; جبهة إحراق مصر.. انهارت | مجلة المجتمع

العنوان جبهة إحراق مصر.. انهارت

الكاتب محمد جمال عرفة

تاريخ النشر السبت 15-ديسمبر-2012

مشاهدات 57

نشر في العدد 2031

نشر في الصفحة 8

السبت 15-ديسمبر-2012

اجتماع 540 من الوطنيين المصريين يخرج بخارطة إنقاذ رفضها ثلاثي »جبهة إحراق مصر«!

إنهم لا يريدون تعديل الدستور ولكنهم بيتوا لإسقاط الرئيس الشرعي المنتخب

الجبهة تتفرق.. "البدوي" قابل الرئيس و"البرادعي" مستعد للقائه بشرط و"موسى" أعلن أنه لن يقاطع الاستفتاء و"صباحي" اختفى

الشاطر: تنظيم معروف للبلطجية يديره أصحابه في لندن ودولة خليجية لإسقاط الإسلاميين

 الهيئة الشرعية للحقوق والإصلاح: لن نقبل بسرقة الثورة أو الخروج عن الشرعية ولن ندخل في معارك جانبية أو فتنة طائفية

رغم إعلان ما يسمى بـ »جبهة إنقاذ مصر« -التي يصفها المصريون بأنها جبهة »إحراق مصر«- رفضها الكامل لإجراء الاستفتاء المقرر السبت (2012/12/15م)، ورفضها إضفاء الشرعية عليه.. فإن دلائل عديدة ظهرت على تفتت وانهيار هذه الجبهة بسبب تضارب المواقف داخلها خصوصًا فيما يتعلق بالاستفتاء على الدستور، وحتى كتابة هذه السطور لا تزال المواقف متفاوتة داخل القوى المندرجة داخل هذه الجبهة حول كيفية ترجمة هذا الرفض، ما بين تكثيف الحشود والتظاهرات المطالبة بعدم إجرائه، والدعوة لحشد المواطنين للتصويت عليه بـ »لا«، أو مقاطعته.

وجاء الانقسام بشكل أساسي حول التصويت على الدستور الجديد اليوم السبت 15 ديسمبر الحالي بعدما أعلن القضاة رسميًّا أنهم سيشرفون على الاستفتاء، وأكد المستشار »زغلول البلشي« أمين عام اللجنة العليا للإشراف على الاستفتاء، أن لديه عددًا من القضاة يكفي وزيادة على احتياجات المقار التي سيجرى فيها الاستفتاء (9000) قاض، وأنه مستعد للإشراف على الاستفتاء وإقامته في الموعد المحدد.

فقد أعلن »د. أسامة الغزالي حرب« عضو الجبهة، أنهم سيستمرون في التصدي للاستفتاء على الدستور بدعوة المواطنين لمقاطعته، والحشد والاعتصام في كل الميادين حتى الموعد المحدد له، وأنهم يدرسون الدعوة لإضراب عام وفرض حالة العصيان المدني، فيما قال آخرون إنهم سيشاركون في الاستفتاء ويصوتون بـ »لا« وتعد تهديدات وتصريحات الغزالي حرب أكبر بكثير من قوته في الشارع؛ إذ لم يتمكن من الحصول على أي مقعد في أي انتخابات، ومعروف أنه كان مؤيدًا للفريق »أحمد شفيق« في الانتخابات الرئاسية وقال د. عبد الغفار شكر، وكيل مؤسسي حزب »التحالف الشعبي« (حزب يساري جديد منشق عن حزب التجمع): إن موقفهم معلق على قرار القضاة من الإشراف على الاستفتاء، ولو أشرف القضاة ستتجه الجبهة للحشد والتصويت بـ»لا«، معترفًا بأن مشاركتهم تعنى نزاهة الاستفتاء، أما حال عدم المشاركة ستقرر الجبهة المقاطعة ولاحظ المصريون اختفاء ثلاثي الجبهة الأساسيين عقب إعلان الرئيس »مرسي« إلغاء »الإعلان الدستوري« الذي احتجوا عليه، وإصدار بديل عنه، وتصدر نقيب المحامين »سامح عاشور« والإعلامي »حسين عبد الغني« المؤتمر الصحفي في مؤشر على الاختلاف وأكد »عمرو موسى« رئيس حزب المؤتمر وعضو جبهة الإنقاذ الوطني رفضه إجراء الاستفتاء في هذه الفترة، مطالبًا بإعادة النظر في مسودة الدستور وتأجيل الاستفتاء عليه، إلا أنه قال إنه في حال إجراء الاستفتاء بالفعل فإنه سيدعوللتصويت بـ »لا«.. إلا أن »البرادعي« »وصباحي« أعلنا قيادتهما مسيرات رافضة للاستفتاء على الدستور يوم الثلاثاء 11 ديسمبر إلى القصر الرئاسي برغم قول »البرادعي« للرئيس مرسي إنه مستعد للقائه لو أجّل الاستفتاء على الدستور.

فضيحة لـ "الوفد"

وسبق هذا إعلان الإعلامي "حسين عبد الغني" انسحابه من جبهة الإنقاذ الوطني، في تصريح نشره على صفحته على موقع فيسبوك، مساء الأحد الماضي ولقاء السيد البدوي رئيس حزب الوفد للرئيس مرسي برغم إعلانه الاستمرار في تبني نفس مواقف جبهة الإنقاذ، إلا أن حزبه »الوفد« تلقى ضربة قاصمة عندما أعلن أ.د. فتحي النادي، عضو الهيئة العليا لـ"الوفد"، ومساعد رئيس الحزب تجميد عضويته؛ احتجاجًا على تحركات رئيس حزب الوفد المناصرة لـ »جبهة الإنقاذ« في السعي لإسقاط الرئيس الشرعي المنتخب محمد مرسي.

وأكد "النادي" - في رسالة بعث بها لرئيس »الوفد« وحصلت »المجتمع« على نسخة منها - »كنت معارضًا لكثير من المواقف التي أعلنها الحزب والتحالفات التي قررتم الانضمام إليها، ومرشحي الرئاسة الذين ساندتموهم إلى أن كان موقفكم الأخير من الرئيس الشرعي المنتخب للبلاد، والذي بدأ باعتراض على الإعلان الدستوري، وأؤيدكم في بعض ما جاء به، إلى الانسحاب من الجمعية التأسيسية للدستور، ثم أخيرًا المشاركة فيما اعتبره اعتداء صارخًا على الشرعية، ودعوة صريحة لتغيير نظام الحكم بغير الاحتكام إلى صندوق الانتخابات، ومحاولة منع الرئيس المنتخب من أن يحتكم إلى الشعب في ظروف بالغة الصعوبة، ودولة بلا مؤسسات، وعناد ولدد في الخصومة يقامر على مستقبل مصر وشعبها.. وعلى الرغم من أني لا أنتمي إلى جماعة الإخوان المسلمين ولم أنتخب الرئيس "مرسي"، فإنني كمصري مسؤول لا بد وأن أقف مع الشرعية وأن أسلك في اعتراضي على أي قرار يتخذه المسلك الذي يحدده الدستور والقانون.

لكل هذه الأسباب قررت أن أجمد عضويتي ونشاطي بالحزب اعتبارًا من اليوم وإلى أجل غير مسمى، ولحين اقتناعي بأن قيادة الحزب تسير به على خطى «سعد» و"النحاس" ومعهما كل الجدود والآباء المؤسسين الذين كان الشعب المصري كله يسير خلفهم حين كان الوفد هو بيت الأمة، يحتمي به كل صاحب فكر حر، وكل مدافع عن الحرية، وكل رافض للفوضى والغوغائية. 

وقبل أن توافق رئاسة الجمهورية على تعديل الإعلان الدستوري الذي أصدره الرئيس يوم 21 نوفمبر الماضي، وتلغي ما أقلق المعارضين منه خصوصًا ما يتعلق بتحصين بعض قرارات الرئيس من تدخل قضاة الدولة العميقة، قال لي سياسي مخضرم كبير إنه حتى لو ألغى الرئيس الإعلان الدستوري، وأجل الاستفتاء على الدستور فلن ترضى عنه هذه المعارضة التي سقطت في الانتخابات من النخبة الفاسدة التي تريد هدم مؤسسة الدولة المنتخبة عن ذلك، وستطالب الرئيس نفسه بالتنحي وتضع مطالب جديدة؛ لأن هدفهم هو عزل الرئيس الإسلامي، وهدم النظام الجديد، ومنع الدستور الذي حرمهم هم وأنصار النظام السابق من مزايا عديدة جنوها في عهود الفساد السابقة.

وهو ما حدث بالفعل، حيث أعلنوا رفضهم لما تم واستمرارهم في التظاهر ورفضهم الاحتكام لصناديق الانتخابات فيما يخص الدستور الجديد، وهو ما دعا المستشار »محمود مكي«، نائب رئيس الجمهورية للقول: إنه لا يمكن لأي مخلوق فرض إرادته على الشعب الذي هو مصدر السلطات، ولهذا السبب أيضًا -أي أنهم لن يرضوا إلا بإسقاط شرعية الرئيس المنتخب- لم يتراجع الرئيس "محمد مرسي"، خلال الاجتماع الذي دعت له كل القوى السياسية وحضره (54) من الشخصيات الوطنية، وغاب عنه ثلاثي جبهة إحراق مصر المسماة "إنقاذ مصر" (صباحي والبرادعي وموسى) فيما يخص موعد التصويت على الدستور الذي أعدته الجمعية التأسيسية للدستور وإنما وعد بتشكيل لجنة من (8) من كبار رجال القانون لبحث ما ترفضه المعارضة من هذا الدستور (12 مادة من 236) ومعالجتها في وثيقة يوقعها الرئيس لتعرض على أول برلمان منتخب ليقول رأيه فيها .

الرئيس لم يتدخل

 أما الإعلان الدستوري الذي هدف الرئيس من ورائه منع قضاة الدولة العميقة في المحكمة الدستورية وغيرها من التدخل لإلغاء قراراته وعرقلة مؤسسات الدولة المنتخبة (مثلما حلوا البرلمان المنتخب) فلم يتم إلغاؤه عمليًّا، ولكن تم استبداله بإعلان آخر يخفف من قلق المعارضة بشأن سلطات الرئيس، ولكنه نص على أنه »يبقى صحيحًا ما ترتب على ذلك الإعلان من آثار«، أي أن مجلس الشورى والجمعية التأسيسية للدستور سيظلان محصنين من عبث »قضاة الدولة العميقة«، وهو ما أكدته المادة الرابعة من الإعلان الدستوري الجديد بالنص على أن الإعلانات الدستورية، بما فيها هذا الإعلان لا تقبل الطعن عليها أمام أية جهة قضائية وتنقضي الدعاوى المرفوعة بهذا الشأن أمام جميع المحاكم...

والأهم في هذه القصة كلها هو أن هذه القرارات الجديدة لم يصدرها الرئيس أو يمليها على أحد، ولكن اتفقت عليها القوى الوطنية خلال اجتماعات استمرت (10) ساعات كاملة، وقبلها الرئيس وأصدر بها إعلانًا دستوريًّا جديدًا.

حيث اتفقت هذه القوى الوطنية على تشكيل لجنة من 8 أعضاء تضم د. أحمد كمال أبو المجد، ود. أيمن نور و د. جمال جبريل والمستشار محمد فؤاد جاد الله ود. منار الشوربجي ود. باكينام الشرقاوي، انتهت إلى إصدار إعلان دستوري جديد والإبقاء على موعد الاستفتاء على الدستور كما هو؛ لأنه إلزامي بموجب الإعلان الدستوري الذي أصدره المجلس العسكري عام 2011م واستفتى عليه الشعب، كما تم الاتفاق على انتداب قضاة للتحقيق في الأحداث التي وقعت بمحيط قصر الاتحادية.. وقتل فيها 10 أشخاص بعد وفاة المهندس خالد طه أبوزيد لكي ينال كل شخص قام بالتعدي على المتظاهرين عقابه مهما كان انتماؤه السياسي.. ومع هذا خرج المعارضون للرئيس يطالبون بالقصاص لمن استشهدوا مع أنهم من الإخوان المسلمين (10) شهداء باستثناء مصور صحفي وشخص واحد من المعارضة، فضلًا عن حرق 28 مقرًا للإخوان وحزب الحرية والعدالة؟

الشاطر يفضح المؤامرة

وبرغم الحملة الإعلامية والسياسية الشرسة التي بات يشارك فيها كل كارهي التجربة الإسلامية، ومعهم أنصار النظام السابق، وحتى الإعلام الحكومي الذي لا يزال محكومًا بالفلول والتيار اليساري، فقد تجمعت لدى المجتمع من مصادر مختلفة ومعلومات تسربت عبر الإنترنت تفاصيل المؤامرة التي تشارك فيها قوى محلية وإقليمية ودولية وفلول النظام السابق وراء ما يحدث في مصر، وهو ما أكده أيضًا بشكل رسمي المهندس خيرت الشاطر، نائب مرشد الإخوان، مع أعضاء الهيئة الشرعية للحقوق والإصلاح بصفته عضوًا فيها، في مؤتمر صحفي يوم السبت الماضي وفضح فيه إستراتيجية الفلول لإفشال النظام.

م .خيرت الشاطر، نائب المرشد العام للإخوان المسلمين قال: إننا – كإسلاميين ووطنيين - رصدنا في مصر بعد الثورة من مصادر مختلفة لقاءات بين عدة أطراف دولية وإقليمية وداخلية في مصر، كانت تقيم الوضع بعد تنحي مبارك ووضعت إستراتيجية، عنوانها إعاقة وصول الإسلاميين أو أي قوى ثورية حقيقية للوصول إلى الحكم في مصر، ومحاولة سرقة الثورة وتفريغها من محتواها الحقيقي؛ لضمان سيطرة القوى الإقليمية والدولية على مقاليد الأمور في بلادنا، كما كانت لسنوات طويلة، وإن تحركات الفلول مرصودة ومعروفة، وإنهم يستخدمون تنظيمًا من البلطجية، عدد كبير منهم معروف سواء لمن هم في لندن أو في دول الخليج وأضاف أن المتآمرين اتفقوا على أنه إذا فشل هذا المخطط سيكون هناك مخطط آخر، وهو إرباك هذا النظام حتى إفشاله، مؤكدًا أن هناك قوى سياسية كانت تحاول تمديد فترة بقاء المجلس العسكري في السلطة، ومحاولة إعاقة أي حركة نمو للاقتصاد حتى يتم تكفير الناس بالثورة واستمرت محاولات الإفشال والإرباك حتى تم انتخاب الرئيس مرسي. 

وقال: »كان يتم العمل على إطالة فترة الفراغ الدستوري والسياسي؛ فتم حل مجلس الشعب المنتخب حتى يظل الرئيس بمفرده دون مؤسسات وبالتالي تتأخر عملية التنمية الاقتصادية، كما تم العمل على تعطيل الدستور حتى لا يتم بناء مؤسسات الدولة وتقع البلاد في أوضاع اقتصادية متردية، ثم يثور الشعب على هذه الأوضاع«، مشيرًا إلى أنه »يتم الآن محاولة لإحداث أكبر قدر ممكن من التخريب والفوضى في البلد«.

وأشار إلى أن أحد رموز جبهة الإنقاذ صرح في أحد الجرائد الأجنبية أنهم قرروا التحالف مع الفلول لإسقاط مرسي، مشيرًا إلى أن رجال أعمال من النظام السابق يتحركون ومعهم تنظيم للبلطجية تم تكوينه أيام المخلوع، وكان تابعًا لأحد الأجهزة الأمنية، ثم تم نقله لجهاز أمن الدولة، ثم نقل إلى لجنة السياسات بـ »الحزب الوطني« المنحل وهم شخصيات معروفة سواء في الخارج أو في الداخل.

وأشار إلى أن الرئيس لم يتخذ موقفًا من هؤلاء حتى الآن؛ لأنه لا يريد أن تبدأ المرحلة السياسية بخلق معارك حتى وإن كان هناك مفسدون من النظام السابق، وأن الحل الأمثل هو الحل التصحيحي كما حدث في جنوب أفريقيا، ولكن الثورة المضادة لا ترضى بهذا الحل وتريد إسقاط النظام. 

وقال: نحن جبهة حماية الشرعية، ونثق أن جزءًا كبيرًا من الشعب معنا، ولن تقبل. بسرقة الثورة أو الخروج عن الشرعية، ولن تدخل في معارك جانبية أو فتنة طائفية، وتركيزنا على دعم وحماية الشرعية بشكل سلمي .

الرابط المختصر :