العنوان جنبوا الكويت غضب الله وسخطه: اقتصادنا مريض والعلاج بأيدينا
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 17-نوفمبر-1998
مشاهدات 56
نشر في العدد 1326
نشر في الصفحة 9
الثلاثاء 17-نوفمبر-1998
لا يختلف اثنان في أن الكويت تواجه معضلة اقتصادية بسبب تراجع الإيرادات النفطية وتزايد التزامات الصرف الحكومي، والجميع متفق على الحاجة الماسة لإجراءات وحلول ناجعة حتى لا تجد البلاد نفسها غارقة في لجة الديون الخارجية التي غرقت فيها دول نامية أخرى، ولكن هل كل الحلول المطروحة صحيح ومفيد؟
لقد أكد أمير البلاد على خطورة الوضع عندما دعا في «النطق السامي» الذي افتتح به دور الانعقاد البرلماني الحالي إلى تعزيز مواردنا الوطنية، ودعم الاقتصاد حتى تحتفظ الكويت باستقلالها عن النفوذ الخارجي، ولم تصدر تحذيرات سموه عن فراغ، فهناك دول تفوق الكويت بكثير في حجمها السكاني والجغرافي وعمقها التاريخي والاستراتيجي أضحت تابعة في كثير من سياساتها الخارجية وحتى الداخلية للدول المقرضة والتي حرصت بدورها على أن تتزايد الديون وتقوى قبضتها على الدولة المدينة.
وكان المخلصون والحكماء في الكويت قد نبهوا منذ عقود إلى خطورة الركون إلى الثروة النفطية كمادة ومصدر يتيم للدخل، ولجأت الدولة إلى بديل مؤقت هو استثمار الفوائض النفطية في الخارج وتكوين احتياط للأجيال القادمة وكان قرارًا حكيمًا في حينه، لكننا نعلم الآن أن هذا الاحتياط قد تراجع كثيرًا في حجمه بسبب التزامات التحرير وإعادة الإعمار وأنه يتآكل الآن مع عزم الدولة على السحب منه لمواجهة العجز المتنامي في الميزانية الحكومية، والاستنزاف المستمر للموارد على التسليح الذي ندفع أضعاف أثمانه الحقيقية.
والحاجة ماسة الآن لمراجعة سياسات الصرف الحكومي، وللنظر في فرص الإيرادات غير النفطية التي لم تهتم بها الحكومة في السابق حينما كان الإيراد النفطي يغطي الحاجة ويزيد.
ونسمع الآن عن أفكار ومقترحات كثيرة: منها ما يتصل بفرض رسوم على الخدمات العامة كالكهرباء والماء والصحة وغيرها، ومنها ما يدعو لفرض ضرائب على دخول الأفراد وأرباح الشركات، وهناك من يدعو للاستغناء عن العمالة الوافدة ومن يريد من القطاع الخاص، أن يضطلع بإدارة الكثير من المرافق العامة لرفع أعبائها عن كاهل الدولة عبر ما يسمى بالخصخصة.
وإذا كان لكل من هذه المقترحات دور ممكن في دعم المالية العامة وتحقيق الإيرادات، فإن هناك ثوابت يجب الالتزام بها عند التطبيق: منها العدالة في توزيع الأعباء والالتزامات وعدم الإثقال على أصحاب الدخول المحدودة، وعدم محاباة المتنفذين في عمليات الخصخصة ومراعاة عدم الإضرار بفرص العمالة الوطنية في الوظائف خلال خصخصة أجهزة الخدمات.
وإن جانبًا مهمًا من حركة تصحيح الاقتصاد يتركز في النجاح في إيجاد مناخ صحي ومشجع للاستثمار داخل الكويت، وإذا كان جلب الاستثمارات الخارجية إلى البلاد أمرًا مرغوبًا به دائمًا في ظل الضوابط المناسبة، فإنه يمكن القول إن القطاع الخاص الكويتي بما يملكه من قدرات مالية- تقدر بعشرات البلايين من الدولارات مستثمر معظمها في الخارج- قادر على تنشيط الاقتصاد الوطني، لو أن قسمًا من أمواله المهاجرة عاد إلى البلاد مجذوبًا بمناخ نظيف وصحي للاستثمار يتحقق فيه تكافؤ الفرص ولا توزع فيه العقود والمناقصات على الأقرباء والمتنفذين.
وإن تجارب بعض الدول الشقيقة المجاورة أثبتت جدوى إعطاء مشاريع كبيرة، ومهمة للقطاع الخاص، مما عزز حركة الصرف الداخلي وخلق فرص عمل للآلاف من الشباب وخلق مجتمعات منتجة متكاملة.
هذا ما يمكن أن نؤيده، ويوافق عليه الشعب، أما ما نرى مما يقوم به بعض المروجين من دعوة إلى مهرجانات تسويقية يختلط فيها الحابل بالنابل، وترافقها عروض فنية ليس لها من غرض سوى إشاعة الفحش والتبذل ومحاربة الأخلاق والقيم، فهذا مما لا ينبغي السكوت عنه، فما جعل الله رزقنا في حرام.
إننا نطالب الجهات المسؤولة والمؤسسات المسؤولة عن السياحة والطيران وغيرهما من الذين يدعون إلى جلب الفساد باسم مهرجان التسوق ندعوهم لوقف هذا التوجه اللا أخلاقي الخطير، كما نوجه نداءنا إلى مجلس الأمة الكويتي ألا يسكت عما ينتوي البعض تنفيذه.
أولى من مواجهة الكساد مكافحة الربا، وأولى من تشجيع السياحة التصنيع والإنتاج، والاتجاه للقضاء على البطالة، وصرف القروض الحسنة للشباب للاتجاه نحو المشروعات الصغيرة المنتجة.
إن معيار النجاح الاقتصادي لا يُقاس عندنا بمدى ما يتحقق من وفرة في المال بصرف النظر عن مصدر اكتسابه، فالمال يمكن أن يفنى في لحظات..
وقد رأينا كم خسرت الكويت من أموال جراء العدوان الغاشم، بل إن إعصارًا واحدًا تثيره الرياح التي هي مسخرة بأمر الله يمكن أن يدمر دولًا مجتمعة، كما حدث مؤخرًا في أمريكا الوسطى.
لن تكون المشكلة الاقتصادية منفذًا لإغراق الكويت في المباذل والمساخر فالكسب الحرام يمحق البركة، ويهدم أسس الأمن النفسي والاجتماعي، وأملنا أن يوقف المسؤولون هذه المحاولات غير المسؤولة، وليعلموا أنه حتى على المستوى الاقتصادي فإن مهرجانات الابتذال لا تجذب المستثمر الجاد، ولا التاجر الماهر، ولا ينجم عنها دعم حقيقي لمالية الدولة، ولكنها بدلًا من ذلك تجلب عليها غضب الله وسخطه.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل