; تعلمت من هؤلاء الدكتور أحمد الملط | مجلة المجتمع

العنوان تعلمت من هؤلاء الدكتور أحمد الملط

الكاتب د. محمود عزت

تاريخ النشر السبت 14-مايو-2011

مشاهدات 67

نشر في العدد 1952

نشر في الصفحة 41

السبت 14-مايو-2011

من أكثر الشخصيات التي تعلمت منها أستاذي د. أحمد الملط يرحمه الله، وقد تعلمت منه هذا المبدأ: «إذا كنت صاحب رسالة فلابد أن تكون صاحب عزيمة... وقد جعلتها نصب عيني منذ أن خرجت من السجن.

وكنت قد التقيت به في أول زيارة بعد خروجي من السجن عام ١٩٧٤م. وبعدها بعامين تخرجت في كلية الطب عام ١٩٧٦ م، وحصلت على المركز الأول على الدفعة فالتقيت بالدكتور أحمد في عيادته، وكان د. علي شهوان - يرحمه الله - هو من أوصلني إليه، وكانت وصيته لي: لابد أن تواصل دراستك، وأن تحصل على أعلى الدرجات العلمية وتستطيع أن تخدم الدعوة من خلال مهنتك... واقترح علي أن ننشئ الجمعية الطبية الإسلامية، رغم أنني في ذلك الوقت لم أكن قد انتهيت من سنة الامتياز.

كان هذا هو اللقاء الأول، ثم تكررت هذه اللقاءات وكانت وصاياه لنا تعبر عن جهاده جهاد المربي العالم الطبيب، وقد انعكست وصاياه على جيلي؛ فكانت الهمة العالية إحدى سمات هذا الجيل، وقد ظهرت هذه العزيمة في إنشاء الجمعية الطبية الإسلامية عام ١٩٧٦م. وبدأت العمل فيها فور تسجيل الجمعية بمستوصف السيدة زينب، ودفعني د. أحمد إلى أن أنشئ هذا المستوصف بأقل الإمكانيات وقد عاون د. أحمد الملط في إنشاء المستوصف الحاج عبد العزيز زعير، وهو شخصية محببة إليه، وكان رفيقه في فترة الاعتقال.

وكنت أول مدير للمستوصف تحت توجيهات وإشراف د. أحمد، وقد تكلف عدة آلاف من الجنيهات، وكان هذا أول تعاون بيننا وبين الجمعيات الخيرية؛ حيث أعطتنا جمعية السيدة زينب - مشكورة - هذا المكان وفي البداية كان مستوصفاً صغيراً، ثم أعطتنا مكان المستشفى الحالي (مستشفى الجمعية الطبية الإسلامية).

وفي مجال العمل الطبي أيضا، كان د. أحمد صاحب العزيمة الكبرى، وخاصة في مسألة إنشاء المستشفى الإسلامي المركزي، حتى أصبح هذا المستشفى من أكبر المستشفيات، وبه أكبر الإمكانات التقنية، وأكبر الاستشاريين والاختصاصيين الذين يحملون أعلى الدرجات العلمية والتخصصية. هذا الأمل الذي سعى إليه د. أحمد الملط بدأ يتحقق، ونحن الآن نبدأ المرحلة الأولى في افتتاح هذا المستشفى بالعيادات التخصصية فائقة التجهيز والقائمون عليها يحملون أعلى الدرجات العلمية.

وذلك رغم كل ما أصاب هذه الجمعية، حيث كان المستشفى مهدداً بالهدم منذ أشهر قليلة. وسعى د. أحمد أيضا إلى أن يمتد هذا الصرح الطبي إلى الساحة العالمية، ومنذ اللحظة الأولى، دفعنا .د. أحمد إلى أن نتصل بإخواننا في الأقطار المختلفة، ليبدأ اتحاد الجمعيات الإسلامية على مستوى العالم، وكان هو أول رئيس لهذا الاتحاد الذي ضم عدداً كبيراً من المؤسسات الطبية والأطباء من أوروبا وأمريكا وأفريقيا، وكذلك من بعض الدول العربية. كانت بداية عمل د. أحمد كطبيب للإخوان المسلمين في حرب فلسطين، وقد تخرج عام ١٩٤٦م، وكان وقتها نائبا للجراحة، وكان معه د. أحمد سعيد خطاب، الذي صار بعد ذلك أستاذاً في قسم العظام، وكذلك د. حسان حتحوت كانوا هم الثلاثة الذين بدؤوا إعداد ومتابعة الإخوان في حرب فلسطين. كما كان للدكتور أحمد جهود كبيرة في أفغانستان، حيث أنشأ لأول مرة مستشفى وعدة مستشفيات ميدانية، تجمع فصائل المجاهدين تحت لواء واحد على الأقل في ميدان العلاج، ثم بعد ذلك كان له جهود في القضية الفلسطينية وقد ناصر إخواننا الفلسطينيين المبعدين في مرج الزهور، وكانت له جهود أيضا في قضية البوسنة، وذهب إلى هذه الأماكن الساخنة بنفسه، وفي كل مرة كان يسافر كان يدعو الله تبارك وتعالى أن ينال الشهادة أثناء عمله الطبي في هذه الأماكن، أو أن يتوفى بالأراضي المقدسة ويدفن في مقابر البقيع بالمدينة المنورة، وكان له ما تمنى ورزقه الله الوفاة بالمملكة العربية السعودية ودفن بالبقيع ومن العجيب أن هذه الشخصية الرائدة في مجال الطب كانت صاحبة ذوق رفيع في الأدب، وكانت له كتابات عالية الحس، وكان حريصا على أن تنتشر الثقافة الإسلامية وكان من المؤسسين لدار النشر التي بدأت مع الجمعية الطبية عام ١٩٧٦م، وهذه الدار كانت في السيدة زينب ، وكنا نأخذ فيها حجرة للجمعية الطبية، وكان مكانا ضيقا ؛ عبارة عن ثلاث حجرات، لكن هذه هي الهمة العالية.. من هذه الدار خرجت دعوة الإخوان المسلمين في مصر وفي العالم بأسره، حيث كان من المشاركين في إعادة نشاط دعوة الإخوان مع الأستاذ عمر التلمساني والأستاذ مصطفى مشهور بالإضافة إلى الأستاذ أحمد حسنين، والأستاذ كمال السنانيري، والحاج حسني عبد الباقي وذلك بعد وفاة المستشار حسن الهضيبي المرشد العام الأسبق. وفي عام ١٩٩٥م، خرج د. أحمد إلى الحج .. ولقي ربه هناك، ودفن بالبقيع حيث الرعيل الأول لأصحاب النبي ، ونحسب أنه كان يسير على خطاهم، يرحمه الله رحمة واسعة.

* نائب المرشد العام للإخوان المسلمين

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 67

115

الثلاثاء 06-يوليو-1971

تعقيب «المجتمع»

نشر في العدد 112

93

الثلاثاء 08-أغسطس-1972

مهلًا.. يا بنت الخنساء!

نشر في العدد 131

129

الثلاثاء 26-ديسمبر-1972

أحكام الحج وأسراره