; توضيح من الدكتور خالد المذكور حول الندوة الدينية التي أقامها معهد المعلمات | مجلة المجتمع

العنوان توضيح من الدكتور خالد المذكور حول الندوة الدينية التي أقامها معهد المعلمات

الكاتب الدكتور خالد عبد الله المذكور

تاريخ النشر الثلاثاء 15-مارس-1983

مشاهدات 57

نشر في العدد 612

نشر في الصفحة 8

الثلاثاء 15-مارس-1983

السيد/ رئيس تحرير مجلة المجتمع المحترم

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

وبعد..

فقد نشرت الجرائد اليومية الصادرة يوم الثلاثاء ۲۳ جمادى الأولى ١٤٠٣هـ ويوافقه ۸/ ۳/ ۱۹۸۳ تغطية لندوة دينية أقامها معهد المعلمات في يوم الإثنين ٢٢ من جمادى الأولى ١٤٠٣هـ ويوافقه ۸/ ۳/۱۹۸۳م واشتركت مع الشيخ أحمد القطان في موضوعها تحت عنوان (سؤال وجواب) رغبة من طالبات المعهد في الإجابة على بعض الاستفسارات والتساؤلات الدينية واستجابة لإدارة المعهد في عقد هذه الندوة.

غير أن ما نشر حول مضمون الندوة يثير بعض الشُّبَه والاستفهامات، ويستوقف الملاحظ الباحث خاصة وأنه جاء مُجملا عاما، وقد تعرض لأحكام فقهية يكثر تساؤل الناس عنها ولها نصوص شرعية واضحة مما لا يكفي فيه الإجمال مع التساؤلات والاستغراب، فأودُّ هنا أن أوضح ما جرى من إجابات حول عدد من الأسئلة في الندوة حتى يزول هذا الغموض الذي أحدثه تغطية مضمون الندوة.

كانت الأسئلة الموجهة إليَّ كثيرة جِدًّا من خلال الأوراق المدوَّنة ولكن أكثرها كان يدور حول ثلاثة أسئلة رئيسية كانت هي مدار الندوة.

السؤال الأول: كان يدور حول تغطية الوجه أو النقاب خاصة وأن هناك طالبات منتقبات يسدلن الغطاء على وجوههن في المعهد وغيره أواجب هو أم غير واجب؟ فأجبت بأن الله -سبحانه وتعالى- فرض الحجاب الشرعي على المرأة المسلمة في قوله تعالى﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لِّأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلَابِيبِهِنَّ ۚ ذَٰلِكَ أَدْنَىٰ أَن يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ ۗ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا﴾ (الأحزاب: 59).

وقلت ضمن إجابتي: إن جميع الفقهاء متفقون على وجوب ستر جسد المرأة إلا الوجه والكفين أخذا بتفسير ابن عباس رضي الله عنهما لقوله تعالى﴿وَقُل لِّلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا﴾ (النور: 31) فإن ما ظهر منها يقصد به الوجه والكفين. واختلفوا في النقاب ولبس القُفَّاز، وفي اختلافهم سعة، ولهم وجه في هذا، وقلت للحاضرات أنا لا أقول بمنع النقاب ولا يستطيع أحد أن يمنع النقاب فمن اكتفت بالمتفق عليه أخذا بتفسير ابن عباس فلها هذا، ومن أرادت أن تسدل النقاب على وجهها فلها هذا وليس لأحد أن يحرجها أو يمنعها.

وبعد هذا عقَّب فضيلة الشيخ أحمد القطان ناصحا الحاضرات بالالتزام باللباس الشرعي، وبين أن هناك مع الأسف عددا من المحجبات يستعملن المساحيق والعطور والملابس الزاهية والأحزمة التي تجسم الجسد، مما يؤدِّي إلى أن يكون الحجاب موضة من الموضات وليس لباسًا شرعيًّا.

وكان السؤال الثاني يدور حول التماثيل والصور والرسوم خاصة وأن هناك اختصاصا بهذا ومواد لوسائل الإيضاح، فما هو حكم الإسلام في مثل هذه الأمور؟

وقد بينت حكم الإسلام في التماثيل وحكمة هذا التحريم مستدلًّا بالحديث المتفق عليه «إن من أشد الناس عذابا يوم القيامة الذين يصورون هذه الصور»، وبحديثه -صلى الله عليه وسلم: «من صور صورة كلف يوم القيامة أن ينفخ فيها الروح وليس بنافخ فيها أبدا»، وبينت أن صناعة التماثيل كانت مشروعة في شريعة سليمان -عليه السلام- امتنانا من الله عليه بتسخير الجن له بقوله تعالى: ﴿يَعْمَلُونَ لَهُ مَا يَشَاءُ مِن مَّحَارِيبَ وَتَمَاثِيلَ وَجِفَانٍ كَالْجَوَابِ وَقُدُورٍ رَّاسِيَاتٍ﴾ (سبأ: 13)، ثم نسخت بشريعة محمد -صلى الله عليه وسلم- ووضحت أن التماثيل فيها نصٌّ صحيح صريح بالتحريم، فلا يجوز أن تصنع التماثيل لأي غرض من الأغراض ثم عرجت على الصور المرسومة باليد أو الصور الزيتية ووضحت أنها لا تجوز بعمومها، ثم بينت حكم التصوير الفوتغرافي «الكاميرا» وأنه عبارة عن حبس الصورة فليس فيه مضاهاة الخلق الله وقلت إن الطالبات والمدرسات بإمكانهن استعمال الصور الفوتوغرافية في وسائل الإيضاح بديلا عن التماثيل والرسومات اليدوية

وبينت أن لعب الأولاد الصغار التي تصنع على شكل عرائس أو دُمى لا حرج فيها واستشهدت بقول أم المؤمنين عائشة «كنت ألعب بالبنات عند رسول الله وكان يأتيني صواحب لي فكُن ينقمعن «يختفين» خوفا من رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فكان رسول الله يُسَرِّبُهُنَّ إليَّ فيلعبن معي» (متفق عليه) ولا بأس بعمل الدُّمَى من العجين أو من الحلوى التي تؤكل فلا يبقى من أثرها شيء.

وقلت في معرض كلامي: إن الخطورة هنا أن وزارات التربية والتعليم في البلاد الإسلامية وضعت أُسُسًا وقواعد ومواد ومسميات لما يسمَّى بالتربية الفنية، وهناك معاهد فنية لتخريج صُناع التماثيل وسميناها تربية فنِّية وهذا لا يجوز.

 كما ورد إليَّ سؤال من أحد أساتذة المعهد حول قول للشيخ محمد عبده عندما رأى هذه التماثيل في باريس فأُعجب بها وأباحها إذا لم يكن مقصودا بها التعظيم فقلت إن النصوص الصريحة الصحيحة بهذا الموضوع حُجَّة عليه وعلى غيره.

وكان السؤال الثالث والأخير حول الغناء والموسيقى والتربية الموسيقية فبينت أن الغناء مباحٌ في الإسلام ما لم يكن مشتملا على فُحش أو تميُّع أو تحريض على الإثم. وأما الغناء المصاحب للموسيقى فالأكثر على منعه وعدم استباحته وغيرهم ما بين مشدد ومخفف في هذا المجال وأبرزت أن الغناء الموجود في وقتنا الحاضر مع الموسيقى الماجنة الصاخبة المثيرة لا يجوز؛ لاشتماله في أغلبه على الفحش والدعوة إلى المجون.

وقلت إن الخطورة كذلك في هذه الأسس والأطر والأصول والمعاهد والقواعد التي وُضعت لما يُسمَّى بالتربية الموسيقية، علما بأن الغناء كان يستعمل في المناسبات والأعياد وهذه تعتبر مبالغة في اللهو وإسراف فيه وإنفاق عليه في غير موضعه.

وبيَّنت أننا يجب علينا الاهتمام بالتربية الدينية وصرف الاهتمام إليها والإنفاق عليها.

هذا ما دار في ندوة معهد المعلمات رفْعًا للإيهام وإيضاحا لمن يستبهم عليه الكلام راجين من الله أن يجنِّبنا الخطأ والزلل إنه ولي ذلك والقادر عليه.

الدكتور خالد المذكور

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 4

151

الثلاثاء 07-أبريل-1970

بريد الأسرة 4

نشر في العدد 8

501

الثلاثاء 05-مايو-1970

الاحتشام سر الجمال