العنوان حديث الشباب العدد 311
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 03-أغسطس-1976
مشاهدات 56
نشر في العدد 311
نشر في الصفحة 47
الثلاثاء 03-أغسطس-1976
﴿إِنَّهُمْ فِتْيَةٌ آمَنُوا بِرَبِّهِمْ وَزِدْنَاهُمْ هُدًى﴾ (الكهف:13)
حين طرحنا في عدد سابق مشكلة الأخ ناصر عبد العزيز توالت علينا الرسائل بالحلول لهذه المشكلة. وفي العدد الماضي نشرنا حلا من الحلول التي وصلت إلينا والتي عالج صاحب الرسالة فيها المشكلة.
وبقية الرسائل التي وصلت لم تزد على تلك الرسالة في الحث على الصبر وتحمل الفتنة والالتجاء إلى الله عز وجل وقد تضمنت رسائل الأخوة محمد سعيد وعبد الله المنصور هذه المعاني.
وننشر في هذا العدد أيضا حلا للمشكلة بعث به الأخ محمد عبد الله على أمل أن ننهي البحث في هذه المشكلة في العدد القادم.
كلمة أخيرة عن ما أثارته مشكلة الأخ ناصر من ردود فعل تجعل الشباب المسلم ينتبه ويعي ما يدور حوله، فالحياة لا تخلو من مشكلات ومن صعاب، وليعلم المسلم إنه منذ أن يعلن تمسكه بعقيدته وسيره في طريق الدعوة فلا بد أن يلاقي الصعاب والأذى، فعليه أن يصبر وعليه أيضا أن يواجه المشكلات بحلول علمية، وبعض الرسائل التي وصلتنا عالجت جانبًا واحدًا من الحل هو الصبر، ولم تتطرق إلى الجانب الآخر وهو الحل العملي وهناك سؤال يمكن أن يطرح.
ألا يمكن أن تكون بعض تصرفات الأخ ناصر في البيت هي التي سببت له هذه المشكلة؟
هذا تساؤل لم تتناوله بعض الحلول.
- حل المشكلة-
حز في نفسي حين قرأت هذه المشكلة لما يواجهه المسلم في هذه الأيام من مضايقات الآخرين له سواء كان في البيت أو خارجه ونصيحتي لهذا الشاب المسلم أن يسير في سبيل الله على هذا الدرب ويضع نصب عينيه رسول الهدى محمد صلى الله عليه وسلم وصحابته الكرام.
أما إجابتي على مشكلته فتتلخص في ثلاث نقاط:
1-أن لا ينزعج من الكلام الذي يقال له من قريب أو بعيد وأن يحتسب الأجر من الله سبحانه وتعالى.
۲ - يحاول قدر ما يستطيع الرد عليهم ويحاول أن يهديهم إلى الحق وإلى طريق مستقيم.
۳ - أن يوفق بين دنياه وآخرته وأن لا يكون منزويا على نفسه والرسول صلى الله عليه وسلم يقول: « اللهم أهدي قومي فإنهم لا يعلمون». ( محمد عبد الله)
مواقف
كثيرة هي المواقف التي تمر على المسلم في حياته اليومية سواء أكان هو الذي يجابه هذه المواقف أو يراها فتكون فيها عبرة يستفيد منها في حياته.
والداعية المسلم لا يغفل عن المواقف التي تمر عليه بل يجد العبرة فيها دائما ويحدث بها إخوانه ليشاركوه في الاستفادة.
لذلك سوف تكون هذه الفقرة من صفحة الشباب مفتوحة لك أخي المسلم تكتب فيها مواقف مرت عليك في حياتك اليومية سواء في الدعوة أو في يوميات الحياة عسى أن يكون فيها عبرة لإخوانك القراء.
سياسة الدعاء
يظن بعض الناس- وللأسف- إن الدعاة إلى الخير وإلى إصلاح النفوس وإصلاح المجتمع وإقامة المجتمع الإسلامي هم قوم سياسيون ودعوتهم دعوة سياسية ولهم من وراء ذلك مآرب أخرى وهم لا يعلمون أن هؤلاء الدعاة إنما أتوهم وبيدهم القرآن الكريم يستلون منه ما ينفعهم ويصلح مجتمعهم. وأن بيدهم الأخرى سنة الرسول عليه الصلاة والسلام يسيرون عليها كما سار عليها السلف الصالح بقيادة محمد عليه الصلاة والسلام لكي يصلوا إلى ما وصلوا إليه وإنهم يتخذون من الصحابة رضوان الله عليهم ومن التابعين قدوة لهم، فإن كان هذا من السياسة فهذه هي سياسة الدعاة إلى الله.
فإن شاء هؤلاء الناس أن يسموا ذلك سياسة فليقولوا ما شاءوا فلن تضر هؤلاء الدعاة الأسماء متى وضعت المسميات وانكشفت الغايات. وهي نعم السياسة لأنها تحمل بين جوانبها سعادة الدنيا والآخرة.
فتلك هي سياسة الدعاة إلى الله لا يبغون عنها بديلا فاحملوا هذه السياسة لغيركم بالعزة والرفعة في الدنيا والآخرة ﴿قُلْ هَٰذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ ۚ عَلَىٰ بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي﴾ (يوسف:108). (طلال الخميس)
تمويهات على المرأة
لقد كثرت الأحاديث عن المرأة في الآونة الأخيرة حتى أصبحت كأنها من مكتشفات القرن العشرين حيث تتصدر الكتابة عنها كثير من الصحف والمجلات واهتمت بأخبارها وسائل الإعلام وصنفت فيها المصنفات وألفت المؤلفات وألقيت بشأنها المحاضرات بل وصل الأمر إلى أكثر من ذلك، حيث خصص لها يوم يدعى يوم المرأة ويا لها من قسمة ضيزى حيث لم يجعل لها من الزمان إلا يوما فحينما ترى بنت حواء هذه الأشياء تبرق أسارير وجهها فرحا وترى إنها سوف تحظى من وراء ذلك التحدق بكثير من المكاسب المادية والمعنوية ولكن حينما تكرر النظر وتطيل التفكير تخرج بنتيجة قطعية الدلالة بأن ذلك مؤامرة ضدها الغرض منها الإطاحة بالمرأة وحرمانها من مركزها ومن أهم ما يستعمل أعداء المرأة في مؤامراتهم ضدها هو زخرف القول، فنجدهم يقولون سوف تعطي المرأة حقها أو نمنحها الحرية أو سوف نخرج المرأة من سجنها وغيرها من ألفاظ الأباطيل، ولكن التفسير الحقيقي لهذه الكلمة والمغزى من ورائها هو الآتي:
من قال سوف أعطي المرأة حقها فهو يريد أن ينزل بلقيس من على عرشها ويجعلها مع السوقة والدهماء والحقيقة تظهر وشرع الله عظيم لقد حقق الإسلام للمرأة مركزًا لو اجتمعت أنظمة الدنيا كلها لما استطاعت أن تحققه لها، أما من يقول: سوف نمنح المرأة الحرية، فهم يريدون من وراء ذلك تجريد المسلمة من شرفها ودينها وأخلاقها حتى تنزل من منزلة الإنسانية السامية إلى منزلة الشهوانية الحيوانية، أما من يقول: سوف أُخرج المرأة من سجنها، فهو يريد يخرج تلك الدرة الجميلة من وراء الأقفال والخزنات إلى أرض العراء والسرقات ويعرف تلك الغزال النضرة العدو من تلك الذئاب الكاسرة والأسود الضامرة فتذهب ضحية، فيا أخواتي المؤمنات إياكن والتضليل فوالله لقد منحنا الله منزلة عالية رفيعة لن نعطاها من غيره أبدًا ماذا تريد المرأة من كلمة مساواة هل تظن أن الرجل سوف يعفيها من الأعمال الشاقة لو منحت المساواة التي تريدها هل تظن أن الرجل سوف يجعلها في المكاتب والمتاجر تتمتع بالدفء شتاء والبرودة صيفا تحت المكيفات والكراسي الدوارة وهو يعمل في العمارات الشاهقة وقيادة السيارات الضخمة التي تنقل البضائع والمؤن ويتعرض للهب المدافع والقنابل في المعارك وبنت حواء على كرسيها الدوار وكأس الشاي على المكتب، إن هذه أحلام الكعاب والحقيقة أن المرأة ظلمت في عهد الأمم السابقة وظلمت في جاهلية العرب ولو حاول المؤرخون طمس بعض هذه الحقائق ثم أتى الإسلام منصرها نصرًا عظيمًا، فيا فتاة الإسلام إلزمي ما منحك الله من حقوق، تلك الحقوق التي تفوق ما منح الرجل فلا مهر والمصلحة مشتركة ولا نفقة والمرأة تتمول ولا عاقلة والمرأة ترث ولو لم يكن ذلك حكم الإسلام الذي هو لا شك لحكمة أرادها الله منه لأنه سبحانه أعلم بمصالح عباده ولو أجريت محاكمة وحكم العقل فيها لأصبح الرجل ينادى ويطالب بمساواته مع المرأة في الحقوق ويحملها كثيرًا من الواجبات التي أعفاها الإسلام منها وحملها الرجل وحده ولكن الله أحكم الحاكمين به آمنا وبشرعه تمسكنا وهو مولانا نعم المولى ونعم النصير. (سعدية سعيد الغامدي)
لئلا ننسى المهم
في هذا العصر اشتد خطر أعداء الإسلام عليه آخذين في نشر مبادئهم وأفكارهم الهدامة بشتى الوسائل، ومعروف عن سلفهم ما نهجه خلفهم في هذا الزمن من عداء شديد للدين الإسلامي محاولين القضاء عليه ولكن نجعل في نحورهم ونلقمهم قوله تعالى ﴿يُرِيدُونَ لِيُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ﴾ (الصف: 8).
ومن البديهي أنهم لو جاهروا المسلمين بالعداء مباشرة وشهروا السلاح علنًا لما بقي من يدعي الإسلام إلا ودافع بكل ما أوتي من قوة عن إسلامه.
ولكنهم كما ذكرت يخادعون المسلمين على إسلامهم بطرق ملتوية تسري في الأفكار سريان السم في جسم الملدوغ.
ولن يعرف هذه الحقائق إلا من وفقه الله من المسلمين فتعلم أمور دينه وعرف أعداء إسلامه فما به إلا أن أخذ يرد على أولئك بشتى الطرق جاعلًا من كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم صراطًا مستقيمًا ولا يخشى في الله لومة لائم، هؤلاء المسلمون حقا حولوا في هذه الأيام كل جهودهم لمحاربة أولئك المشككون ودحض شبههم وهم بهذا العمل على خير وواجب كل مسلم أن يدافع عن دينه بكل غالٍ ورخيص حتى النصر أو الشهادة، قال تعالى: ﴿إِن تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ﴾ (محمد:7) ولكننا نرى بيننا الآن أناسًا مسلمين إنما مقصرين في التفاني عن مفهوم الدين الإسلامي ممثلًا كسلهم في عدم تطبيق الكيفية التي جاء بها القرآن والسنة في العبادات- ولا ضرب مثالًا لذلك الصلاة فإن معظم الناس اليوم بأمورها متهاونين يدخلون المسجد خمس مرات في اليوم والليلة وأكثرهم جعل الصلاة عادة لا عبادة مصداق ذلك عدم تطبيقه الكيفية الصحيحة في أدائها فهذا الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم يقول: «صلوا كما رأيتموني أصلي» وهذا موقفه من الأعرابي المسيء صلاته يأمره بإعادتها ثلاثًا لرؤيته أنه لم يأت بها على وجهها الصحيح. وأشد من ذلك أنه لا يعرف الركن من الواجب والشرط. فإن سألته عن الفاتحة أتى بها مرقعة وهذه العادة بل هذه الظاهرة تجعل المصر عليها يترك دينه الذي ارتضاه الله له حينما يمتحن فيه.
وهؤلاء المتكاسلون الجاهلون بهذه الكيفيات لم يجتهدوا في طلب العلم من المتعلم ولا المتعلمين سلكوا طريقا يلتمسون فيها رضى الله سبحانه وطلب ثواب العلم حتى نكن مؤدين للأمانات- وهل هناك أعظم من تأدية أمانة العلم؟- إن شبه الملحدين تتجدد يوما بعد آخر وهذه طريقة من أضله الشيطان واتبع هواه يسير ويتمادى في غطرسته ومع أنه في دبار وهلاك إلا أنه يود أن يكن معه أحزابا إلى ما تشتهي نفسه، لأن معلمه في ذلك الشيطان ﴿أُولَٰئِكَ حِزْبُ الشَّيْطَانِ ۚ أَلَا إِنَّ حِزْبَ الشَّيْطَانِ هُمُ الْخَاسِرُونَ﴾.
سعيد بن عبد الرحمن القحطاني
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل