العنوان حطم القيود (۲۱) متى نتوتر؟
الكاتب د.عبدالحميد البلالي
تاريخ النشر الجمعة 20-أغسطس-2004
مشاهدات 56
نشر في العدد 1614
نشر في الصفحة 46
الجمعة 20-أغسطس-2004
تحدثنا في المقالين السابقين عن أبرز القيود التي تحتاج إلى تحطيم، وتشكل مانعًا قويًا عن الانطلاق إلى عالم القوة، ألا وهو قيد الجزع، وفي هذه المقالة نتحدث عن القيد الثاني وهو قيد التوتر.
• ما التوتر؟ التوتر هو الترقب الدائم للسوء وللنتائج السلبية، وهو بعبارة أخرى التوقع الدائم للشر مع خوف مصاحب مما سيترتب على ذلك من النتائج، ويعرف لين فوسوم القلق بأنه: الاستجابة النفسية الكاملة، لوضعية تشعر من خلالها بالتهديد أو الخطر.
• الفرق بين القلق والخوف والجزع والوسواس:
• الخوف يأتي استجابة لمصيبة مفاجئة، أو خطر مفاجئ، وهو إشارة إلى حدث فعلي. القلق أو التوتر: رد فعل نفسي على تقديرات المواقف المتعلقة بالخوف ونتيجة له.
• الجزع: الرعب القوي المفاجئ المصحوب بمحاولات متزايدة للحصول على الأمن والسلامة.
• الوسواس: خوف خاص ومحدد مثل الخوف من (الكلاب القطط الجن العين...إلخ) وهذا الخوف مبالغ فيه؛ أي المبالغة بالهروب لعدم الوقوع في مواقف مخيفة أو غير مرضية (1).
• متى نتوتر؟
١- نتوتر عندما نفشل في موازنة حياتنا مع بعض الأمور التي تتوافق مع أهدافنا، والسبب في ذلك أننا نخطئ في وضع الأهداف؛ لأننا نشتري الكثير من أهدافنا من المجتمع، أو من الآخرين بدل أن نصنعها من أنفسنا وبما يتناسب مع حاجاتنا وقدراتنا ومواهبنا وظروفنا، إننا نخطئ عندما نظن أنه بإمكاننا أن نكون نسخًا مكررة من الآخرين، فنحاول أن نقتبس أهدافهم.
2- ونتوتر ونقلق عندما نشعر أن ثمة خطأ في حياتنا، ولكنه ليس بواضح، وقد يكون هذا الخطأ وهما وليس حقيقة.
3- ونتوتر عندما نشعر أننا وقعنا في الخطأ، أو عندما لا نرى تحقق الأهداف أمامنا، ومن هنا نبدأ بإرسال الرسائل السلبية إلى أنفسنا بأننا ضعفاء وغير قادرين على تنفيذ هذه الأهداف.
٤- ونتوتر عندما نقع حقيقة في الخطأ، ثم نتوقع النتائج السلبية، ويزداد هذا القلق أو التوتر من نقطة الوقوع في الخطأ وحتى تحقق النتائج السلبية، فقد تتحقق ويزول القلق أو التوتر. وقد لا تتحقق أي أنها وهم، فيستمر القلق والتوتر إلى فترات طويلة تتحول إلى أمراض أخرى.
•أسئلة من الواقع:
- تاجر الأسهم يشتري أسهمًا كثيرة لإحدى الشركات، ويستمر القلق يساوره: هل تزداد قيمتها أم لا، ويبدأ شبح الخسارة أمامه والإفلاس، حتى تظهر قيمة الأسهم.
- حالة مرضية: يخرج أحيانًا ورم في عنقك أو عنق أحد أبنائك فيبدأ القلق والتوتر: ما هذا الورم؟ هل هو المرض الخبيث أو هو ورم عادي كالغدة اللمفاوية أو غيرها؟ ويستمر القلق والتوتر حتى خروج النتيجة.
• ماذا يحدث لنا عند التوتر؟
القلق أو التوتر يسبب الكثير من الأمراض العضوية والنفسية، بل لا نكون مبالغين عندما نقول: إن معظم الأمراض النفسية في العصر الحديث نتيجة التوتر والقلق، ومن هذه النتائج السلبية التي يسببها التوتر:
١-عند زوال الخطر فإن استمرار التوتر يعيق مقدرتك على الاستجابة المناسبة والصحيحة للخطر الحقيقي التالي.
٢- فقدان الإتقان في العمل والتركيز فيه فتكون النتائج سيئة للغاية.
٣- تنتبه وتفزع لكل حركة، وتتوقع النتائج السلبية على الدوام، وتنشط لديك الأفكار المخيفة والمرعبة.
٤- سرعة خفقان القلب والغثيان وآلام المعدة والدوخة والشعور بالوخز وصعوبة البلع والقشعريرة والكوابيس والصداع التوتري الذي يشكل معظم أنواع الصداع التي تحدث للإنسان، وكذلك حموضة المعدة.
• دراسة حديثة:
نشرت مجلة (العمود الفقري) الأمريكية والصادرة يوم ١٥ مايو ۲۰۰٤ دراسة لباحثين من جامعة ستانفور الأمريكية بقيادة الدكتور يوجين كاراغي تقول: «إن رصد التوترات والضغوط النفسية التي يتعرض لها المرضى قد يكون أكثر العوامل المساعدة على تحديد إصابتهم بآلام أسفل الظهر».
الهامش:
(۱) من كتاب كيف تتخلص من القلق - لين فوسوم.