العنوان تنمية ذاتية.. مواد من دستور الحياة
الكاتب إبراهيم بدر شهاب الخالدي
تاريخ النشر الأحد 01-يونيو-2014
مشاهدات 50
نشر في العدد 2072
نشر في الصفحة 74
الأحد 01-يونيو-2014
لا تخلو الحياة الدنيا من الأخطار والمنغصات، ومن المواقف الصعبة والمحرجة، كما لا تخلو من ظروف العسر واليسر.. وعلى العاقل أن يستفيد من تجارب الآخرين وحكمتهم؛ كي بتجنب تلك الأخطار والمواقف
المحرجة،
ويتجاوز الظروف الصعبة التي يمكن ان يمر بها، فيبحر في خضم الحياة بامان واطمئنان،
ويقود سفينة الحياة إلى بر السلامة خلوا من الهموم والأكدار.
وفيما يلي حكم
ونصائح عامة، تعالج مختلف الأحوال التي يمر بها الناس في حياتهم، تصلح دستورا
قويما للحياة، متى التزم بها المرء وتمثلها في المواقف والظروف التي يمر بها :
• اتق الله أولًا، ولا
تقدِم على عمل أو تتفوه بلفظ حتى تتبين رأي الإسلام فيه، واعلم أن رضا الله غاية
لا تترك، ورضا الناس غاية لا تدرك، ومن أرضى اللّٰه بسخط الناس رضي الله عنه وأرضى
الناس عنه، ومن أسخط الله برضا الناس وكله الله إلى الناس.
• تعلّم، ونوِّع مصادر
التعلم، وأكثر من المطالعة وقراءة القرآن وكتب الحديث
والتفسير.
صاحب مهنة
• احرص على أن تكون صاحب
مهنة، فإن الله يحب العبد الممتهن (المحترف).
• لا تؤجل عمل اليوم إلى
الغد، فإن الواجبات أكثر من الأوقات، واعلم أن خير البر عاجله، وأن لله طاعة في
النهار لا يقبلها في الليل، وخذ من صحتك لسقمك ومن فراغك لشغلك.
• من أهان ماله أكرم
نفسه، وستر عيبه، ويمكن إنقاذ ماء الوجه واتقاء حمرة الخد بالإنفاق والجود، فمن
أحسن إلى الناس استعبد قلوبهم، وأمن شرورهم.
• ثلاثة يصفين لك ودَّ
أخيك: أن تبدأه بالسلام، وأن توسع له في المجلس، وأن تدعوه بأحب الأسماء إليه،
فاحرص على ذلك تكسب محبة الجميع.
• اجعل «الشورى» منهجًا
دائمًا في حياتك، فالمرء كثير بإخوانه، عزيز بأهله وخلانه، ومن استبد برأيه هلك،
وما هلك أحد عن مشورة.
• تجنب أن تكون قاضيا
باختيارك، إلا قضاء وضعتك فيه الحياة، كأن تكون معلما تقضي بين التلاميذ، أو أبًا
يفصل بين أولاده، أو راعيًا (مسؤولًا) يخدم رعيته، فقد لا يستبين لك وجه الصواب في
كثير من القضايا، فتقع في الظلم، واعلم أن الظلم مرتعه وخيم، والظلم ظلمات يوم
القيامة.
تخطيط الأعمال
• في التأني السلامة، وفي
العجلة الندامة، لذلك ينبغي عليك أن تخطط لجميع أعمالك - صغيرها وكبيرها - قبل
الإقدام عليها، ولا تطمح إلى المراتب قبل أن تتكامل الأدوات والأسباب.. ومن استعجل
الشيء قبل أوانه عوقب بحرمانه.
• عليك بالوسطية في كل
شؤونك والاعتدال في المأكل والملبس والنوم والعبادة والعمل.
•
التدبير نصف المعيشة، وتجنب التبذير والتقتير فإن الله تعالى يقول: ﴿إِنَّ ٱلۡمُبَذِّرِينَ كَانُوٓاْ
إِخۡوَٰنَ ٱلشَّيَٰطِينِۖ ﴿٢٧﴾﴾(الإسراء:٢٧)، ويقولٍ ﴿وَلَا
تَجۡعَلۡ يَدَكَ مَغۡلُولَةً إِلَىٰ عُنُقِكَ وَلَا تَبۡسُطۡهَا كُلَّ ٱلۡبَسۡطِ
فَتَقۡعُدَ مَلُومٗا مَّحۡسُورًا ﴿٢٩﴾﴾ (الإسراء).
• لا تثقل نفسك بالديون
والهموم، ولا ترهقها بكثرة الأعمال الصغيرة والهامشية، وتجنب كثرة الزيارات
والاحتفالات، وتجنب السهر إلا في طلب العلم وممارسة العبادة.
انتقاء الزوجة
• احرص على انتقاء الزوجة
الصالحة المتدينة الودود، ولا تخدعنك مظاهر الجمال والمال والحسب والنسب، فقد
أوصانا الرسول الله بذات الدين.
- ثلاثة ليس لها إياب:
الوقت، والشباب، والجمال، فاستثمر وقتك وطاقتك فيما يفيدك في الدنيا والآخرة، لا
تتكل على طاقة الشباب وحدها، فإنها تضعف مع تقدم العمر، ولا تبنِ قرار الزواج على
الجمال، فإنه زائل.
• لا تدلل نفسك كثيرًا،
ولا تكن ناعمًا غضًا ضعيفًا، فالحياة عمل وجهاد، وتحتاج إلى الجد والصلابة، لذلك
عليك أن تخصص جزءًا من يومك لممارسة الرياضة، يقول الفاروق ل الحمَهُ :
«اخشوشنوا فإن النعمة لا
تدوم».
• وثق بوضوح كل شيء يتعلق
بمعاملاتك، سواء منها ما تم أم ما هو مؤجل الوفاء، وليكن التوثيق شاملًا المكان
والزمان، والأسماء، والأنواع، والأوزان، والشهود والتواقيع ما أمكن، ولا تتكلن على
الأرقام وحدها، بل لا بد من تدعيمها بالحروف أو الصور أو النماذج، ولا تثقن
بالذاكرة، فإنها سريعة النسيان، وقد أمرنا الله تعالى بذلك؛ كي لا نقع في خلافات
وخصوماتٍ بسبب ترك الكتابة، فيقول تعالى: ﴿ يَٰٓأَيُّهَا
ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ إِذَا تَدَايَنتُم بِدَيۡنٍ إِلَىٰٓ أَجَلٖ مُّسَمّٗى فَٱكۡتُبُوهُۚ ﴿٢٨٢﴾﴾ (البقرة: ٢٨٢).
لا تكثر من
الطعام
• تناول أنواعًا مختلفة
من الأطعمة، ولا نكثر من تناول الطعام في الوجبة الواحدة، ففي الحديث الشريف: «ما
ملأ ابن آدم وعاء شرًا من بطنه، وحسب المرء لقيمات يقمن صلبه، وإن كان لابد ففاعل
فثلث لطعامه وثلث لشرابه وثلث لنفسه».
• تدَاو، فإن الله تعالى
لم ينزل داء إلا وأنزل معه دواء، ومن أخفى علته أو أجّل علاجها قتلته، ولبّ نداء
الطبيعة في إخراج الفضلات؛ فإن تأخير طرحها يفضي إلى متاعب كثيرة، ويسبب أمراضا
مهلكة.
• تعلم صيانة الأدوات
والأثاث والمركبات، ففي ذلك متعة شخصية، وتوفير للمال، وملء للفراغ الذي يعاني منه
الكثيرون.
• احرص على النظافة دائمًا
.. نظافة المكان والأدوات، والأثاث، والنظافة الشخصية، وتوِّج ذلك كله بالعطر
الفواح.
• المرء حديث، فليحرص كل
مسلم على أن يكون حديثا حسنا، ورحم الله امرأ جب الغيبة عن نفسه.
كثرة المِزاح
• كن وقورًا متحفظًا،
وتجنب كثرة المزاح والهزل، بل أعط الكلام من المزح بقدر ما يعطى الطعام من الملح،
فإن كثرة المزاح تذهب الهيبة، وتطمع فيك الأطفال والأنذال.
• لا تترك كيسك مفتوحًا
ولا إناءك لكشوفًا، ولا نارك موقدة، إلا إذا دعت إلى ذلك ضرورة مؤقتة.
• إذا غادرت بيتك إلى
السوق أو إلى بلد آخر فليكن في جيبك من النقود ما يساوي ثمن حذاء جديد على الأقل.
• لا تذهب إلى السوق
وحدك، ما أمكنك ذلك، فإن للمعروضات سحرًا جاذبًا، وللتجار ألسنة خادعة، والرفقة
الطيبة في التسوق تحول بينك وبين الخداع، وتبديد المال فيما لا يفيد .
• احفظ جيد الشعر يحسن
خلقك، واقرأ القرآن يزدد إيمانك، ويعظم أجرك، ويستقم سلوكك ولسانك، وينمُ عقلك.
• نظم أوقاتك، ورتب
أشياءك على الدوام، واحرص على أن يكون هناك مكان لكل شيء، وأن يكون كل شيء دائما
في مكانه، ففي ذلك راحة لك، وسرعة في إيجاد الأشياء، وإقصاء للتوتر والانفعالات
التي تسببها الفوضى.
• اعتن جيدًا باختيار
جيرانك، وليكن أقربهم إليك الماء.
• الحكمة ضالة المؤمن،
لذلك فاحرص دائمًا على أن تحمل في جيبك ورقة وقلمًا، لتدوين كل ما تراه ضروريًا ومفيدًا
مما يعرض لك في يومك وسفرك وعملك، فالعلم صيد والكتابة قيده.
ادخار ضروري
• ادخر للطوارئ، وليكن
ذلك سرًا ما استطعت؛ كي لا تبدده الزوجة والأولاد فيما لا يفيد، ويطمع باستقراضه
المترفون والمماطلون.
• إياك والديون: تجنب
الديون ما استطعت، ولا تلهث وراء المشتريات الكمالية والترفيه.
• توثق من الأخبار قبل أن
تصدر أحكامك، أو تنقلها إلى الآخرين.
• خالط الناس واصبر على
أذاهم، ولا تكثر العتاب واللوم، وتجنب السخرية منهم وغيبتهم، ولا تظهر نفسك عليهم.
• لا تكثر مخالطة النساء
والأطفال والسفهاء، ولا ترتد الأماكن المشبوهة والخالية، فمن دخل مداخل السوء
اتهم.
• لا تكتم الشهادة إذا
دُعيت لها، ولكن على مثل الشمس فاشهد »أي
في الأمور اليقينية والقطعية«، وإياك وشهادة الزور وقول الزور.
• كن كريمًا شهمًا عفيفًا،
ولا تلح في الطلبات، ولا تذل نفسك على أعتاب اللئام.
• خطط جيدًا لاعمالك
اليومية قبل النوم، وأعد لذلك لوازمها قبل الصباح، فإن العمل تحت ضغط السرعة
يلازمه الارتباك والفوضى.
• هيّنْ نفسك لمغادرة
الدنيا، واعمل لدنياك كأنك تعيش أبدًا، واعمل لآخرتك كأنك تموت غدًا