; تنبهوا | مجلة المجتمع

العنوان تنبهوا

الكاتب ماجد العامري

تاريخ النشر الثلاثاء 04-يوليو-2000

مشاهدات 70

نشر في العدد 1407

نشر في الصفحة 26

الثلاثاء 04-يوليو-2000

في العشرين من شهر يونيو الماضي نشرت الصحف خبرًا عن اجتماعات الحزب الحاكم في بلد عربي جاء فيه أن هذا الحزب تبنى الإسلام عقيدة وتراثًا.

والمعروف عن هذا الحزب أنه حزب علماني، لا يرى في الإسلام أكثر من ظاهرة تاريخية مر بها العرب.

أما أن الإسلام عقيدة ربانية، جاء بها الوحي من عند الله ليكون منهج حياة للناس كل الناس، وقد شرف الله بها العرب ليحملوها إلى الناس قاطبة، وجعلهم بها خير أمة أخرجت للناس، فهذا في نظر هذا الحزب وأدبياته رجعية وتخلف وجمود، لأن الإسلام في رأيهم مرحلة تاريخية في حياة العرب، أدى دوره فيها وانتهى، والعصر الذي نعيش فيه اليوم في نظر الحزب عصر «الاشتراكية».

ومن هنا كان شعاره الذي أعلنه منذ تأسيسه وحتى اليوم «وحدة، حرية، اشتراكية» وقد تبخرت الوحدة وذبحت الحرية، وبقيت الاشتراكية، بل إن كثيرين جدًا من أعضاء هذا الحزب اشتطوا في إعلان إلحادهم وتبرئتهم من الإيمان والأديان كلها، وحتى إن شاعرًا منهم قال:

أمنت بالبعث ربًا لا شريك له***وبالعروبة دينًا ما له ثاني

ومن هنا كان هذا الذي أعلنته الصحف عن هذا الحزب يحتمل أمرين:

الأول: أن يكون الحزب صادقًا في اعتماده الإسلام عقيدة، وهذا يقتضيه بوصفه الحزب الحاكم أن يعلن تطبيق شريعة الإسلام في واقع الحياة، وفي هذه الحالة سينضوي تحت لوائه الشعب العربي المسلم كله، طائعًا راضيًا مختارًا مؤيدًا، حتى الإسلاميون المعارضون له سيسارعون إلى دعمه وتأييده، وهذا ما نتمناه.

والثاني: أن يكون الحزب غير صادق في هذا الاعتماد، وإنما أراد استغفال الشعب المسلم المغلوب على أمره بمثل هذه العبارات التي توهم أنه ليس ضد الإسلام، بل ها هو ذا يتبناه عقيدة وتراثًا، محاولًا انتزاع الكراهية العميقة التي يكنها الشعب المسلم لكل ما هو علماني مستغلًا عواطف المسلمين، ولا سيما العامة منهم بمظاهر إسلامية تخيل للجماهير المسلمة أن أمة محمد في خير فالقرآن يتلى على أرواح الأموات، وها هو ذا يتلى على أربعين روح روح كبيرهم في الإذاعة والتلفاز لمدة يومًا، وحفلات المولد ترتفع فيها الأصوات الجميلة وحلقات الذكر تستعرض فيها الحركات البهلوانية المثيرة، والدولة تعطل دوائرها في المناسبات الإسلامية، إلى ما هناك من مظاهر لم يبق للمسلمين سواها من ذلك الدين العظيم الذي قال الله تبارك وتعالى فيه ﴿اليومَ أكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وأَتْمَمْتُ علَيْكُم نِعْمَتي ورَضِيتُ لَكُمُ الإسْلَامَ دِينًا﴾ (المائدة: 3).

إن اتخاذ الإسلام عقيدة يعني قيام الحياة الإسلامية بكل أبعادها الفكرية والاجتماعية والاقتصادية والسياسية، بحيث يحكم الإسلام الحياة كلها، ويستوي فيها أمام الشريعة الغراء الحاكم والمحكوم، والغني والفقير، والعربي والعجمي، ولا يتفاضل أحد على أحد إلا بالتقوى والعمل الصالح، ويكون أمر المسلمين شورى بينهم يسودهم العدل، ويشملهم مبدأ تكافؤ الفرص في حياتهم جميعًا أما أن تنحى الشريعة الربانية عن الحكم.

ويشرع الحاكم الفرد أو الحزب الحاكم للناس القوانين والأحكام الوضعية، وتمتلئ الحياة بالمخالفات الشرعية القاتلة من ظلم واستبداد وتحلل وفجور وإباحة للحرام بألوانه المختلفة التي يخيل لمن يراها ويعيش قريبًا منها أنه ليس في بلد مسلم، ثم يأتي الحزب الحاكم فيعلن أنه اتخذ الإسلام عقيدة وتراثًا، مكتفيًا بهذا الإعلان، فهذه خدعة لا تنطلي على مسلم استنار بهدي هذا الدين، وفقه شيئًا من أحكامه الغراء، وإنه لإجراء سياسي إعلامي محض لا يغير من حقيقة هذا الحزب الحاكم شيئًا، وعلى المسلمين أن يتنبهوا إلى حقيقة المراد من هذه الإعلانات والعنوانات التي أتقن العلمانيون إعلانها ليحكموا قبضتهم على الشعوب.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 6

224

الثلاثاء 21-أبريل-1970

صحافة - العدد 6

نشر في العدد 25

101

الثلاثاء 01-سبتمبر-1970

يوميات المجتمع (25)