العنوان حضرموت الدامية تثير المشاكل – كالعادة – بين السلطة والمعارضة
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 19-مايو-1998
مشاهدات 51
نشر في العدد 1300
نشر في الصفحة 33
الثلاثاء 19-مايو-1998
رفض مجلس النواب اليمني الاستمرار في مناقشة تقرير لجنة تقصي الحقائق حول أحداث «المكلا» وكلف اللجنة بالعودة مرة ثانية إلى حضرموت لإعداد تقرير أكثر جدية.
وتعد هذه الإعادة الأولى من نوعها.. وجاءت بعد جملة من الانتقادات العنيفة التي وجهها أعضاء في مجلس النواب إلى تقرير لجنة تقصي الحقائق التي شكلها المجلس في أعقاب أحداث أبريل الماضي ونتج عنها مقتل وجرح أربعة أشخاص.
وكانت أحداث دامية قد صاحبت مسيرة نظمها فرع الحزب الاشتراكي في المكلا بحضرموت، وشارك فيها عدد من أحزاب المعارضة الصغيرة، وقد أثارت تطورات المسيرة والشعب الذي أعقبها استياء عامًا.
ومن حصيلة المعلومات التي أعلنتها السلطة المحلية والمعارضة في حضرموت يتضح أن المحافظة سحبت موافقتها على تنظيم المسيرة بعد قيام الحزب الاشتراكي وأنصاره بإصدار بيان يصف فيه يوم 27 أبريل، بأنه يوم إعلان الحرب على المحافظات الجنوبية عام 1994م، فاعتبرت قيادة محافظة حضرموت تلك الشعارات مثيرة للفتنة، وعرضت على منظمي المسيرة تنظيم مهرجان خطابي في إحدى القاعات كبديل. لكن الداعين إلى المسيرة أصروا على تنظيمها وأصدروا بيانًا يدعون فيه أفراد القوات المسلحة والأمن إلى المشاركة في المسيرة للتنديد بالأوضاع الاقتصادية الصعبة التي يعيشونها.
وعلى الرغم من أن المشاركين في المسيرة لم يكونوا يشكلون حجمًا مؤثرًا إلا أن توتر الأوضاع أدى إلى تطور الأحداث إلى صدامات بين المتظاهرين ورجال الأمن وإطلاق نار، فقتل مواطنان وأصيب آخران، كما قام المشاركون - بعد ذلك - بعمليات تكسير وإحراق لممتلكات بعض المواطنين بحجة أنهم من المحافظات الشمالية.
وتبادل الطرفان الاتهامات حول المتسبب في إطلاق الرصاص الذي أشعل فتيل الشغب.
الحزب الاشتراكي وأنصاره استغلوا الأحداث لتوجيه مزيد من حملات النقد ضد الحكومة، معتبرين أنها تنتهك حقوق المواطنين في التعبير عن آرائهم بطريقة سلمية، والحكومة من جهتها حملت الحزب الاشتراكي مسؤولية التداعيات باعتبارها جزءًا من سياسته في إثارة الفتنة.
أما الموقف الوسط بين هذين الرأيين المتنازعين فقد عبر عنه بعض أحزاب المعارضة. وفي مقدمتها التجمع اليمني للإصلاح، وهو موقف يؤكد حقوق المواطنين الدستورية في التعبير عن آرائهم، لكن دون إثارة الفتنة أو تهديد الثوابت الوطنية، وفي المقابل رفض استخدام القوة وإطلاق الرصاص على المواطنين من قبل رجال الأمن. ويمكن القول إن الموقف الوسط الذي أعلنه الإسلاميون هو الموقف الذي يميل إليه كثيرون ولو لم يعلنوه لاعتبارات مختلفة، سواء أكان الخوف من السلطة أو محاباة الحزب الاشتراكي والسكوت عن أخطائه، وهي اللازمة السياسية التي تحكم مواقف بعض الأحزاب، مما يؤدي إلى استمرار الاحتقان السياسي بين السلطة والمعارضة بسبب فقدان الثقة بين الطرفين.
أحداث المكلا المتكررة منذ عام 1994م تعكس حالة الفراغ السياسي الذي عجزت كل القوى السياسية عن ملئه، فالحزب الحاكم - المؤتمر الشعبي- لا يزال - رغم إمكاناته - عاجزًا عن ممارسة دور سياسي فاعل بين أوساط المواطنين، والإسلاميون -من جهتهم- تنقصهم الإمكانات المادية لممارسة دورهم المنتظر منهم باعتبارهم القوة السياسية الشعبية الأولى في حضرموت أما الاشتراكيون وأنصارهم فيتحركون في ضوء الحقائق السابقة لإثارة الشارع الحضرمي ضد الحكومة استغلالًا للأوضاع السيئة، ومع ذلك فقد كشف حجم المشاركين في المسيرة «150 - 300 شخص» حقيقة الثقل الضعيف لهذا الحزب، والذي لا يتناسب – مطلقًا - مع الانعكاسات الإعلامية المثيرة التي تصاحب نشاطهم.
وعودة إلى مجلس النواب اليمني فقد أدت الانتقادات العنيفة لتقرير لجنة تقصي الحقائق إلى وضع الحزب الحاكم في موقف حرج، وخاصة أن معظم أعضاء لجنة تقصي الحقائق ينتمون إليه، وبالتالي فإن إعادة اللجنة إلى حضرموت ليست في صالحه، ولذلك حاول المؤتمرون في مجلس النواب إعادة التصويت في اليوم التالي على قرار إعادة اللجنة، ولكن المقترح لم يحصل على الأغلبية المطلوبة، مما يعني أن نوابًا ينتمون للمؤتمر صوتوا ضد رغبة حزبهم.
أما أهم انتقادات النواب لتقرير لجنة التقصي فتتركز في أن اللجنة قد انحازت لرأي اللجنة الأمنية بحضرموت واكتفى تقريرها بسرد الحوادث التي وقعت ونشرتها الصحف كما لم يحدد التقرير المتسببين الحقيقيين في حادثة إطلاق الرصاص.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل