات والمنظمات والحركات تقديرًا له ولجهوده، كما قمنا أيضًا بجمع كتبه الخاصة وملفاته ووضعناها في مكتبة خاصة في البيت مع بعض الصور التي التقطت له في السجن، وصوره وهو صغير وأخرى للقاءاته وجولاته الخارجية.
- إلى أين وصلت الأمور بخصوص المسلسل الذي يروي حياة الوالد الشهيد وهل كانت لديكم اعتراضات على السيناريو؟
-صدقًا نحن لا تعلم شيئًا عن هذا الأمر وإن وجد منامل من القائمين عليه مراجعتنا قبل تنفيذه أو البدء فيه. . وماذا عن علاقتك بالوالد الشهيد وأنت أكبر أبنائه؟ تتكون العائلة من ٣ أولاد و ٨ بنات، وأنا عايدة أكبرهن، وكوني الكبرى في ترتيب الأولاد والبنات فقد كانت لي ميزة وتفضيل عند والدي، لأنني كنت أصرف أغلب وقتي في الاهتمام به ويضيوفه، وكذلك كنت متابعة الشؤون البيت، وما ميزني لديه أكثر هو أنني كنت أقوم برعاية جدتي، فكير هذا في نظر والدي وأحب ما كنت أفعل لذلك كان يصفني بالحنونة، فيقول: أنت أحب بناتي إلى، لأنك كثيرًا ما كنت تساعدين جدتك في مرضهاوالآن انت تساعديني يا ابنتي في قضاء بعض حاجاتي.
- كيف كان يقضي رمضانه ؟
كان والدي يرحمه الله يجتهد في شهر رمضان أكثر من أي شهر آخر، فكان يبدأ يومه بصلاة الفجر في المسجد وبعد الصلاة يلقي درسه ويلتقي بجيرانه وأحبابه وبعد الفجر يجلس ليقرأ ورده اليومي كالمعتاد في حياته ويصلي الضحى ثم يأخذ قسطًا من النوم ليقوم ويجلس في مكتبه ليستقبل الزوار والوفود وأصحاب الشان والإعلاميين وكل صاحب حاجة، وبعد صلاة الظهر كان يتابع عمله إما على كرسيه أو على سريره، وبعد أن يستيقظ من القيلولة يأخذ قسطًا من الراحة ليستعد لما هو جديد من عمل الخير ومتابعة الشأن السياسي وكل ما هو جديد، وقبل المغرب كان يجتمع معنا على مائدة الإفطار، وقبل الآذان يقوم بالدعاء والأدعية المأثورة، وكنا نحن أبناؤه نتسابق حتى نجلس بجواره لكي نطعمه بأيدينا، وبعد الإفطار تصلي المغرب وتكمل جلستنا العائلية لتنتقل بعدها الصلاة العشاء والتراويح، حيث كان والذي يتنقل بين المساجد واعظًا وداعيًا وحاثًا الناس على فعل الخيرات معرضًا على الجهاد في شهر الانتصارات، وكان يرحمه الله في رمضان يقوم بزيارات لبناته وأبنائه وإخوانه وأقاربه واصدقائه وجيرانه، كان لا يشرك أحدًا إلا وزاره كما كان يستقبل المهنئين بشهر رمضان، حيث يكرمهم ويحسن ضيافتهم.
ومن بين العادات التي دأب الشهيد »أحمد ياسين« على الحفاظ عليها في شهر رمضان هي أن ينظم إفطارًا عائليًا يدعو إليه أهله وبناته وأصهاره وأقاربه فيتنقل بينهم ويمازحهم ويجلس بينهم منشرح الصدر مسرورًا، أما في العشر الأواخر من رمضان مكان يجتهد اجتهادًا كبيرًا، حيث يقوم الليل معتكفًا متهجدًا، ساعيًا بين المساجد، مبينًا للناس أهمية هذه الأيام وبركاتها، كما كان كثير الإنفاق في هذا الشهر، متبرعًا في وجوه الخير، ولا يترك صاحب حاجة إلا وقضى له حاجته.
- كيف كانت علاقته بالمسجد الحرام والمسجد الأقصى؟
والذي حج ثلاث مرات، وآخر مرة قام بأداء فريضة الحج بعد خروجه من السجن أما عن الأقصى فكان دائمًا يصلي فيه، وكان يشحذ الشباب والشيوخ للصلاة فيه، وكان يرحمه الله بعد لهم الحافلات ليتوجهوا للصلاة في الأقصى والتعرف على الأراضي المحتلة عام ١٩٤٨م، فقد كان الأقصى أكبر همه ومن أجل تحريره كان يفعل كل شيء كان يقول لنا : »الأقصى عقيدة لن نفرط فيها ولو ازهقت أرواحناء«
ما نوع الكتب التي كان يقرؤها ومن من الكتاب كان يؤثر؟
كان والدي يرحمه الله تعالى مثقفًا بدرجة عالية ويحب القراءة ويتابع جديد الكتب وكان يقرأ الكتب الفكرية والدعوية وكتب الصحوة الإسلامية والكتب التي تتناول قضايا الإخوان المسلمين.
ما أكلاته المفضلة؟
لم يكن والدي يقول عن طعام لا أحبه أو لا أكله، كانت نفسه طيبة ياكل كل ما يقدم له من طعام خصوصًا الأكلات الشتوية ومن أكثر الأكلات التي يحبها أكلة فلسطينية تسمى الفتوش وكذلك كرشة العجل ولكنه كان لا يأكل الأكل الحار، وأذكر أنني ذات مرة صنعت له طعامًا فكان حارًا حسب ما تعود عليه أبنائي فإذا به يأكل منه شيئًا قليلًا.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل