العنوان حرب العطش ضد مصر
الكاتب شعبان عبد الرحمن
تاريخ النشر الثلاثاء 02-سبتمبر-1997
مشاهدات 95
نشر في العدد 1265
نشر في الصفحة 17
الثلاثاء 02-سبتمبر-1997
بين الحين والآخر تقوم إثيوبيا بالتلويح بورقة مياه النيل في وجه مصر، وهي ورقة يستخدمها الحكم الأثيوبي، منذ فترة طويلة... وبعد الاختراق الصهيوني لمنطقة القرن الإفريقي وإقامة علاقات خاصة مع نظام الحكم في إثوبيا تمت إقامة أربعة سدود على روافد النيل، إضافة إلى 28 سدًّا آخر من المقرر الانتهاء من العمل فيها عام 2025، علمًا بأن النيل الأزرق يمد مصر بـ 85% من حصتها المقررة من المياه «55,5 مليار م³ سنويًّا».
والملاحظ في الأونة الآخيرة أنه كلما توترت العلاقات بين مصر والكيان الصهيوني نفاجأ بخروج إثيوبيا تلوح بقضية مياه النيل مهددة مصر بخفض حصتها المقررة طبقًا لتفاقيتي 1891 و1902م المنظمتين لمياه النيل، واللتين ترفض إثيوبيا الاعتراف بهما حتى الآن.
وقضية تهديد حق مصر في مياه النيل، واستخدامها كورقة ضغط لتطويع القرار والدور المصري قديمة كما ذكرنا، استغلها الاستعمار العالمي منذ القرن الخامس عشر الميلادي، ففي عام 1443م سعت أوروبا بجدية إلى إيجاد دولة مسيحية قوية في إثيوبيا تواجه القوة الإسلامية الكبرى في مصر، وكان ضروريًّا لذلك خلق ارضية من العداء التاريخي بين البلدين يغذيها دائمًا تراث فكري وثقافي يؤكد قاعدة واحدة وهي أن إثيوبيا مصدر دائم لتهديد مصر عن طريق مياه النيل، وقد ترسخت هذه الصورة لدى الإثيوبيين، وكذلك المصريين وزاد الاستعمار من تعميقها على مر العصور.
وقد لجأت الدول الكبرى إلى إثارة النعرة القومية لدى إثيوبيا على أساس أنها تملك منابع النيل وأن لها مطل الحرية في استخداماتها، وأن على مصر أن تراعي ذلك، وقدمت لإثيوبيا في سبيل ذلك كل الدعم والتأييد، واستغل الصهاينة هذا الوضع استغلالًا ماكرًا وخبيثًا، بعد أن وثقوا علاقاتهم بإثيوبيا وقدموا لها كل ما تحتاجه- ولا يزالون- لإقامة مشاريع المياه اللازمة بمساعدة أمريكية بالطبع، كما جندوا معهم جون جارانج- زعيم المتمردين في جنوب السودان «حاصل على الدكتوراه في مياه النيل»- والذي لعب دورًا محوريًّا في تعطيل شق قناة جونجلي في جنبو السودان وهنو ما حرم مصر من ملياري م³ من المياه كانت ستوفرها القناة سنويًّا.
ومن هنا فليس مستغربًا أن نرى تنسيقًا واضحًا وتعاونًا قويًّا بين الصهاينة وإثيوبيا ومتمردي الجنوب السوداني، ومعهم كينيا بتأيدي ومساندة أمريكا، ضد مصر والسودان.
القضية متجددة.. ودور الاستعمار العالمي فيها واضح، وهدفها ابتزاز مصر وتطويعها ومساومتها على حقها في الحياة.. المياه.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل