; حفنة من الرصاص من أجل الدولة الدرزية | مجلة المجتمع

العنوان حفنة من الرصاص من أجل الدولة الدرزية

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 16-نوفمبر-1982

مشاهدات 81

نشر في العدد 595

نشر في الصفحة 16

الثلاثاء 16-نوفمبر-1982

مثلما حرصت الدول الكبرى على القضاء على آخر خلافة إسلامية في تركيا حرصت كذلك على تجزئة الوطن الواحد الذي شملته دولة الخلافة إلى أوطان ودويلات. وحرصت كذلك على تقسيم »المواطنين» داخل الدويلة الواحدة إلى طوائف تمهيدًا لتفجير الصراع بينها فيما بعد وذلك من أجل قيام دويلات جديدة لا تملك مقومات البقاء بذاتها فيظل النفوذ الاستعماري مهيمنا في المنطقة ويظل الإسلام غائبًا عنها.

دول الطوائف

ولبنان إحدى هذه الدويلات التي اصطنعتها الدول الاستعمارية وقسمتها بشريًا وطائفيًا قبل أن تقسمها جغرافياً وسياسيًّا إلى شيعة في الجنوب وسنة في الشمال ودروز في الشوف وموارنة في المتن ثم قسمت الطائفة الواحدة إلى أقسام جديدة تكريسًا للتجزئة بأدق دقائقها وتحوطًا للمستقبل– مستقبل النفوذ الاستعماري في المنطقة.

ولذلك انقسمت طائفة الدروز إلى فئتين أحدهما يسارية يقودها كمال جنبلاط والأخرى يمينية يقودها أرسلان ثم آلت التركة اليسارية إلى وليد جنبلاط والتركة اليمينية إلى مجید أرسلان وفيصل أرسلان.

 منطقة الشوف

وأثناء الحرب الأخيرة المريرة التي دارت بين المسلمين وفي مقدمتهم الفلسطينيون، وبين الصليبيين وفي مقدمتهم الموارنة وقف الدروز على الحياد، ثم بدأوا يتدربون ويتسلحون في صمت، ثم التحق كثير منهم وبخاصة »اليساريون» بالقوى الوطنية ظاهرًا للحصول على مزيد من السلاح والتدريب، ولكن ظلت مشاركتهم العملية في القتال إلى جانب القوى الوطنية وهمًا لا وجود له. وظلت المناطق التي يتواجدون فيها وبخاصة منطقة الشوف شبه مغلقة عليهم، ولم يسمح حتى لحلفائهم الفلسطينيين بالتواجد فيها.

 وعندما غزت «إسرائيل» لبنان لم يطلق الدروز طلقة واحدة على الغزاة، كما أن الغزاة لم يعتقلوا درزيًا واحدًا ولم يعبروا مناطقهم إلا ليحاصروا »خلدة« التي كانت أعنف المعارك تدور فيها بين القوات المسلمة اللبنانية والفلسطينية المشتركة وبين اليهود. ثم كانت اجتماعات قادة اليهود مع قائد الدروز –قائد الحركة الوطنية– وليد جنبلاط الذي يعلن الآن أن الحركة الوطنية لا وجود لها، وأما الجناح الآخر من الدروز جناح أرسلان فقد كان تعاونهم مع اليهود واضحًا، بل يكاد يصل إلى مستوى تعاون الموارنة.

أبو إياد يقول:-

سئل أحد قادة الثورة الفلسطينية «أبو إياد»

● مقدمات الدولة:-

-تفتيت جنبلاط للقوى الوطنية.

-تعيين حاكم درزي للشوف يحمل الجنسية الإسرائيلية

-رفع العلم الدرزي في الشوف.

-اشتباكات مفتعلة بين الدروز والمارون.

● شهادة صلاح خلف حول موقف الدروز أيام القتال تكشف جانبًا من المخطط.

-وليد جنبلاط هل يكون أول رئيس؟

عن سر تقدم اليهود بسرعة على الطريق الجبلي في الشوف بينما كان الفلسطينيون محشورين في طريق ساحلي ضيق فقال: « أنا لا أستحي أبدًا من الحقيقة.. الأخ وليد جنبلاط رئيس الحركة الوطنية ورئيس الحزب التقدمي الاشتراكي اللبناني –حليف المقاومة– رفض أن تتواجد أو تنقل أسلحة إلى منطقة نفوذه في الشوف...

قال لنا إن عنده أسلحة كافية وسيقاوم في الشوف ونحن نعلم أنه كان عنده فعلا سلاح جيد، لكن ما حدث هو أن الأخ وليد وأخواتنا الدروز لم يقتلوا...!! خلال الغزو الأخير رأينا مجید أرسلان وفيصل أرسلان وجماعتهما بعد أن وعدوا المسلمين بالقتال معهم ضد بشير الجميل والكتائب تخاذلوا أمام الأموال!! بينما انحشرنا نحن في شريط ساحلي ضيق من صور الصيدا لبيروت.. والمعركة الوحيدة التي دارت على مدى خمسة أيام في الشريط الساحلي كانت معركة »خلدة» البطولية التي استشهد فيها خيرة رجالنا والتي كنا فيها وحدنا«.

ولم تكن الأموال وحدها التي منعت الدروز من الحرب مع المسلمين »فلسطينيين ولبنانيين« ولكنها البنية الطائفية الباطنية للدروز الذين يطمحون لقيام دولة لهم، والذين جاء اليهود ليحققوا لهم هذا المطمح ولعل »أبا إياد« وقادة المقاومة يعلمون هذه الحقائق وكثيرًا غيرها، ولكن مجرد الإعلان عنها يقتضي منهم إعادة النظر كلية في الفكر الذي يحملونه والأسلوب الذي يمارسونه ولعل ذلك من عزم الأمور.

 و«إسرائيل» التي استطاعت تصفية الوجود العلني الفلسطيني في الجنوب اللبناني وفي بيروت، واستطاعت نزع سلاح المسلمين اللبنانيين وتثبيت أقدام حكم الموارنة في بيروت ومنطقة المتن، ليست في عجلة من أمرها بشأن الخروج من لبنان، وليست في عجلة من أمرها بشأن الإعتراف المتبادل بينها وبين الحكومة اللبنانية، وما يتبعه ذلك من تطبيع للعلاقات، ذلك أن هناك مهامًا أخرى جاءت «إسرائيل» من أجلها إلى لبنان ضمن الإستراتيجية اليهودية لإقامة العديد من دول الطوائف في منطقة الشرق الأوسط التي لا ينبغي أن تكون عربية ولا إسلامية، وإنما هي »شرق أوسطية» تقودها «إسرائيل» المتحضرة في نظر الروس والأمريكان وتوابعهما في الشرق والغرب.

الدولة الدرزية قيد التنفيذ

والمهمة التي شرعت «إسرائيل» في تنفيذها في الوقت الحاضر هي إقامة «دولة درزية» في الشوف. ذلك أن اليهود مع رغبتهم في قيام دولة مارونية مسيحية إلى جوارهم إلا أنهم لا يريدون لهذه الدولة أن تكون قوية إلى الحد الذي يمكن أن يشكل خطرًا عليهم في المستقبل، ولذلك شرعوا في إقامة دولة الدروز وفي الجعبة دول طائفية أخرى مرشحة للتفريخ في الوقت المناسب.

وعلامات إقامة هذه الدولة ما يلي:

 ۱ – الفتن المصطنعة بين الدروز والموارنة.. وحفنات الرصاص »المرشوشة» هنا وهناك بين الطرفين!!

 ۲ – دخول الجيش» الإسرائيلي« إلى المنطقة الدرزية –الشوف– وعدم اعتقال أو مصادرة أية قطعة سلاح من الدروز.

٣– طلبت قوات العدو من الدروز إقامة حواجز لهم في قرى الشوف.

٤ - عينت «إسرائيل» على منطقة الشوف حاكمً »درزيًا« هو الكولونيل »سعيد عبد الحق« يحمل الجنسية الإسرائيلية و يعمل ضابطًا في الجيش الإسرائيلي.

 ٥- رفع العلم »الدرزي« ذي الألوان الخمسة على مقر قيادة الكولونيل عبد الحق في بلدة »كفر نبرخ« وتعليق نفس العلم على سيارته.

 وليد جنبلاط

ومن الجدير بالذكر أن وليد جنبلاط كان شديد الحرص على خروج المقاومة الفلسطينية من لبنان وأن الدموع التي كانت تترقرق من عينيه وهو يودع »ياسر عرفات» كانت كدموع التماسيح، ولو كانت غير ذلك لقاتل جنبلاط جنبًا إلى جنب مع المقاومة كما قاتل غيره من المسلمين، ولسمح لقوات الثورة الفلسطينية

بالتواجد في مناطقه، ولوضع العراقيل في وجه اليهود الذين انطلقوا من الجبل الذي يسيطر عليه ليطوقوا الفلسطينيين والمسلمين في »خلدة« والساحل، ولكن ذلك كله لم يحدث، والذي حدث أن وليد جنبلاط ورث عن أبيه كمال جنبلاط زعامة الحزب التقدمي الاشتراكي وزعامة الحركة الوطنية اللبنانية، فأظهر المسلمين بمظهر اليسار حتى إذا ما خرج المقاتلون الفلسطينيون من بيروت أعلن وليد جنبلاط حل الحركة الوطنية وانقطاع اتصاله بالفلسطينيين، وفي المقابل تكثفت اجتماعاته باليهود والموارنة وذهب إلى فرنسا ثم عاد ليعلن عن تغيير رأيه وفك ارتباطه باليسار والقوى الوطنية والفلسطينية، واعتقاده بأن الوفاق مستحيل وأن التقسيم الطائفي قائم، ثم عاد ينادي بعدم انفصال لبنان عن العرب وبعدم الموافقة بتبعية لبنان لأمريكا وبالتعاون مع »أمين الجميل».. وهذه التصرفات المحيرة من مبادئ المذاهب الباطنية.

اللباس الطائفي

وإذا كان لكل طائفة لباس تلبسه يخفي سوءتها فإن طائفة الدروز في لبنان استطاعت في مرحلة سابقة أن تلبس لباس التقدمية والاشتراكية والوطنية واليسار تمامًا كما لبس الموارنة لباس» لبنان الحر» وكما ليس النصيريون لباس الوحدة والحرية والاشتراكية. أما الطائفة الأم، طائفة اليهود في فلسطين فلها ثوبان: ثوب ليبرالي تزايد به على أمريكا والغرب وثوب اشتراکی تزاید به على روسيا والشرق فهي ديمقراطية حرة أكثر من أمريكا وهي اشتراكية تعاونية أكثر من روسيا.

 هويتنا المفقودة

وأما الفلسطيني المسلم في لبنان.. فهو يلا هوية، وهذا هو شأن العرب والمسلمين عمومًا. فإذا خرج من بينهم رجال مخلصون فتح الله على قلوبهم وأنصارهم ونادوا بأعلى أصواتهم «يا مسلمي العالم.. اتحدوا» كانت أصواتهم صرخة في واد أو نفخة في رماد ذلك أن المنادي عليهم طمس الله على عقولهم وأبصارهم لفرط ما كانوا يعملون، فإذا تنادى الرجال المخلصون العمل ما ينقذ هذه الأمة مما يخطط لها، كانت أولى الضربات التي يتلقونها ممن يفترض أن يكونوا في طليعة هذه الأمة نضالًا وجهادًا.

ويبقى الإنسان العربي المسلم يتساءل: ماذا بعد؟ وإلى أين؟ وإلى متى؟

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 1

1285

الثلاثاء 17-مارس-1970

كلمة حق