العنوان ثقافة وفنون: المجتمع (1014)
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 01-سبتمبر-1992
مشاهدات 51
نشر في العدد 1014
نشر في الصفحة 56
الثلاثاء 01-سبتمبر-1992
قصة مرزوق الجزائري (الاعتقال والقدر)
بقلم: يوسف
مصطفى عبدالله - المدينة المنورة
في وسط حي من
الأحياء الشعبية الفقيرة في الجزائر عاش مرزوق مع والدته المريضة... كان هو بدوره
يعاني من مرض عضال في رئتيه.. وكان الفقر لا يفارق هذا المنزل. فمرزوق بالرغم من
أنه أنهى دراسته الجامعية إلا أن المرض أقعده عن إيجاد العمل المناسب له.. إن
الأصحاء لا يجدون العمل في الجزائر بسبب البطالة الكبيرة فكيف بالمرضى.. لكن مرزوق
عاش عيشة المؤمن بأن الرزق من عند الله تعالى لا يملك البشر أن يعطوه أو يمنعوه.
وذات يوم خرج
مرزوق كعادته لأداء صلاة الجمعة في مسجد الحي.. وكان شديد الاهتمام بأمر الصلاة
لأنها عماد الدين... وبينما هو يسير إلى المسجد فوجئ برجال الأمن يحيطون بالمسجد
إحاطة السوار بالمعصم ويدققون في هويات الداخلين إليه... تعجب مرزوق.. هل الصلاة
أصبحت بالهويات؟! ولكنه ترك الاسترسال مع تساؤلاته وانساب مع الجموع للصلاة.
وبعد الصلاة
خرجت الجموع من المسجد.. وبينما مرزوق يغادر المسجد سمع صوت ضوضاء وشجار ثم ازداد
الأمر وبدا كأن عراكا يدور بين مجموعتين.. سأل مرزوق أحد القريبين منه:
ماذا يجري هناك؟
لقد حصل احتكاك
بين الإسلاميين ورجال الأمن.
إذن فلنغادر
المكان قبل أن يسوء الأمر.
وأخذ مرزوق يبحث
عن مخرج وسط الزحام ولكنه فوجئ برجال الأمن وقد طوقوا المكان وأصبحوا يعتقلون
الشباب عشوائيا دون تمييز.. وأمسك شرطي بتلابيب مرزوق وأمره بركوب سيارة كبيرة
تمتلئ بالمعتقلين.
الشرطي: قلت لك
اصعد ولا تتكلم.
مرزوق: أنا لا
شأن لي بما حصل.
الشرطي: اصعد
وإلا أوجعتك ضربا.
مرزوق: ولكن...
وقبل أن يجيب
صفعه الشرطي صفعة قوية ودفعه داخل السيارة دفعا وأغلق الباب وذهب يبحث عن معتقل
آخر.
وجد مرزوق نفسه
وقد حُشِر حشرا مع المعتقلين والسيارة تسير مُحمَّلة بأثقالها إلى خارج المدينة..
وبعد ساعتين من السير تحت الشمس المحرقة والحرارة المرتفعة وصلت السيارة إلى معتقل
كبير وسط الصحراء بعد أن امتلأت سجون المدينة.
أُفرِغت السيارة
حمولتها من المعتقلين وعادت أدراجها مسرعة لتجلب أفواجا أخرى وكأن الشعب كله سيجري
اعتقاله.. ما إن غادر مرزوق السيارة حتى سارع إلى رجال الأمن يشرح لهم ملابسات
الأمر وأنه لا صلة له بما حدث وأنه مريض وأنه خرج لأداء الصلاة فقط.. ولكن لا
فائدة لا أحد يملك الإجابة ولا أحد يبدي أي تعاون.. غُلِب مرزوق على أمره ووجد
نفسه بعد فترة يسير مع مجموعة من المعتقلين يقودها أحد الحراس إلى خيمة في طرف
المعسكر الذي تحوطه الأسلاك الشائكة ونقاط الحراسة من كل مكان. جلس مرزوق حائرا
قلقا .. تُرى ما حال أمه المريضة؟ ومن سيبلغها بما جرى؟ لا شك أنها تنتظر عودته
الآن؟ كيف سيكون وقع الخبر عليها؟ تساؤلات وتساؤلات أخذت تمر في رأس مرزوق لم
يقطعها سوى صوت أحد المعتقلين ينادي للصلاة بصوت نَدِيٍّ يحرك القلوب.. لا يوجد
ماء في المعتقل للوضوء فتيمم الجميع واصطفت الأقدام في صحراء الجزائر لأداء
الصلاة.
