; حدث في الطائرة (2) | مجلة المجتمع

العنوان حدث في الطائرة (2)

الكاتب أبو بلال

تاريخ النشر الثلاثاء 22-يونيو-1993

مشاهدات 34

نشر في العدد 1054

نشر في الصفحة 46

الثلاثاء 22-يونيو-1993

 

حدث في الطائرة (2)

تحدثنا في العدد السابق عن الرحلة التي قمت بها على متن إحدى الطائرات المملوكة لإحدى دول الخليج وما ابتلاني الله به من الجلوس خلف شاب وشابة يفعلان ما نهى الله عنه أمامي دون استحياء وتحدثت عن أسئلتي لنفسي قبل القيام بالإنكار، وردودها عليَّ ثم وصلنا عند قولها لي: نفسي: ألست منزعجًا مما ترى أمامك من المنكر؟ قلت: نعم جدا. نفسي: أولا تريد أن تنهي هذا الانزعاج لترتاح مما تعاني من ألم المنكر الذي ترى؟ قلت: إي وربي نعم، نفسي: أو لست مصرًا على استخدام اللسان بالإنكار؟ قلت: نعم نفسي: إن أقصر طريق لذلك أن تقوم الآن حالًا من مكانك وتتجه إليهما، وترفع صوتك مخوفًا لهما بالتهديد بالشكوى عليهما، وبتوبيخهما على ما يقومان به من المنكر، وتكون بذلك قد أزلت عن كاهلك الحمل، وأبعدت الانزعاج. قلت: وهل سيزول المنكر بهذه الطريقة. نفسي: إنهما سيخافان ويقلعان فورًا عما يقومان به. قلت: ولكن من المرجح أيضًا أنهما سيتلاسنان معي ويرفعان صوتيهما، ويقذفانني بكل بذيء من السب والشتيمة، وفوق كل ذلك سيصران على معصيتهما تحديًا لي بسبب تدخلي بهذه الطريقة الفظة. نفسي: وماذا ستفعل إذن. قلت: يقول الرسول صلى الله عليه وسلم «ما كان الرفق في شيء إلا زانه، وما نزع من شيء إلا شأنه» وأنا أفضل الرفق واستخدام الحكمة على النصيحة المباشرة، التي قد تريح النفس لأنها أقصر الطرق، ولكنها طريقة محدودة النتائج وربما يترتب عليها نتائج سلبية غير ما رجاه المنكر المنكر.

وبعد قناعتي بعد هذه المحاورة باستخدام الحكمة انطلقت لصديق ذلك الشاب، وقلت له بأنك من بلدي ومن جلدي وأنا أغار على حريمك كما أنت تغار على حريمي، وأنت لا تقبل أن يجلس أحد مع أختك بمثل ما يفعل صاحبك مع هذه أمام الناس. وحتى إن كانت زوجته فلا يجوز أن يقوم بما يقوم به أمام الناس، تأثر هذا الشاب ووعدني بنصيحته. اكتشفت أثناء الرحلة أن التي كانت تجلس بقربه مضيفة، ولكن ليست في مدة خدمتها وقبل الوصول للبلد، وبعد أن لبست لبس المضيفات وأرادت أن تذهب في مقدمة الطائرة أوقفتها، وقلت لها: يا أختي أنت من بلد عربي نحبه ونقدر شعبه، لأنهم من المسلمين، وأنت الآن تمثلين هذه الدولة الخليجية المحافظة في عاداتها وتقاليدها وقيمها المستمدة من ديننا الحنيف، وأهل هذا البلد لا يرضون أن يقوم أحد أمامهم بمثل ما قمت به مع هذا الشاب من المغازلة، ولا بد للإنسان أن يحترم عادات وتقاليد وقيم البلد الذي هو فيه، خاصة وأنت مسلمة وهم مسلمون.

 أصغت إليَّ بكل انتباه ودون مقاطعة ثم ذهبت لحال سبيلها، وأرجو لها والشاب الهداية، ولكن يبقى سؤال نطرحه على جميع الدعاة، هل الجميع يحاسب نفسه على عدم الإنكار مما يراه من المنكر في المجتمع مع قدرته على الإنكار؟؟

اقرأ أيضا:

  من ضوابط الإنكار

الرابط المختصر :