; جامعة الكويت والهوية الضائعة | مجلة المجتمع

العنوان جامعة الكويت والهوية الضائعة

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 14-أبريل-1981

مشاهدات 68

نشر في العدد 524

نشر في الصفحة 12

الثلاثاء 14-أبريل-1981

 

 

مجلس أمناء جامعة الكويت يجعل من مادة الثقافة الإسلامية مقررًا اختياريًا بعد معركة حامية الوطيس مع الأمة.. ومجلس أمناء الجامعة الأمريكية في بيروت يعلن أن أولى غايات الجامعة هو تعليم الحقائق الكبرى في التوراة، وجعلها مركزًا للتأثير المسيحي.

 

جامعة الكويت تريد أن تجعل من هويتها هلامية غير منتمية وتسميها شخصية معنوية عامة! 

 

منذ أن نشأت الجامعة والثقافة الإسلامية مضطهدة توضع أمامها العراقيل.. فمن وراء كل هذا؟!

 

اليسار عاث فسادًا في الجامعة.. والعلمانية أصبحت دين الجامعة الرسمي.. والإدارة لا تشهر سلاحها إلا على الإسلام.

 

أبناء المسلمين يقومون بتنفيذ السياسة الاستعمارية وهي مسخ الشخصية العربية المسلمة لكي يصبحوا علماء ومبرزين وقادة فكر!

 

عندما احتج الطلبة المسلمون على إرغامهم على دخول الكنيسة كل صباح في الجامعة الأمريكية في بيروت! أصدرت إدارة الجامعة منشورًا يرد على هذا الاحتجاج 

 

جاء فيه ما يلي: 

 

"إن هذه كليات مسيحية.. أسست بأموال شعب مسيحي.. هم اشتروا الأرض وهم أقاموا الأبنية.. وهم أنشأوا المستشفى وجهزوه.. ولا يمكن للمؤسسة أن تستمر إذا لم يسندها هؤلاء.. وكل هذا فعله هؤلاء؛ ليوجدوا تعليمًا يكون الإنجيل من مواده، فتعرض منافع الحقيقة المسيحية على كل تلميذ.. وكل طالب يدخل مؤسستنا يجب أن يعرف سابقًا ماذا يطلب منه" (كتاب التبشير والاستعمار ص ۱۰۸). ومن جانب آخر أصدر مجلس أمناء الجامعة الأمريكية هذا الإعلان:

 

 «إن الكلية لم تؤسس للتعليم العلماني.. ولا لبث الأخلاق الحميدة.. ولكن من أولى غاياتها أن تعلم الحقائق الكبرى التي في التوراة، وأن تكون مركزًا للنور المسيحي والتأثير المسيحي، وأن تخرج بذلك على الناس وتوصيهم به» (المرجع السابق ص 109).

 

وعندما أنشئت الجامعة العبرية في القدس المحتلة كان أول معهد أسس بها هو معهد الدراسات اليهودية، وهو يمثل الآن أکبر مدرسة في العالم لهذه الدراسات.. ولم يكتف المستعمرون اليهود بذلك؛ بل نصوا على إقامة معاهد مناظرة في أربع جامعات مختلفة بفلسطين المحتلة، وفي ستة معاهد عليا بها.. كما نصوا أيضًا على أن تكون الدراسات المختلفة في الجامعات والمعاهد اليهودية باللغة العبرية، وهي لغة لا يجيدها إلا نسبة ضئيلة من اليهود الوافدين إليها.

 

وفي جامعات روسيا يقسر الطالب على دراسة المقررات الماركسية والنظريات الشيوعية؛ لكي يجتاز امتحانات التخرج.. بل إن جامعات الدول الشرقية جعلت من أهم أهدافها الرئيسية إيجاد الشخصية المنتمية للفكر الماركسي.

 

أما جامعة الكويت.. فهي حقًّا أسست بأموال شعب مسلم.. قدم الأرض وأقام الأبنية.. ليوجد تعليمًا يكون منبثقًا من هويته العربية الإسلامية.. ولكن الجامعة لا تريد ذلك.. فهي لا تزال ترفض تحديد هويتها.. وفي نيتها- كما ورد في مشروع قانون الجامعة لعام ١٩٧٦ أن تجعل هويتها هلامية غير منتمية.. وتصبح شخصية معنوية عامة!

 

وجامعة الكويت لا تريد العمل على تكوين الشخصية العربية المسلمة.. فلا يوجد أي دليل أو تصريح أو بوادر تؤكد ذلك.. بل يوجد عكس هذا تمامًا.. فهي في نيتها- كما ورد في مشروع قانون الجامعة العام ١٩٧٦- أن تعمل على تكوين الشخصية العلمية الإنسانية!

 

وجامعة الكويت.. لا تعمل على نشر الثقافة الإسلامية.. بل تحاربها وتحيك المؤامرات ضدها.. فمنذ أن نشأت الجامعة ومقرر الثقافة الإسلامية مضطهد في الجامعة يواجه حربًا ضروسًا في هيئة قامت بأموال الشعب المسلم وأرض الشعب المسلم.

 

جامعة الكويت.. تريد أن تجعل من الإسلام فنًّا معماريًّا وزخرفةً ونقشًا وكتاباتٍ ومخطوطاتٍ أثريةً، يطلق عليها الحضارة العربية والإسلامية، تحاول من خلالها دس السم.. فهي تجعل من رابطة العنصرية والشعوبية تطورًا حضاريًّا ومكسبًا إنسانيًا ضد رابطة العقيدة الإسلامية كما أنها من خلال هذه المادة تحاول غرس المفاهيم الاستشراقية والمادية في ذهن أبناء المجتمع الكويتي المسلم. 

 

وجامعة الكويت تتخذ من الحرية الأكاديمية مجالًا للطعن في عقائد المسلمين، والاستخفاف بقيمهم الدينية.. فبعض أساتذتها يتهكم على الغيب والغيبيات.. وبعض أساتذتها يسخر من التقوى وخشية الله.. والبعض الآخر يروج للفكر العلماني وينادي بالقيم المادية.. وكلنا يذكر كيف عاث اليسار فسادًا في الجامعة.

 

وجامعة الكويت تفتح ذراعيها لكل شيء غربي.. وبالتحديد أمريكاني.. ابتداءً من الإعجاب الى حد الولع.. وانتهاءً بالاستعانة إلى حد المهانة.. فاستيراد نظام المقررات واللهفة المجنونة على تطبيقه.. والاستعانة المستمرة بالخبرة الأمريكية؛ حتى لنبدو للعالم أننا غير قادرين على التفكير والإبداع، وأننا نحتاج الى الأمريكان؛ ليفكروا لنا في كل مشاكلنا الجامعية.

 

هذا هو الفرق الأساسي بين جامعات الدول المتقدمة وبين جامعتنا.. إنها الهوية والانتماء.. إن جامعات الغرب محددة الهوية واضحة الانتماء.. فهي تنتمي لنفس المجتمع الذي تعمل فيه.. بغض النظر على السلوك السياسي للدولة.. ولقد اعتبرت علمانية دولها خطًا سياسيًّا لا شأن له في تحديد هوية الأمة وتراثها وتاريخها.. ومن الغرائب أن أمريكا دولة علمانية لشعب نصراني تحرص كل الحرص على تصدير أوراقها النقدية بالجملة الآتية: «نحن نثق بالله».

 

إدارة الجامعة الأمريكية لم تكن متعسفة في ردها على الطلبة المسلمين.. ولم تكن منطلقاتها طائفية في تركيزها على بناء الشخصية النصرانية.. كما أن مجلس أمانة الجامعة كان واضحًا في تعليقه وصريحًا في إبراز غاياته.

 

ومؤسسو الجامعة العبرية- رغم عنصريتهم- إلا أنهم كانوا منطقيين مع تصوراتهم ومع غاياتهم.. فهم يعتبرون كل عمل يؤديه بنو إسرائيل يجب أن يؤكد هويتهم. 

 

وكذلك الشيوعيون الحاكمون في روسيا.. فهم لا يقدمون المنح الدراسية من أجل عيون البلاد النامية.. بل يقدمونها من أجل عيون مبادئهم التي تصوغ شخصية الإنسان اليساري.

 

إن هؤلاء جميعا يدركون أن للجامعة دورًا خطيرًا. 

 

1 - فهي الحلقة الأخيرة في حلقات التربية والتعليم.. كما أنها الوحدة الابتدائية التي تتشكل منها الأمم.. أي أن للجامعة دورًا خطيرًا في تحديد هوية الأمة.. أليس خريجو الجامعات هم الذين سيتولون المناصب المهمة في المستقبل؟! 

 

۲- وهي مركز إشعاع فكري في المجتمع.. تعمل على تطوير المعرفة والعلوم.. كما أنها مراكز التدريب على الأساليب العلمية في البحث.. إن المشاكل الإنسانية والتكنولوجية لن تجد حلولها إلا بالمرور على المصفاة الجامعية.. وتتأثر في نقائها وتشكيلها بهوية الجامعة.

 

3- إن العمل الأكاديمي له مهابة في نفوس الجماهير.. فهو يمثل أرقى درجات المعرفة.. لذلك سيتلقى المجتمع إنتاج الجامعة بشيء من التقدير والاحترام.

 

الدول المتقدمة ذات الهوية المحددة الواضحة تدرك هذه الحقائق وتتعامل معها بموضوعية.. وتدرك أن جزءًا من قوة تقدمها يكمن في هذه الحقائق.. وحرصًا على تقدمها تعمل على تأخرنا وتقهقرنا.. فتقدمها لا يقوم إلا على تأخرنا.. هذه هي النظرية الاستعمارية التي شيدت الحضارة الغربية.. لهذا كله ولغيره من الأسباب يقوم أبناء المسلمين من المولعين بالغرب والشرق إلى حد الجنون بمحاولة مسخ الهوية العربية الإسلامية عن أمتهم.. ويجدون لذة في ذلك.. فهم إن قاموا بذلك صنفوا في عداد المفكرين والمبرزين والعلماء وقادة الفكر ولمعوا إعلاميًّا، وأعطيت لهم الجوائز التقديرية.

 

وهم إن فعلوا ذلك وجدوا دعمًا قويًّا يحميهم من بطش القيادات السياسية.. حتى إنهم ليرقوا إلى أقوى مستويات المعارضة وفي شعورهم شيء من الاطمئنان بالحماية.

 

 فالغرب والشرق والماسونية العالمية تمارس من أجلهم ضغوطًا خفية غير ظاهرة.

 

ويوم أنشئت «جامعة فؤاد الأول» القاهرة حاليًّا جعلت نصب عينيها 

 

توصيات «دنلوب» البريطاني مستشار التعليم في أوائل عهد الاستعمار في مصر.. 

ووضعت على رأس الجامعة شخصيةً علمانيةً مشهورةً تحارب العروبة والإسلام وتنادي بالفرعونية، وهي شخصية أحمد لطفي السيد.. رغم عدم حصوله على المؤهل الأكاديمي العالي.. وحشدت الأساتذة الغربيين في كليات الجامعة.. وصنعت من الضرير طه حسين مفكرًا وعميدًا للأدب العربي، رغم أنه كان من أشد الناس عداء للعروبة والإسلام، كما كتب في كتابه «مستقبل الثقافة في مصر».. وجعلت منه مديرًا للجامعة.

 

ويوم أن فكرت الكويت في إنشاء الجامعة استقدمت وزارة التربية ثلاثة خبراء.. أحدهم عربي من أبناء المسلمين، الدكتور سليمان حزين مدير جامعة أسيوط.. والثاني نصراني شرقي الدكتور قسطنطين زريق الأستاذ بالجامعة الأمريكية ببيروت.. والثالث نصراني غربي الأستاذ ايفور جينجز الأستاذ بجامعة كمبردج.. وهؤلاء الذين وضعوا ألف باء الجامعة، لم يفكروا في تحديد هوية الجامعة، رغم أن تحديد الهوية هو ألف باء أي مشروع إنشاء جامعة. 

 

وهذا كله يفسر الصرامة في إصرار الجامعة على عدم تحديد هويتها، ويفسر سكوت إدارة الجامعة عن الغمز المستمر والواضح في عقائد الأمة وشريعتها.. كما يفسر حماسها المستمر منذ بداية مسيرتها على فرض الاختلاط الذي يقابله إهمال متعمد في نشر الأخلاق الإسلامية.. كما يفسر الحرب المعلنة على مقرر الثقافة الإسلامية ومحاولة تشويه ملامحه.

 

إن المدراء الخمسة الذين تصدروا إدارة الجامعة خلال الخمسة عشر عامًا، وهي عمر الجامعة قد ساهموا في تمييع هوية الجامعة.. فمنهم من عمل لذلك بحماسة.. ومنهم من أغمض عينيه عن عملية التمييع وهو أكثر المدركين لخطورتها.

 

إن الاعتماد على الرسميين وإدارة الجامعة في إنقاذ الجامعة من الضياع يكون ضربًا من الوهم.. وشيئًا من الطيبة الساذجة.. لقد علمتنا التجارب ألا نثق بالتصريحات الرسمية.. وألا نطمئن لنوايا المسؤولين.. ولا نركن إلى تلاميذ مدارس الفكر العلماني.. لقد علمتنا التجارب أن ننتزع حقوقنا بأيدينا انتزاعًا.. وأن نبذل التضحيات من الجهد والمال والرزق في سبيل إنقاذ أمتنا.. إن الحل الوحيد اليوم.. وفي الظروف الحالية.. أن يقف ممثلو الأمة من نواب مجلس الأمة بصلابة أمام هذا التحدي العلماني.. وأن تفرض رغبة الشعب في تحديد هوية الجامعة رغم أنف العلمانيين.. وفي هذا لنا عودة.

 

أستاذ يطلب من طالباته كشف صدورهن

 

أقيم في الجامعة الأردنية، في النصف الثاني من الشهر الماضي، معرض للكتاب الإسلامي، ضم مختلف الكتب الإسلامية من فكرية وفقهية وحركية وعلمية، وعدد من اللوحات الإسلامية، وقد شهد المعرض إقبالًا جيدًا، تجلى في شراء أعداد كبيرة من الكتب المعروضة.

من جهة أخرى فإن الاتجاه الإسلامي في الجامعة يصدر نشرة اسمها "صوت الإسلام" ومما جاء في آخر أعدادها: حاول أحد أساتذة كلية الطب إجبار الفتيات المحجبات على عمل تخطيط للقلب، يتطلب كشف الصدور والأطراف أمام الطلاب. 

علمًا بأن طالبات غير مسلمات رفضن عمل هذه التجربة، وأن أستاذًا هنديًّا، وليس مسلمًا، كان يعطي الطالبات فرصة عمل هذه التجربة بعيدًا عن الطلاب، وادعى الدكتور الأول أنه يفهم الإسلام أكثر من الطالبات، وأن عمله لا يخالف القيم والمفاهيم الإسلامية.

الرابط المختصر :