ومرت أيام وأيام
وحال مرزوق تزداد سوءا لأنه انقطع عن أخذ العلاج.. وكلما حاول شرح حاله لحراس
المعتقل لا يجد منهم أدنى تعاون أو تعاطف فيعود كئيبا حزينا خائر القوى إلى
خيمته.. ولم يكن هناك من اتصال بالعالم الخارجي سوى تلك السيارات المشؤومة التي
تأتي بأفواج المعتقلين حتى ضاق المعتقل بِمَن فيه ثم تغادر مسرعة لتوزع البؤس
والشقاء على الآخرين.
وعلى الطرف
الآخر كانت أم مرزوق العجوز تبحث جاهدة عن ابنها بعد أن علمت باعتقاله من أحد
السكان جوار المسجد... وذهبت إلى مركز الأمن وأخذت تشرح حال ابنها وأنه مريض
ويحتاج إلى دواء وعناية وأنه لا صلة له بما يحدث.. ولكن لا فائدة الأوامر مشددة في
هذا الشأن والتعامل مع المعتقلين بدون رحمة أو شفقة.
انهارت العجوز
تبكي حالها الضعيف وابنها المريض.. وساعدها بعض المارة في العودة إلى بيتها حيث لم
تجد إلا البكاء مُتنفسا لآلامها وأحزانها.
وبعد عدة أسابيع
في المعتقل الصحراوي الذي ترتفع فيه درجة الحرارة فوق الخمسين في ظل الخيمة ووسط
ظروف صحية سيئة استفحل المرض مع مرزوق وأصبح يجد صعوبة في التنفس ولم يعد يقوى على
الحركة.. سارع رفقاؤه في الخيمة بإبلاغ الحراس بحالة مرزوق المتدهورة فوعدوهم ببحث
أمره في اليوم التالي عندما تأتي سيارات الاعتقال.
وفي تلك الليلة
أخذ مرزوق يشهق بشدة وارتفعت حرارته وعبثا حاول رفقاء الخيمة التخفيف من آلامه
وبعد ساعات من الألم خمدت حركته وفاضت روحه إلى باريها تشكو الظلم والعدوان بغير
ذنب.
وفي الصباح جاء
اثنان من الحراس وحملا جثة مرزوق ولفوها ببعض الأغطية ووضعوها جانبا ريثما تأتي
سيارات الاعتقال وتأخذها في ذهابها.
وبينما كانت
الأم الحزينة تنتظر عودة ابنها جاءها شرطي يبلغها بوفاة ابنها وأن عليها مراجعة
مركز الأمن لاستلام الجثة، أما سبب الاعتقال فقد أخبرها الشرطي بأنه محاولة لقلب
نظام الحكم.
رسالة إلى أبي البقاء الرندي (رثاء حال الأمة)
بقلم: خالد بن
عبدالله الغازي - رأس تنورة – السعودية.
وللحوادث
سُلْوان يهوّنها.
وما لِما حل
بالإسلام سُلْوان.
رحمك الله يا
أبا البقاء الرندي.. بكيت الأندلس بقصيدتك وأبكيتنا.. وكان حزنك لفقدها عظيما..
ولكن ما تُراك فاعلا لو رأيت حالنا اليوم؟ إذن – والله – لَنَظَمت عشرات القصائد
التي تبكي جلاميد الحجارة قبل جلاميد القلوب.. ولا أَخالُك بعد ذلك إلا ميتا كمدا.
إيه يا أبا
البقاء بكيت مساجد قرطبة.. فكيف بك لو رأيت المساجد تُهدَم على رؤوس المصلين في
كشمير؟ فماذا أنت فاعل؟ رثيت أهل أشبيلية إذ هُجِّروا من مدينتهم فكيف بك لو رأيت
الأكراد وقد تفطرت أقدامهم فارين بدينهم وبعثيو العراق يطاردونهم وعلمانيو تركيا
يتهددونهم والنيران فوق رؤوسهم، والثلج تحت أقدامهم فما هم فاعلون؟ وما أنت فاعل؟
تفجرت غيظا وأنت
ترى الحرة الأندلسية يقودها العِلْج إلى ما تكره أفلم تَرَ معسكرات اغتصاب
المسلمات في بورما؟ فما أنت فاعل؟
تحسرت على
المسلم إذ يقتله النصراني فكيف لو رأيت نصارى الصرب ينحتون الصلبان على صدور مسلمي
يوغسلافيا بالسكاكين؟ فما أنت فاعل؟
إيه يا أبا
البقاء أَرَّقَتْك الأندلس – فردوسنا المفقود – إذ ضاعت فَوَاحَرَّ قلبك لو رأيت
قدسنا بيد أبناء القردة والخنازير – يُدنِّسون مقدساتها ويَسُومون أهلها سوء
العذاب.. فما أنت قائل وما أنت فاعل؟
ولو رأيت
الصومال ولو رأيت سيريلانكا ولو رأيت إرتيريا، ولو رأيت الجزائر، ولو رأيت
الفلبين، ولو رأيت.. ولو رأيت.. ولو رأيت.... هكذا حالنا يا أبا البقاء.. أَنَّى
اتجهت إلى الإسلام في بلد... لا أقول: تجده كالطير مقصوصا جناحاه بل: تراه كالميت
قد أُكِلَت بقاياه.. نعم هذا حالنا يا أبا البقاء.. وكأني بك لا تصدق ما ترى
وتتساءل مَن هؤلاء الخانعون؟
أفهؤلاء
المسلمون؟
أبدا ..
تُكذِّبُني وتُرجِّحُني الحقائق والظنون، بلى يا أبا البقاء إنهم المسلمون وقفنا
على الأطلال حتى مَلَّت الأطلال وقوفنا.. وبكينا المجد حتى كَلَّ الدمع بَكَانا
وليس لنا من ذلك فائدة تُرْجَى ولكن من عادة المحزون أن يَتَذَكَّر. بل وحتى
الوقوف على الأطلال وبكاء المجد نسيناه في زحمة ما استمر بنا من قتل وتشريد.
لَكَم أَغبطك يا
أبا البقاء فإنك وإن كنت رأيت المجد يتهاوى إلا أنك رأيت مجدا، أما نحن فُوِلدنا
لِنَرَى الذل يزداد، وأنت وإن كنت رأيت أرضك أضحت في ذلة إلا أنك رأيت بقية بلاد
المسلمين في أوج قوتها وعزها.. أما نحن فقد عجزنا والله أن نعرف أي بلادنا أشد
ذُلاً.
خير لك يا أبا
البقاء أن ترثي أندلس عصرك من أن ترثي ألف أندلس في عصرنا.
إيه يا أبا
البقاء نَمْ هادئا في قبرك ودَعْنا نَتَجَرَّع مُرَّ ذُلّنا.
أخبار ثقافية (الأدب الإسلامي)
القاهرة – محمود
خليل
أغادير المغربية تستضيف مهرجان الأدب الإسلامي
بالتعاون بين
رابطة الأدب الإسلامي العالمية وجمعية المتأدبين الشباب بالمغرب عُقِدَ في مدينة
أغادير أوائل أغسطس مهرجان للأدب الإسلامي تحت عنوان الأدب الإسلامي وقضاياه، وقد
أَعْقَبَ المهرجان ندوة أدبية بمدينة وجدة المغربية يرأسها الدكتور محمد علي
الرباوي وحضرها عدد كبير من الشعراء والأدباء الإسلاميين.
عدد خاص من المشكاة في ذكرى الأميري
يَجرِي الآن
الإعداد لإصدار عدد خاص من مجلة المشكاة المغربية عن الشاعر الإسلامي الكبير
الراحل عمر بهاء الدين الأميري.
صرح بذلك
الدكتور حسن الأمراني رئيس تحرير المشكاة، وقال إن هذا العدد سَيَحْفُلُ بالمقالات
والبحوث والقصائد التي تحكي جهاد وجهود الأميري.. ذلك الشاعر الأديب الموسوعي الذي
رحل عنا منذ قريب وسط مؤامرة مُحْكَمَة تَفْرِضُ الصمت على قضايا الإسلام
والمسلمين والتعمية على مَناشِطهم في السياسة والأدب والاقتصاد والتعليم وكل شيء.
البوسنة والهرسك.. التاريخ والمجازر
تَصدُر قريبا
دراسة هامة للدكتور عبد الحي الفرماوي أستاذ التفسير بجامعة الأزهر تحت عنوان
البوسنة والهرسك.. التاريخ والمجازر تتناول هذه الدراسة أسرار المؤامرة الصليبية
العلمانية على أَكْل هذه الدولة الإسلامية التي أَدْمَت أحداثها العالم أجمع..
ولكن لأن القتلى مسلمون.. فالمؤامرة تتم بإخراج صليبي مُحْكَم.. وراءه من التاريخ
أحقاد دفينة ومن العداء للإسلام أهوال وسخائم يشرحها هذا الكتاب الهام.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل