العنوان حقائق في وثائق- من ملفات قضية الجهاد: هذا القس الخطير!
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 21-فبراير-1984
مشاهدات 82
نشر في العدد 659
نشر في الصفحة 32
الثلاثاء 21-فبراير-1984
- معلومات جديدة في تقرير رسمي يتهم الأنبا شنودة بالتورط في الفتنة الطائفية وإحياء النعرة القديمة بأن مصر قبطية وأن المسلمين دخلاء غزاة..
- ماذا وراء هذه الأصوات التي تطالب بعودة الأنبا شنودة إلى كرسيه؟!
القاهرة- خاص:
قدم الدفاع في قضية الجهاد- التي تنظرها الآن محكمة أمن الدولة العليا في مصر- هذه الوثيقة الخطيرة التي تدين الأنبا شنودة الثالث، بطريرك الأقباط الأرثوذكس، بتورطه في إذكاء الفتنة الطائفية بين المسلمين والمسيحيين في مصر منذ توليه كرسي البابوية وحتى عزله وتحديد إقامته في سبتمبر ۱۹۸۱م.. هذه الوثيقة تحوي اتهامات- لو صحت- لتعرض الأنبا شنودة إلى عقوبة الإعدام إذا رفعت إلى القضاء.. أعدت الوثيقة أجهزة الأمن المصرية قبل سبتمبر ۱۹۸۱م، ووزعت على كبار قيادات الحزب الحاكم ودونت في رأسها «سري للغاية».. فهل بعد هذه الوقائع الصادرة عن جهاز رسمي يمكن أن نرى هذا القس الخطير مرة أخرى يعتلي كرسي البابوية؟
.. وكيف؟.. مجرد سؤال!!
تقول الوثيقة بالحرف الواحد: «منذ أن تولى الأنبا شنودة الرئاسة الدينية لطائفة الأقباط الأرثوذكس عام ١٩٧١م، لوحظ أن النشاط الطائفي المسيحي قد اتخذ اتجاهًا غير سوي من شأنه إذكاء روح الفتنة الطائفية المدمرة والمساس بالوحدة الوطنية التي لا غنى عنها لاستقرار مصر سياسيًا واقتصاديًا واجتماعيًا.
سعى الأنبا شنودة جاهدًا إلى إحكام سيطرته المطلقة على الكنيسة من خلال تعيين أنصاره مطارنة بالمحافظات بالمخالفة لقوانين الكنيسة محاولًا افتعال ثقل مزعوم لرئاسته لتنصيب نفسه وصيًا على أقباط مصر بمختلف مذاهبهم مستهدفًا الإدعاء بأنه رئيس ديني وسياسي لطائفة لها كيانها الخاص الذي يخضع لتوجيهاته حتى يستخدم ذلك سلاحًا للضغط على المسؤولين لتحقيق مآرب خاصة يوحي بأنها القرارات بحرمان رجال الكنيسة الذين يعارضون سياسته أحيانا.
ولم يتردد في اتخاذ بعض المواقف وإتيان أنواع من التصرفات رغم ثقته بمدى انعكاس كل ذلك على الشعور العام الإسلامي للغالبية من المواطنين، وكل ما يعنيه هو إبراز الكيان المسيحي بأساليب غير مشروعة أيًا كانت النتائج التي يسفر عنها هذا الاتجاه ومدى إضرارها بمصالح المواطن، ولقد برزت هذه الانعكاسات بالفعل فيما نجم من أن سياسة الأنبا شنودة تمثل نوعًا من التحدي للإسلام، بل إن الجماعات الإسلامية «المتطرفة» اتخذت من منهجه منطلقًا للتأثير على فكر الشباب في إطار حركتها للاستقطاب تحت شعار ما أعلنوه من أن الإسلام يتعرض لغزوة صليبية جديدة انطلاقًا من أن مواقف الأنبا شنودة أصبحت تمثل خطورة مباشرة على الإسلام ولا بد من دعوة الشباب المسلم إلى اليقظة والتكتل في إطار جماعات منظمة تتخذ مواقف الدفاع عن الإسلام.
وإذا أريد إبراز المحاور العامة التي ارتكزت عليها سياسة الأنبا شنودة، فإنه يمكن إيجازها فيما يلي:
- محاولة فرض استقلال الكنيسة ومنظماتها « المجمع المقدس والمجلس الملي العام»عن الدولة ومؤسساتها الدستورية.
- السعي نحو إضفاء الصيغة السياسية على منصب البطريك.
- إذكاء النعرة الطائفية بين المسيحيين عن طريق الإيحاء بأن مصر قبطية، وأن المسلمين دخلاء غزاة، ومن أجل ذلك اهتم بتدريس اللغة القبطية في الكنائس ونشر بعض هذه الدروس في مجلة الكرازة التي يرأس تحريرها «أوقفها السادات في سبتمبر».
- محاولة تحدي القوانين القائمة وفرض سياسة الأمر الواقع عن طريق بناء الكنائس بغير اتباع الإجراءات التي يوحيها القانون وإقامة الشعائر الدينية في مختلف المواقع بغير الحصول على التراخيص التي يوجبها «الخط الهمايوني» المنظم لإقامة الشعائر الدينية لغير المسلمين.
- إقامة عدد من الكليات الاكليريكية لتدريس الدين المسيحي بغير الأساليب القانونية مستهدفًا من ذلك بذر نواة لجامعة مسيحية تطاول جامعة الأزهر.
- توسيع الأديرة الكائنة بمنطقة وادي النطرون على وجه الخصوص وتحريض المشرفين عليها على التعدي على ممتلكات الدولة المتاخمة لها بهدف تحويل المنطقة إلى مستعمرة مسيحية في المستقبل.
- استغلال التنظيمات الكنسية خاصة المجمع المقدس لترسيخ مفهوم اضطهاد الأقباط ونشر مقالات بمجلة الكرازة تشير إلى ذلك.
- إصدار قرارات وتوصيات تطالب بتحقيق بعض المطالب الطائفية وإعلان الصوم للضغط على المسؤولين .
- الحض على كراهية النظام الحاكم وإثارة مشاعر المسلمين من خلال التعريض بما ورد في الدستور من أن دين الدولة الإسلام وأن الشريعة الإسلامية هي المصدر الرئيسي للتشريع.
- استغلال مدارس الأحد الخاضعة للإشراف المباشر للأنبا شنودة في إلقاء مواد دينية تبث في نفوس الشباب المسيحي بذور الحقد والكراهية ضد المسلمين والمسؤولين.
- استثمار الخلافات الفردية والأحداث العادية التي تثور بين مواطن مسلم وآخر مسيحي في إطار العلاقات اليومية المعتادة لتصوير الموقف على أنه صراع طائفي بين العقيدتين الإسلامية والمسيحية.
- تفجير المواقف مع السلطة في أوقات دقيقة كانت تمر بها البلاد.
- دعم قنوات الاتصال بين الكنيسة المصرية وتجمعات الأقباط في الخارج لمحاولة استغلال ذلك كقوة ضاغطة على الرأي العام العالمي للتحرك نحو إحراج المسؤولين في مصر وإجبارهم على تحقيق مطالب طائفية.
- انتهاج أساليب الإثارة بإصدار النشرات والمؤلفات وشرائط التسجيل التي تتناول المساس بالعقيدة الإسلامية عن طريق الاستشهاد ببعض الآيات القرآنية بعد تحريفها واستخدام أجراس الكنائس ومكبرات الصوت للتشويش على الشعائر الدينية للمسلمين.
صحيفة سوابق
- تحرك الأنبا شنودة لتنفيذ مخططاته التي بلورتها المحاور المشار إليها فأتى العديد من التصرفات يمكن إجمالها فيما يلي:
- بتاريخ ١٠/٧/ ١٩٧٢م عقد اجتماعًا بكهنة الإسكندرية أشار فيه إلى الاضطهاد الذي يلقاه المسيحيون على أيدي المسلمين، وطالب بالتحرك للضغط على الحكومة وبضرورة الاتصال بممثلي الطوائف المسيحية الأخرى بالمدن لضمان تعاطفهم وتأييدهم.
- بتاريخ ۱۷/ ۷/۱۹۸۲م دعا الأنبا شنودة إلى مؤتمر عام لكهنة الإسكندرية لدراسة مشاكل الطائفة رافضًا الاستجابة لما طلبته وزارة الداخلية من تأجيل هذا الاجتماع الذي كانت الظروف الماثلة في ذلك الوقت ترجح أن يترتب عليه المساس بالأمن العام، ولم تكن مشاكل الطائفة سوى ما ادعاه من أن أئمة المساجد بالإسكندرية يهاجمون في خطبهم القس أبشواي كامل كاهن كنيسة مارجرجس بالإسكندرية.
