العنوان المدينة المنورة.. مزارات وتاريخ (۸)>> جبال المدينة المنورة
الكاتب محمد عبدالله فرح
تاريخ النشر السبت 10-سبتمبر-2011
مشاهدات 62
نشر في العدد 1968
نشر في الصفحة 48
السبت 10-سبتمبر-2011
- سلع : يقع غرب المسجد النبوي وطوله نحو ألف متر وارتفاعه ٨٠ مترا وعرضه ما بين ۳۰۰ - ۸۰۰ متر .. وقعت عنده غزوة الخندق.
- ثور: يقع خلف «أحد» وحجمه صغير أسمر اللون كأنه ثور رابض ورأسه متجه صوب الجنوب الغربي ويبعد عن المسجد النبوي ٨ كيلو مترات.
- أحد : جبل صخري لونه ذو صبغة حمراء.. وطوله ٦ آلاف متروبه رؤوس كثيرة وهضبات متعددة ويقع شمال المدينة.
- عير: جبل أسود مستقيم القمة يقع جنوب المدينة وشرق وادي العقيق قال عنه رسول الله ﷺ: «عير يبغضنا ونبغضه».
- الرماة: جبل صغير يقع في الجهة الجنوبية الغربية من أحد ... وضع الرسول ﷺ الرماة عليه قبيل غزوة أحد.
نصحبكم في هذا العدد في جولة نطوف خلالها بجبال المدينة المنورة الثمانية: أحد، وسلع، وثور وعير، وذباب، وسليع وعينين «الرماة» ، والنار، نستعرض تاريخ وموقع كل جبل من هذه الجبال.
جبل أحد : سمي بجبل أحد لتوحده وانقطاعه عن غيره من الجبال، أو لما وقع لأهله من نصرة التوحيد، وذكر ابن شبه أنه كان يعرف في الجاهلية باسم «عنقد »، ويقع شمال المدينة، وبسفحه وقعت غزوة أحد ، وبه قبور سبعين من أصحاب رسول الله ﷺ استشهدوا في معركة أحد، وفي مقدمتهم عمه حمزة بن عبد المطلب ومصعب بن عمير، وعبد الله بن جحش وحنظلة بن أبي عامر «غسيل الملائكة» وعبد الله بن جبير، وعمرو بن الجموح وعبد الله بن حرام رضي الله عنهم أجمعين، وكان استشهادهم في شوال عام ثلاثة من الهجرة، وكان رسول الله ﷺ يتعهدهم بالزيارة بين الحين والآخر، فعن طلحة بن عبيد الله قال: خرجنا مع رسول الله له يريد قبور الشهداء، حتى إذا أشرفنا على حرة «واقم» فإذا قبور فقلنا يا رسول الله أقبور إخواننا هذه؟ قال: «هذه قبور أصحابنا»، فلما جئنا قبور الشهداء قال: «هذه قبور إخواننا» «رواه أحمد وأبو داود»، وروى البخاري عن عقبة بن عامر رضي الله قال: صلى رسول الله على قتلى أحد بعد ثماني سنين كالمودع للأحياء والأموات.
وجبل أحد عبارة عن جبل صخري، ولونه ذو صبغة حمراء، وطوله من الشرق إلى الغرب يبلغ ستة آلاف متر تقريبًا، وبه رؤوس كثيرة وهضبات متعددة، وتوجد بجبل أحد المهاريس، وهي عبارة عن نقر طبيعية في الجبل لحفظ المياه المنسابة من أعاليه، ومن فضائل جبل أحد أنه على ترعة من ترع الجنة، فعن أنس بن مالك رضي الله قال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إن أحد جبل يحبنا ونحبه، وهو على ترعة من ترع الجنة»، «رواه ابن ماجة».
جبل سلع
يقع غرب المسجد النبوي على بعد خمسمائة متر تقريبًا من سوره الغربي، ويبلغ طوله كيلومترا واحدًا تقريبًا وارتفاعه ۸۰ مترا وعرضه ما بين ٣٠٠ ۸۰۰ متر، ويمتد من الشمال إلى الجنوب ويتفرع منه أجزاء في وسطه على شكل أجنحة قصيرة باتجاه الشرق والغرب، ويتكون من صخور بازلتية لونها بني داكن ويميل إلى السواد في بعض المناطق، ولجبل سلع مكانة تاريخية متميزة فقد وقعت عنده أحداث مهمة على سفوحه أو بالقرب منه، أهمها غزوة الخندق التي تجمع فيها المشركون في جهته الغربية.
وكان يفصل بينه وبينهم الخندق الذي حفره المسلمون في السنة الخامسة للهجرة، وكان سفح جبل سلع مقر قيادة المسلمين فقد صَلالٌ ضربت خيمة لرسول اللهﷺ، ورابط عدد وست من الصحابة في مواقع مختلفة منه، وعند قاعدة الجبل سكنت منذ العهد النبوي قبائل عدة، وفي عصرنا الحاضر أحاط العمران بالجبل من كل ناحية، وصار جزءًا من حدود المنطقة المركزية للمدينة المنورة.
جبل ثور
يقع خلف جبل «أحد»، وهو جبل صغير أسمر اللون كأنه ثور رابض ورأسه متجه صوب الجنوب الغربي، ويبعد عن المسجد النبوي (۸) كيلومترات تقريبًا، وهو حد المدينة المنورة من الجهة الشمالية، وهذا الجبل مختلف في موقعه، فمنهم من قال : هو الجبل الصغير الذي خلف جبل أحد مباشرة ومنهم من قال : هو الجبل الذي يقع على يمين الذاهب إلى «الخليل» بعد محطة تكرير مياه الصرف الصحي.
جبل عير: بفتح العين وسكون الياء ويقال له جبل «عاير»، وهـو جـبـل أسود مستقيم القمة تقريبًا ، يقع جنوب المدينة المنورة وشرقي وادي العقيق قرب ذي الحليفة «آبار علي»، ويبعد عن المسجد النبوي الشريف بحدود (۸) كيلومترات تقريبًا، يراه المتجه إلى جدة بعد تجاوز مسجد قباء على يساره، وهو من حدود المدينة المنورة من الجهة الجنوبية، وفوقه جبل آخر يحمل نفس الاسم يقال له : «عير الصادر»، بينما الأول يقال له : «عير الوارد»، وفي رواية للطبراني عن ابن عيسى ابن جبير عن النبي ﷺ أنه قال: «أحد جبل يحبنا ونحبه على باب من أبواب الجنة، وهذا عير يبغضنا ونبغضه وإنه على باب من أبواب النار».
جبل ذباب
جبل صغير أسود يقع في الجهة الشمالية الغربية من المسجد النبوي ويبعد عن سوره الحالي أقل من كيلومتر «أول طريق العيون»، ولا يتجاوز ارتفاعه عشرين مترا، وكانت الطريق الخارجة من ثنية الوداع الشامية تمر به فيراه الداخلون والخارجون، كما أن الخندق الذي حفره المسلمون في السنة الخامسة للهجرة يمر من قاعدته الغربية وتذكر بعض الكتب التاريخية أنه ضربت قبة لرسول الله فوقه، وأن رسول الله ﷺ عقد راية لبعض الصحابة عنده، لذلك بني فوقه مسجد أثري صغير سمي مسجد «الراية»، أو مسجد «ذباب»، وفي وقتنا الحاضر غطى العمران معظم الجبل.
جبل سليع
جبل صغير يقع شرقي جبل «سلع»، تفصل بينهما منطقة صغيرة كانت تسمى »ثنية عثعث»، ويعرف بجبل «جهينة» سكن على سفحه وحوله بنو أسلم من المهاجرين وقد بنى عليه أحد أمراء المدينة في العهد المملوكي قصرا محصنا واتخذه مقرا له، وضمن التنظيمات الحديثة للمنطقة المركزية المحيطة بالحرم اقتطعت مساحات من قاعدته وسفحه، وبقي منه الجزء المرتفع ليدل على وجوده التاريخي.
جبل عينين «الرماة»
جبل صغير يقع قرب جبل «أحد»، وفي الجهة الجنوبية الغربية منه في المنطقة التي وقعت فيها غزوة أحد عام ثلاثة للهجرة لذلك يسمى أيضا جبل الرماة لأن رسول الله وضع الرماة عليه قبيل الغزوة، وأوصاهم أن يحموا ظهور المسلمين ويمنعوا تسلل المشركين من خلفه، ويمتد هذا الجبل من الشمال إلى الجنوب مع شيء من الميل نحو الشرق، وبقربه مجرى وادي العقيق، وهو قليل الارتفاع، وقد تضاءل حجمه وارتفاعه حاليًا بسبب ارتفاع مستوى الأرض المجاورة له بالطمي الذي كانت تخلفه السيول من وادي العقيق، وبسبب تحسين المنطقة وشق الطرق حولها ، لذلك تبدو بقاياه اليوم دون ما كانت عليه من قبل، وقد دفن عدد من شهداء أحد بقربه من جهة الشمال.
جبل النار
يقع شرق المدينة بجهة طريق السوارقية قرب مساكن بني قريظة «الآن يوجد بالقرب من مستشفى الولادة الجديد بالقرب من مساكن الدخل المحدود»، وهو عبارة عن فوهة بركانيه مستديرة الشكل تشبه الطبق ذات رمال تشبه الرماد المحروق «لونه يميل إلى اللون الرمادي الغامق»، والجبل صخوره سوداء نتيجة احتراقها من لهب البركان.
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «لا تقوم الساعة حتى تخرج نار من أرض الحجاز تضيء أعناق الإبل ببصرى» «بلد بين تبوك والشام» «رواه البخاري»، قال السمهودي: وقد ظهرت نار بالحجاز بأول جمادى الآخرة سنة ٦٥٤ هـ، وقد رؤيت من مكة وينبع وبصرى، واستمرت هذه النار ثلاثة أشهر، وخاطت النساء على ضوئها ، وقد رؤيت من مكة وينبع وجبال ساية «وهي على بعد ۱۲۰ كم شمال مكة وشرق خليص واسمهاالكامل وتيماء» «موضع بين المدينة وتبوك».
وقال القرطبي: قد خرجت نار الحجاز بالمدينة، و كان بدؤها زلزلة عظيمة في ليلة الأربعاء بعد العتمة، الثالث من جمادى الآخرة سنة أربع وخمسين وستمائة، واستمرت إلى ضحى النهار يوم الجمعة فسكنت، وظهرت بقريظة بطرف الحرة ترى في صفة البلد العظيم، لا تمر على جبل إلا دكته و أذابته، ويخرج من مجموعه ذلك مثل النهر أحمر وأزرق، له كدوي الرعد يأخذ الصخور بين يديه، وينتهي إلى محط الركب العراقي، واجتمع من ذلك ردم صار كالجبل العظيم، فانتهت النار إلى قرب المدينة، و مع ذلك فكان يأتي المدينة نسيم بارد، وشوهد لهذه النار غليان كغليان البحر.
وكان ظهورها لإنذار العباد، وتذكيرهم بأمر الآخرة، وقد قال تعالى: ﴿ وَمَا نُرْسَلُ بالآيَاتِ إِلا تخويفًا ﴾ (الإسراء:59)،وقال تعالى ﴿ذلك يُخَوفَ اللهُ به عِبَادَهُ يَا عِبَادِ فَاتَّقون ﴾ (الزمر:16).
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل