; تعلمت من هؤلاء الأستاذ مصطفى مشهور | مجلة المجتمع

العنوان تعلمت من هؤلاء الأستاذ مصطفى مشهور

الكاتب د. محمود عزت

تاريخ النشر السبت 22-يناير-2011

مشاهدات 73

نشر في العدد 1936

نشر في الصفحة 37

السبت 22-يناير-2011

حديثنا في هذا العدد عن حاسة الدعوة، وقد تمثلت في هذا الرجل العظيم الأستاذ مصطفى مشهور، و«حاسة الدعوة» هي الحاسة التي تسخر كل حواس الإنسان لمرضاة الله سبحانه وتعالى ولهذه الدعوة المباركة.

كثيراً ما كان الأستاذ مصطفى- يرحمه الله- يتحدث عن «حاسة الدعوة» فعندما خرجت من السجن عام ١٩٧٤م صحبني أخي وأستاذي الدكتور علي شهوان- يرحمه الله- لزيارة الأستاذ مصطفى، وفي هذه الزيارة أحسست بعاطفة جياشة منه نحو جيل حمل هذه الدعوة المباركة، وابتلي في سبيل الله، ولم نلتق معه في فترة السجن، فكان هذا أول لقاء لي بالأستاذ مصطفى، وكنت وقتها طالبًا في كلية الطب في السنة الرابعة، وقد قال الأستاذ مصطفى في هذا اليوم: إن هناك أجيالاً مقبلة على هذه الدعوة، ولكي تستمر هذه الدعوة التي سعدنا بها وشرفنا بها وعملنا لها لا بد من أجيال متوالية، وقال لي: محمود، جيلكم منوط به الآن عملية التواصل بين الأجيال، فقد كنا جيل طلبة الجامعات الذين اعتقلوا في عام ١٩٦٥ ونحن أيضًا طلاب.

في هذا اللقاء المفعم بالعاطفة الجياشة والحب الذي كنت أجده في نظرات عينيه وفي عبارات كلامه، وقد كان الأستاذ مصطفى في جيل الشباب الذين دخلوا الإخوان، ومرت بهم محنة ١٩٦٥م وخرجوا وما زالوا في سن قريبة من الشباب.. فقال: إن هذه الأجيال لا بد لها من يجمعها ليحدث هذا التواصل، وأنتم أعطاكم ربنا سبحانه وتعالى الفرصة لتقوموا بهذه المهمة..وقد أوصاني أن أدخر وقتي كله للعمل مع الشباب، وأن أحقق هدفًا آخر وهو الاستمرار في العمل مع الطلاب من خلال وصولي إلى هيئة التدريس، وفي الحقيقة لم أكن من المتفوقين الأوائل طوال عمري، فقد كنت دائمًا في المركز العاشر أو قريب من ذلك، أي في أواسط الناس، لكن بعد هذا التكليف اجتهدت، وفعلاً أمضيت حوالي سنة ونصف السنة لا عمل لي إلا مع إخواني الشباب الطلاب في كلية الطب جامعة عين شمس.. ومن هناك انطلق العمل في وسط الطلاب من سنة ١٩٧٤م، وقد سبقني في هذا أخي الدكتور علي شهوان، فقد خرج من السجن عام ١٩٧١م.

أنهيت الدراسة والتقيته يوم إعلان النتيجة، وقلت له: أنا الآن على صلة بعشرات الشباب في كلية الطب جامعة عين شمس، وفي ذات الوقت انتقلت في آخر امتحان لي إلى كلية الطب جامعة الزقازيق، وعشت هناك شهرين، تعرفت على عدد آخر من الشباب، وكان قد سبقني إلى الزقازيق أخي الدكتور ممدوح الديري- يرحمه ا- وكان ترتيبي الرابع على الدفعة، وكانت فرصة للتعليم هناك، فأوصاني أن أسرع في عملية تسجيل الدراسات العليا، فسجلت الدراسات في كلية الطب جامعة القاهرة، وأصبحت لي صلة بجامعة عين شمس وجامعة الزقازيق وجامعة القاهرة.

في ذلك الوقت ظهر الجيل الطيب المبارك، جيل د. عبد المنعم أبو الفتوح ود. عصام العريان، ود. حلمي الجزار، ود. أحمد عمر في جامعة القاهرة، أما في جامعة عين شمس فكان جيل د. محمد صلاح، ود. أسامة رسلان، ود. محي الدين الزايط.... وغيرهم ممن يحملون عبء هذه الدعوة، ولديهم حاسة الدعوة وحاسة التلاحم بين الأجيال، ﴿وَالَّذِينَ جَاءُوا مِن بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِّلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَّحِيمٌ﴾ (الحشر: 10).

كان الأستاذ مصطفى- يرحمه الله- حريصًا على الأجيال السابقة فكان يصحبني في زيارات لإخواننا من أساتذتنا ممن اعتقلوا في عام ١٩٥٤م، وكان يقول: الأستاذ فلان فيه كذا وكذا من الصفات التي تحتاجها في الدعوة؛ لذا فعلينا أن نزوره، وبهذا الحرص استطاع الأستاذ مصطفى أن يجمع خبرات عظيمة جدًا للدعوة.

وذات مرة أثناء صحبتي إياه كنت أجلس بجواره في السيارة، فقال لي : يا محمود، لا أريد أن أترك فلانًا يموت وهو خارج هذه الدعوة.. بهذا الحرص وبهذا الحب وبهذه الحاسة القوية كان للأستاذ مصطفى فضل بعض الله سبحانه وتعالى على الأجيال السابقة والأجيال اللاحقة، نسأل الله تبارك وتعالى أن يتقبله في الصالحين.

فقد كانت هذه إحدى صفات هذا الرجل العظيم، ولولا ضيق المساحة لكان لنا حديث طويل عنه، أسأل الله أن يجعل كل عمله في ميزان حسناته،  وأن يجعل هذه السنة الحسنة التي سنها في تتابع الأجيال، والحرص على ارتباطها في ميزان حسناته.

الرابط المختصر :