- بتاريخ ۱۱/۱۱/۱۹۷۲م على إثر اشتعال حريق بجمعية أصدقاء الكتاب المقدس بالخانكة عقد اجتماعًا لكهنة القاهرة، أصدر فيه أوامره لهم بالتوجه إلى مقر الجمعية وتأدية الصلاة فيها رغم ما هو مقرر من عدم إقامة الشعائر الدينية بالجمعيات المماثلة، ولما أبدى الكهنة رأيهم في هذا الشأن حثهم على ضرورة التوجه إلى مقر الجمعية وافتراش الأرض بأجسادهم إذا ما تعرض أحد لهم، وحتى يظهر الأنبا شنودة بمظهر البعيد عن الأحداث غادر القاهرة إلى دير الأنبا بيشوي، وعقب عودته إلى القاهرة دعا المجمع المقدس للانعقاد وأعلن الصوم الانقطاعي والحداد احتجاجًا على حادث الحريق..
- بتاريخ ۱۳/۱۱/ ۱۹۷۲ ألقى كلمة بالكاتدرائية المرقسية بالعباسية وندد فيها بحريق جمعية الخانكة وتناول من خلال ذلك التركيز على اضطهاد الأقباط.
- استغل قضايا التهريب المتهم فيها رفله غرباوي وصادق غبور وغيرهما فعقد اجتماعًا مع بعض المسؤولين بمدارس الأحد خلال شهر مارس ۱۹۷۳ وحثهم على نشر الشائعات بالكنائس للإدعاء بأن هذه القضايا إن هي القضايا طائفية القصد منها الإضرار بسمعة المسيحيين.
- في خلال شهر أغسطس ۱۹۷۳ التقى الأنبا شنودة في دير السريان بأسرة تحرير مجلة الكرازة وطالب بأن يكون الهدف من إصدار المجلة إحياء الكيان الطائفي واللغة القبطية والمبالغة في إبراز مشكلات الأقباط على صفحاتها.
- من خلال شهر يناير ١٩٧٥ أنشأ فصولًا لتعليم اللغة القبطية بكنيسة الأنبا رويس بالعباسية، وأصدر أوامر إلى الكنائس المتعددة بإنشاء مثل هذه الفصول بهدف تدعيم الكيان الطائفي والنعرة القديمة بأن مصر قبطية وأن المسلمين دخلاء غزاة.
- بتاريخ ٢٤/٢/ ١٩٧٥رأس جلسة المجلس الملي العام للأقباط الأرثوذكس حيث قرر بإجماع اللجنة القانونية للمجلس لدراسة قانون الحكم المحلي والمطالبة بتمثيل الأقباط بنسب معينة في المجالس المحلية ودراسة قانون الأحوال الشخصية كذلك للعمل على تنفيذ شريعة العقد بدلًا من تطبيق الشريعة الإسلامية عند اختلاف الملة، ثم قرر إرسال خطابات للمسؤولين في الدولة للمطالبة بتمثيل الأقباط في الاتحاد الاشتراكي بنسبة عددية كبيرة لما ادعاه من تعداد الأقباط في مصر يفوق كثيرًا عما أثبتته الدولة في إحصائياتها الرسمية.
- ولتبرير المطالب السابقة عقد اجتماعًا بأبناء الكنائس بالإسكندرية بتاريخ ١٩/٧/١٩٧٥طالبهم فيه بإجراء تعداد للمسيحيين بالمدينة، وكلف الأنبا بيمن، الأسقف العام في ذلك الوقت بالمرور على ايبارشيات الجمهورية لإجراء تعداد مماثل للمسيحيين.
- في شهر سبتمبر عام ١٩٧٥م أصدر أوامره للكنائس بعدم الاحتفال بعيد النيروز ثم ألقى كلمة بعد ذلك من درسه الأسبوعي أشار فيه إلى حزن الكنيسة الشديد دون أن يفصح عن سبب هذا الحزن، وعلى إثر ذلك رددت قيادات مدارس الأحد شائعات بأن سبب الحزن هو المحنة التي يتعرض لها الأقباط نتيجة اضطهاد المسلمين لهم ورفض رئيس الجمهورية مقابلة الأنبا شنودة أكثر من مرة.
- بتاريخ ٥/۱/ ۱۹۷۷ عقد اجتماعًا لكهنة القاهرة ببطريركية الأقباط الأرثوذكس بالعباسية وأمرهم بسرعة الانتهاء من إعداد مشروع قانون الأحوال الشخصية الموحد للطوائف المسيحية لتقديمه إلى السلطة التشريعية والعمل على استصداره قبل الانتهاء من إعداد قانون الأحوال الشخصية للمسلمين.. ».
«البقية في العدد القادم -بإذن الله-»
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل