العنوان لقاء المجتمع.. مع الداعية الإسلامي الأستاذ عطية محمد سعيد
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 27-مايو-1975
مشاهدات 83
نشر في العدد 251
نشر في الصفحة 12
الثلاثاء 27-مايو-1975
لقاء المجتمع
مع الداعية الإسلامي الأستاذ عطية محمد سعيد
• في أفريقيا أكثر من 100 جمعية تبشيرية تملك 50 ألف مؤسسة طبية
• أهم عنصر في البعث الإسلامي هو إعداد الداعية المسلم
• الفرق بين علماء ولاؤهم لله.. وآخرين ولاؤهم السلطة
•لا حل لقضية فلسطين إلا بالجهاد المرتكز على الإسلام
يزور الكويت هذه الأيام الداعية الإسلامي المعروف والكاتب المؤلف الأستاذ عطية محمد سعید .
وهو من طلائع الحركة الإسلامية في السودان الشقيق الذين حملوا الإسلام عقيدة.. وعلمًا وجهادًا .
وقد انتهزت «المجتمع» فرصة وجوده في الكويت، فأجرت معه هذا اللقاء.
• في أفريقيا صراع بين الإسلام والنصرانية، فكيف تتصور نتيجة هذا الصراع في ضوء تفاوت الإمكانيات؟
- الصراع القائم في أفريقيا اليوم هو امتداد للحملات الصليبية التي يشنها النصارى ضد الإسلام لاستئصال جذوره من الأرض في أفريقيا وإندونيسيا والفلبين وفي العالم العربي نفسه، وهو صراع حشدت له كل الإمكانيات المادية وسخرت له الحكومات واستعملت فيه القوى السياسية والعسكرية والإغراءات المادية .
ففي أفريقيا اليوم أكثر من مائة جمعية تبشيرية تملك ما يقارب الخمسين ألف مؤسسة طبية من مستشفيات ونقاط غیار ومستعمرات جذام تعمل في أوساط المسلمين لتنصيرهم وإبعادهم عن راية الإسلام من أكثر من قرن كامل، بينما يقف الإسلام وحده يصارع جيوش المستعمرين ومؤامرات المبشرين بلا دولة تتبناه ولا هيئات تشرف عليه.
ورغم ذلك كله وباعتراف المبشرين أنفسهم فإن الإسلام يسجل انتصارات باهرة ويتقدم بخطى ثابتة وهو في النهاية منتصر لا محالة.
وعلى الحكومات والهيئات الإسلامية أن تقوم بواجبها في دفع الحركة الإسلامية في أفريقيا وحمايتها.
●هنالك مقومات يراها بعض الناس ضرورية للحركة الإسلامية وهي: إعداد الداعية - توفير المال- مناخ الحرية فأي هذه المقومات أهم في نظرك؟
وهل تجدي منفصلة عن بعضها؟
- العنصر الأهم في نظري هو إعداد الداعية المسلم فمتى وجد هذا العنصر بدأ التاريخ كله في التحول لصالح الخير والحق.
فميلاد موسى - ناهيك عن بعثته - كان إيذانًا بزوال فرعون وبداية النهاية لاستذلال شعب واستعلاء آخر.
ومتى وجد الداعية المسلم وجدت معه وسائل دعوته رغم الظروف التي يعيشها ورغم كل المؤامرات التي تحاك ضده فرسل الله صلوات الله عليهم شقوا طريق دعوتهم في أعنف الظروف ولم يكن بأيديهم من الإمكانيات المادية شيء، وما هي إلا سنوات من الصبر والمصابرة واليقين الكامل في وعد الله الصادق لهم حتى جاءهم النصر فأنجاهم الله وأهلك أعداءهم واستخلفهم في الأرض ﴿وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَىٰ لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُم مِّن بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا ۚ يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا ۚ﴾ (النور:55)
●ما هي المؤهلات التي يجب أن تتوفر في الداعية المسلم؟
-المؤهلات المطلوبة لدعاة الإسلام هي الإيمان العميق بالله.
والفهم الدقيق لعقيدة الإسلام وشريعته والعلم بمتطلبات الحياة المعاصرة لإيجاد الحلول الإسلامية للمشكلات الحضارية التي يعيشها الناس اليوم.
فإذا توفرت هذه الأشياء لدعاة الإسلام ولازمتها الاستقامة في الخلق والتجرد لله في العمل والرغبة فيما عنده من الثواب والأجر كانوا بحق دعاة للإسلام وكانوا أهلًا لحمل رسالة الله وتبليغها للناس ومن ثم فهم قاب قوسین أو أدنى من النصر.
﴿وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِن بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ﴾ (الأنبياء:105)
●ما هي مهمة علماء الإسلام اليوم في نظركم؟
-مهمة علماء الإسلام اليوم وفي كل زمان ومكان هي الدعوة إلى الله على بصيرة والعمل على التمكين لشرعه في الأرض والصدع بكلمة الحق في وجوه الحكام والرؤساء وتقدم الصفوف - إذا دعا داعي الجهاد - للفوز بالشهادة في سبيل الله.
-هكذا كان شأن علماء الإسلام عبر تاريخهم الطويل وظلوا كذلك إلى عهد قريب.
هم الذين وقفوا أمام نابليون في مصر وحاربوا الفرنسيين في المغرب ودوخوا بريطانيا في السودان والهند وحاربوا إيطاليا في ليبيا.
وعندما تغلبت القوة على الإيمان الأعزل عمل المستعمرون على إضعاف روح الجهاد عند المسلمين فأبعدوا العلماء عن السلطة وجاءوا برجال يدينون لهم بالولاء فقلدوهم مناصب الدولة وكادوا باسمهم للإسلام فشوهوا تاريخه وعاثوا بتراثه.
فعلى علماء الإسلام اليوم أن يتذكروا عهد الله لهم في تبيين شرعه وتبليغ دعوته فيقوموا بواجبهم في حماية دينهم والدفاع عن عقيدتهم.
●هنالك نشاطات إسلامية في العالم، ولكنها قليلة الثمر والنتائج.
فإلى أي سبب ترجعون ذلك؟
- الأسباب هي قلة الدعاة الذين يعملون ابتغاء مرضاة الله ثم بعد ذلك قلة الوسائل والإمكانيات المادية المتاحة لهذه القلة المؤمنة.
وأخيرًا كثافة الحملات العدائية التي يوجهها أعداء الإسلام لهذه
المجموعات المؤمنة من الاتهامات الباطلة والإشاعات المغرضة التي تروجها الحكومات المشبوهة وتتناقلها وكالات الأنباء.
●ما هو رأيكم في قضية فلسطين والحلول السلمية التي ينادي بها بعض الحكام العرب على ضوء قرارات الأمم المتحدة ومؤتمر جنيف؟
● قضية فلسطين قضية دينية في المكان الأول ولن تحل إلا في ضوء عقيدة الإسلام لتخليص المسجد الأقصى من أيدي اليهود.
ومن المؤسف أن اليهود يقاتلون من أجل عقيدتهم الدينية وهم يحملون التوراة بينما لا يعرف الجنود العرب الغاية التي يقاتلون من أجلها والمسئولون العرب اليوم لا يتكلمون عن قضية فلسطين وإنما يفاوضون في إرجاع الأراضي التي سلبت منهم عنوة في حرب حزيران ثم هم على استعداد لأن يضمنوا لإسرائيل حدودًا آمنة.
إن حل القضية في نظري لن يكون بقرارات الأمم المتحدة ولا بتوصيات مؤتمر جنيف وإنما يكون بتصميم المسلمين على استرداد مقدساتهم واستعدادهم للجهاد والاستشهاد.
وأذكر أنني في سنة ١٩٦٠ قلت قصيدة شعرية في هذا المعنى جاء فيها:
نضام ونشكو لجمع الأمان
ألا هل شكونا إلى المدفع
ونرفع أصواتنا بالعويل
ألا هل صبرنا على المصرع
إذا عضنا الكرب والحادثات
ودوي الرصاص بذا الموضع
وجاس العدو خلال الديار
وعاث فسادًا بذا الموضع
تنادى الحماة وصاح الكماة
هلموا إلى ذلك المجمع
إلى مجلس الأمن نزجي الشكاة
بلفظ يجلجل كالمدفع
ونغدو هناك نلوك الحديث
يصول به السيد الألمعي
وتذهب أصواتنا كالرياح
فلا من يجيب ولا من يعي
إلى الذئب تشكو صنيع الضباع
فما أعجب الخصم والمدعي
الرابط المختصر :
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل