; تمثل هاجساً يؤرق وزير الصحة الكويتي.. الأخطاء الطبية بين العفوية والإهمال | مجلة المجتمع

العنوان تمثل هاجساً يؤرق وزير الصحة الكويتي.. الأخطاء الطبية بين العفوية والإهمال

الكاتب سامح أبو الحسن

تاريخ النشر الخميس 01-أكتوبر-2015

مشاهدات 77

نشر في العدد 2088

نشر في الصفحة 13

الخميس 01-أكتوبر-2015

  • د. خالد السهلاوي: الأخطاء الطبية موجودة في كل بلدان العالم
  • العازمي: مصير وزير الصحة بات معروفاً أمام إخفاقاته وتقاعسه في إدارة الملف الصحي في البلاد
  • صالح عاشور: لابد من تشكيل لجنة تحقيق برلمانية للوقوف على أسباب الوفاة الحقيقة الناجمة عن الأخطاء الطبية
  • الظفيري: يومياً نشاهد في المحاكم أطباء متهمين.. وعلى الأطباء الحذر لأنهم مؤتمنون على الأرواح

باتت الأخطاء الطبية في الكويت تشكل هاجساً مقلقاً للمريض بعد تزايد معدلاتها في الآونة الأخيرة والتي في أغلب الأحيان تكون إما مميتة، وإما تسبب عاهة تستمر مع المريض طوال حياته؛ ما أدى إلى فقدان الثقة في الأطباء والمستشفيات، بل أصبحت تشكل هاجساً أمام وزير الصحة الكويتي د. علي العبيدي، حيث وصلت حالات شبهات الأخطاء الطبية - في عهد العبيدي – لـ6 حالات خلال أقل من شهر واحد.

هذا وقد تعالت الأصوات المنادية بأهمية وضع آليات للحد من هذه الأخطاء، عقب وفاة المواطن سعود العازمي بمستشفى الجهراء جراء خطأ طبي، وهي الحادثة التي وضعت المسؤولين في وزارة الصحة في مرمى النيران البرلمانية، عقب إعلان النائب حمدان العازمي نيته تقديم استجواب إلى وزير الصحة من محورين؛ أولهما خاص بالأخطاء الطبية.

هذا وقد أكد وكيل وزارة الصحة في الكويت د. خالد السهلاوي أن الأخطاء الطبية موجودة في مستشفياتنا ومراكزنا، كما هي موجودة أيضاً في كل بلدان العالم، لكن نتمنى ألا تتكرر هذه الأخطاء مستقبلاً ويتم تلافيها.

وأضاف السهلاوي أنه في حال وقوع خطأ طبي يتم تشكيل لجنة من داخل المستشفى الذي وقع فيه الخطأ الطبي، ثم لجنة من وزارة الصحة، ومن بعد ذك يتم تشكيل لجنة أكبر من كلية الطب بالتعاون مع وزارة الصحة يكون فيها أطباء من الجامعة ونظراؤهم من وزارة الصحة.

وشدد السهلاوي على أن الطبيب يسعد جداً حينما يخرج المريض معافى عقب تلقيه العلاج، مشدداً على أن الحكومة حملتنا أمانة رعاية صحة المواطنين والمقيمين، ونعمل على ذلك بكل أمانة، وقال السهلاوي: إن هناك فرقاً كبيراً بين الخطأ الطبي والإهمال، لافتاً إلى أن الأخير جريمة لا يمكن السكوت عنها.

وطالب النائب حمدان العازمي وزيرَ الصحة علي العبيدي بقص الحق من نفسه، وتقديم استقالته إلى مجلس الوزراء فوراً، خاصة بعد أن ثبت للجميع فشله في إدارة الملف الصحي، بل وتحمله مسؤولية أرواح تزهق يوماً بعد آخر في مستشفيات وزارة الصحة التي تحولت إلى مقابر للمواطنين بسبب الإهمال والأخطاء الطبية التي أسفرت عن وفاة 3 مواطنين خلال أسابيع قليلة.

وقال العازمي: إن مصير وزير الصحة بات معروفاً أمام إخفاقاته وتقاعسه في إدارة الملف الصحي في البلاد، فإما الإقالة أو الاستقالة أو الانتظار لصعود المنصة بداية دور الانعقاد المقبل، وحينها ليس أمام إخواني النواب إلا خيار واحد وهو الإطاحة وطرح الثقة بهذا الوزير الذي تحولت وزارة الصحة في عهده إلى مستنقع للفساد.

وأضاف العازمي: ما زال مسلسل التلاعب بأرواح المواطنين مستمراً في مستشفيات وزارة الصحة، لافتاً إلى أنه بعد أيام قليله من فاجعة وفاة المواطن سعود العازمي في مستشفى الجهراء بسبب خطأ طبي، شهد مستشفى العدان فاجعة جديدة بوفاة المواطنة عائشة العازمي التي أزهقت روحها بسبب إهمال وخطأ طبي على يد طبيب وافد.

وأوضح العازمي أنه بمتابعة قضية الفقيدة عائشة العازمي، تبين أنها دخلت المستشفى لعمل منظار، ثم دخلت في غيبوبة لمدة شهر تقريباً، أسفرت عن وفاتها بسبب خطأ طبي، مضيفاً بأن ذوي الفقيدة  تقدموا بشكوى ضد الطبيب المسؤول عن الحالة منذ دخولها الغيبوبة، مطالبين بفتح تحقيق في الواقعة، إلا أن إدارة المستشفى لم تحرك ساكناً.

وتابع العازمي: بلغ السيل الزبى.. فإلى متى سيتم السكوت على وزير الصحة الذي حول وزارة الصحة إلى مستنقع للفساد والإهمال، وإهماله تسبب في وفاة عدد من المواطنين؟ مستطرداً بالقول: يبدو أن بقاء الوزير العبيدي أهم عند الحكومة من وفاة ولو عشرات المواطنين.

وأعلن النائب العازمي عن تقديم استجواب لوزير الصحة د. علي العبيدي متضمناً محورين؛ الأول خاص بالأخطاء الطبية ، والمحور الثاني عن الفساد المالي والإداري الذي بات يتفشى في جميع القطاعات بوزارة الصحة، خاصة في عهد الوزير العبيدي، مؤكداً أنه يعكف حالياً على إعداد صحيفة الاستجواب الذي سيقدمه مع بداية دور الانعقاد المقبل.

من جهته، تقدم النائب أحمد مطيع بسؤال برلماني إلى وزير الصحة د. علي العبيدي، طلب فيه إجابته عن الآتي: الأمراض التي تم تشخيصها للمواطنة عائشة عيد العازمي، رحمها الله، إثر دخولها مستشفى العدان، والمدة التي قضتها المواطنة الراحلة في المستشفى حتى وفاتها.

وطلب مطيع أيضاً بتزويده بالأسباب التي أدت إلى وفاة المواطنة المذكورة في المستشفى، وبالتقارير والمتابعات الدورية لملفها الطبي الذي تم تسجيلها به داخل المستشفى، على أن يتضمن المستندات ذات الصلة وأسماء الأطباء المعالجين والمشرفين على حالة المواطنة منذ تاريخ دخولها المستشفى وحتى وفاتها، على أن ترفق سيرهم الذاتية ومؤهلاتهم العلمية.

وتساءل: هل تم تشكيل لجنة تحقيق لكشف الأسباب التي أدت إلى وفاة المواطنة؟ حال الإجابة بالإيجاب يرجى تزويدي بأسماء أعضاء لجنة التحقيق وقرار تشكيلهم، وأسس اختيارهم ووصفهم الوظيفي والمدة الزمنية المكلف بإنجاز التقرير خلالها، والنتائج التي تم التوصل إليها إثر التحقيق، وأسماء من سيخضعون للتحقيق المزمع اتخاذه تجاههم من وزارة الصحة لحين انتهاء التحقيق.

فيما أكد النائب صالح عاشور ضرورة تشكيل لجنة تحقيق برلمانية للوقوف على أسباب الوفاة الحقيقة الناجمة عن الأخطاء الطبية ومحاسبة المسؤولين المعنيين إلى المحاكمة جنائياً.

وقال عاشور: إن تكرار حوادث القتل الخطأ بمستشفيات وزارة الصحة يستدعي تشكيل لجنة تحقيق برلمانية محايدة للوقوف على الأسباب الحقيقية للحوادث، وفي حالة ثبوت وجود تقصير وإهمال على وزير الصحة إحالة المعنيين إلى النيابة العامة كقضية جنائية وليس كخطأ طبي، وعلى اللجنة الصحية بدور الانعقاد القادم سرعة الانتهاء من مقترح قانون المسؤولية الطبية لحماية حقوق المرضى والأطباء معاً.

فيما اعتبر نقيب الأطباء بدولة الكويت د. حسين الخباز أن استمرار وزير الصحة د. علي العبيدي على رأس الهرم الوزاري أصبح عاملاً رئيساً في تشويه سمعة الجسم الطبي، وفقدان الثقة بمستوى الخدمات الصحية؛ نظراً لارتباط "اسمه وعهده" بتكرار شبهات الأخطاء الطبية.

وقال د. الخباز: قرأنا خبر شبهة خطأ طبي جديد للمرحومة عائشة العازمي، كما تداولت الأخبار أيضاً عن حالتين جديدتين لمواطن بالمستشفى الأميري ومواطنة بمستشفى العدان، إضافة للحالة الأخرى التي ظهرت بشبهة خطأ طبي جديد للطفل "ع. م" الذي توفي في سيارة الإسعاف خلال نقله من مستشفى مبارك لمستشفى بن سينا، لافتاً إلى أن عدد حالات شبهات الأخطاء الطبية وصل - في عهد العبيدي - لـ6 حالات خلال أقل من شهر واحد، ذلك دون حساب الحالات التي لم يعلن عنها أو تلك التي لم يتم اكتشافها.

وحمل الخباز وزير الصحة د. علي العبيدي المسؤولية السياسية كاملة باستمرار حالة فقدان الثقة بمستوى الخدمات الصحية واستمرار مسلسل التعدي على سمعة الجسم الطبي، مشيراً إلى أن العبيدي يقف ضد إقرار قانوني المسؤولية الطبية، وحقوق المريض اللذين كانا سيضيفان الأثر الإيجابي الكبير على المنظومة الصحية، وخصوصاً فيما يتعلق بخلق بيئة عمل آمنة للكوادر الطبية، وبمعالجة مشكلة الأخطاء الطبية ومنع تكرار حدوثها.

ولفت إلى أن الموقف السلبي للعبيدي من إقرار هذين القانونين يجعلنا نجدد مطالباتنا - ونصر على موقفنا - بأن استقالته أصبحت مستحقة، مشيراً إلى أنه قد بات واضحاً للعيان برفض العبيدي تقديم الاستقالة متشبثـاً بكرسي الوزارة دون أدنى اكتراث لأرواح المرضى وسمعة الخدمات الصحية وحقوق الجسم الطبي، بما يجعل من إقالته مطلباً شعبياً - لا مفر منه - خصوصاً بعد كل تلك الفوضى التي تسبب فيها، إضافة للفشل الإداري والسياسي الذي لازمه في ولايتيه الأولى والثانية.

وفي سياق منفصل، أكد الخباز أن وزير الصحة رفض الرد على استفسار نقابة الأطباء الذي وجهته إليه بكتاب رسمي عن شبهة الكسب غير المشروع التي طالته بوسائل التواصل الاجتماعي منذ أشهر، ولم ينفها، بشأن سابقة تملكه بإحدى الشركات الطبية التي رست عليها العديد من الممارسات في عهده وبأضعاف رأسمالها، وهي الشبهة التي توجهت على إثرها أسئلة برلمانية في نوفمبر الماضي ويرفض العبيدي الإجابة عنها، لافتاً إلى أن ذلك يجعل من بقائه على كرسي الوزارة سابقة هي الأولى من نوعها في تاريخ الحكومات الكويتية، بأن تطال وزيراً مثل تلك الشبهات الخطيرة، ويأتي بعض من يهديه باقات الورد ويشكره على إنجازاته التي بالفعل لم يسبقه فيها أي وزير بحكومات دولة الكويت المتعاقبة!

وطالب أستاذ القانون في جامعة الكويت د. فايز الظفيري الأطباء بأن يعرفوا مسؤولياتهم القانونية أثناء ممارستهم أعمالهم، موضحاً أنه لا يستطيع أي شخص أن يمارس عملاً إلا بعد أن يعرف مسؤوليته الجنائية، مشيراً إلى وجود قوانين غاية في الأهمية، بشأن مزاولة الطب البشري، وطب الأسنان والمهن المعاونة لهما. 

 وقال: إن ما هو ثابت في الأذهان أنه إذا كنت طبيباً فأنت من صفوة المجتمع، ولا يحاسبك أحد؛ وبالتالي إذا كانت الجريمة الواقعة على المريض غير متعمدة يتعاطف معك الآخرون، أما إذا كانت متعمدة فإنك ستلقى داخل السجون، كما يتعامل تجار المخدرات. 

وأشار د. الظفيري إلى أن المادة 30 بينت أساس ممارسة الطب، فالعلاقة بين الطب والقانون قديمة، حيث إن أول شخص يتعامل معه الإنسان الطبيب، فهو أول من يتحقق من المولود، وعما إذا كان حياً أو ميتاً، فإنه أيضاً سيتحقق من حالة وفاته والأسباب التي أدت إلى ذلك.

وأشار إلى أنه يومياً نشاهد في المحاكم أطباء متهمين، وفي السابق لم يكن هناك علم بعقوبة من يرتكب الأخطاء الطبية، أما الآن فالجهل بالقوانين لا يعفي من العقاب، لافتاً إلى أن مخالفة الطبيب للقانون والوقوع في الخطأ تصل عقوبته إلى الحبس والعزل عن الوظيفة؛ وبالتالي على الأطباء الحذر لأنهم مؤتمنون على الأرواح.

هذا، طالبت الجمعية الطبية الكويتية بإقرار قانون التأمين على الأخطاء الطبية، معتبرة أنه أمر ضروري لحفظ حقوق المرضى والأطباء، وشددت الجمعية على أهمية التفريق بين المضاعفات والخطأ الطبي، وعدم التسرع في الحكم في هذه القضايا، وترك لجان التحقيق والمحاكم تفصل في هذه القضايا.

 

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 1872

95

السبت 10-أكتوبر-2009

المجتمع الصحي: (العدد: 1872)

نشر في العدد 1873

68

السبت 17-أكتوبر-2009

المجتمع الصحي (العدد 1873)

نشر في العدد 920

92

الثلاثاء 13-يونيو-1989

المجتمع المحلي (العدد 920)