العنوان تغريدة “أوزيل” توقظ ضمير العالم تجاه أقلية الأويجور المسلمة
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الأربعاء 01-يناير-2020
مشاهدات 66
نشر في العدد 2139
نشر في الصفحة 36
الأربعاء 01-يناير-2020
أقليات مسلمة
تغريدة “أوزيل” توقظ ضمير العالم تجاه أقلية الأويجور المسلمة
أوزيل: العالم الإسلامي غارق في الصمت بينما الإعلام الغربي يسلط الضوء على الانتهاكات ضد الأويجور
أبوتريكة: أوزيل رفض عرضاً للانضمام للدوري الصيني وهو يدفع الآن ضريبة موقفه الشجاع
«بومبيو»: لا يمكن للحزب الشيوعي الصيني أن يخفي انتهاكاته الجسيمة لحقوق الإنسان ضد الأويجور
«حدس»: الأويجور يقاسون صنوف العذاب وعلى الحكومة الكويتية مسؤولية إنسانية تجاه المضطهدين
كتب – محرر شؤون الأقليات الإسلامية:
أثارت كلمات غرد بها اللاعب الألماني مسعود أوزيل، مهاجم نادي أرسنال الإنجليزي، عن مسلمي الأويجور وانتهاكات السلطات الصينية بحقهم، فيضاً من مشاعر التعاطف من مختلف أنحاء العالم، وأعادت أصداء تلك الكلمات تنبيه العالم لتلك الأقلية المسلمة في الصين؛ فانطلقت مشاعر التعاطف حول العالم ومن كل الفئات والعرقيات والأديان.
تحت عنوان «تركستان الشرقية.. الجرج النازف للأمة الإسلامية»، قال مسعود أوزيل، في بيان غرد به على «تويتر»: إن «العالم الإسلامي غارق في الصمت، بينما الإعلام الغربي يسلط الضوء على الانتهاكات في تركستان الشرقية»، وأضاف في البيان الذي نشره، في 13 ديسمبر الماضي: «في تركستان الشرقية، المصاحف تُحرق، والمساجد تُغلق، والمدارس تُحظر، وعلماء الدين يُقتلون واحداً تلو الآخر، والإخوة الذكور يُساقون قسرياً إلى المعسكرات».
هذا، وقد دافعت منظمة «العفو الدولية» عن أوزيل، بعد الهجوم الصيني عليه، وقالت المنظمة في تغريدة عبر «تويتر»، في 17 ديسمبر الماضي: «اتخذ مسعود أوزيل موقفاً مهماً في التحدث بشكل علني لدعم أولئك الذين يواجهون القمع الوحشي في شينجيانج، وقد ساعد تدخله في زيادة الوعي العالمي بهذا الوضع المفزع»، وأضافت في تغريدة أخرى: «نظراً لانتقادات شديدة تعرض لها اللاعب من قِبل البعض في الصين، من المهم ألا يلتوي أرسنال تحت وطأة الضغط ويحاول خنق حق أوزيل في التعبير بحرية عن آرائه».
وقد لاقى بيان أوزيل دعماً من بعض الرياضيين الذين ينتمون لعدد من الدول؛ فقد أشاد نجم كرة القدم المصرية والعربية والأفريقية اللاعب المعتزل محمد أبوتريكة بموقف أوزيل، ووصفه بـ»الشجاع»، و»الرياضي صاحب الضمير الحي»، وقال أبوتريكة، خلال أستوديو تحليلي على قناة «بي إن سبورت» لمباراة أرسنال ومانشستر سيتي: إن «موقف أوزيل سيكون له تبعات من جانب الصين، فهو يُحارب غولاً اقتصادياً قوياً يتحكم في السوق الرياضية لدوريات إنجلترا وإسبانيا».
وأشار إلى أن «أوزيل رفض عرضاً في بداية الموسم للانضمام للدوري الصيني، رغم أنه كان ضعف راتبه مع أرسنال»، وأضاف أن «أوزيل يدفع الآن ضريبة موقفه القوي والشجاع»، وتابع: «لا نلومه، بل نلوم العالم المخيف الذي يحارب كل من له رأي وكل من له قضية يحارب من أجلها».
كذلك انضم نجم كرة الرغبي النيوزيلندي سوني بيل وليامز إلى أوزيل، في انتقاد انتهاكات الصين بحق مسلمي الأويجور، ونشر وليامز على حسابه عبر «تويتر» صورة يد ملونة بألوان العلم الصيني تمسك بقوة يداً أخرى ملونة بألوان علم تركستان الشرقية بينما تقطر الدماء من الأخيرة، وكتب وليامز: «إنه لأمر مؤسف، عندما نفضل المصالح الاقتصادية على الإنسانية»، واعتنق لاعب الرغبي (34 عاماً) الإسلام عام 2009م، ويلعب في الوقت الراهن لنادي طتورونتو ولفباك الكندي.
وسبق وليامز إعلان لاعب كرة القدم السابق المالي عمر فريدريك كانوتيه تضامنه مع أوزيل في دفاعه عن مسلمي الأويجور ضد الانتهاكات الصينية التي ترتكب بحقهم، وأعاد كانوتيه نشر البيان الذي نشره أوزيل لدعم الأويجور، وقال النجم الكروي السابق معلقاً عليه: «الاحترام والدعم لمسعود أوزيل، للحديث عن اضطهاد مسلمي الأويجور، يحدث نفس الشيء في الهند وميانمار، الظلم في أي مكان يشكل تهديداً للعدالة في كل مكان».
دعم سياسي رسمي
وعلى مستوى الدعم السياسي والبرلماني لقضية الأويجور، أصدر مجموعة من النواب في مجلس الأمة الكويتي بياناً مشتركاً للتضامن مع مسلمي الهند والصين، مطالبين الحكومة بدعمهم في المحافل الدولية المختلفة، وقد دعوا الحكومة والشعبة البرلمانية إلى التحرك دبلوماسياً ودولياً لنجدة مسلمي تركستان الشرقية عبر التواصل المباشر، ومن خلال الأمم المتحدة، ومنظمة التعاون الإسلامي.. وغيرها.
من جانبها، دعت الهيئة المغربية لنصرة قضايا الأمة (غير حكومية) الدول والحكومات العربية والمؤسسات الإسلامية إلى مساندة مسلمي الأويجور المضطهدين من الصين.
أما وزير الخارجية الأمريكي «مايك بومبيو»، فقد أعرب عن تعاطفه ودعمه لأوزيل بعد ردود الفعل الصينية من بيانه، وقال «بومبيو» في تغريدة على حسابه بـ»تويتر»: «يمكن لأجهزة الدعاية التابعة للحزب الشيوعي الصيني حظر مباريات مسعود أوزيل وأرسنال طوال الموسم، والحقيقة ستنتصر في نهاية المطاف»، وشدد «بومبيو» على أنه «لا يمكن للحزب الشيوعي الصيني أن يخفي عن بقية العالم انتهاكاته الجسيمة لحقوق الإنسان ضد الأويجور والأديان الأخرى».
وفي 19 ديسمبر، أدان البرلمان الأوروبي في بيان الانتهاكات بحق مسلمي الأويجور، وجاء في البيان الذي نشره البرلمان عبر موقعه الرسمي، أنه «يتعين على الصين إغلاق معسكرات الاعتقال على الفور»، وأضاف: «هناك معلومات قوية تفيد بأن الأقليات في شينجيانج يخضعون للتعذيب وفرض قيود فظيعة على الممارسات الدينية»، ودعا السلطات الصينية إلى «منح حرية الوصول إلى الإقليم لتفقد الوضع على الأرض».
وفي إندونيسيا، دعا نائب الرئيس معروف أمين، السلطات الصينية إلى التحلي بالشفافية بخصوص تقارير تتحدث عن سوء معاملتها لأتراك الأويجور المسلمين في تركستان الشرقية، ونقلت «وكالة الأنباء الإندونيسية» (أنتارا)، عن أمين قوله: إن حكومة بلاده تواصل جهودها الرامية إلى حماية حقوق الإنسان في قضية أتراك الأويجور.
دعم شعبي
وبالإضافة للدعم السياسي والدولي، لاقت القضية دعماً شعبياً في بعض الدول؛ فقد شهدت عدة دول مظاهرات للتنديد بالانتهاكات ضد الأويجور، منها تركيا والعاصمة النمساوية فيينا أمام مبنى السفارة الصينية هناك، كما انتشر وسم «الصين بلد إرهابي»، و»قاطعوا منتجات الصين» عبر «تويتر» خلال الأيام القلائل الماضية، من قبل ناشطين عرب ومسلمين.
وقال رئيس «رابطة منظمات تركستان الشرقية» هدايت أوغوزهان: إن الصين مستمرة في ممارسة الظلم ضد أتراك الأويجور، ومحاولة صهرهم في ثقافتها منذ 70 عاماً، وأوضح أوزغوزهان أن الصين اقتحمت المدينة بـ30 ألف جندي، ودبابات ومدرعات، واستخدمت طائرات حربية، لترتكب مجزرة فيها.
وأشار إلى وجود 5 ملايين من أتراك الأويجور محتجزين فيما سماه «معسكرات النازية الصينية»، وأردف: «المعتقلون يتعرضون للتعذيب بشكل مستمر في هذه المعسكرات».
أما الحركة الدستورية الإسلامية الكويتية، فطالبت حكومة بلادها بالوقوف إلى جانب المسلمين في الصين والهند، واستنكرت الحركة، في بيان صحفي، ما يتعرض له المسلمون الأويجور داخل معسكرات الاعتقال والعمالة القسرية، قائلة: إنهم «يقاسون فيها صنوف العذاب»، وقالت: إنه «على الحكومة الكويتية مسؤولية إنسانية وواجب شرعي تجاه إخواننا المضطهدين».
هذا، وقد أفادت صحيفة «نيويورك تايمز» بوجود وثائق مسربة تكشف تفاصيل غير مسبوقة عن حملة قمع الصين تجاه أقلية الأويجور المسلمة في إقليم شينجيانج (تركستان الشرقية) ذاتي الحكم، غربي البلاد، وبحسب الوثائق المكونة من 403 صفحات، التي حصلت عليها الصحيفة الأمريكية، فإن الرئيس الصيني «شي جين بينغ» أوعز لقوات الأمن بـ»عدم إظهار الرحمة مطلقاً» تجاه الأقليات.
وتضمنت التسريبات نحو 200 صفحة من الخطابات الداخلية للرئيس الصيني وزعماء آخرين، وأكثر من 150 صحفة من التوجيهات والتقارير حول إخضاع سكان الأويجور للمراقبة والتدقيق، ومما ورد في الوثائق أن الرئيس الصيني قال أثناء تفقده فرقة تابعة لشرطة مكافحة الإرهاب في أورومتشي، عاصمة شينجيانج: «ينبغي أن نكون قاسين مثلهم».
يذكر أن بكين تسيطر على إقليم تركستان الشرقية منذ عام 1949م، وهو موطن أقلية الأويجور المسلمة، وتطلق عليه اسم «شينجيانج» (الحدود الجديدة)، ومنذ ذلك التاريخ نشرت بكين قوات من الجيش في الإقليم، خاصة بعد ارتفاع حدة التوتر بين قوميتي الهان والأويجور، لا سيما في مدن أورومتشي وكاشغر وختن وطورفان، التي يشكل الأويجور غالبية سكانها، ومنذ عام 2009م يشهد الإقليم أعمال عنف دامية، قتل فيها حوالي 200 شخص، حسب أرقام رسمية.