العنوان جيوش أفريقيا في خدمة الأمن القومي الأمريكي
الكاتب محمد دلبح
تاريخ النشر السبت 01-مايو-2004
مشاهدات 87
نشر في العدد 1599
نشر في الصفحة 30
السبت 01-مايو-2004
dalbah@aol.com
الجنرال جيمس جونز: المغرب عرض استخدام قواعده العسكرية.. فيما تقوم قوات أمريكية بالتدريب في تونس
فولفورد نيجيريا هي الأكثر إقلاقًا للولايات المتحدة بسبب الاضطراب السياسي والتآكل الاقتصادي
إنها تسيطر على 70% من صادرات إفريقيا النفطية القارة ولذا يتعين علينا العمل على استقرارها
ذكر مسؤولون عسكريون أمريكيون أن وزارة الدفاع (البنتاجون) ليست بحاجة إلى إعادة بناء قياداتها العسكرية والإقليمية لمواجهة التهديدات في إفريقيا على الرغم من تزايد أهمية القارة السوداء للأمن القومي والمصالح الأمريكية، وخاصة فيما يتعلق باحتياجات الولايات المتحدة من النفط الإفريقي الذي يشكل حاليًا نحو 15٪ من الواردات النفطية الأمريكية، والتي يتوقع أن ترتفع في غضون السنوات العشر المقبلة إلى 25%.
وقال الجنرال الأمريكي المتقاعد في سلاح مشاة البحرية الأمريكية (المارينز) كارلتون فولفورد، مدير مركز الدراسات الاستراتيجية لإدارة إفريقيا في البنتاجون إن وضع القارة الإفريقية تحت قيادة عسكرية أمريكية واحدة بدلاً مما هو قائم حاليا سيكون باهظ التكاليف ومهدراً للوقت. مضيفًا أنه بدلاً من ذلك فإن المصالح الأمريكية في المنطقة يمكن أن تخدم على أفضل وجه عن طريق استثمار البنى القائمة حاليا لتوسيع النشاطات والاتصالات مع الدول الإفريقية.
وقد أعرب نائب قائد سلاح الجو في القيادة الأمريكية لأوروبا الجنرال تشارلس والد عن اتفاقه مع رأي فولفورد؛ حيث أكد عدم ضرورة وجود قيادة إفريقية مستقلة، وقال إن القيادة الأوروبية تسمية خاطئة لأن هذه القيادة تشمل تعاملها -بالإضافة إلى أوروبا- كلاً من الكيان الصهيوني وروسيا و43 دولة من مجموع 53 دولة في إفريقيا.
ويذكر أن القيادة الأمريكية لأوروبا والقيادة المركزية الأمريكية التي يترأسها الجنرال جون أبا زيد تتقاسمان المسؤولية عن إفريقيا. وقال الجنرال والد في ندوة عقدت يوم الثلاثاء 6/4/2004 في معهد أمريكان إنتربرايز اليميني الذي يعتبر معقل المحافظين الجدد إنه في الوقت الذي يمكن فيه تسمية القيادة الأوروبية باسم القيادة الشرقية، أو أي تسمية أخرى مناسبة، فإنه لا حاجة لإجراء تغييرات أو تعديلات على الأوضاع الأمنية القائمة حاليا، فيما قال فولفورد: إن من الأسباب الأخرى للمصالح الأمريكية في إفريقيا الحرب التي تقودها الولايات المتحدة على ما تسميه الإرهاب والتي تشمل الدول الإفريقية، وأضاف أن عدم الاستقرار في إفريقيا يشكل قلقاً للولايات المتحدة لأن هذه المناطق يمكن أن تصبح أماكن لتدريب ما أسماهم الإرهابيين في إشارة إلى القوى المناهضة لسياسة الهيمنة الأمريكية -الإسرائيلية في المنطقة.
وقال فولفورد: إن نيجيريا هو البلد الذي يفرض القلق الأكثر استعجالاً للولايات المتحدة بسبب الاضطراب السياسي الداخلي والتآكل الاقتصادي فيه. وحذر من أنه على الرغم من أن نيجيريا غنية بالنفط، حيث تسيطر على 70٪ من صادرات إفريقيا النفطية القارة إلا أن نشوب حرب أهلية فيها يمكن أن يؤثر على الإنتاج ويؤدي إلى زعزعة الاستقرار في الدول المجاورة لها. وقال إنه يتعين علينا أن نستخدم كل ما لدينا من عناصر الضغط سياسيًّا وعسكريًّا، واقتصاديًّا؛ لأنه إذا تفجرت نيجيريا فإننا سنتأثر بذلك، وأضاف فولفورد إن مرض حاكم غينيا يشكل قلقًا ثانيًا لأنه لن يكون هناك انتقال منظم للسلطة.
وقال الجنرال والد: إن جنوب إفريقيا تشكل أيضًا مصدر قلق للولايات المتحدة على الرغم من تحسين العلاقات معها، وذلك بسبب تغييرات ممكنة في حكومتها ناتجة عن وباء الأيدز الذي ينتشر في القارة، كما أن دولاً أخرى يمكن أن يتزعزع استقرارها بسبب هذه المشكلة، مشيرًا إلى أن الإيدز مسألة استراتيجية ضخمة يجب على الولايات المتحدة مواجهتها، فعلى سبيل المثال هناك 60% من سكان بوتسوانا مصابون بالمرض كما أن معدل الأعمار سيهبط من 70 سنة إلى 33 سنة.
ولم يكن هذا الأمر يشكل اهتمامًا للبنتاجون في الماضي، ولكن بعض المسؤولين في البنتاجون يدركون أن الدول المتأثرة إلى حد واسع بالإيدز تواجه مشكلات في وضع قوات مقاتلة فاعلة في الميدان إذا ما دعيت للاشتراك في عمليات حفظ سلام أو مكافحة الإرهاب.. وإن استثمارًا ماليًّا رئيسًا من جانب الولايات المتحدة سيحدث تغييرًا في التعامل مع أزمة الإيدز وغيرها من المشكلات.
وأكد فولفورد الحاجة إلى تدريب عسكري في بعض الدول الإفريقية من جانب الجيش الأمريكي.
وذكرت مصادر أمريكية مطلعة أن مسؤولين عسكريين من بينهم رؤساء أركان القوات من ثماني دول في شمال وغرب إفريقيا تضم المغرب والجزائر وتونس وتشاد والنيجر والسنغال وموريتانيا ومالي قد اجتمعوا في أواخر شهر مارس الماضي في مقر القيادة الأوروبية بشتوتجارت بألمانيا مع مسؤولين في القيادة الأمريكية لأوروبا لبحث إيجاد تحالف أمني إقليمي لمحاربة الإرهاب. وكانت هذه أول مرة يلتقي فيها بعض هؤلاء المسؤولين معًا، ولم تضع هذه المجموعة أي خطط نهائية لإقامة تحالف إلا أن اجتماعًا آخر من المزمع عقده في الخريف المقبل.
وقال الجنرال والد: إن ما يشكل قلقا خاصًّا للمسؤولين الأمريكيين هو المجموعة السلفية في الجزائر التي قال إنها كانت تحاول الإطاحة بالحكومة الجزائرية طيلة العقد الماضي وهي مسؤولة عن قتل 120 ألف شخص. وأشار إلى أن مسؤولين عسكريين أفارقة قاموا بملاحقة زعماء هذه المجموعة في النيجر وتشاد، وتساءل الجنرال والد: «هل هم القاعدة؟ لا ... ولكن هل هم مشكلة؟ نعم إن لهم نفس نوايا القاعدة.
وقد جاءت تصريحات والد في وقت تواصل الولايات المتحدة مساعيها للحصول على قواعد وتسهيلات عسكرية في بلدان المغرب العربي وشمال إفريقيا، بدعوى أن تلك المنطقة أصبحت بشكل متزايد ملاذًا لأعضاء تنظيم القاعدة والحركات الإسلامية المناهضة للسياسة الأمريكية في المنطقة. وقال قائد القوات الأمريكية وقوات حلف الأطلسي في أوروبا في سلاح مشاة البحرية الأمريكية، الجنرال جيمس جونز في لقاء مع صحفيين في مبنى وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون) يوم الثاني من شهر إبريل 2004م إن الولايات المتحدة قد صعدت من جهودها للحصول على حرية الوصول إلى قواعد صغيرة في تلك البلدان من المغرب الأقصى إلى مالي ووضع أجهزة مراقبة جوية لرصد كامل المنطقة.
وكشف جونز النقاب عن أن الحكومة المغربية قد عرضت مؤخرًا على الولايات المتحدة استخدام قواعدها العسكرية لإجراء تدريبات ومناورات عسكرية، فيما تقوم قوات أمريكية حاليًا بالتدريب في تونس. وأضاف أن البنتاجون هي أيضًا في المرحلة الأخيرة من سعيها للحصول على تسهيلات عسكرية لقواتها في بلدان الشمال الإفريقي والغربي مثل الكاميرون وموريتانيا. وقال إن جنودًا من القوة الخاصة العاشرة الأمريكية يتدربون في مالي وموريتانيا فيما تجري قوات من المارينز مناورات وتدريبات عسكرية في النيجر وتشاد، غير أن جونز قال: إنه لا يوجد لدى البنتاجون خطط لبناء قواعد عسكرية دائمة في إفريقيا.
لكنه أوضح أن البنتاجون تنوي الدخول في عملية تبديل للقوات الأمريكية بين الحين والآخر إلى معسكرات ومطارات تتميز بقلة تكاليف الصيانة، وأن طواقم عسكرية أمريكية قليلة العدد قد تتمركز في مثل تلك المعسكرات على أساس وجود دائم. وقال جونز إننا بحاجة إلى الإمساك بهذه الفرصة الآن، مشيرًا إلى وجود معلومات استخبارية حول خطط القاعدة للانتقال من أفغانستان إلى بلدان في إفريقيا.
وقال: «إن الأماكن الكبيرة غير المسيطر عليها في إفريقيا هي مهمة، وإننا نرى بعض الدلائل بأنهم يتحركون في ذلك الاتجاه».
وزعم جونز أن هناك «دولاً من التي قد يسعى الأصوليون الراديكاليون إلى السيطرة فيها؛ لذلك فإنني أعتقد أننا نستطيع مواجهة هذا الأمر قبل أن يصبح مشكلة حقيقية»، مشيرًا إلى مثال الجزائر وتشاد، حيث قال بأن الجماعة السلفية للوعظ والجهاد في تشاد التي لها حدود مع ليبيا والسودان قد لحقت بها «هزيمة عسكرية جوهرية للغاية» عندما هاجمها الجيش التشادي في شهر مارس الماضي، وقالت الحكومة التشادية إن جيشها قتل 43 من أفراد الجماعة. غير أن جونز قال: إن القوات الأمريكية لم تتورط في تلك العملية العسكرية لكنها قدمت للجيش التشادي مساعدة استخبارية قامت بها طائرة تجسس أمريكية ترصد تحركات الجماعة السلفية.
وقال جونز: بناء على دعوة من الحكومة المغربية، فإن قوات البحرية الأمريكية بدأت تجري مناورات عسكرية على الساحل الشمالي للمغرب، كما أن الولايات المتحدة وقعت اتفاقًا مع الحكومة المغربية تقوم بموجبه القوات الأمريكية بإجراء تدريبات في جبال الأطلسي.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل